يعيش الجنوب اللبناني منذ أكثر من 48 ساعة حالة من الحرب المستعرة بعودة الى مستوى من التصعيد الذي كنا نشهده قبل الهدنة الأولى التي تم الاعلان عنها في 16 نيسان الماضي. اذ بات محسوما أن الهدن التي يتم الاعلان عنها وآخرها التي تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديدها 3 أسابيع اضافية لا تسري على جنوب لبنان انما حصرا على باقي المناطق حيث تحصل أيضا بعض الخروقات.
ويبدو أن اسرائيل قررت استغلال هذه الهدن لتكثيف عملياتها جنوبا سواء من خلال قصف المباني وجرف القرى أو العودة لعمليات الاغتيال، لتعود وتتفرغ بعد انتهاء أو انهيار الهدنة للعمل في باقي المناطق. اذ تم تسجيل مئات الغارات التي شنها العدو الاسرائيلي خلال الـ 48 ساعة الماضية.
ترامب مستاء
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن «تل أبيب تسعى لمواصلة الضغط بورقة النازحين من خلال اصدارها يوميا تحذيرات باخلاء عدد كبير من البلدات ما يؤكد التوجه الاسرائيلي لتوسيع رقعة العمليات وزيادة الضغط على حزب الله وجمهوره كما على الدولة اللبنانية التي يعتبر الطرفان الأميركي والاسرائيلي أنها لا تزال متلكئة بتنفيذ قراراتها المرتبطة بمواجهة حزب الله وسحب سلاحه».
وتشير المصادر في حديث لـ «الديار» الى أن «الرئيس الأميركي مستاء من رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون تلبية دعوته للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لذلك من غير المستبعد أن يتجنب الطرفان الاميركي والاسرائيلي تمديد الهدنة الراهنة بعد انتهائها في ١٧ أيار الحالي للضغط عسكريا من جديد على الرئاسة اللبنانية لاتمام هذا اللقاء». وتضيف المصادر:»لكن الرئيس عون لا يزال مقتنعا بأن تكلفة عدم اتمام هذا اللقاء تبقى أقل من تكلفة اتمامه، وهو يحاول توظيف كل علاقاته العربية والاقليمية والدولية لاقناع ترامب بتجنيبه هذا الكأس المر راهنا وسط الظروف والمعطيات الراهنة».
واعتبرت المصادر أن البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في بيروت نهاية الأسبوع الماضي بدا وكأنه التنبيه الأخطر للبنان الرسمي قبل العودة للتصعيد العسكري.
ويبدو أن أجواء التوتر هذه تنعكس تلقائيا على مساعي اطلاق مسار التفاوض المباشر الفعلي مع اسرائيل، بحيث أنه وبعدما كان متوقعا أن تنطلق هذه الاجتماعات خلال فترة الهدنة، لم يتم تحريك هذا المسار أولا لرفض الرئاسة اللبنانية الجلوس على طاولة التفاوض في وقت يحتدم القتال جنوبا، وثانيا لامتعاض واشنطن من عدم التجاوب مع دعوة ترامب للقاء عون- نتنياهو.
موقف حزب الله
ويوم أمس، وخلال احتفال تكريمي أقامه «حزب الله» لشهدائه، انتقد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الخيار السياسي الذي لجأت إليه بعض أطراف السلطة من خلال التفاوض المباشر مع العدو، وتقديم تنازلات مجانية، وتقديم لبنان خاضعًا ذليلًا أمام هذا العدو، في الوقت الذي تقدّمه المقاومة وطنًا للكرامة والعزة والعنفوان».
وأردف: «قلنا لهم لا تذهبوا إلى هذا الخيار، لأنه لن ينفعكم، ولن يقدّم لكم العدو شيئًا، ولن تحصلوا على شيء، وحتى اليوم لم يحصلوا على وقف لإطلاق نار شامل، فالقتل والتدمير مستمران، وبالنسبة إلينا هذه المفاوضات بكل نتائجها، لا تعنينا، ولن نطبقها، ولن نسمح بأن تمرر».
وشدد فضل الله على أنه «عندما يكون هناك عدوان واحتلال، فإن المقاومة لا تحتاج إلى إذن، والدفاع عن الأرض لا يحتاج إلى إجماع وطني، لا سيما وأنه لم يكن هناك مثل هذا الإجماع في لبنان في يوم من الأيام»، وأضاف:» المقاومة في لبنان اليوم هي الخيار الوطني الذي لا بديل عنه من أجل تحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وحماية بلدنا، وهي ستتواصل وستستمر وباقية، ولن تتراجع حتى تُجبر العدو على الخروج من أرضنا، ووقف اعتداءاته على بلدنا، ولن تقبل مهما كانت الأثمان والتضحيات بالعودة إلى المرحلة الماضية، أي إلى ما قبل 2 آذار، وهذا قرار محسوم لديها بشكل قاطع. وبالتالي، فإن أي اتفاق جديد سيرسو في لبنان، يجب أن يكون ضامنًا لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال».
التطورات الميدانية
وبالعودة الى التطورات الميدانية التي شهدها لبنان يوم أمس بالتزامن مع اعلان مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة ارتفاع عدد الشهداء منذ 2 آذار حتى 3 أيار الى 2679 شهيدا وعدد الجرحى الى 8229، أصدر الجيش الإسرائيلي الأحد تحذيراً عاجلاً لسكان 11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حثَّهم فيه على إخلاء منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر إلى مناطق مفتوحة. وقد تبع التحذير سلسلة غارات كثيفة طوال ساعات يوم أمس طالت قرى في قضاء صور كما في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون.
هذا وواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي عمليات تفجير البنى التحتية والمنازل في القطاع الغربي في قضاء صور، حيث اقدمت قوة اسرائيلية معادية على تفخيخ وتفجير عدد من المنازل في بلدة شمع جنوب صور .
وأعلنت «الوكالة الوطنية للاعلام» أن المسيرات الاسرائيلية لا سيما الانقضاضية، تلاحق الدراجات النارية والسيارات المدنية على الطرقات وداخل القرى في قضاءي صور وبنت جبيل، حيث تقوم بقصفها، مما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى . كما أفادت بأن قيادة القطاع الغربي لـ «اليونيفيل» اتخذت مقراً لها في البلدة، حيث ينضوي تحت إمرة القوة الإيطالية، عدد من الكتائب الدولية المشاركة في قوات الامم المتحدة الموقتة في لبنان.
عمليات حزب الله
من جهته، واصل «حزب الله» عملياته العسكرية ردا على الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة. فأعلن عن استهداف تجمّع لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ بمحيط مرتفع الصلعة في بلدة القنطرة بالأسلحة الصاروخية كما تجمّعًا آخر لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضيّة محققا اصابات مؤكدة.
توتر في الضاحية
وبعيدا عن الجنوب، توترت الأوضاع الأمنية يوم أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» أنه «اثناء تشييع شهداء في منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية، تم اطلاق الرصاص العشوائي بشكل كثيف وقذائف ار.بي.جي في الهواء، الامر الذي دفع بالاهالي في المنطقة الى مناشدة الجيش للعمل على منع اطلاق النار وتعريض سلامتهم للخطر». وقد حضرت قوة كبيرة من الجيش وعملت على ملاحقة مطلقي النار.