أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن لبنان يواجه أزمة كبيرة وسط انسداد في المسارات السياسية، معتبراً أن الأولوية المطلقة في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الحرب والقصف، تمهيداً لفتح الباب أمام حلول سياسية مختلفة.
وقال الشرع إن سوريا تطرح مقاربة جديدة لمعالجة الأزمة اللبنانية، تقوم على دعم الدولة اللبنانية وتعزيز الاستقرار، مشدداً على أن دمشق لا تريد للبنان أن يمر بالتجربة التي عاشتها سوريا سابقاً.
وأشار إلى أن بعض الأطراف اللبنانية لا تزال تنظر إلى المشهد الحالي بعقلية الماضي وبالمقاربات نفسها، رغم أن البلاد تواجه تحديات استثنائية، مؤكداً أن لبنان ما زال يمتلك فرصة للخروج من المرحلة الراهنة.
وأوضح أن وقف ما يجري حالياً يحتاج إلى حلول «إبداعية» تتجاوز الأدوات التقليدية التي لم تعد قادرة على إنتاج تسويات أو منع التصعيد.
وفي ما يتعلق بـ«حزب الله»، قال الشرع إن الحزب يجب أن يجد موقعه داخل لبنان وأن تكون الأولوية للمصالح اللبنانية، مضيفاً أن خسارة أي مكوّن لبناني ستكون خسارة للمنطقة بأكملها، وأن المطلوب البحث عن مقاربات تؤمّن الاستقرار وتحافظ على التوازن الداخلي.
وأكد الرئيس السوري أن بلاده مستعدة للجلوس مع مختلف الأطراف، بما فيها «حزب الله»، إذا كان ذلك يصب في مصلحة سوريا ولبنان، لافتاً إلى أن هناك جراحاً سورية لا تزال حاضرة وتتطلب مراجعة للمراحل السابقة.
وأضاف أن سوريا تعمل على فتح مسارات تعاون اقتصادي مع لبنان بدلاً من المقاربات العسكرية، معتبراً أن بلاده بدأت تتحول إلى عقدة ربط استراتيجية إقليمية يمكن للبنان الاستفادة منها.
كما أشار إلى أنه طرح مع الرئيس الفرنسي رؤية مختلفة للمساهمة في وقف الحرب، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى انزعاجه مما يجري في لبنان وأن بعض تصريحاته فُسّرت بصورة غير دقيقة.
وختم الشرع بالتأكيد أن استقرار لبنان يشكل مصلحة مباشرة لسوريا، وأن أي اضطراب أو تصعيد في أحد البلدين ستكون له انعكاسات مباشرة على الآخر.