يتسم أداء النائب الياس جرادة ببعض الغرابة، فقبل نحو شهرين أعاد النظر بموقفه من زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون محمّلًا الإعلام الذي رسم صورة مغايرة له ولبشار الأسد المسؤولية، ليكتشف جرادة أن كيم إنما كان يحمي نفسه بوضع محاذير على استخدام الإعلام بشكل عشوائي مثلما هو حاصل عندنا. ووصف نائب الجنوب الفذ كيم بأنه شخصية ذكية في مواجهتها للمنظومة (الغربية). ظلم الإعلام كيم لكن جرادة وقف معه وقفة لا تُنتسى.
ويُفترض بكيم أن يساند اليوم أخيه الياس في وجه الحملة التي يتعرض لها من الحزب الشيوعي اللبناني على خلفية موقف خضّ لبنان. إذ أعلن مَن تتسابق القوى السياسية على خطب ودّه، أي جرادة، في مقابلة نوعية أن "قاعدة الحزب الشيوعي تختاره" في محاولة مكشوفة لدق الإسفين بين القيادة والقاعدة.
4 كلمات قالها جرادة في جملة مفيدة كانت كافية ليفتح الحزب الشيوعي النار عليه معتبرًا ما قاله "سقطة كبيرة، ومرفوضة شكلًا ومضمونًا" رافضًا المساس بقيادته ومذكرًا جرادة باللقاء معه قبل أيام من تصريحاته "حيث أعرب خلاله عن رغبته بالتحالف والتعاون والتنسيق الانتخابي مع الحزب وعلى المستويات كافة وهو ما يتناقض كليًا مع تصريحاته الإعلامية".
وطمأن بيان الحزب "الشيوعي" المواطنين في روسيا والصين وكوبا ولبنان أن القيادة "مصممة على الاستمرار في سعيها لتشكيل لائحة وطنية واحدة معارضة، عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق، واسعة التمثيل؛ تضم مرشحين ونوابًا وطنيين، يساريين، علمانيين، ديمقراطيين ولا طائفيين".
راحت عليك يا الياس. يبدو أن لا مكان لك على لوائح حنا أو على لوائح "مواطنون ومواطنات في دولة". في أي حال إن تركك العالم، ولم يرشحك حزب ولاية الفقيه ونبذك التغييريون فكيم لن يتركك. مكانك محفوظ في دائرة هوانغ هاي الثالثة.
في المقابلة عينها جرّب جرادة التهرّب من الإجابة على اتهام "حزب الله" باغتيال قيادات الحزب "الشيوعي" في ثمانينات القرن الماضي، كما أن بيان الحزب "الشيوعي" لم يعلّق على ذاكرة جرادة المثقوبة وما قاله جرادة عن الاغتيالات "الروايات كثيرة، لا أتبنى ولا أنكر، كنت غير مكتمل لا رشديًا ولا سياسيًا".
يوم اغتيل سهيل طويلة ( 1986) كان الياس جرادة في معتقل أنصار.
سنة اغتيال مهدي عامل وحسين مروة، أي في العام 1987 ومعهما حوالى 18 من كوادر "الشيوعي" كان جرادة في العشرين من عمره . وكما ذكر، كان غير مكتمل لا رشديًا ولا سياسيًا.
واليوم صار سعادة النائب على مشارف الستين ولا يزال غير مكتمل النمو.