كتبت صحيفة «نداء الوطن»: في ظل توجّه إيران إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، يقف لبنان عند مفترق بالغ الحساسية، مترقّبًا نتائج هذا الاشتباك الإقليمي، كما يعلّق آمالًا على زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، في وقت يتواصل فيه التصعيد الإسرائيلي جنوبًا، وسط عجز «حزب الله» عن الرد، واكتفائه بإلقاء تبعات المواجهة على الدولة اللبنانية.
وفي موازاة المشهد الميداني، يواصل لبنان الرسمي تحرّكه الديبلوماسي لتعزيز شبكة الأمان الدولية. وقد توّجت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إسبانيا بلقاء مع الملك فيليبي السادس، ومحادثات مع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، ركّزت على دعم مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية في 5 آذار، وعلى آفاق التعاون الاقتصادي. وأكدت مصادر مواكبة أن الزيارة حققت أهدافها، سواء لجهة تعزيز الشراكة الاقتصادية أو لجهة الحصول على تأكيدات إسبانية باستمرار مشاركة قواتها في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، ضمن إطار يُحدَّد بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
على خط العلاقات اللبنانية – السورية، برز تطوّر لافت مع إرسال دمشق تقريرًا إلى الجانب اللبناني يتضمّن معطيات وصورًا ووثائق عن تحرّكات «حزب الله» داخل الأراضي السورية، بما يناقض نفي الحزب لأي تدخل، ويأتي ذلك بعد إعلان السلطات السورية تفكيك خلايا متورطة في اعتداءات أمنية.
عسكريًا، تزامنت زيارة العماد هيكل إلى الولايات المتحدة مع انعقاد قمّة أمنية لبنانية – أميركية في قاعدة «ماكديل» في فلوريدا، تناولت التطورات الأمنية الإقليمية، والتقدّم في خطة الجيش اللبناني، وأهمية دور لجنة «الميكانيزم» في تثبيت الاستقرار. ومن المقرر أن يستكمل هيكل لقاءاته في واشنطن مع مسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس.
ميدانيًا، واصلت إسرائيل غاراتها على قرى الجنوب، مستهدفة بلدات ومركبات مدنية، فيما حذّرت «اليونيفيل» من نشاط جوي إسرائيلي لإسقاط مادة كيميائية غير سامة قرب الخط الأزرق، واعتبرته مخالفًا للقرار 1701 ويعرّض المدنيين وقوات حفظ السلام للخطر.
وفي هذا السياق، أظهر تقرير إسرائيلي أن شهر كانون الثاني 2026 كان الأعنف من حيث وتيرة الغارات، مع تركّز الاستهدافات شمال الليطاني، ما يعكس استمرار الضغط العسكري وغياب أي تغيير في السياسة الإسرائيلية حيال لبنان.