هنّأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في مستهل جلسة مجلس الوزراء، الحكومة على إقرار مجلس النواب الموازنة ضمن المهلة الدستورية، معتبراً أن هذا الإنجاز يعكس جهداً كبيراً بذله الوزراء والنواب لإحالتها وإقرارها في وقتها، وهو أمر استثنائي في ظل الظروف التي يمرّ بها لبنان.
وأثنى الرئيس عون على جهود الوزراء كافة، ولا سيما وزير المال الذي تولّى شرح بنود الموازنة والدفاع عنها خلال مناقشتها في المجلس النيابي، مشدداً على ضرورة المحافظة على حقوق المواطنين والعمل استناداً إلى الأرقام والمعطيات الدقيقة، ومؤكداً أهمية الفائض المحقق في الموازنة مع الحفاظ على مالية الدولة ومواجهة الاستحقاقات المقبلة.
وأشار إلى أن موظفي القطاع العام يستحقون كل ما يطالبون به، داعياً في المقابل إلى عدم الانجراف نحو الشعبوية، ومذكّراً بتجربة سلسلة الرتب والرواتب عام 2018 وما خلّفته من تداعيات مالية نتيجة غياب الدراسات والأرقام الفعلية.
وأكد رئيس الجمهورية ضرورة عدم إغفال حقوق العاملين في القطاع العام، بمن فيهم عناصر القوات المسلحة، والعمل على تقديم ما يمكن ضمن الإمكانات المتوافرة إلى حين إنجاز الدراسات اللازمة، التي يُؤمَل الانتهاء منها أواخر الشهر المقبل. ولفت إلى أن اللقاءات التي أجراها أظهرت أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بات يغطي نحو 90 في المئة من الفواتير الصحية للمضمونين، وأصبح قادراً على إصدار براءات الذمة إلكترونياً، معتبراً ذلك إنجازاً مهماً بحدّ ذاته.
ودعا الرئيس عون الوزارات المعنية إلى تسريع العمل بالتطبيقات الإلكترونية، مشيراً إلى أن ديوان المحاسبة أنجز قطوعات الحسابات للموازنات حتى عام 2021، آملاً التوقيع على موازنة العام المقبل مرفقة بقطع حساب عام 2025، ومؤكداً العمل على إنجاز قطوعات الحسابات عن السنوات الماضية خلال فترة قصيرة، بما يدل على أن المسار المالي بات على السكة الصحيحة.
وفي الشأن الدستوري، تطرق إلى مئوية الدستور اللبناني المرتقبة في شهر أيار المقبل، مذكّراً بأنه من أقدم الدساتير، إلا أن بنوده لم تُطبّق بحذافيرها، لافتاً إلى وجود نقص في عدد من الملفات الأساسية، منها اللامركزية الإدارية، قانون الأحوال الشخصية، الإنماء المتوازن، إلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس الشيوخ. وأوضح أن لجنة دستورية تعمل منذ نحو عام على دراسة الثغرات وإيجاد الحلول لها، معرباً عن أمله في الانتهاء من أعمالها خلال الأشهر القليلة المقبلة.
كما شكر رئيس الجمهورية رئيس الحكومة على عمل اللجان المكلفة إنجاز الاتفاقيات مع الدول العربية، لا سيما مصر والأردن، متوقعاً إبرام اتفاقيات عدة قريباً مع المملكة العربية السعودية. وثمّن وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب لبنان والمساعدات التي أعلنت عنها، داعياً الإدارات والوزارات المعنية إلى تسريع الإجراءات للاستفادة من الزخم العربي الداعم.
وفي سياق آخر، عرض الرئيس عون للشكاوى الواردة حول الإخلال بالأمن والتعرض لباصات النقل المشترك من قبل بعض أصحاب النقل الخاص، داعياً إلى الإيعاز للأجهزة الأمنية لمعالجة الوضع. كما تطرق إلى شكاوى تتعلق ببطاقات مزوّرة باسم وزارة الشؤون الاجتماعية تتيح استيراد سيارات من دون رسوم جمركية، مطالباً بوضع حدّ لها سريعاً.
وختم الرئيس عون معرباً عن أسفه لما يُنشر في بعض وسائل الإعلام حول ملف عودة النازحين السوريين وتضخيم أرقام الوافدين من دون المرور بالأمن العام، مؤكداً أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية والعسكرية لا تشير إلى صحة هذه الادعاءات.