ساعات قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، برز على المستويين اللبناني والعربي نداء الرئيس وليد جنبلاط وسط التصعيد الخطير.
عبر منصة “إكس”، حثّ جنبلاط الطرفين المنخرطين في الصراع على التوصل إلى تسوية سياسية، معتبرًا أنها، ولو كانت مجحفة لبعض الفرقاء، تبقى أفضل من غرق إيران ودول الخليج في حلقة جهنمية من الدمار والعنف والفوضى، ودخول الشرق الأوسط في المجهول المطلق.
جنبلاط، في موقفه، تسلّح بمقولة المعلم الشهيد كمال جنبلاط: “علّمتني الحقيقة أن أرى جمال التسوية”، مذكّرًا برسالته في الذكرى الأربعين لاستشهاد المعلم، حين قال: “مهما كبرت التضحيات من أجل السلم والحوار، تبقى رخيصة أمام مغامرة العنف والدم”.
في الواقع، أعلن كل من الطرفين الأميركي والإيراني الانتصار. ففي المنشور الذي أعلن فيه ترامب التوصل إلى اتفاق وقف النار، قال إن واشنطن حققت جميع أهدافها، فيما دعت طهران الشعب الإيراني إلى الاحتفال بما وصفته بـ”النصر العظيم”.
الدعوة الإيرانية لا تستثني جمهور حزب الله في لبنان، لا سيما بعد تأكيد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الاتفاق يشمل وقف الحرب على جميع محاور “المقاومة”. وهو ما أشار إليه أيضًا إعلام العدو، الذي أفاد بأن تل أبيب تفاجأت بالاتفاق وأُبلغت بوقف القتال على مختلف الجبهات.
التبدّل الكبير في المشهد بدأ مع إعلان ترامب موافقته على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين، استجابةً لطلبٍ باكستاني، مشيرًا إلى أن هذا التعليق مشروط بموافقة طهران على الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق سلام، لافتًا إلى أنه تلقى مقترحًا إيرانيًا من 15 بندًا، وتم الاتفاق على معظم نقاط الخلاف.
وعقب الإعلان، أفاد مسؤول أميركي بوقف جميع الهجمات، مشيرًا إلى وجود مفاوضات مباشرة مرتقبة يوم الجمعة.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستوقف العمليات الدفاعية، وأن العبور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات الأمنية.
كما أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تخصيص مهلة أسبوعين، موضحًا أن الاتفاق يتضمن عددًا من المطالب، بينها رفع العقوبات.
وفي السياق، دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الطرفين إلى التوجه إلى إسلام آباد يوم الجمعة لاستئناف المفاوضات، التي توقفت منذ ما قبل اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.
النائب جنبلاط.. الإلتفاف حول الجيش
لبنانياً، أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط “ضرورة الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية كافة”، مشددًا على أنها “الضمانة الوحيدة للاستقرار وصون السلم الأهلي في هذه المرحلة الحرجة”، داعياً إلى عدم التشكيك بالمهام الكبرى التي تنفّذها.
كلام جنبلاط أتى خلال زيارته على رأس وفد من اللقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي لكاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا الكبير آرام الأول كشيشيان، والأمين العام لحزب “الطاشناق” في لبنان ألبير بالابانيان، في حضور عضو اللجنة العالمية لـ”الطاشناق” النائب هاكوب بقرادونيان وعضو اللجنة المركزية للحزب الوزير السابق أفيديس غيدانيان.
وتأتي زيارتا جنبلاط والوفد المرافق استكمالًا للجولات على المرجعيات الروحية والقوى السياسية، إذ تناول خلال الاجتماعين أهمية التعاون والتنسيق مع الجهات الرسمية للمساهمة في إدارة ملف النزوح بالشكل الصحيح وعلى المستويات كافة. وفي السياق، أشاد حزب “الطاشناق” بالعمل المهم الذي يقوم به “التقدمي” على مختلف الصعد.
الراعي في الجنوب
في رسالة دعم رعوية، يزور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عدداً من القرى الحدودية في جنوب لبنان، على رأس وفد من المطارنة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية كبرى، إذ تؤكد وقوف الكنيسة الى جانب الأهالي في ظل الحرب والظروف القاسية التي يعيشونها. كما تتلاقى هذه الزيارة مع الجهود التي تقوم بها “الفاتيكان”، لاسيما الحضور الفاعل للسفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا.
يستهل البطريرك جولته من كوكبا حيث يزور كنيسة مار الياس كوكبا ويعقد لقاء مع الأهالي، ثم ينتقل الى جديدة مرجعيون ويزور كنيسة سيدة الخلاص، بعدها يصل الى القليعة ويرأس الذبيحة الالهية في كنيسة من جرجس.
“الأشغال” تتحرك
بعدما وجّه جيش العدو الإسرائيلي إنذاراً إلى جميع القطع البحرية في المجال البحري بين صور ورأس الناقورة، زاعمًا أن “نشاط حزب الله يعرّض القطع البحرية في المنطقة البحرية بين صور ورأس الناقورة للخطر الأمر الذي يجبر الجيش للعمل ضده في المجال البحري”، أجرت وزارة الأشغال العامة والنقل الاتصالات والتدابير اللازمة، إذ باشرت الجهات المختصة تنفيذ الإجراءات التالية: منع إبحار الصيادين أو مغادرتهم مرفأ الصيادين في مرفأ صور حتى إشعار آخر، والتشدد في مراقبة الحركة البحرية ضمن نطاق القرار، تفاديًا لأي مخاطر محتملة.
وأكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ضرورة التشدد في تطبيق التدابير الوقائية، حيث جرى التنسيق المباشر مع القوات البحرية في الجيش اللبناني لضمان حماية الصيادين والحفاظ على السلامة العامة.