قبل ان تفتح الاسواق المالية والنفطية مطلع الاسبوع،غرد الـرئيــــس الاميركي دونالد ترامب معلنا عن محادثات مع ايران وعن اتفاق شبه منجز، طهران كذبت تصريحاته، «واسرائيل» عبرت عن صدمتها لعدم علمها بهذا «الخيار السيىء». حقق ترامب مبتغاه تراجعت اسعار النفط 14 بالمئة، واشترى السوق لخمسة ايام،المدة المفترضة للتوصل الى اتفاق شامل ونهائي، حسب تعبيره. واذا كانت مصادر دبلوماسية قد جزمت بان كل ما حصل مجرد مكالمات هاتفية منسقة بين باكستان ومصر وتركيا مع وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي جرى خلالها تبادل وجهات النظر دون ان تصل الامور الى مرحلة البدء بالتفاوض، وسواء كان ترامب يناور، «يجس نبض» طهران،»يشتري الوقت»،او يحاول «النزول عن الشجرة»، فان المنطقة والعالم «تنفسوا الصعداء»، موقتا، بعد تراجع الرئيس الاميركي عن اشعال حرب طاقة، كانت ستحرق «الاخضر واليابس»، ولهذا يمكن القول ان المنطقة امام 5 ايام من «حبس الانفاس»…
حرب الاستنزاف…وتوسيع الاحتلال
وفي الانتظار، يزداد زخم حرب الاستنزاف ورفع الكلفة على الاحتلال التي يخوضها حزب الله، كما ونوعا على الحدود وعبر استهداف المستوطنات، وسط تسريبات اسرائيلية عن وجود خطط لدى المقاومة لتحقيق انجاز نوعي خلال الايام القبلة، عبر استهداف مناطق ذات طبيعة استراتيجية، لخلق نوع من التوازن الميداني، و»كي الوعي»، لدى الاسرائيليين..في المقابل يواصل جيش العدو تقطيع اوصال منطقة جنوب الليطاني عن باقي المناطق اللبنانية باستهداف المزيد من الجسور كمقدمة لتوسيع رقعة المناطق المحتلة، وفيما تحدثت اوساط مطلعة عن خطط للتوسع نحو 9 كلم وزيادة نقاط الاحتلال الى 12، تستعد المقاومة لمواجهة قاسية تمتد على رقعة جغرافية واسعة مبنية على معلومات عن استعدادات اسرائيلية للوصول الى حدود الليطاني، وربما اكثر خصوصا بعد كشف وزير المالية الاسرائيلية بتسئيل سموترتش، وعدد آخر من قيادات المستوطنين عن نوايا توسعية تصل الى حدود النهر.
استنفار سياسي
وامام تعاظم المخاطر الداخلية وارتفاع منسوب التوتر على خلفية الحرب وتداعياتها، شهدت الساحة السياسية استنفارا لافتا بالامس، كان محورها قصر بعبدا، افضت، بحسب مصادر سياسية مطلعة، الى اتخاذ اجراءات ميدانية لتخفيف الاحتقان وحماية السلم الاهلي، في ظل معلومات عن محاولات حثيثة من بعض القوى الى افتعال ازمة داخلية للضغط على الدولة اللبنانية لصالح «اجندات» خارجية..في المقابل، لا تقدم في ملف التفاوض في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها.
مخاوف واجراءات امنية
ووفق المعلومات، بعد اتصال هاتفي من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري لتهنئته بالعيد، حذر بري من خطورة استمرار بعض القوى في التعامل مع ملف النزوح بطريقة غير مسؤولة تهدد «السلم الاهلي»، وجرى الاتفاق على عقد اللقاء امس لمحاولة تدارك الامور قبل خروجها عن السيطرة، وكانت الجلسة مثمرة للغاية في ظل تفاهم تام على عدم ترك البلاد تغرق في الفوضى. وبعد اللقاء، أبدى برّي ارتياحه لمسار العمل القائم، مؤكداً أن «بوجود فخامة الرئيس فينا نطمّن»، في إشارة إلى الثقة بإدارة المرحلة الحالية والتنسيق بين المؤسسات الدستورية
وفي هذا السياق، تواصل رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي زار بعبدا بعد مغادرة بري، وتشاور معه في ضرورة تخصيص جلسة حكومية لمناقشة الاوضاع الامنية واتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع انفلات الامور. بعدها زار قائد الجيش رودولف هيكل رئيس الجمهورية وجرى الاتفاق على نشر وحدات عسكرية في المناطق الحساسة لمنع اي احتكاكات، وتفعيل العمل الامني الاستباقي لمنع اي اهتزازات امنية تكون شرارتها مسألة النزوح. واستكمالا لهذا التوجه زار وزير الداخلية احمد الحجار عين التينة واتف على عقد اجتماع اليوم للمجلس العسكري المركزي لمناقشة خطط امنية وتنفيذها باقصى سرعة.
التفاوض «راوح مكانك»!
وفيما توقفت اوساط سياسية بارزة امام عدم حصول اجتماع ثلاثي في بعبدا، متحدثة عن غياب «الكيمياء» بين الرئيس بري وسلام، الذي لا يتصرف على نحو وطني مسؤول حسب اجواء «عين التينة»، الا ان الافتراق لا يزال سيد الموقف حول ملف التفاوض مع «اسرائيل» بين رئيس مجلس النواب وكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وفي اجتماع بعبدا، كرر عون قناعته بضرورة تشكيل وفد جامع والذهاب الى التفاوض، حتى لو لم يحصل وقف للنار، الا ان بري جدد رفضه لاي تفاوض «تحت النار» ودون عودة النازحين، شارحا تجربته الطويلة في الصراع مع حكومات الاحتلال المتعاقبة، وتساءل عن موقف الاميركيين الذين لا يقدمون اي ضمانة وليسوا مهتمين بوقف الاعتداءات الاسرائيلية، واكد انه عندما تتامن الظروف لخوض تفاوض ندي يتم تشكيل الوفد. واللافت، ان النائب السابق وليد جنبلاط نصح الرئيس عون خلال لقائه في بعبدا الامس، عدم الاقدام على اي خطوة تفاوضية دون المكون الشيعي، وايد موقف «الثنائي» بعدم الذهاب الى التفاوض قبل وقف اطلاق النار، لان الموقف اللبناني سيكون ضعيفا للغاية.
واشنطن على «تعنتها»
وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطلعة ان واشنطن لا تزال على «تعنتها»، وهي اصلا لا تعتبر الملف اللبناني اولوية راهنا، ولا تزال تمنح بنيامين نتانياهو كامل الحرية للتصرف على الساحة اللبنانية. واشارت الى ان التواصل مع السفير الاميركي ميشال عيسى كمسؤول عن الملف،لم ينقطع مع المسؤولين اللبنانيين، لكنه لا يبدي اي مرونة في ملف التفاوض، وينقل اصرار ادارته على اتخاذ اجراءات عملية لنزع سلاح حزب الله، ثم الانتقال الى التفاوض، دون ضمانات بوقف النار، لكنه يقول اننا قد نحصل على تخفيض منسوب التصعيد!
تدمير الجسور… «وضم» جنوب الليطاني
وفيما تصر الولايات المتحدة «واسرائيل» على فصل الجبهة اللبنانية عن الايرانية لعدم شمول اي اتفاق لبنان، اعلن جيش الاحتلال ان المعركة ضد حزب الله بدات للتو، فيما كشف وزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش عن نوايا حكومته وقال «كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، ورؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان..وقد استكملت قوات الاحتلال تنفيذ تهديداتها بعزل جنوب الليطاني عن شماله، عبر نسف الجسور والمعابر، وآخرها جسر الدلافة، ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى أنّ استطلاع رأيٍّ، أُجري بين نشطاء الليكود، أظهر أنّ 89% يؤيدون بأغلبيةٍ ساحقةٍ إنشاء منطقةٍ عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني.كما، أعرب عضو الكنيست أرييل كيلنر، من الليكود أيضًا، عن تأييده للفكرة. وقال إنّ «الحدود ليست مقدسة في نظري، واقترح توطين اليهود في جنوب لبنان».
تطور نوعي في عمليات المقاومة
في المقابل، تواصل القصف جنوبا، وتعرضت الضاحية الجنوبية لغارات جديدة بالامس، كما استهدفت شقة سكنية في الحازمية، وواصلت المقاومة عملياتها الهجومية والنوعية، واقر الاعلام الاسرائيلي بمقتل جنديين ونحو 50 جريحا خلال المعارك في جنوب لبنان،وانتقد التعتيم الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي على عدد القتلى الحقيقي. وتواصلت المواجهات في قرى الحافة الامامية حيث لا تزال المناورة الاسرائيلية تصطدم بمقاومة شرسة تمنع العدو من التقدم السريع ولا تسمح له بالتثبيت، وفق مصادر ميدانية، اشارت الى وجود تطور نوعي في العمل الميداني تمثل امس باستهداف مستوطنة «كريات شمونة»، 5 مرات في عمليات منفصلة، بصليات صاروخيّة ادت الى سقوط جرحى وتسببت باضرار مادية. وقد أقرّ مركز «علما» الإسرائيلي أنّه رصد ما مجموعه 865 موجة هجوم نفذها حزب الله ضد «إسرائيل»، منذ 2 آذار الجاري. ووفق المركز، يُظهر تحليل الاتجاهات استمرار الارتفاع في حجم الهجمات، مع الانتقال إلى مستويات نشاط مرتفعة جدًا في الأيام الأخيرة، وتحطيم أرقام قياسية جديدة.