قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة قداس اليوم الأحد: أحيّي البلدات الثلاث والستين المتمثلة بيننا للصلاة من أجل راحة نفوس الضحايا، وشفاء الجرحى، وعزاء أهلهم. ونصلّي كي يحوّل الله هدنة وقف إطلاق النار من عشرة أيام إلى إيقاف الحرب وإلى إحلال سلام دائم وشامل وعادل، يتمّ بالحوار الجدّي المتجرّد، وبالمفاوضات الدبلوماسية، لخير لبنان واللبنانيين جميعاً، تحت لواء الدولة وحدها، وبحماية واستعادة سيادتها على كامل أراضيها، وبوحدة سلاحها.
أضاف: “القداس لا يُختتم عند المذبح، بل يبدأ في الحياة اليومية. الرسالة هي أن يحمل الإنسان ما اختبره من ثقافة القربان، وأن ينقل النور الذي ناله، وأن يشهد للرجاء الذي امتلأ به. فكما عاد التلميذان ليعلنا القيامة، هكذا يُدعى كل مؤمن ومؤمنة أن يكون شاهدًا، وأن يحمل الإيمان إلى العالم، وأن يزرع الرجاء حيثما يوجد تعب أو انكسار. وأنتم، يا أهل الجنوب، الاحباء أنتم في قلب الكنيسة، في قلب الوطن، في قلب الضمير، أكنتم مهجّرين أم صامدين في قراكم ، كما عبّر فخامة رئيس الجمهورية في كلمته أول من أمس”.
وقال: “في قراكم، أنتم سياج هذا الوطن، أنتم الذين، رغم كل شيء، لا تزالون ثابتين. أنتم لستم فقط ضحايا، بل أنتم شهود. شهود على الصمود، شهود على الإيمان، شهود على أن الإنسان يستطيع أن يبقى واقفًا رغم الألم. وأنتم أيضًا، من بقي محاصرًا في قريته، ومن ينتظر، ومن يعيش القلق، له الحق أن تُؤمَّن له حاجاته، أن يُصان وجوده، أن تُمدّ إليه يد المساعدة، وفق ما يفرضه الواجب والحق والقانون الدولي. كما عبّر تلميذا عمّاوس عن أوجاعهما، أنتم اليوم تعبّرون عن وجع شعبكم ووجعكم انتم. والمسيح يسمعكم، ويخاطبكم، ويشرح لكم ما يحدث. ووسط كل هذا، نقول بوضوح: إن هذه الحرب المفروضة، هي مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى. وأنتم اليوم، في صمودكم، وفي شهادتكم، تشاركون في بناء هذا السلام. فالسلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله”.
وختم الراعي: “نصلّي معكم من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية، رافعين المجد والشكر للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.