كتبت صحيفة «الديار»: تنفّست المنطقة الصعداء موقتاً مع الإعلان عن مفاوضات أميركية – إيرانية مرتقبة في تركيا، غير أنّ شبح الحرب لم يبتعد نهائياً، في ظل تعقيدات عسكرية وديبلوماسية تجعل كل الاحتمالات قائمة، مع ترجيح كفّة التصعيد الذي تدفع إليه إسرائيل، مستفيدة من تركيز الاهتمام الأميركي على الملف الإيراني.
وفي خضم هذا السباق بين التسوية والمواجهة، تتزايد الهواجس اللبنانية مع تصعيد إسرائيلي لافت، عبر غارات عنيفة طاولت قرى شمال الليطاني والحافة الأمامية، بالتزامن مع محادثات حساسة يجريها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الولايات المتحدة. ويأتي هذا الضغط الميداني فيما تتكاثر الشكوك حول إمكان إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وسط مؤشرات إلى غياب حماسة خارجية لإتمامها.
وبحسب مصادر ديبلوماسية، تُبذل جهود أوروبية – عربية لإبعاد لبنان عن تداعيات أي فشل أو نجاح في التسوية الإقليمية، في ظل مخاوف فرنسية ومصرية من نيات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تجاه الجبهة اللبنانية، وسعيه للحصول على ضوء أخضر أميركي لتشديد المواجهة مع «حزب الله».
في هذا السياق، يتعرّض لبنان لضغوط متزايدة لتقديم «مبادرات حسن نية» شمال الليطاني، حيث يُنتظر أن يكون شهرا شباط ومطلع آذار حاسمين، بالتوازي مع زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت، وربط أي دعم إضافي للجيش بخطوات عملية على الأرض.
وعلى خط واشنطن، يواصل العماد هيكل لقاءاته مع كبار المسؤولين الأميركيين، مؤكداً رفض الذهاب إلى صدام داخلي، ومشدداً على ضرورة عدم فرض مهل زمنية لحصر السلاح شمال الليطاني، تفادياً لفوضى قد لا يمكن السيطرة عليها، في وقت يطالب فيه بتكثيف الدعم اللوجستي للمؤسسة العسكرية.
داخلياً، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ملفات إعادة الإعمار والانتخابات والضغوط المتزايدة، وسط تباين في المقاربات، فيما يتراجع الزخم حول اقتراح تأجيل الانتخابات، مع تأكيدات رسمية بالتمسّك بإجرائها في موعدها، وعدم تبنّي أي طرح للتمديد.
ميدانياً، واصلت إسرائيل تصعيدها عبر غارات واستهدافات مباشرة، إضافة إلى رشّ مواد سامة على طول الحدود الجنوبية، في خطوة وُصفت بالخطيرة، وحذّرت منها قوات «اليونيفيل». وأظهرت تقارير إسرائيلية ارتفاعاً كبيراً في عدد الغارات خلال كانون الثاني، ما يؤشر إلى مرحلة تصعيدية جديدة تستهدف القرى المأهولة والضغط على البيئة الحاضنة.
وفي موازاة ذلك، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال زيارته إلى مدريد، على أهمية دعم إسبانيا للجيش اللبناني ومشاركة مدريد في مؤتمر باريس، مؤكداً التمسك بالسلام الشامل وتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في وقت يبقى فيه لبنان عالقاً بين ضغوط الخارج واستحقاقات الداخل.