ما يعيشه لبنان اليوم ليس أزمة سياسية عابرة أو مجرد خلاف داخلي تقليدي، بل تحوّل مشهدٍ معقّد تتداخل فيه عوامل الداخل بإرادات الخارج، تبدو البلاد كانها تنزلق نحو حالة تفككٍ صامت وانفصالٍ غير معلن بين الدولة ومكوّناتها. بواقعٌ تتآكل فيه المؤسسات، وتُفرَّغ فيه السيادة من مضمونها بظل مسارٍ تجاوز حدود السياسة ليطال جوهر الهوية الوطنية.لتطال البنية الاساسية التي تصدعت عن سبق الاصرار والتصميم لتضرب هيبة الدولة الجامعة اتتحول الى سلطة نفعية تخدم مشروعا سياسيا فيه تحديا لفئة من اللبنانيين ذنبهم الاكبر انهم دافعوا عن الوطن وحفظوا سيادته وضحوا لاجله امام تهديد مستمر انتقل من المحتل العدو الاسرائيلي لراعيه الاميركي الساعي لالحاق ابنان بسوريا وانهاء خصوصية بلد الارز بفرادته وتنوعه الذي شكل اخطر وجوه الصمود بوحه الكيان الصهيوني الغاصب لارض فلسطين ، معركة وجود وحرب ارادات ميدانها الحدود والداخل تداخل فيها الميدان بالسياسبة مع الادارة والتعايش بين اللبنانيين بمجتمع تعددي حصانه بدات بالتلاشي واهتزت الثقة بين اطياف المجتمع امام تحول داخلي سبق التحولات السياسية الخارجية غابت فيه الثقة مرحليا بين الدولة وشعبها تجسّد بقضية الإعلامي علي برو والظلم الذي كشف قباحة التعسّف باستخدام السلطة، وتشويه القانون، وقتل روح الإنسانية على مذبح الوطن بما جري لم من تحامل لم يبقى خللٍ عابر بل تحوّل مسارٍ ممنهج تجاوز السياسة ليصل إلى المؤسسات، وقيدها بخدمة مشروع تقويض الوطن للانتقام من فريقٍ جريمته أنه تمسّك بحماية الوجود والدفاع عن السيادة تحت سقف الدستور.
بواقع مستغرب تحوّلت بعض المواقع الرسمية أدوات تخدم مشروع تغيير هوية لبنان لدفن ثوابته، وسلكت فيه البلاد درب جلجلة مذهبية قسّمت المواطنين رعايا طوائف وقطعان مذاهب تدفع فيه الطائفة الشيعية ثمن خيارها السياسي والتزامها حماية السيادة بحرب إقصاء تُفرض على جبهات الداخل والخارج، بمواجهة عدوٍ غاشم يستمر في عدوانه أمام أنظار العالم، وسط صمتٍ دولي مريب وغيابٍ فاضح لدور المؤسسات الدولية والاسوء تبرير العدوان في الداخل والتماهي معه تجلى فيه مشهد العجز الرسمي في خطابٍ سياسي ودبلوماسي لا يرقى إلى مستوى التحديات ليعكس ذهنية مأزومة تعيد إنتاج ثقافة الانقسام والكانتونات واقع اسود مفعم بالاستسلام والعجز لم يثني إرادة المقاومة التي تبقى قوةٍ حقيقية قادرة فرض معادلات ردع، فضحت بعملها التخاءل والخنوع لتكشف التناقض بين شعبٍ يقاوم وسلطةٍ تتعامل صنفت قوة المقاومة عبىءٍ لا مصدر قوة وطنية لان ذلك بتعارض مع مشروع اوصلها الى موقع السلطة حوّل مفهوم الدولة أداة بيد مشروع خارجي لكنه عجز أن يمنحها شرعية المسؤولية الوطنية. فالوطن لا يُبنى بالتبعية، ولا تُصان السيادة بالخنوع، بل بإرادةٍ حرة تنسجم مع ثوابته وتستعد للتضحية في سبيل بقائه عكس النظام الطائفي الذي أثبت فشله كونه رسّخ التمييز، وعطّل المحاسبة، وقتل الكفاءة في مهدها أوصل لترهّل مؤسسات الدولة وانهيارها. ولا بد من حفيقة مرة ان لبنان لم يشهد بتاريخه الحديث بالجمهورية الأولى ولا الثانية، هذا المستوى من التفكك الذي يعيشه اليوم، في ظل حكمٍ يُدار بمنطق التبعية والإذعان، على حساب دستورٍ بات مصلوبًا على خشبة المصالح الدولية.في مشهد تُدقّ مسامير الطاعة في جسد الوطن، ليُعاد إنتاج دور المنتفعين الذين قادوا البلاد إلى درب الألم. ومع ذلك، فإن الشعوب التي تخوض معارك الوجود لا تُقاس نتائجها بحجم الخسائر، بل بثباتها، ما يفتح باب الأمل بإمكانية ولادة فجرٍ جديد من رحم المعاناة.
لقد تكشّف حجم التآمر، داخليًا وخارجيًا، في محاولة ضرب المقاومة وتغيير هوية لبنان وربطه بالمشروع الأميركي بالمنطقة، وادخاله مسار التطبيع. غير أن هذه المحاولات تصطدم بإرادةٍ رافضة ترى في الاستسلام نهاية، وفي المقاومة طريقًا للحياة. وما يجري اليوم ليس وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات من الفشل والارتهان، تحوّلت السلطة أداة تنفيذ لمطالب خارجية بمخالفات واضحة للدستور ومن خارج التوازنات الوطنية. ويبقى الأخطر السعي لإعادة إنتاج تجارب سقطت لفرض واقعٍ جديد لا يشبه لبنان ولا تاريخه.
في المحصّلة، لم يعد خافيًا أن المطلوب هو دفع فئةٍ من اللبنانيين ثمن خياراتهم السياسية، ضمن مشروعٍ يعيد رسم التوازنات الداخلية بما يخدم تحالفات خارجية وهنا يبقى السؤال معلقًا: هل ما زال لبنان وطنًا لجميع أبنائه؟؟؟؟!!
أم أنه دخل فعليًا مرحلة الطلاق الصامت والهجر الصارخ!!!!؟؟؟