مقدمة “أم تي في”
المسار اللبناني – الاسرائيلي – الاميركي الى انفراج، فيما المسار الايراني- الاميركي الى انفجار. بعد قليل يصل الرئيس جوزف عون الى الولايات المتحدة الاميركية في زيارة ينتظر منها ان تحقق نتائج ايجابية في ما يتعلق بالوضع في الجنوب اولا، وعلى صعيد الوضع اللبناني كلا.
الرئيس عون سيلتقي وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو غدا الاحد، وذلك تمهيدا للقمة الاميركية- اللبنانية المقررة يوم الثلثاء. ووفق المعلومات فان واشنطن تريد ان تبحث في مشروع متكامل مع لبنان ، اي ان لقاء الرئيس عون بالرئيس الاميركي دونالد ترامب يتجاوز قضية الانسحاب الاسرائيلي ودعم الجيش واعادة الاعمار ، ليصل الى مستقبل الدولة اللبنانية لناحية تموضعها الاستراتيجي في المنطقة ودورها.
وفي السياق كشفت تقارير اسرائيلية عن بدء تنفيذ صيغة الاطار بين لبنان واسرائيل عبر انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية تقع شمال المنطقة الامنية للجيش الاسرائيلي، وتحديدا في فرون والغندورية، على ان تتوسع الى بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية.
إقليمياً، طهران اعلنت تعليق العمل بكل التزامات مذكرة التفاهم مع اميركا، فيما اشار مسؤولون اميركيون الى ان الرئيس ترامب اعطى الخيار للقوات المسلحة الاميركية بتوجيه ضربات اكبر للبنى التحتية الايرانية. ومع استمرار الغارات الاميركية على ايران، مقابل استمرار الهجمات الصاروخية الايرانية على قواعد اميركية في منطقة الخليج، يمكن القول إن الوضع العسكري في المنطقة خطر ودقيق، وإنه مفتوح على كل الاحتمالات. وهو ما يفسر تحذيرات اميركا الى مواطنيها بعدم السفر الى عدد من بلدان المنطقة، ومنها لبنان واسرائيل والعراق، اذ ان المخاوف تتنامى من توسع التفجرات الاقليمية وتمددها.
لكن قبل التفاصيل السياسية، محلياً واقليمياً، البداية أمنية. فشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي حققت انجازاً جديداً في ملف العملاء، والاتهامات تتركز على مقربين من حزب الله
*********
مقدمة “أن بي أن”
الرحلة الرئاسية اللبنانية إلى الولايات المتحدة وصيغة الإطار المترنحة هما المحور الرئيسي الذي تدور في فلكه المواقف والإتصالات. فرئيس الجمهورية جوزف عون طار صباح اليوم إلى واشنطن حيث يعقد الثلاثاء قمة مع الرئيس دونالد ترامب كما يجري لقاءات مع عدد من المسؤولين الأميركيين. وبحسب رئاسة الجمهورية فإن المحادثات اللبنانية – الأميركية ستتناول مواضيع عدة منها تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها وبسط سلطة الدولة على المناطق كافة.
أما في موضوع الإتفاق الإطاري فثمة إلتباسات ومطبات وشروط إسرائيلية تحيط بأوائل مضامينه: المناطق التجريبية. هذه الشوائب كانت كفيلة بتطيير الإجتماع الثلاثي الإفتراضي الذي لم يلتئم أمس وفق ما كان مقرراً وأرجئ إلى الأسبوع الأخير من الشهر الحالي ريثما يصل قائد القيادة المركزية الأميركية الإدميرال براد كوبر إلى لبنان في مهمة تتصل خصوصاً بالمناطق التجريبية. ومن المعلوم أن الجيش اللبناني بدأ مبكراً إنتشاراً في بلدات قد تشملها التجربة الأولى مثل فرون والغندورية وبرج قلاويه وصريفا وهي مناطق لم يحتلها العدو الإسرائيلي.
ونُقل عن مصادر لبنانية أن تل أبيب أبدت إمتعاضاً من خطوة الجيش اللبناني ومضت قواتها في اعتداءاتها نسفاً وتفجيراً لمنازل ومؤسسات في بلدات محتلة وقصفاً وتمشيطاً في بلدات غير محتلة. أما الإعتداءات الأميركية على الجمهورية الإسلامية فقد دخلت جولتُها الحالية أسبوعها الثاني. وشهدت الساعات الأخيرة أكثر من تطور لجهة توسيع نطاق الضربات لتطال مناطق في وسط إيران ناهيك عن استهداف بنى ومنشآت إقتصادية مدنية الأمر الذي يشكل خرقاً للإتفاقات والمعاهدات الدولية ويرقى إلى مستوى جرائم حرب. في المقابل أعلنت إيران مهاجمة أهدافٍ عسكرية أميركية في الكويت والبحرين والأردن واستهدافَ جسور في بعضها. وتحدثت تقارير عن هجمات على أهداف في السعودية وكردستان العراق.
وفي الوقت نفسه حذر الحرس الثوري من أنه قد لا يكتفي باختيار الأهداف العسكرية فقط للرد على العدو في الدول التي وضعت أراضيها تحت تصرف المجرمين لشن هجمات على الجمهورية الإسلامية. في ظل توسع خريطة الإستهدافات والهجمات الاميركية والإيرانية المتبادلة ثمة تساؤلات عن احتمالات الإنزلاق مجدداً إلى حرب شاملة وسط انسداد الآفاق الدبلوماسية. ويدفع بهذا الإنسداد قول دونالد ترامب قبل بدء هذه الجولة من الحرب إن “مذكرة التفاهم انتهت” ومن ثم رد أحد مستشاري قائدِ الثورة الإسلامية الإيرانية بالقول “لم يعد هناك شيء يدعى تفاهم إسلام آباد لا إسماً ولا فِعلاً”. بين موقف أميركي وموقف إيراني يحذر المتشائمون من حرب واسعة ثالثة بعد حربي حزيران 2025 وشباط 2026 ما من شأنه أن يهدد المنطقة كلها بارتدادات صعبة. أما المتفائلون فيؤكدون أن لا إنتصار حاسماً لطرف بعينه ولا إنزلاق للأمور إلى حرب شاملة جديدة ويعتبرون أن المواجهة العسكرية الحالية محسوبة ومضبوطة ويوضحون أن ترامب يدرك خطورة ما يترتب على حرب واسعة من إنهيارات في مجالات الإقتصاد والمال والطاقة ويدعون إلى قراءةٍ معمقة لمواقف نائب الرئيس الأميركي الأخيرة التي تنضح بالدبلوماسية سبيلاً للخروج من النفق.
**********
مقدمة “أو تي في”
التصعيد الاميركي-الايراني ما بعد مذكرة التفاهم بلغ الذروة في الساعات الاخيرة، مع تكثيف واشنطن لضرباتها، في مقابل اصرار طهران على اقفال مضيق هرمز واستهداف القواعد والمنشآت الاميركية في المنطقة، فيما دول الخليج العربي تتعرض لاعتداءات متواصلة، من ابرز محطاتها اليوم الكويت.
وفي موقف متقدم، أعلن نائب وزير الخارجية الإيرانية أنّ الولايات المتحدة انتهكت كلّ التزاماتها في إطار تفاهم إسلام آباد، مشدّدًا على أنّ بلاده أوقفت بدورها كلّ التزاماتها بالاتفاق.
ووسط هذه الاجواء الملبدة اقليمية، مضافا اليها رفض اسرائيلي للانسحاب من لبنان بالتوازي مع اعتداءات مستمرة وتكرار حزب الله ان اتفاق الاطار كأنه لم يكن، غادر رئيس الجمهورية جوزاف عون الى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأعلنت رئاسة الجمهورية أن قمة لبنانية – أميركية ستعقد في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة الى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار الى لبنان عموما والجنوب خصوصا، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على المناطق كافة.
***********
مقدمة “المنار”
هل يُضرِم دونالد ترامب النارَ في الشرق الأوسط من جديد، ولو اتت على حلفائِه وأدواتِه؟ وهل يضع العالمَ على فوهةِ أزمةِ طاقةٍ كارثيةٍ لن يقوى على إخمادِها الاقتصادُ العالميُّ؟
إنه على بُعدِ خطوةٍ واحدةٍ من فعلِ ذلك، إذا ما استمرَّ بعدوانيتِه ضدَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي بعثت بردِّها الصاروخيِّ الشديد كرسالةٍ واضحةٍ على جديتِها بالذهابِ إلى أبعدَ مما يتخيَّلُه العدوُّ الأميركيُّ الصهيونيُّ وأدواتُه في المنطقةِ.
وبعد الغارات الأميركية التي استهدفت جسورًا وبنى تحتيةً إيرانيةً وأوقعت العديدَ من الشهداءِ المدنيين، ردَّت القواتُ المسلحةُ الإيرانيةُ مستهدفةً القواعدَ الأميركيةَ وتوابعَها اللوجستيةَ من الأردن إلى الكويت والبحرين وكردستان العراق، والعديدَ من أوكارِ القواتِ الأميركيةِ وتلك التابعةِ لأدواتِها من المعارضةِ الإيرانيةِ. ومع انتشارِ مشاهدِ النارِ التي ارتفعت ألسنتُها في قواعدِ الأردن والكويت، وصورِ الأقمارِ الاصطناعيةِ التي أظهرت ما صنعتْه الصواريخُ والمسيَّراتُ الإيرانيةُ فيها، كان تسريبُ الإعلامِ الأميركيِّ لمعلوماتٍ عن وقوعِ إصاباتٍ مؤكدةٍ بين الجنودِ الأميركيين.
وبتأكيدٍ على الموقفِ الحاسم ، كان إعلانُ الخارجيةِ الإيرانيةِ عن تعليقِ طهران العملَ بكلِّ التزاماتِ مذكرةِ تفاهمِ إسلام آباد، بعد الانتهاكاتِ الأميركيةِ لكاملِ بنودِها. ولعلَّ أكثرَ ما يؤلمُ ترامبَ في الخطوةِ الإيرانيةِ هو الإغلاقُ التامُّ لمضيقِ هرمز ، من قبل البحريةِ الإيرانيةِ، وهو ما أكده موقعُ “كبلر” لبياناتِ الملاحةِ العالميةِ، بإعلانِه عن عدمِ مغادرةِ أيُّ ناقلةِ نفطٍ مضيقَ هرمزَ لليومِ الثالثِ على التوالي.
ومع تسارعِ التطوراتِ، سؤالٌ عن مصلحةِ نيرونَ العصرِ الحديثِ بالإقدامِ على هذه الخطواتِ؟ ألأنَّ أوراقَه الانتخابيةَ قد احترقت قبل أن يصلَ هو وحزبُه إلى صناديقِ الانتخاباتِ النصفيةِ؟ أم أنَّ شيطانَه الإسرائيليَّ الذي يوسوسُ بقوةٍ داخل البيتِ الأبيضِ يحتاجُ إلى مزيدٍ من الدمِ والنارِ لاستنقاذِ نفسِه من مقصلةِ انتخاباتِ الكنيستِ القادمةِ؟
والساعاتُ القليلةُ القادمةُ كفيلةٌ بالإجابةِ، لأنَّ الوقتَ ليس مفتوحًا كما يقول الإيرانيون، فإما عودةُ واشنطن إلى الدبلوماسيةِ، وإما الذهابُ إلى ما لن يحتملَه الأعداءُ ولم يتوقعوه.
وعلى وقعِ تطوراتِ المنطقةِ، لا يزال لبنانُ واقعًا بين عدوانيةٍ صهيونيةٍ متواصلةٍ، وسلطةٍ رسميةٍ تائهةٍ صامتةٍ. ومع تكثيفِ العدوِّ لغاراتِه وعملياتِ نسفِ القرى الجنوبيةِ بمنازلِها ومدارسِها ومقراتِها الرسميةِ، ونسفِه لاتفاقِ الإطارِ ومناطقِه التجريبيةِ، ذهب رئيسُ الجمهوريةِ إلى واشنطن برجاءِ صورةٍ مع دونالد ترامب، ولتجربةِ المزيدِ من التنازلِ أمام الإملاءاتِ الأميركيةِ. والخشيةُ أن يعودَ من البيتِ الأبيضِ بخُفَّي حنينٍ من جديدٍ، ليجرِّبَ بشعبِه ووطنِه مغامراتٍ كارثيةً جديدةً.
*************
مقدمة “الجديد”
وأنتَ تُعِدُّ للّقاء .. “فكِّرْ بغيرك”. بستِّمئةٍ وخمسينَ كيلومتراً محتلة، بمنطقةٍ صفراءَ حَوَّل الاحتلالُ قُراها وأراضِيَها وبُنيانَها إلى رَماد وحقولَها وشجرَها إلى منطقةٍ جرداءَ صارتِ الحياةُ فيها أَثَراً بعد عَين . وأنت تُعِدُّ للِّقاء، تكلمْ بلسانِ آلافِ الشهداءِ والجرحى ومئاتِ آلافِ المهجَّرين من الوطنِ داخلَ الوطن، ولستَ وحدَك ، ما دامَتْ يدُك الُيمنى على الدستور والقَسَم بالحفاظ على سيادة لبنانَ حتى آخِرِ شبرٍ من أراضيه، ومن هذا الحقِّ تَكتسِبُ شرعيةَ المُطالَبة بموقفٍ صريح من الراعي الأميركي لاتفاقِ الإطار بوقفِ الاعتداءات الإسرائيلية وإلزامِ تل أبيب بالانسحاب الكامل.
هي ليست بالمَهمَّة السهلة ، في ظِل الظروفِ القائمة والقاتمة، فما بينَ الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب ورئيسِ الوزراء بنيامين نتنياهو ما صَنَعه الحَدّاد، إذ وصلتِ العلاقةُ بين الطرفَين إلى نُقطةِ افتراقٍ في المصالح، فمصيرُ نتنياهو على المِحَكّ والتصعيدُ ضد لبنانَ وغزةَ عُدَّتُه في انتخابات الكنيست ، وحاصِلُها الذي يُبقيهِ في الحُكم ويُبعِد عنه مشهدَ الكلبشات في يديه وهو يُساق مَخفوراً إلى السِّجن، فيما ترامب يريدُ الخروجَ من مأزِق الحرب على جبَهاتِها المتعددة كرافِعةٍ لحزبه الجمهوري في انتخابات الكونغرس النِّصفية، ومن تضارُبِ المصالح هذا مضافاً إليه عدمُ تحديدِ موعِدٍ لنتنياهو للِقاء ترامب، فإنَّ أمام رئيسِ الجمهورية جوزاف عون رحلةً صعبة، ولقاءً أصعبَ في البيت الأبيض، وإنْ شَكَّلت هذه الدعوةُ دفعاً للبنانَ واهتماماً شخصياً من الرئيس الأميركي، وهذا ما يُعوَّلُ عليه.
الرحلةُ إلى البيت الأبيض انطلقت وإلى ثلاثاءِ اللقاءِ الكبير، ولقاءِ القِمةِ الثنائية معَ ترامب فإنَّ جدولَ أعمال الزيارة، يلحَظُ اجتماعاتٍ ومشاوراتٍ معَ مسؤولين في الإدارة الأميركية، تركِّز على تثبيتِ وقفِ إطلاق النار وإعادةِ الاستقرار وانسحابِ إسرائيل وبسطِ سلطة الدولة على أراضيها كافة. وقُبيلَ “دُعاءِ السفر” فإن عون “استَخارَ الخِيرة” معَ عين التينة، وبحَسَبِ معلوماتِ الجديد فقد حمَّله بري وصيتَه بأولويةِ الانسحابِ الإسرائيلي الكامل كمدخلٍ لأيِّ مسارٍ سياسي أو أمني لاحق. وإلى توقيتِها الحسَّاسِ والضاغط، فإنَّ الزيارةَ هي اختبارُ “النوايا” الأميركية، كما هي مِفصَلٌ للانطلاق بالمناطقِ التجريبية كبادرةٍ وكقيمةٍ مضافةٍ للرئاسة الأولى حتى وإنْ لم يَجرِ تحديدُ موعدٍ لاجتماع روما اثنين.
وفي هذا الإطار ذَكرت هيئةُ البثِّ الإسرائيلية أنَّ الجيشَ الإسرائيلي سيَنسحبُ من زوطر الشرقية والغربية فقط بناءً على تفاهماتٍ معَ لبنان، وهنا تدورُ الشُّبُهاتُ حول نتنياهو الذي سيَجعلُ من الأمرِ مَطِيَّةً للهروب إلى الأمام وتقطيعِ الوقتِ إلى ما بعدَ انتخاباتِه التشريعية، ولن تكونَ المنطقةُ وتحديداً الجبهةُ معَ إيران بمنأىً عن برنامَجِ نتنياهو الانتخابي، خصوصاً في ظِل الانتكاسةِ التي أُصيبَت بها مذكِرةُ التفاهم، إذ وبعد أن أصدرَ ترامب حُكمَ إلغائِها، أعلنت إيران تعليقَ العملِ بها، بعد انفلاتِ الوضعِ الأمني على جانبَي المضيق، وانتقالِ الاعتداءات الأميركية إلى مرحلتِها التالية في استهدافِ الجسور ومحطاتِ الطاقة وتوليدِ الكهرَباء، الأمرُ الذي قابَلَته طهران باستهدافِ بُنىً تحتيةٍ ومحطاتِ تحليةِ المياه في دول الجوار.
ومعَ تجاوُزِ كلِّ الخطوطِ الحُمر، ودَعَواتِ الوسطاء لتدبير العقل وخفضِ التصعيد ، فإنَّ التقديراتِ في تل أبيب وبحَسَبِ القناة الثانيةَ عَشْرَةَ الإسرائيلية تشيرُ إلى أنَّ الولاياتِ المتحدة تخططُ لبنكٍ جديد من الأهداف وأنَّ إسرائيل تستعدُّ لتصعيدِ المواجَهة ولأيِّ سيناريو قد يؤثّرُ عليها، وإنْ كان التقييمُ السائد في المناقَشاتِ داخلَ المنظومةِ الأمنية ولدى القيادةِ السياسية بأنَّ الصراعَ لن يشمُلَ إسرائيل على الأقل في الوقت الراهن، بحَسَبِ مسؤولٍ إسرائيلي قد لا يكونُ مسؤولاً عن كلامِه.
********
مقدمة “أل بي سي”
لا شيءَ يتحرك في الجنوب… إلا الأسئلة.
مساران يتنافسان على مستقبله، وقمة أميركية – لبنانية يترقبها الجميع الثلاثاء.
المسار الأول يتداعى مع تداعيات هرمز، وقرارِ طهران تعليق تنفيذ التزاماتها في مذكرة إسلام آباد.
والثاني يتعثر عند القراءة الإسرائيلية الاحادية لصيغة الإطار، وآخر مؤشر إليها، تأجيل الاجتماع التنفيذي الأول الذي كان يفترض أن يخوض في الانسحاب من المناطق التجريبية، قبل أن يتبين وفق مصدر متابع للـ LBCI أن تواصلا حصل أمس بين الوسيط العسكري الأميركي والجانب اللبناني من جهة والجانب الإسرائيلي من جهة ثانية لمتابعة تنفيذ هذه المناطق، وان المنطقة التجريبية الأولى بدأ تنفيذها في قرى يسيطر عليها الإسرائيلي بالنار، إضافة إلى منطقة ثانية خاضعة للإحتلال المباشر، وسيستكمل التطبيق بانسحاب إسرائيلي قريبا.
لكن السؤالَ لم يعد يقتصر على الجنوب.
هل يتحول المسار التركي – السوري – العراقي، برعاية الموفد الأميركي توم براك، إلى البوابة التي تَعبرُ منها تسويةُ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسوريا معاً؟
قد تبدأ الإجابةُ في واشنطن التي توجه إليها رئيسُ الجمهورية، خلال القمة الأميركية – اللبنانية، قبل أن تُستكمل في أنقرة، مع اللقاء المرتقب بين الرئيس عون ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
فالإدارة الأميركية لا تبدو منشغلةً بإدارة الأزمات وفق المنظور الدبلوماسي الكلاسيكي، بقدر ما تبدو منهمكة في هندسة الصفقات.
وفي قلب هذه المقاربة، تبرز صفقةٌ أميركيةٌ مع العراق وسوريا لإحياء خط أنابيب كركوك – بانياس، أحدِ سبعةِ ممرات وخطوط إقليمية بديلة لنقل الطاقة، يُفترض أن تؤمن، وفق تقديرات “غولدمان ساكس”، نقل نحو ستين في المئة من نفط هرمز عبر مسارات بديلة بحلول العام 2028.
مشروعٌ يعيدُ رسمَ خريطة الطاقة، ويمنح تركيا موقعاً محورياً على طرق العبور بين آسيا وأوروبا، على حساب كل من إيران وإسرائيل.
ويبقى السؤال اللبناني الأكبر: فيما تُعادُ صياغةُ خرائطِ النفوذ والطاقةِ في المنطقة، هل حسم لبنان موقعَه؟ وفي أي من الممرات والخطوط تكمنُ مصلحتُه؟ والأهم ؛ هل تشكلت لدى طبقتِه الحاكمة النيةُ الفعلية للعمل، أم يبقى أسيرَ منطق؛ “مرقلي لمرقلك”؟