تقدَّم ملف إبعاد لبنان عن أية حرب مقبلة على ما عداه، من زوايا متعدّدة أبرزها ان الحرب لم تجلب سوى الدمار، والمآسي للجنوب وأهله ولسائر اللبنانيين، وهذا ما اعلنه الرئيس جوزاف عون، بعد عودته من مدريد، وكذلك الرئيس نواف سلام من دبي حيث شارك في مؤتمر الحكومات العالمية، في وقت حظيت محادثات قائد الجيش رودولف هيكل باهتمام اميركي ودولي ومحلي، نظراً للرهان المتقدِّم على دور القوات المسلحة اللبنانية في استعادة السيادة على الارض بقواها الذاتية.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ابرز محطات هذا الشهر تتمثل بعرض خطة قيادة الجيش بشأن حصرية السلاح في شمال الليطاني وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الأميركية الى جانب مجموعة إتصالات دولية حول مؤتمر دعم الجيش المقبل في شهر آذار، وأكدت ان زيارة العماد هيكل ستكون لها متابعة خصوصا اذا ما خرجت بإلتزامات أميركية حول دعم الجيش، ومعلوم ان هناك مجموعة شروط او ضمانات مطلوبة.
الى ذلك، رأت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية يرغب من خلال جولاته الخارجية الإطلالة على العالم وتعد زيارته الى اسبانيا ضمن هذه الرؤية، ومحلياً يواصل الرئيس عون العمل على متابعة ملفات بشكل مباشر واضعا أولويات تقوم على بناء الدولة، في حين ان حواره مع حزب الله لا يزال يراوح مكانه.
وامام وفد من الجبهة السيادية، اعلن الرئيس عون أنني أعمل مع جميع المعنيين، على عدم استدراج البلاد الى حرب جديدة، لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمُّل الحروب، ولأن الظروف الدولية اوجدت معطيات تستوجب مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله، وآمل ان تلقى المساعي المبذولة لتجنيب لبنان اي خطر تفهماً والتزاماً إيجابيَّيْن.
سلام: لن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة
وفي السياق، اكد الرئيس نواف سلام خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، اننا «لن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة، علماً ان كلفة الدخول في مغامرة حرب اسناد غزة كانت كبيرة جداً»، داعياً الى «تحصين انفسنا بالإلتفاف حول الدولة وعدم ادخال لبنان في مغامرات لا دخل له فيها».
وفي التحركات الدولية تجاه لبنان، علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية ان وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو سيصل الى بيروت مساء غد الخميس، ويبدأ لقاءاته الجمعة مع الرؤساء جوزاف عون نبيه بري ونواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي وقائد الجيش العماد رودولف هيكل اذا عاد من واشنطن، وعنوان الزيارة الاساسي التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس في 5 آذار المقبل،والذي ستشارك فيه حتى الآن نحو 50 دولة وعدد من المنظمات الدولية، مع تأكيد المسعى الفرنسي لتحقيق تضامن دولي واسع مع لبنان وسط تأكيد الكثير من الدول على استعدادها لمساعدة لبنان.
واشارت المصادر الى ان الاتصالات جارية بشكل حثيث من اجل تحديد حاجات قوى الامن الداخلي بكل اجهزتها لمواكبة مهمة الجيش في بسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية وتخفيف العبء الامني الداخلي عن الجيش ليتفرغ لمسائل امنية اكبر، لا سيما على الحدود. وقالت المصادر: هناك تركيز فرنسي على دعم القوى الامنية أسوة بدعم الجيش.
ورداً على سؤال حول احتمال تأجيل المؤتمر بسبب اعتراضات اميركية او غير اميركية قد تنشأ بشأن عملية حصر السلاح شمال الليطاني؟ قالت المصادر لـ «اللواء»: لا نعتقد ان هناك تأجيلاً حتى الآن، لكن قد تؤثر الاعتراضات اذا وجدت على نوع الدعم وحجمه!
اضافة الى ذلك، سيبحث الوزير بارو حسب المصادر، آلية عمل لجنة الميكانيزم وسبل تفعيلها، والأوضاع في جنوب لبنان وعمل الجيش عند الحدود في ظل الاستهدافات الاسرائيلية اليومية ومهمة قوات الطوارئ الدولية والمرحلة التالية لما بعد انسحابها من لبنان بشكل نهائي آخر السنة الحالية. عدا متابعة مسار الاصلاحات التي تركز عليها باريس ايضاً لتوفير الدعم لبنان في مسألة التعافي الاقتصادي.
ونفت المصادر ما تردّد إعلامياً عن ان بارو سيحمل تحذيرات للمسؤولين من تدخل حزب الله في حال تعرضت ايران لضربة اميركية، وقالت: لم نعلم بوجود مثل هذه التنحذيرات سوى من بعض وسائل الاعلام التي تعود وتعتذر عما نشرته.
في هذه الاثناء اكد الرئيسان عون وسلام في لقاءاتهما امس في بعبدا وفي دبي ان مسار الاصلاحات الاقتصادية والهيكلية قائم، ولا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتحسين إدارة المالية العامة، بما يتكامل مع توصيات صندوق النقد الدولي. وأن عملية حصر السلاح لا تراجع عنها، وأن المسعى لجذب المساعدات والاستثمارات قائم، وتبلَّغ سلام من نظيره الاردني الرئيس جعفر حسان في دبي مبادرة لعقد اجتماع ثلاثي سوري–لبناني–أردني في عمّان، يُخصَّص لبحث ملفات الطاقة والكهرباء، وقد رحّب الرئيس سلام بهذه المبادرة. كذلك، جرى الاتفاق على عقد مؤتمر لرجال الأعمال الأردنيين واللبنانيين في شهر نيسان.كما تناول اللقاء أيضًا التطورات الإقليمية.
والتقى سلام وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وأطلعه على التقدّم المحقّق في مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية. وأكد أن العقبة الأساسية أمام استكمال بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني تتمثّل في عدم انسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتلّها.وحث الرئيس سلام على ضرورة حشد الدعم الدولي لوقف العمليات العدائية الاسرائيلية، وضمان الانسحاب من النقاط المحتلّة، والإفراج عن الأسرى.
مسار الإنتخابات
وفي اطار التحضير الرسمي لإجراء الانتخابات النيابية، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح للانتخابات النيابية العامة لعام 2026.وبحسب التعميم، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح لدى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، اعتباراً من صباح يوم الثلاثاء في 10 شباط 2026، وتستمر حتى الساعة 24:00 من يوم الثلاثاء 10 آذار 2026.علما انه يمكن للمرشح التراجع عن ترشيحه قبل 45 يوما على الاقل من موعد إجراء الانتخابات. كما يتم تسجيل اللوائح الانتخابية في مهلة اقصاها قبل 40 يوما من موعد إجراء الانتخابات وتنتهي مهلة تسجيل اللوائح في 30 اذار، وتلغى طلبات المرشحين الذين لم ينتظموا في لوائح.
وأعلن النائب عبد الرحمن البزري ترشحه إلى الانتخابات النيابية في صيدا، معتبرًا أن «ثقة الناس تحدد عودته إلى البرلمان من عدمها.واعتبر أن «التأجيل التقني للانتخابات هو حديث الساعة ومن واجبات وزارة الداخلية القيام بالتحضيرات وإعلان المهل وجميع النواب يستعدون للانتخابات».
كما وأعلن النائب بلال الحشيمي في أنّه سيترشّح إلى الإنتخابات النيابيّة المقبلة عن دائرة زحلة، لافتاً إلى أنّه في «الانتخابات الماضية حصلت على 4000 صوت رغم التضييق من جميع الجهات . وقال: التحالف مع «القوات اللبنانية» مستبعد.
ويعلن اليوم نجل الرئيس تمام سلام صائب سلام ترشحه للانتخابات النيابية في بيروت.
لقاءات هيكل الأميركية
بالتوزازي، بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل سلسلة لقاءاته الأمنية الاميركية في البنتاغون والكونغرس، واستهلّها باجتماع مع مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية فريد وايت وبحث معه التعاون الامني وعلاقة الجيشين اللبناني والاميركي، وانتقل الى وزارة الدفاع حيث التقى منسق ملف الشرق الاوسط مايكل دومينو وبحث معه الامور العسكرية المشتركة وحاجات الجيش من عتاد وتدريب ووسائط حديثة، وذكر انه التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، وإنتقل بعدها إلى لقاء مساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، ومن ثم عقد اجتماعاً مع المدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجستي للجيش اللبناني. كما زار مبنى الكونغرس والتقى النواب واعضاء مجلس الشيوخ ليندسي غراهم وبارين مات وغريغوري ميكس وتركز البحث على الشق المالي من المساعدات للجيش. وعرض في كل اللقاءات ما انجزه الجيش على صعيد حصر السلاح والمهمات المتبقية امامه والعوائق التي تحول دون تنفيذ باقي مهامه. وانهى لقاءات بحفل استقبل تكريمي في السفارة اللبنانية اقامته السفيرة ندى حمادة معوض بحضور شخصيات اميركية وعربية.
وذكرت بعض المعلومات ان الجيش سيحصل على مروحيات عسكرية ستصل تباعا الى لبنان.
وأقامت السفارة اللبنانية حفل استقبال على شرف قائد الجيش العماد رودولف هيكل وعلى مفهوم عودة الثقة الدولية بلبنان، بعد ترحيب السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى بحرارة بمحادثات هيكل مع القيادة الاميركية الوسطى، حيث جرى استعراض حاجات الجيش لاستكمال مهامه في حصر السلاح، بعد نجاح المرحلة الاولى، حيث دلّل العماد هيكل بالوثائق والبيانات على ما حدث.
صدّي يلاحق مشلب
في تطور كهربائي – قضائي – مصرفي بالغ الخطورة، كاد ان يعيد لبنان الى مناخ العتمة، كشف وزير الطاقة والمياه جو صدّي عن ان شخصاً يدعى فوزي مشلب تواصل مع مصرف مراسل لمصرف لبنان، طالباً اياه وقف التعامل مع وزارة الطاقة، مما كاد يؤدي الى تعطيل استيراد الفيول اللازم لانتاج الكهرباء وشلل مؤسسة كهرباء لبنان واغراق البلاد العتمة الشاملة.
وبسبب ذلك تقدَّم الوزير صدّي بإخبار امام النيابة العامة التمييزية بحق مشلب، بتهم شملت الإخلال بالأمن القومي الاقتصادي، وتهديد الاستقرار الاجتماعي، والسعي لإفقاد الثقة بالدولة اللبنانية، ومحاولة شل مرافق حيوية، وتعريض الشعب اللبناني لخسائر فادحة.
وعلى الفور تحركت مخابرات الجيش لجمع المعطيات، في حين توارى المستهدف بالإخبار عن الأنظار، وصدر بحقه بلاغ بحثٍ وتحرٍّ..