دخلت حملة رئيس وزراء كيان العدو "نتنياهو" فصلاً جديداً من الجنون والهوس المتوحش، سعياً للفوز في انتخابات الكنيست الإسرائيلية القادمة
يسعى لتتويج نفسه "ملك ملوك إسرائيل" وأسطورة "إسرائيل الكبرى"، وليحفر اسمه في كتاب المؤسسين كقائدٍ مجدد نجح في بناء "هيكل سليمان" المزعوم. يمنح نفسه صفة دينية، ومهمة إلهية فوق مهام البشر، ضمن حربه التلمودية التي أوقع فيها نفسه، وجرّ معه الكيان نتيجة انكشافه والخوف من الخسارة التي تعني حتماً هزيمة تكتب نهاية إسرائيل في ميدان متحرك وجبهة صامدة في لبنان، أدخل نتنياهو تلة "علي الطاهر" إلى ناخبٍ أول في صناديق الانتخابات الإسرائيلية بمعيارٍ واحد: بأي من الطرق افتح لي طريق الفوز والتتويج. وإذا فشل كما هو واقع الجبهة، فإن هزيمته حتمية تسبق فرز الأصوات
بمعنى آخر: تلة "علي الطاهر" بمثابة صوت ذهبي يرجح نتيجة الانتخابات. وعليها يُبنى مستقبل نتنياهو الذي يقف على مفترق طريق وأمام أزمتين: سياسية انتخابية، وقضائية، تنهيان حياته السياسية والاجتماعية، وتشكلان انقلاباً على مشروعه الديني المتطرف
أمام هذا المشهد، رأس المقاومة اللبنانية هو القربان الذي يعمل على تقديمه. يكتب بحبره فوزاً أبعد من انتخابات الكنيست، مفاعيله خارج الكيان، بتداعيات تعيد رسم خارطة المنطقة وخلط أوراق القوة من نفوذ سياسي واقتصادي
يبقى لبنان بجنوبه المقاوم كابوساً جاثماً على صدر نتنياهو. يقطع طريق احتلال المنطقة من بوابة لبنان، رغم المكاسب السياسية التي تحققت بدعم أميركي، ورغم الخسائر الكبيرة للمقاومة: أرواح وأرزاق وقرى مدمرة بحرب إبادة، وانقسام داخلي
لكن كل ذلك لم يهز صورة المقاومة وأسطورة مجتمعها وثبات مجاهديها، الذين حوّلوا تلة صغيرة بجغرافيا كبيرة من العنفوان والصمود إلى المرتبة الأولى في تقرير مصير مجرم الحرب الملاحق من المحكمة الدولية
نتنياهو وحزبه اليميني المتطرف "الليكود" أربكوا الحسابات السياسية الإسرائيلية ضمن معادلة جديدة:
تلة ببقعة جغرافية اسمها "علي الطاهر" توازي كل جغرافيا العرب والمسلمين، بثلة من المقاومين
في الوقت نفسه توسعت جغرافيا المواجهة لتصبح "علي الطاهر" ضفة من ضفاف مضيق هرمز، وبنداً أول ضمن مذكرة التفاهم في إسلام أباد بين أميركا وإيران.
انتهت مفاعيل وقف إطلاق النار فيها ليلة أمس، على مشهد استمرار إقفال مضيق هرمز، وعلى وقع حرب استهدافات كسرت رتابة مشهد خفض التصعيد على جبهة اليمن - السعودية
بالتوازي يستمر العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، وانتهاك السيادة، وزرع المجازر التي تتم محاولة تغطيتها باتفاق "هدنة" هدفه فرض أمر واقع جديد، وفرض قواعد اشتباك تطلق يد الإسرائيلي لسحق المقاومة وتغيير هوية لبنان
هذا استكمال لانقلاب بدأ بوصول سلطة خارج التوازنات البرلمانية، شكلت أداة مهمة في مشروع تغيير هوية لبنان وإلحاقه بالمشروع الأميركي للشرق الأوسط من بوابة التطبيع والاستسلام وحظيرة "الاتفاقيات الإبراهيمية"
عملت السلطة الحالية على خلق أرضيتها المناسبة: قرارات على حساب الدستور والثوابت، وانغماس في الهجمة الأميركية بتبني ورقة أعمال مبعوثها بشروطها الإسرائيلية. شكلت انقلاباً على الداخل اللبناني والدستور وميثاق العيش المشترك، واتبعتها بهدايا للعدو الإسرائيلي طبقاً لتقويم الأوامر الأميركية التي تستهدف ضرب نقاط القوة في لبنان: السلاح والوحدة الوطنية، واستهداف كل ما يقطع طريق مشروع "إسرائيل الكبرى"
هذا يفرض على الأمة والوطن الالتفاف حول قوى المقاومة، بعد نجاح الجمهورية الإسلامية في تثبيت حزام جغرافي ممتد من غرب آسيا إلى شرق المتوسط.
شكلت عملية توأمة بين "علي الطاهر" ومضيق "هرمز" وباب المندب، بخطوة استراتيجية أسندت معنوياً المقاومين الصامدين في "علي الطاهر"
ما يوجب أن تتحول المعركة إلى حرب كبرى إذا بدأ الإسرائيلي هجومه عليها.
المنطقة أمام معادلة جديدة وفرصة لن تتكرر: "نتنياهو" يقامر بالكيان، وقدّم نفسه أمام معادلة يعترف فيها أن خسارة الانتخابات نهاية المشروع الذي يهدد المنطقة، وأن هزيمته تقطع طريق هزيمة المنطقة كلهاوالمدخل: "علي الطاهر"