يتقدّم تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنه لا يرى مشكلة في تدمير النظام الإيراني وترك مصير مضيق هرمز للدول المستفيدة من استقراره، متقاطعًا مع كلام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أن الضربة التي استهدفت قطاع الغاز الإيراني تمّت بموافقة أميركية، ليكشفا معًا عن جوهر الخطة القائمة: نقل الحرب إلى قلب البنية الاقتصادية لإيران، وفي مركزها صناعة الطاقة، بهدف كسر شروط الحياة ودفع الداخل الإيراني إلى الانفجار. وتقوم هذه المقاربة وفق القراءة الإيرانية على رهان مزدوج: تعظيم أثر الضربات على الموارد الحيوية، وتعميم كلفة حماية الممرات البحرية على العالم، بما يسمح لواشنطن بالمضي في التصعيد دون تحمّل كامل الأعباء، مع افتراض أن عامل الوقت سيعمل لصالح إسقاط إيران قبل أن تنفلت تداعيات الحرب اقتصاديًا على مستوى العالم.
في الميدان، جاءت الوقائع لتؤكد هذا المسار وتختبره في الوقت نفسه. فقد اعقب استهداف حقل الغاز في جنوب بارس داخل إيران، استهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر بصواريخ باليستية أدّت إلى حرائق وأضرار في منشآت الغاز، ما يعني أن الحرب انتقلت دفعة واحدة إلى ضرب البنية الطاقوية الإقليمية في توقيت واحد. هذا التزامن ليس تفصيلًا، بل يعكس دخول الغاز، وليس النفط فقط، إلى صلب المعركة، بما يحمله ذلك من تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية وعلى أمن الإمدادات.
لكن الردّ لم يبقَ في حدود امتصاص الضربات، بل جاء من السوق أولًا، حيث تجاوز سعر برميل النفط عتبة المئة وعشرة دولارات مع اتجاه تصاعديّ واضح، في إشارة إلى أن أداة الضغط الاقتصادية لا تعمل باتجاه واحد، وأن استهداف الطاقة يرتد فورًا على الاقتصاد العالمي. وجاء الرد أيضًا من إيران التي رفعت سقف المواجهة عبر توسيع بنك الأهداف نحو منشآت الطاقة في الخليج، مخاطرةً بدفع دوله إلى مواقف أكثر عدائية، لكنها في الوقت نفسه تفرض معادلة تقول إن تعطيل الطاقة لن يكون أحادي الاتجاه، وإن كلفة الحرب ستتوزّع على الجميع.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الضربات المتبادلة بين إيران وكيان الاحتلال، حيث شهدت تل أبيب موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بعضها تمكن من الوصول إلى أهداف داخل المدينة رغم كثافة عمليات الاعتراض، في مشهد يعكس اختبارًا قاسيًا لقدرة منظومات الدفاع الجويّ على الاستيعاب تحت ضغط الهجمات المتتالية. هذه الضربات تحمل بعدًا يتجاوز الميدان، إذ تندرج ضمن معركة كسر صورة التفوّق الدفاعيّ وإظهار قابلية العمق الإسرائيلي للاهتزاز.
أما على الجبهة اللبنانيّة، فيتجه المشهد نحو مرحلة أكثر خطورة، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على الجنوب وامتدادها إلى الضاحية وبيروت، واستهداف الجسور والبنى التحتية بهدف عزل مناطق العمليات، مقابل استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف مواقع عسكرية ومستوطنات في الشمال. هذا التبادل يؤكد أن معادلة الأمن التي سعت «إسرائيل» لفرضها لم تتحقق، وأن البيئة الميدانية تتجه نحو تمهيد لعمل برّي محتمل، في ظل توازن دقيق بين التصعيد والردع يزداد هشاشة مع كل تطور جديد.
في المحصلة، يتبلور المشهد كسباق على الحافة: محور أميركي إسرائيلي يراهن على خنق اقتصادي سريع يقود إلى إسقاط النظام الإيراني، مقابل رهان إيراني على توسيع دائرة الكلفة إلى حد تهديد الاقتصاد العالمي نفسه. وبين هذين المسارين، ومع عجز أوروبي وصيني وروسي عن فرض مسارات تسوية فاعلة، يصبح السؤال الحاسم ليس فقط مَن يملك القدرة على التصعيد، بل مَن يستطيع تحمّل كلفة الاستمرار فيه حتى النهاية.
في لبنان كان الإعلام على موعد مع صدمة ضميرية تمثلت باستشهاد مدير البرامج السياسية في قناة المنار، الإعلامي الهادئ الرصين محمد شري وزوجته بغارة طائرة إسرائيلية مسيّرة استهدفت منزله في منطقة زقاق البلاط، وتزامن الاستشهاد مع دعوة وزير الإعلام بول مرقص إلى اجتماع تشاوريّ حول الخطاب الإعلامي بحضور نقيبي الصحافة والمحرّرين ورئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع ورؤساء تحرير الصحف ومدراء المحطات التلفزيونية والإذاعية، ومثل الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء لبنان الذين سقطوا بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان وخصوصاً شهداء الإعلام وبالأخص الشهيد محمد شري، أول إشارة إلى تموضع ضميري للإعلام الذي يعيش مناخات تعكس حجم التردّي في الحياة السياسيّة التي كاد يصبح فيها اعتبار «إسرائيل» عدواً مجرد وجهة نظر قابلة للاختلاف، وجاء البيان الصادر في نهاية الاجتماع ومثله كلمة وزير الإعلام الافتتاحية بمثابة رد اعتبار لعنوان «العدوان الإسرائيلي على لبنان»، بدلاً من «حرب «إسرائيل» وحزب الله» و»حروب الآخرين على أرضنا».
وبالتزامن مع إطلاق الولايات المتحدة الأميركية حرب الاغتيالات واستهداف منشآت الطاقة في إيران، نقلت «إسرائيل» عدوانها على لبنان إلى قلب العاصمة بيروت مستهدفة سلسلة مبانٍ وشقق سكنية ما أدّى إلى استشهاد عددٍ من المواطنين لم يسلَم منها الإعلاميون، حيث استهدفت إحدى الغارات الغادرة منزل الزميل الإعلامي محمد شري ما أدّى إلى استشهاده وزوجته، فيما بقيت المساعي الدبلوماسيّة لوقف إطلاق النار خجولة، باستثناء الحراك الفرنسيّ مع الإعلان عن زيارة لوزير خارجية فرنسا جان نويل بارو إلى بيروت اليوم، مقابل إصرار الاحتلال على التصعيد وإنجاز مهمة القضاء على حزب الله بنفسه وعدم الاتكال على الحكومة اللبنانية وفق ما يدّعي المسؤولون الإسرائيليون.
ولاحظت أوساط سياسية التنسيق في الضربات بين الأميركيين والإسرائيليين، ففي الوقت الذي كانت «إسرائيل» تشنّ أوسع عدوان على العاصمة بيروت لتنفيذ عمليات اغتيال لقيادات في حزب الله، كانت «إسرائيل» والولايات المتحدة تستهدفان منشآت الطاقة في إيران واغتيال قيادات سياسية وأمنية إيرانية في طهران، ما يعني وفق ما تشير المصادر لـ»البناء» إلى أنّ هذه «الضربات كانت معدّة كي تكون مفاجئة وصادمة تؤدي لحسم الحرب سريعاً عبر شل القدرات الإيرانية وإحداث الفوضى داخل إيران لتفتح الباب أمام إسقاط النظام الإيراني».
ولفتت مصادر مطلعة لــ»البناء» إلى أنّ الظروف لم تنضج بعد لإطلاق المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل»، طالما أنّ معادلة الميدان لم تُحسم بعد وطرفي القتال الجيش الإسرائيلي مصرّ على استمرار عملياته العسكرية الجوية والبرية لفرض المنطقة العازلة بضعة كيلومترات وإضعاف حزب الله قدر الإمكان، مقابل تمسّك المقاومة بثوابتها في مقارعة الاحتلال ومنعه من التوغّل داخل الأراضي اللبنانية وإطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات في الشمال والوسط وعدم الاستسلام للشروط العسكرية والسياسية الإسرائيلية. وتعقتد المصادر أنّ الجانب الإسرائيلي غير ناضج للتفاوض ويريد الاستفادة من الوقت المتاح أميركياً وداخلياً لاختبار الميدان على عدة مستويات: الحرب الجوية لاغتيال قيادات الحزب وضرب بناه التحتية العسكرية والمالية وتدفيع بيئته الأثمان الكبيرة والتوغل في الجنوب لإنشاء شريط أمني حدودي وفق ما تطلق عليه «إسرائيل» المنطقة العازلة وإنهاء تهديد الحزب لمنطقة الشمال وتصويره كإنجاز للداخل الإسرائيلي يفتح باب الانسحاب من الحرب والتفاوض ضمن اتفاق مع لبنان، ومدة اختبار الميدان سوف تستغرق وفق المصادر أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أما الأميركيون وفق المصادر فمنشغلون في حربهم على إيران وكيفية احتواء التداعيات الكارثية للحرب على أمن الخليج والشرق الأوسط وأمن الطاقة والتجارة الخارجية، ويمنحون «إسرائيل» مدة زمنية لتحقيق أهدافها قبل العودة إلى المفاوضات، لكن عندما تكتشف الولايات المتحدة أنّ «إسرائيل» فشلت في القضاء على حزب الله وأصبحت الحرب عبثية وأنّ الحكومة اللبنانية لا تستطيع نزع سلاح الحزب، فإنها ستسارع إلى إرسال موفديها إلى لبنان لإطلاق المفاوضات وتبدأ العروض التفاوضيّة.
وفي سياق ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية أميركية لـ «الجديد»، بأنّ «واشنطن بدأت تضغط على «إسرائيل» للاستعداد للدخول في مفاوضات مع لبنان خشية سقوط لبنان بالكامل». كذلك أفادت مصادر سياسية لبنانية بأنّ «»إسرائيل» قلقة من ميل الولايات المتحدة لوقف الحرب وهو ما يدفعها إلى التصعيد في لبنان». وذكرت مصادر سياسية لبنانية للجديد، عن هامش الحرب، أنّ «أمامنا أسبوعين إضافيين على أقلّ تقدير».
ويصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو إلى بيروت اليوم لبحث مجريات التصعيد والتطورات الراهنة، وسيلتقي عدداً من المسؤولين اللبنانيين في مقدّمهم الرؤساء الثلاثة، وجدّد المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لودريان في تصريحات إذاعيّة «لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله تحت وطأة القصف». وأضاف «لم تتمكن «إسرائيل» من نزع سلاح «حزب الله» لذا لا يمكن توقع أن تفعل الحكومة اللبنانية ذلك في 3 أيام تحت وطأة القصف»، مشدداً على أنّ الحلّ لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض.
وأعلن الرئيس جوزاف عون في حديث تلفزيونيّ «أنني متمسّك بمبادرتي حول المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل» لوقف الحرب وحريص على التوافق الداخلي حول مبادرتي لوقف الحرب قبل أي شيء».
وكان عون أكد على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن في ما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة، وإلى أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وشدّد الرئيس عون خلال ترؤسه لاجتماع أمنيّ حضره وزيرا الدفاع الوطني والداخلية والبلديات وقادة الأجهزة الأمنية خصص للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبيّة وتداعياتها على مختلف الأصعدة، على وجوب تأمين المزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها، مؤكداً على ضرورة ضمان كرامة كلّ مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعيّة. واعتبر رئيس الجمهورية أن هذه المرحلة تتطلّب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصيّة.
بدوره، لفت وزير الثقافة غسان ىسلامة إلى أنّ «الحكومة مُصرّة على أنّ وقف النار هو الخطوة الأولى وعلى الكلّ احترامه إذا قبلته «إسرائيل». وقال «دول محدّدة التقطت المبادرة اللبنانية وطوّرتها وهناك اهتمام فرنسي واضح بها وواشنطن أبدت اهتماماً بالمبادرة، لكن الأطراف الأوروبية أكثر اهتماماً بتطويرها»، لافتاً إلى أن «»إسرائيل» ترفض وقف إطلاق النار».
وكان العدو الصهيوني قد شنّ عدة غارات على مدينة بيروت فجر أول أمس مُستهدفاً شققاً سكنية في زقاق البلاط والبسطة وقد أسفر ذلك عن ارتقاء 12 شهيداً وسقوط 41 مُصاباً، بحسب آخر تحديث لوزارة الصحة، وأيضاً، شنّ العدو عدة غارات مستهدفاً الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأعلنت وزارة الصحة العامة أنّ العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 18 آذار بلغ 968، وعدد الجرحى 2432.
كما واصل العدو اعتداءاته في جنوب لبنان حيث شنّ عدة غارات طالت بلدات شقرا والجميجمة والعباسيّة وخربة سلم ومنطقة جل البحر في صور بالإضافة إلى استهدافه مجمعاً سكنياً في بلدة قناريت (قضاء صيدا) ما أسفر عن استشهاد 3 مواطنين، ومبنًى يضمّ مستودعاً للأدوية في بلدة العاقبية (قضاء صيدا)، وفي صيدا أُفيد عن استشهاد عنصر في الدفاع المدني اللبناني جراء غارة بالقرب من مركز عمله.
وفيما وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان بمهاجمة معابر على نهر الليطاني، استهدف العدو العبارة الاحتياطية التي تمرّ فوق نهر الليطاني في منطقة برج رحال والتي تقع قرب مصلحة ري الجنوب التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وتم استهداف جسر الكينايات في منطقة القاسمية الذي يمرّ فوق نهر الليطاني. كما جدّد الاحتلال المطالبة بإخلاء منطقة جنوب الزهراني.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حذّر من «مفاجآت متوقعة خلال الساعات المقبلة ستشكل تصعيداً كبيراً في الحرب التي تشنها «إسرائيل» ضد إيران وحزب الله». بدوره، توجه أدرعي إلى حزب الله قيادة وعناصر: «من جديد وسّعتم دائرة الاعتداءات فوسّعنا ردّنا المزلزل الذي لا يُبقي ولا يذر، فصاعنا صاعين». فيما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن مسؤول عسكري إسرائيلي، قوله «إننا نخطط لشنّ حملة عسكرية تستمر أشهراً ضد حزب الله».
ووضعت جهات مطلعة في فريق المقاومة التصريحات والتهديدات الإسرائيلية في إطار الحرب النفسية والإعلامية الذي يشنّها الاحتلال على المقاومة وبيئتها وما اختيار منتصف الليل وساعات الفجر الأولى لشنّ الغارات الحاقدة إلا لترويع المدنيين وبث الرعب والهلع للضغط على بيئة المقاومة والبيئات الحاضنة للنازحين لخلق إشكالات بينهما تتحوّل عامل ضغط على المقاومة والدولة، وشددت الجهات لـ»البناء» على أن «انتقال العدو لمستوى استهداف العاصمة والأبنية السكنية يعكس فشلاً استخبارياً واضحاً عن الوصول إلى قيادات المقاومة وعجزاً حقيقياً عن التوغل داخل الحدود ويؤشر إلى انتهاء بنك الأهداف العسكرية والأمنية، ولم يعد أمامه إلا التوغل باتجاه الليطاني لمحاولة تحقيق إنجازات وهميّة يبيعها لشعبه المختبئ في الملاجئ وجيشه المنكسر العاجز». وأكدت الجهات أن المقاومة أعدّت العدة لحرب طويلة وستنتظر وحدات جيش الاحتلال بفارغ الصبر بين الأودية والجبال والتلال للالتحام معها في مختلف المحاور والقرى وستعمل على تكبيدها خسائر باهظة لن يستطيع تحمّلها.
ووفق ما يشير خبراء عسكريون لـ»البناء» فإنه على الرغم من إعلان قادة الاحتلال عن توسيع العمليات العسكرية البرية باتجاه الليطاني إلا أنه لا يترجم على أرض الواقع ولا يزال الخوف والتردّد يسيطران على أداء الجيش على الحدود رغم التوغلات اليومية التي يتصدى لها المقاومون، ولذلك يعتمد الجيش الإسرائيلي على التمهيد الناري الكثيف عبر القصف المدفعي والجوي والمسيرات لتسهيل توغلات أكبر، لكن الأمر صعب ومحفوف بتكبّد خسائر بشرية كبيرة لكون المقاومين هم أهل الأرض ويعرفون طرقاتها ولديهم العقيدة والكفاءة القتالية.
ونشرت المقاومة الإسلامية مشاهد عملية استهداف مقرّ الفرقة 146 في جعتون شرق مستوطنة نهاريا بصواريخ.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ «حزب الله نفذ أبعد عملية إطلاق صواريخ على بعد 200 كم باتجاه بلدات غلاف غزة في الجنوب».
كما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، عن «صفارات إنذار في الجليل الأعلى ومناطق شمال شرق تل أبيب إثر هجوم صاروخي من لبنان». بدورها، أفادت القناة 14 الإسرائيلية، عن دفعة صاروخية كثيفة من لبنان وصفارات الإنذار تدوي من شمال «إسرائيل» حتى وسطها.
واستهدفت المقاومة بمُسيّرات انقضاضيّة قاعدة زيتيم وثكنة يوآف وتجمعاً لجنود العدو في كريات شمونة. كما استهدفت قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه الطيبة وتجمع لجنود في تلة العويضة.
وأدانت العلاقات الإعلامية في حزب الله بشدة الجريمة الصهيونية الغادرة التي ارتكبها العدو الصهيونيّ باستهدافه الإعلامي المقاوم ومدير البرامج السياسية في قناة «المنار» الزميل الحاج محمد شري وزوجته، في الغارة الإرهابية التي استهدفت منزلهما وطالت المدنيين الآمنين في منطقة زقاق البلاط في بيروت، في اعتداء موصوف يكشف مجدداً الوجه الإجرامي لهذا العدو المتفلّت من كلّ القوانين والأعراف والمواثيق، وأكدت أنّ هذا العدو ماضٍ في حربه المفتوحة على الإنسان، والإعلام الحر، وعلى الكلمة المقاومة، وعلى الحقيقة، وعلى كلّ من ينبض عزاً وكرامة ورفضاً للهيمنة والاحتلال، مهما كان موقعه ودوره ومسؤوليته.
كما أدان حزب الله الاغتيال الجبان لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني واستمرار العدوان الأميركي – «الإسرائيلي» الإجرامي، وأكد أن اغتيال القادة لن يكسر من إرادة الجمهورية الإسلامية، ولا في النيل من عزيمة قيادتها وشعبها ومجاهديها، وستظلّ الجمهورية الإسلامية ركيزة المشروع المناهض للاستكبار الأميركي والتوسع الصهيوني مهما عظمت التضحيات.
ولفت الحزب إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي تواجه اليوم العدوان الأميركي – الصهيوني الهمجي، وفي ظل تآمر العالم عليها، وتقدّم في سبيل هذا الدفاع المقدس التضحيات العظام وقوافل الشهداء والقادة الكبار، فهي لا تدافع عن نفسها وشعبها فقط، وهو حقّ مشروع تكفله كل المواثيق الدولية، بل تدافع أيضاً عن كرامة الأمة الإسلامية وعزّتها واستقلالها، وعن شعوب المنطقة وكل الأحرار والشرفاء في هذا العالم، وتتصدّى للاختلالات العميقة التي تعتور النظام الدولي وتحمي ما تبقى من عدالة ومن قيم إنسانية في عالم داست فيه الولايات المتحدة الأميركية ومعها الكيان الصهيوني كل القوانين والأعراف والمواثيق، وتُسقط بصمودها وثباتها ومقاومتها التاريخية كل المخططات والمشاريع الاستيطانية والاستعمارية والتفتيتية التي يعمل العدو الأميركي ـ الصهيوني على تنفيذها لإخضاع شعوب المنطقة ونهب ثرواتها وفرض هيمنته المطلقة على حاضرها ومستقبلها.