بقيت قضية الاعتداءات الإسرائيلية في واجهة الاهتمام، مع المعلومات عن ان رئيس لجنة التنسيق الجنرال الاميركي كليرفيلد سيكون في بيروت، لمعالجة الوضع المستجد غداة انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات في روما، وإشعار لبنان الطرفين الاميركي والاسرائيلي انه من غير الممكن، المشاركة في الجولة الثامنة اوائل أيلول ما لم يحدث تغيير في الوضع الميداني، لجهة الاستجابة للمطالب اللبنانية، بوقف الاعتداءات وعمليات الجرف، وسوى ذلك من اعتداءات لا تتوقف ليل نهار.
وعزت هيئة البث الاسرائيلية الى مصادر قولها: لبنان يرفض اجراء مفاوضات قريباً احتجاجاً على عدم توسيع مناطق الانسحاب الاسرائيلي.
وقالت الهيئة: تأخير تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات مع لبنان سببه التوتر بين الجانبين.
وعليه، انشغل لبنان بملفاته الداخلية واهمها اليوم جلسة التشريع النيابية التي تتناول مواضيع مهمة مثل قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الاعدام ومشروع قانون الاعلام الجديد، ومشروع قانون الاصلاح المصرفي، وهي مواضيع خلافية ستخضع لمناقشات قد لا تخلو من حدية وتعديلات عليها، الى جانب عقد جلسات حكومية، من دون ان تتوقف الاتصالات والمساعي التي يجريها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الجهات المعنية بالوضع الجنوبي لا سيما الجانب الاميركي لوقف الإنفلات الاسرائيلي العدواني المستمر منذ اتفاق وقف اطلاق النار قبل اشهر. وكذلك اتصالاته العربية ولا سيما مع القاهرة قبيل الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في أيلول، بإنتظار وصول رئيس هيئة الاشراف على تنفيذ اتفاق الاطار الثلاثية التي لم تتشكل بعد لأسباب لا زالت غامضة. فيما بقي وضع الميدان الجنوبي على حاله من اعتداءات اسرائيلية.
وفي المعلومات ان زيارة كليرفيلد ستكون قصيرة لبيروت وسيلتقي خلالها قائد الجيش العماد رودولف هيكل للبحث في الخطوات التقنية المفترض اتخاذها في المناطق التجريبية بالجنوب، برغم اعلان كيان الاحتلال رفضه تحديد مناطق جديدة كما رفض مبدأ الانسحاب من المناطق المحتلة من اساسه.
وقد إطّلع الرئيس عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم خلال استقباله امس، على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.كما اعلن امام المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة مع وفد، لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران، «حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لمساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بعدد كبير من البلدات والقرى، وبعضها تعرض لدمار شبه كامل».
و أطّلع عون من وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، على العمل الذي تقوم به الوزارة لوضع خطة متكاملة لعودة الأهالي والتعافي المبكر، وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة من الحرب الاسرائيلية، والتقديرات الأولية للحاجات والأولويات التي يفترض العمل على تحديدها في المرحلة الأولى وآليات التنفيذ والتمويل.
وبالتوازي واصل رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام اهتمامه ومتابعته للوضع الجنوبي عبر استقبال وفود من القرى وعقد اجتماعات لمتابعة اوضاعها، وآخر لقاء له امس كان مع وفد بلدية فرون الذي اعلن رئيس بلديتها ان الرئيس سلام لم يكتفِ بالوعود بل اكد ان تنفيذ عدد من مطالب البلدة سيبدأ اعتباراً من يوم الثلاثاء.
الجلسة النيابية
في هذه الاجواء المربكة، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية، حافلة بجدول اعمال «ساخن» وإن كانت الاتصالات اسفرت عن آليات معالجة، اقله طمأنة النواب السُنَّة ان المشروع الذي تقدموا به بات سالكاً للاقرار، في ما يتعلق بالعفو العام.. والغاء عقوبة الاعدام، واقرار قانون الاعلام، فالهيئة العامة لمجلس النواب تلتئم اليوم في جلسة تشريعية على مدى يومين قبل الظهر وبعده، وعلى جدول اعمالها 14 بندا، لمناقشة واقرار ما احيل من الجلسة السابقة بعد تطيير نصابها، وفي مقدم هذه البنود اقتراح قانون الغاء عقوبة الاعدام وقانون الاعلام واقتراح العفو العام وتخفيض العقوبات، بالإضافة الى قانون اعادة هيكلة المصارف بعد تعديله في لجنة المال، على ان يبقى معلقا بانتظار وصول الملاحظات من الحكومة على قانون استرداد الودائع او الفجوة المالية واقراره.
ومن المتوقع ان تشهد الجلسة مناقشات حامية على هذه البنود، وان كان التوافق السياسي قد مهد للدعوة مجددا للجلسة، بعد انتاج صيغة توافقية رحب بها الرئيس بري وتوافق النواب السنة على قانون العفو، لجهة رفع المظلومية عن الجميع واحقاق العدالة دون ان يكون القانون على حساب اشخاص معينين او يحصر فقط بالموقوفين الاسلاميين، بالإضافة الغاء عقوبة الاعدام واستبدالها بالاشغال الشاقة المشددة قبل صدور القانون والمؤبدة بعد صدوره، واخلاء سبيل من امضى 12 عاما في السجن ومحاكمته في الخارج في حال صدور حكم بحقه.
جدول أعمال الجلسة التشريعية
١- اقتراح القانون الرامي الى الغاء عقوبة الاعدام في لبنان.
٢- اقتراح قانون الاعلام.
٣- اقتراح قانون يرمي الى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
٤- مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم ٣٠٥٦ الرامي الى تعديل بعض مواد القانون رقم
٢٣ تاريخ 14/8/2025 (قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها).
٥- اقتراح القانون الرامي الى تسوية اوضاع رتباء وأفراد في الضابطة الجمركية.
٦-اقتراح القانون الرامي الى استيفاء رسم مالي مقطوع على معاملات التسديد المبكر لصالح المؤسسة العامة للاسكان.
٧- مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم ١٩١٧ الرامي إلى تعديل بعض مواد القانون رقم
٤٤٩ تاريخ 17/8/1995 (تنظيم شؤون الطائفة الإسلامية العلوية في لبنان).
٨- مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم ٣٠٣١ الرامي الى تعديل المادة ١١ من القانون المنفذ بموجب المرسوم رقم ١١٦١٤ تاريخ 4/1/1969 (اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان).
٩- مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم ١٣٠٤٦ الرامي الى طلب الموافقة على ابرام اتفاق بين الجمهورية اللبنانية والامم المتحدة ممثلة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان بشأن مكتب إقليمي لمنظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لبنان.
١٠- مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم ٨٨٩ الرامي الى تعديل المادة الخامسة من القانون المعجل رقم ٤٢ تاريخ 24/11/2015 (التصريح عن نقل الاموال عبر الحدود).
١١- اقتراح القانون الرامي الى ترخيص التعديل والاسكان للمستفيدين من «رخصة بناء مهجر.
وقبيل الجلسة استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، وعرض معه للاوضاع العامة، لاسيما اقتراحات القوانين المطروحة حول العفو العام، واوضاع المؤسسة العسكرية والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل اعتداءاتها واعمال التفجير والهدم للقرى والمنازل واحراق المساحات الزراعية والحرجية في الجنوب والبقاع الغربي.
وتوجه الوزير منسى بعد زيارته بري في عين التينة ، لزيارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وسلّمه ملاحظات الجيش اللبناني الخطية على اقتراح التعديلات المطلوبة بشأن قانون العفو العام. المقرر ان تبحثه الجلسة التشريعية.
يشار الى ان نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب سلّم للرئيس بري ملاحظات الجيش اللبناني على قانون العفو.
وقال عضو هيئة مكتب المجلس النائب الدكتور ميشال موسى حول توقعاته لمسار الجلسة: التوجه العام جيد حسب المواقف المعلنة لمعظم الكتل النيابية واعتقد ان قانون هيكلة المصارف سيأخذ نقاشا واسعا. وبالنسبة لقانون العفو هنام توافق واسع بين الكتل من حيث المبدأ على إقراره،لكن لا نعلم ما إذا كان بعض الكتل ستتخذ مواقف مختلفة او تتراجع كتل اخرى خلال النقاش عمّا اعلنته.
واكد النائب جورج عقيص: المادة المتعلّقة بالسجن في قانون الإعلام لن تمرّ، وإنشاء النقابات ليس من صلاحيات القانون.
وعلمت «اللواء» ان اجتماعا عُقد في مكتب نائب الرئيس الياس بو صعب خصص لتعديلات قانون الاعلام جمعه مع نقابتي الصحافة والمحررين ورئيس لجنة الاعلام النيابية ابراهيم الموسوي ورئيس اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الادارة النائب جورج عقيص والنائب علي حسن خليل، في حضور الوزير بول مرقص.
وفي ظل الاصرار على عدم سحب الاقتراح او تأجيله لثلاثة اشهر كما اقترح كل من النقيبين حوزاف قصيفي وعوني الكعكي كان البديل بمحاولة ادراج التعديلات المطلوبة لتمريرها ضمن النقاش في الهيئة العامة اليوم.
وتعهد بوصعب ومرقص باستبدال عبارة جرائم النشر بمخالفات النشر ما يمنع من تسليط سيف الحبس على الاعلاميين، بالاضافة الى إلغاء الفقرة المتعلقة بإنشاء النقابات كما تم التوافق على ان تتألف الهيئة الوطنية للاعلام من ستة اعضاء يتم انتخابهم من الجهات الأكاديمية والاعلامية، مقابل تعيين اربعة اعضاء من الحكومة، فيما لم تفلح محاولات حصر مهام المدير المسؤول بالمنتسبين الى جدول النقابة.
اعتصام موظفي القطاع العام والمتقاعدين
واعلن تجمع روابط القطاع العام في لبنان (مدنيين وعسكريين) رفضه كل اشكال تقسيط المفعول الرجعي للرواتب والمعاشات، ودعوة الحكومة لاحترام رأي مجلس شورى الدولة، وطالب باعادة الاعتبار للرواتب كما كانت سنة 2019.
ودعا التجمع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين بالنزول الى الشارع عند التاسعة من صباح اليوم، ضمن تحرك شامل ومتصاعد للمطالبة بالحقوق.
جنبلاط: إتفاق الإطار ضعيف
سياسياً، وفي موقف، توقفت عنده الاوساط السياسية، وصف النائب السابق وليد جنبلاط «اتفاق الاطار» بالضعيف، وقال في لقاء حول كتابه «قدر في الشرق»: دخلنا الى التفاوض بورقة ضعيفة، وكان ينبغي التمسك بالاتفاقيات وفي مقدمها اتفاقية الهدنة.
وقال جنبلاط: انا مع الحوار خصوصاً امام ما يجري في المنطقة، والتوتر الذي بدأ في باب المندب، والاعتداء على السعودية، فالمنطقة كلها ذاهبة الى أهوال والعرب سيدفعون الثمن الاكبر.
إنفراج في المحروقات
على ان الابرز، تخطي قطوع ازمة محروقات كان من شأنها ان تصعّد الوضع المعيشي، المهترئ في البلاد.
وبعد ان تم توزيع البنزين والمازوت على المحطات بشكل طبيعي، عاد العمل في التوزيع الى وضعه، على امل الاستقرار وليس العودة الى توتير الاسواق والتلاعب بمادة المحروقات.
استهداف المنصوري
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية على مناطق عدة في الجنوب، واستهدف القصف المدفعي تلة علي الطاهر وميس الجبل ووادي السلوقي، كما توغلت القوات الاسرائيلية المعادية في قرى اخرى.
وتعرض اهالي بلدة المنصوري لتهديد اسرائيلي بعدما تجمعوا قبالة البلدة للعودة الى قريتهم من زاوية ان المنصوري غير محتلة.
وليلاً أغار الطيران الحربي الاسرائيلية على بلدة المنصوري.
وشارك في الوقفة النائب علي خريس، ورئيس بلدية المنصوري حيدر مديحلي، وفاعليات روحية واجتماعية، وإمام البلدة علي مديحلي، إلى جانب حشد من أبناء البلدة والجوار، ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية.
تلا المحامي أحمد صفي الدين بياناً باسم أهالي البلدة، أكد فيه تمسكهم بـ«التعايش الإسلامي-المسيحي»، مشيراً إلى أن أبناء المنصوري عادوا إلى البلدة بعد أن عملت البلدية، بالتعاون مع مجلس الجنوب والجهات المعنية، على فتح الطرق وتأمين المياه والكهرباء، فيما باشر الأهالي ترميم منازلهم وزراعة أراضيهم».
واوضح أن» نحو 120 عائلة عادت إلى البلدة خلال شهر ونصف، رغم الدمار والتهديدات، إلا أن الأهالي مُنعوا من الوصول إلى بعض الأحياء، ومنها بيوت السياد وحي المشاع».
وطالب البيان الدولة اللبنانية، في ظل المفاوضات الجارية، بـ»تحمل مسؤولياتها الوطنية كاملة، والضغط بكل الوسائل الممكنة لضمان حق أبناء المنصوري في العودة إلى أرضهم وبيوتهم وأرزاقهم»، مؤكداً: «نحن لا نطلب المستحيل، نحن نطالب بحقنا. نريد العودة إلى أرضنا، وإلى المنصوري كاملة بكل أحيائها، والعيش فيها بكرامة وأمان».
نفّذ الجيش الاسرائيلي قبل ظهر أمس، تفجيراً كبيراً في بلدة زوطر الشرقية.ثم نفذ ظهراً تفجيرا كبيرا في المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت وارنون في قضاء النبطية ونفذ بعد الظهر تفجيرا كبيرا بين بلدتي مركبا ورب ثلاثين. وقام منذ ساعات الصباح بإحراق عدد من المنازل في بلدة الخيام، بالتزامن مع استمرار عملياته داخل البلدة.كما قصفت مدفعية العدو اعتبارا من منتصف ليل الاحد -الاثنين وحتى الفجر وبشكل متقطع ومركز مرتفع علي الطاهر ومحيط تلة الدبشة ودوحة كفررمان.
كما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة بني حيان.وتوغلت قوة إسرائيلية مؤللة في حوشين عند الأطراف الغربية لميس الجبل تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وصباحا أطلقت مسيّرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ استهدفت محيط تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية.وسجّل قصف مدفعي إسرائيلي على أطراف بلدة ميفدون كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية بلدة المنصوري.
علي الطاهر
وتشير بعض المصادر الى ان التصعيد في الجنوب يتركز حالياً حول تلة علي الطاهر، حيث يدفع الجيش الاسرائيلي بمجموعات الى محيطه، تحسباً لخروج مقاتلي حزب الله من مخابئهم هناك..