يتحضر لبنان إلى مشهدين سياسيين خلال الأسبوع المقبل. الاول زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى السعودية في أول زيارة رسمية لرئيس الجمهورية خارج البلاد قبل أن يتوجه للمشاركة في القمة العربية الإستثنائية في القاهرة. والثاني جلسة مرتقبة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع بعد عودة عون، وعلى رأس جدول اعمالها ملف التعيينات، وهو الاستحقاق الثالث الذي يواجهه العهد بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، بانتظار اتمام الاستحقاق الثاني وهو الانسحاب الإسرائيلي من لبنان والذي يبدو لغايته غير مكتمل الأركان، على الرغم من كل الحشد الذي يقوم به لبنان رسمياً لضمان ضغط الدول الكبرى على إسرائيل للانسحاب من النقاط التي احتلتها جنوباً، وهو ما سيكون أيضاً محور نقاش عون في السعودية وخلال اجتماع القاهرة والمخصص للبحث في القضية الفلسطينية.
سياسياً، أعاد حزب الله التأكيد أنّ "الحكومة التزمت العمل على دحر الاحتلال وتحرير الأرض وإعادة الإعمار ونحن ننتظر الأفعال وليس الأقوال"، وهو ما جاء على لسان عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين جشي خلال حفل تكريمي لأحد الشهداء في بلدة طيردبا الجنوبية. جشّي اعتبر أنّ "قدرنا في هذه المنطقة هو مواجهة المشروع الصهيوني لأن كلفة المواجهة أقل بكثير من كلفة الاستسلام، وأن الانتصار في المعركة مع العدو يتحدد وفق قراءة مدى تحقيق الأهداف التي وضعها كل فريق لنفسه، وهذا ما يؤكد أننا انتصرنا بعد عجز العدو عن تحقيق أهدافه".
كذلك تناول الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى جنوب لبنان أخيراً، وقال: "حسناً فعل رئيس الحكومة بأنه حضر إلى الجنوب المقاوم واطلع عن قرب على حجم الدمار والمعاناة، وحسناً ما صرّح به بأن الحكومة بصدد العمل لإعادة ثقة الناس بها بالأعمال وليس بالأقوال". وتابع بالقول "أرض الجنوب يستحق كل الاهتمام والخدمة من قبل الحكومة نظراً لعظيم التضحيات التي قدّمها أهلنا لأن عطاء الروح والدم من أجل الوطن يسمو فوق كل عطاء، نحن نفتخر بذكر الشهداء جميعاً، من الشعب والجيش والمقاومة".موقف الراعيهدوء يوم الأحد انسحب على أجواء الصوم الكبير لدى الطوائف المسيحية الذي يبدأ غداً ومع بداية شهر رمضان المبارك، وهو ما توقف عنده البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظته خلال قداس الأحد قائلاَ "فها لبنان كلّه في حالة صوم وندامة وعودة إلى الله، نرجو لها أن تكون فاتحة خير على الجميع".
الراعي تطرق إلى حصول حكومة الرئيس نواف سلام على الثقة بخمسة وتسعين صوتاً، مشيراً إلى أنّها "صورة ثقة اللبنانيّين والدول، بالإضافة إلى ثقتهم بشخص رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون"، ومتحدثاً عن واجب الاصلاحات المنوطة بالدولة ككل اليوم، قائلاً "ها هما أمام واجب تثمير هذه الثقة بالإصلاحات، وإعادة الإعمار، والنهوض الإقتصاديّ، وترميم المؤسّسات العامّة من الداخل، وقيام الدولة ومؤسّساتها، وإجراء المصالحة بين اللبنانيّين على أساس الإنتماء إلى وطن واحد، والمساواة بينهم جميعًا، بحيث يكون "لبنان وطنًا نهائيًّا لجميع أبنائه" كما تنصّ المادّة الأولى (أ) من مقدّمة الدستور، على أن يكون ولاء جميع اللبنانيّين لهذا الوطن الواحد. وبعد ذلك السير نحو إعلان الحياد الإيجابيّ بجميع مفاهيمه".الحياد الايجابيوعن الحياد الايجابي قال الراعي "تجد الاشارة إلى أنّ الحياد لا يعني الإستقالة من الجامعة العربيّة، ومن منظّمة المؤتمر الإسلاميّ، ومن منظّمة الأمم المتّحدة، بل يعدل دور لبنان ويفعّله في كلّ هذه المؤسّسات وفي سواها، ويجعله شريكاً في إيجاد الحلول عوض أن يبقى ضحيّة الخلافات والصراعات".