بمناسبة توليه مهامه الرئاسيَّة، استقبل رئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب الدكتور ناجي خليل، برفقة مَجلس الهيئة الإداريَّة الجديدة، محاطًا بقدس الأباتي إدمون رزق السامي الإحترام، رئيس عام الرهبانيَّة المارونيَّة المريميَّة، الآباء المدبرين العامين، رئِيسِ مجلس أمناء جامعة سيّدة اللويزة معالي الدكتور زياد بارود وأعضاء المجلس، الوفود والشخصيات المهنئة، وذلك يوم الجمعة 28 آب 2026 في الحرم الرئيسي للجامعة في زوق مصبح.
حضر حفل الاستقبال غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مؤسس جامعة سيّدة اللويزة ممثلاً بسيادة النائب العام المطران الياس نصّار، فخامة رئيس الجمهوريَّة اللبنانيَّة العماد جوزاف عون ممثلاً بالدكتور أنطوان صفير، وزير الدفاع ميشال منسى، وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، شيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى ممثلاً بالقاضي غاندي مكارم، الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالسيّدة بهية الحريري، ممثلي قادة الأجهزة الأمنيَّة والعسكريَّة، الأستاذ ايلي بعينو رئيس اتحاد بلديات كسروان وبلدية زوق مكايل، الأستاذ ايلي صابر رئيس بلدية زوق مصبح، رؤساء وأعضاء المجالس البلديَّة والاختياريَّة، رؤساء الجامعات والشخصيات النقابيَّة، الأكاديميَّة، التربويَّة، الإعلاميَّة والصحافيَّة، بالإضافة الى وزراء ونواب حالين وسابقين، والفعاليات الدبلوماسيَّة، السياسيَّة، القضائيَّة، العسكريَّة، الأمنيَّة الحزبيَّة، والنقابية من محررين ومهندسين ومحامين و فيزيائيين والشخصيَّات الروحيَّة رهبانًا وراهبات، الى جانب نواب رئيس الجامعة والعمداء، ومديري الفروع وأسرة الجامعة، من مدراء وموظفين.
بدايةً، كانت كلمة ترحيب للأستاذ ماجد بوهدير، مدير مَكتب الشؤون العامة، البروتوكول، والعِلاقات الإعلاميَّة في الجامعة قال فيها: " هو الآتي من مسارٍ ومداد، رئيسًا ثامنًا لجامعة سيّدة اللويزة، منبثقاً من عمق دفء الشهر الثامن مُحتضناً في عمق دفء قلوبكم جميعاً. يأتي خائضاً مشوار الرسالة بتعدّد أجنحتها، الراعويَّة أباً مرافقاً بروحانيَّة العمق في رعايا الشهادة، التربويَّة، رئيسًا في مدرسة اللويزةَ المجاوِرة حيث المقلع الأحبّ، وفي الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكيَّة، مديراً لفرع الـ NDU في دير القمر حيث للشوف المكانة، وفي مجلس أمناء الجامعة ما يعكس التزاماً بالحوكمة الأكاديميَّة والتطوير المؤسّسي، وبالأمس وكيلاً أمينًا للرهبانيَّة المارونيَّة المريميَّة التي ائتمنته اليوم على رئاسة جامعتها وهي قبلةُ مؤسّساتها".
ثمَّ توجه الأب الرئيس الدكتور ناجي خليل للحضور والمهنئين قائلاً: ""تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى تَوَاضُعِ أَمَتِهِ" (لوقا 1: 46–48).
بِهٰذَا الْقَوْلِ الَّذِي رَفَعَتْهُ مَرْيَمُ إِلَى اللهِ، أَفْتَتِحُ كَلِمَتِي فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ البهيّة الْمُبَارَكَةِ، الَّتِي تٓكْتٓسبُ بحضوركم طابَعاً استثنائياً، وَهَلْ أَجْمَلُ مِنْ هٰذَا الْقَوْلِ الْمَرْيَمِيِّ، أُرَدِّدُهُ فِي هٰذَا البيتِ الجامعيِّ المريميِّ، مُعَبِّرًا عَمَّا أَشْعُرُ بِهِ مِنِ امْتِنَانٍ لِرَبِّي، وَمَنْ تَوَاضُعٍ بِمُوَاجَهَةِ أَمَانَةٍ كَبِيرَةٍ، وَمِنِ اسْتِعْدَادٍ لِلْخِدْمَةِ؟"
وأكمل الأب الرئيس: " إِنَّ حُضُورَكُمْ هٰذَا الْمَسَاءَ، لَهُوَ تأكيدٌ على أنّ الجامعةَ الحقيقيةَ والأصيلة هي التي تَجمَعُ فيها وحولَها، كلَّ المجتمعِ في غير مناسبةٍ وغايةٍ، تماماً كالتئام هذا الِعقدِ الفريدِ من أناسٍ مميزينَ امثالِكمُ، وَقَدْ شَرَّفْتُمُونَا لِنَشْكُرَ مَعَكُمْ وَأَمَامَكُمْ كُلَّ مَنْ يجب شْكْرُهُمْ، وَلِنُهَنِّئَ بعضُنا بعضا ً باستمراريةِ دَوْرَةِ الْحَيَاةِ وَالْعَمَلِ فِي هٰذِهِ الْجَامِعَةِ الْعَرِيقَةِ، وَلِنُطْلِقَ تَوجُّهَنا في خِدْمَةِ هٰذِهِ الْمُؤَسَّسَةِ التَّرْبَوِيَّةِ."
وتابع الأب خليل: " وَإِذْ أَشْكُرُ رَبِّي وأميّ مريم على كلِّ شيءٍ، فإنني أودُّ ان ارفَعَ امتناني إلى المجلسِ الْأَعْلَى لِلرَّهْبَانِيَّةِ، وَعَلَى رَأْسِهَا قُدْسُ أَبِينَا الْعَامِّ، الاباتي ادمون رزق وَآبَاءَهَا الْمُدَبِّرِينَ، الَّذِينَ أَوْلَوْنِي الثِّقَةَ بِإنتخابي رَئِيسًا لِجَامِعَةِ سَيِّدَةِ اللُّوَيْزَة، وَكُلِّي أَمَلٌ وَرَغْبَةٌ فِي أَنْ أَكُونَ عَلَى قَدْرِ هٰذِهِ الْمَسْؤُولِيَّةِ.
والشُّكْرُ مَوْصُولٌ الى رَئِيسِ وَأَعْضَاءِ مَجْلِسِ الْأُمَنَاءِ عَلَى ثِقَتِهِمْ التي أقدّر، وَعَلَى مَا يَفْعَلُونَ لِصونِ رِسَالَةِ هٰذِهِ الْجَامِعَةِ."
"وَفِي هٰذِهِ الْمُنَاسَبَةِ، أَقِفُ وَقْفَةَ احْتِرَامٍ وَعِرْفَانٍ وَتَقْدِيرٍ لِجَمِيعِ إِخْوَتِي الرُّهْبَانِ الَّذِينَ سَبَقُونِي إِلَى هٰذِهِ الْخِدْمَةِ، جميع الرُّؤَسَاءِ الْمُتَعَاقِبِين وَقد حَضَرَتْ نُصبَ عينيَّ وُجُوهُهُم، بحيث المحُ بصماتِ كلٍّ منهم َفِي مَسِيرَةِ الْجَامِعَةِ وَمَسَارِهَا، وَمَا آلَت إِلَيْهِ مِنْ نموٍّ وتَقَدُّمٍ وَازْدِهَارٍ، هي ثَمَرةُ جُهُودٍ بَذَلوها وَأَتْعَابٍ قَدَّموها، وَهَا هِيَ مَا زَالَتْ آثارُ اعمالِ سلفي أَخي الرَّاهِبَ اللُّوَيْزِيَّ الاب الدكتور بشارة الخوري ظاهرةً بوضوحٍ في ما أَنْجَزَ وَفِي مَا خَطَّطَ لَهُ مِنْ مَشَارِيعَ تَطْوِيرِيَّةٍ تَقَدُّمِيَّةٍ، سَنَعمَلُ بِإِذْنِ اللهِ لكي تسلكَ طَريقَها نحو التنفيذ، وأخصُّ بالشكر ايضاً الاب الدكتور فرنسوا عقل مدير فرع برسا الكورة الشمال حيثُ ساهَمَ بِتَطوُّرِها ونُمُوِّها وحِرْصَهُ على تَوسيع إطارِها الجغرافي الحاَضِنْ لأهْلِها وطُلّابِها، فالمؤسسات وإن بدأت مع شخصٍ، فانها لَنْ تنْتَهِيَ مَعَ شَّخْصْ، نَحْنُ أيها الكرام نتوارثُ الأمانة والوزنات، ونسعى جاهدين الى مضاعفتِها الى حين تسليمِها الى الآتينَ بعدَنا.
وَالْوَفَاءُ يَدْعُونَا أيضا لِذِكْرِ وشكر الْأَسَاتِذَةِ الَّذِينَ تَعَاقَبُوا إِلَى الْيَوْمِ، وَفِي مَعْرِضِ الشكر، لَا يَفُوتُنِي إلا أَنْ أشكُرَ الرُّهْبَانِ الْمَرْيَمِيِّينَ الَّذِينَ سيشاركونني فِي هٰذِهِ الْمَسِيرَةِ، وَأَخَصُّ بِالذِّكْرِ نائبَي الرَئِيسَ الْأَب بيار غصْوب، وَالْأَبَ شربل حداد، والْأَبَ وليد موسى مدير فرع دير القمر وَالْأَبَ زِيَاد أَنْطُون مدير فرع برسا الكورة الشمال، والأب جوزف خليل مرشدًا عامًا. ولا أنسى أن أوجّه شكرًا خاصًا الى أبناءِ بلدتي زوق مصبح".
وختم الأب الرئيس: " هَا أَنَا أَتَقَبَّلُ هٰذِهِ الْمَسْؤُولِيَّةَ الْجَدِيدَةَ، بفرح يرافقه شعور عميق بثقل الأمانة، فالرئاسة في مفهومي، ليست امتيازاً يُمنَح، بل هي أمانة تُسلَّم، وليست موقِعاً فوق الآخرين، بل كما قلنا أَمَانَةٌ بَيْنَ أَيْدِينَا، من أجلِ فِي خِدْمَةِ الْآخَرِينَ.
وَعَلَيْهِ، لَنْ أَسْأَلَ الْيَوْمَ وفي حضرتكم "مَاذَا سَأَفْعَلُ أَنَا؟"، بَلْ ارغبُ فِي أَنْ يَكُونَ سُؤَالِي: "مَاذَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ نحنُ مَعًا مِنْ أَجْلِ الـNDU؟".
وبعد أن أطلقتُ بالأمس معَالِمَ رُؤْيَتِي لِلسَّنَوَاتِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ، وَلَأَّوْلَويَّاتِ المَرْحَلَة، اكتفي الْيَوْمَ بِالْتِزَامٍ بَسِيطٍ أَمَامَكُمْ، مُعْلِنًا بَدْءَ مَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ بِكَلِمَةِ "نَحْنُ" بَدَلًا مِنْ كَلِمَةِ "أَنَا"، حَيْثُ سنصغي قَبْلَ أَنْ نُقَرِّرَ، وَحَيْثُ سُنحْافِظُ عَلَى مَا هُوَ جَيِّدٌ، وَحَيْثُ سنطوّرُ مَعًا مَا يحْتَاجُ إِلَى تَطْوِير، وَحَيْثُ سنكمّل مَا يَجِبُ اسْتِكْمَالُهُ. واضعينَ في كُلَّ هٰذَا رِسَالَةٌ الْجَامِعَةِ فَوْقَ كُلِّ اعْتِبَارٍ.
وأخيراً وليس آخراً، أَوَدُّ أن أُعلن أمامكم أنني بالقربِ من الجميع، ولكنني أيضًا على مسافة واحدة من الجميع، وانتمائي هو فقط لرهبانيتي المارونيَّة المريميَّة وكنيستي الكاثوليكيَّة، ورسالة بناء الإنسان. وَأَسْأَلُكُمْ خِتَامًا أَنْ تصلّوا لأجلي كي يمنحني الله روحَ الحكمةِ عندما يَكُونُ الْقَرَارُ صَعْبًا، والشجاعة عندما يَكُونُ الخطر مهدِّداً، وَالتَّوَاضُعَ عندما يحْتَاجُ النقاش إِلَى إصغاء، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِالْخَطَأ وَالْعَوْدَةِ عَنْهُ وَتَصْحِيحِهِ. فأَرْجُو أَنْ أحيا مَسْؤُولِيَّتِي الْجَدِيدَةُ بِرُوحَانِيَّةِ مَرْيَمَ: "أي الانشاد بمراحم الرَّبَّ"، متواضعًا أمام عظمتِه…
وعلى مثال أُمَّنَا، مستعداً للخدمة وَاثِقًا بِأنَّ الله قد شاء أَنْ تَبْقَى هٰذِهِ الْجَامِعَةُ جَامِعَةً لِلْإِنْسَانِ وَالْحَقِيقَةِ وَالْعِلْمِ، وَعَلَامَةَ رَجَاءٍ فِي لُبْنَانَ".