2026-11-01
بث مباشر
إعلان
عاجل تطور لافت في رحلة البحث عن “سفينة نوح”   •   توقيف فلسطينيّ في طريق المطار… وضبط 8 طبّات بلاستيكيّة كبيرة الحجم بداخلها مخدرات   •   الكرملين: بوتين سيرد إذا تلقى اتصالا من زيلينسكي   •   الدوحة تهندس وثيقة انهاء الحرب على الجبهات..( د. محمد هزيمة)   •   السيد من زحلة: تحرّك لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر حاجة   •   حلويات "الإكلير".. تسمّم غذائي في عكار!   •   عودة: لا تغلقوا أبوابكم بوجه المحتاجين!   •   ترامب يستعد لخسارة محتملة للجمهوريين في الكونغرس وخطط لمواصلة الحكم بصلاحياته التنفيذية   •  
المتفرقات

ملف A2P: تحوير للحقائق وأفخاخ للتملص من الهيئات الرقابية

ال

المدن

30 تموز 2024

ملف A2P: تحوير للحقائق وأفخاخ للتملص من الهيئات الرقابية
إعلان

في فصل جديد من فصول ملف الشبهات المثارة حول التزام شركة INMOBILES تقديم خدمة الرسائل النصية القصيرة المرسلة من التطبيقات A2P، عبر شركة تاتش، والذي حوّله النائب ياسين ياسين مع جمعية ريفورم إلى إخبار لدى النيابة العامة التمييزية، أضاء وزير الاتصالات جوني القرم يوم الأحد في 28 تموز الجاري على تفاصيل أوردها في معرض رده على ما اعتبره "إصرار بعض وسائل الاعلام على الشعبوية بأخبارها التي تطال قطاع الاتصالات ومنها مزايدة A2P". فقدم روايته ضمن قالب إنتقائي أخفى تفاصيل بعض "الحقائق" (راجع "المدن"). وبالتالي، كان لا بد من متابعتها، استكمالاً لمجمل الحقيقة التي تعززها أيضاً الوثائق والمستندات.
أولاً، لا بد من التذكير بأن هذا الملف فتح على مذاكرات ودراسات موسعة قامت بها هيئة الشراء العام وديوان المحاسبة، كشفت منذ البداية أن تلزيم INMOBILES خدمة الـA2P عبر شركة تاتش، تم بناء على إصرار الوزير القرم، رغم افتقادها للمؤهلات. وهذا ما رفع نسبة شكاوى العملاء من أدائها بنسبة 700 في المئة، وفقاً لتقييم داخلي أجرته تاتش مؤخراً وحصلت "المدن" على بعض تفاصيله.
وقّع العقد مع INMOBILES بعد مرور 17 شهراً من إعلان فوزها المؤقت بظل تطبيق قانون الشراء العام، الذي لم يخضع له إجراء مزايدتها، وبالتزامن مع إعلان نتائج مزايدة أخرى جرت، لتقديم الخدمة نفسها عبر شركة ألفا. فحصلت الأخيرة على سعر 10.5 سنت من اليورو للرسالة، وتضمن عرضها حداً أدنى من الرسائل التي ستقدمها وبلغ 46 مليون رسالة. وهذا ما فضح السعر الأدنى الذي حصلت عليه تاتش مقابل الرسالة والذي بلغ 7.5 سنت من اليورو مقابل تعهدها بـ31 مليون رسالة سنوياً. ومع ذلك تمسك وزير الاتصالات بتوقيع العقد معها، مسوقاً تعديل سعر الرسالة المقدمة ورفعه لما يعادل سعر ألفا، كحل لهذا الفارق في الأرقام المحققة.القرم لا يقول كل الحقيقةكشفت مصارحة القرم الأخيرة للرأي العام في المقابل أن كل ما سوق له حول تعديل الأسعار كان باطلاً. فاعترف مكرهاً، بأن السعر الحقيقي لـSMS المحتسب بقي على 7.5 سنت من اليورو، وذلك بعد ما ورد في مذكرة وجهها إليه ديوان المحاسبة بتاريخ 24 تموز الجاري، أظهرت نقلاً عن مدير عام تاتش سالم عيتاني تمنع شركة INMOBILES عن التوقيع على تعديلات للأسعار، وعدم تسديدها أي قرش إضافي فوق السعر الذي قدمته بعرضها.
رغم كل ما ذكر، استمر القرم بتصوير الأمر في رده "على الأخبار الشعبوية" كانتصار للمصلحة العامة والخزينة، مشيراً إلى ارتفاع في مداخيل شركتي الخلوي جراء هذه الخدمة، بمبلغ 815 ألف دولار بالنسبة لتاتش، ومليون ومئة ألف دولار بالنسبة لألفا. إلا أن وزير الاتصالات ليس دقيقاً بهذه الأرقام، وفقاً لما تكشفه القراءات الخبيرة. فهو احتسب الدخل الذي وفرته تاتش من رسائل الـSMS عبر ضرب 31 مليون رسالة بـ7.5 سنت من اليورو، وتجاهل الأرقام التي أوردتها تاتش في تقييم داخلي أجرته لخدمة الـA2P، والتي أظهرت تراجعاً في عدد الرسائل الموزعة إلى زبائنها في الفترة الممتدة من 10 آب 2023 إلى 25 أيار 2024، من نحو 25.6 مليون رسالة عن المرحلة التي سبقت تنفيذ العقد إلى 14.6 مليون رسالة خلال الفترة التي تبعته.
ما فعله القرم في رده أنه ضرب العرض الأول لـ INMOBILES بسعرها الذي التزمت به، مفترضاً ارتفاع عدد هذه الرسائل من نحو 27.4 مليون رسالة وفقاً لتقييم واقعي للأرقام قبل تلزيم الخدمة لـINMOBILES إلى 31 مليون رسالة. ليخلص إلى ارتفاع بمداخيل تاتش من 1.51 مليون يورو إلى 2.235 مليون يورو، متجاهلاً الأرقام الواقعية التي وردت في دراسة داخلية لتاتش، وأظهرت تدهوراً في تجربة عملائها على مدار الأشهر التسعة الماضية. هذا في وقت أورد القرم عدد الرسائل نفسه في مقارنته للأرقام المحققة عبر شركة الفا قبل تلزيم الخدمة لـVOX SOLUTIONS وبعدها.ديوان المحاسبة: تخبط غير مبرررغم كل ما ذكر اعتبر القرم أن وزارة الاتصالات "تتعاطى مع هذا الملف بحرفية وبعيداً عن المهاترات"، وأنها تلتزم بخريطة الطريق التي وضعتها هيئة الشراء العام، وتبناها ديوان المحاسبة كاملة لإنهاء عقد INMOBILES وإعادة تلزيم الخدمة مجدداً. فوقع من جديد في خطأ تجاهل سلسلة وقائع لا بد من ذكرها لاستكمال المشهد بالشفافية التي يتوخاها وزير الاتصالات في مصارحته للرأي العام.
تمسك القرم في رده الأخير بملاحظات وزارته، كما قال، على توصيات هيئة الشراء العام وقرار الديوان، قافزاً فوق ما ساقته له الهيئات الرقابية من اتهامات حول كون "المسار المُتّبع من الإدارة في هذه المزايدة يُظهر غياباً للرؤية وإمعاناً في ضرب قواعد الشراء العام وإهمالاً وتردّداً، لا بل تخبّطاً لا مبرر له، إلا إذا كان الهدف الحقيقي هو إرساء التلزيم على شركة معيّنة هي شركة InMobiles مهما كان الثمن، وليس اتباع خطوات مدروسة وشفّافة للحفاظ على المال العام.
علامات هذا التخبط الجلية تظهر وفقاً لقراءات خبيرة فيما أورده رد القرم نفسه. حيث اعترف بفشله وتاتش في فرض سعر الـSMS المعتمد من قبل VOXSOLUTIONS على شركة INMOBILES. مثبتاً استقواء شركة INMOBILES التي تمنعت عن الإلتزام بأي زيادة بأسعار الـSMS، وتمسكت بعقدها الأول الموقع مع تاتش، وسط تجهيل تام لهذه الحقائق، من خلال تسويق الوزير نفسه ولأشهر طويلة تعديلات الأسعار التي وصل إليها، وإيرادها في كتبه المرسلة لديوان المحاسبة وهيئة الشراء العام.بين وزارة الاتصالات وتاتشوالحديث عن تعديل السعر يقود إلى واقعتين تبينان المسار الذي سلكه هذا الملف منذ البداية، ليعزز الشكوك التي أوردها الديوان في تقريره حول الهدف الذي جعل الوزارة منذ البداية تسير في إتمام ترسية العقد على شركة غير مؤهلة.
الواقعة الأولى تتعلق برفض القرم إجراء دورة ثانية لتلزيم الخدمة بعد رسوها في دورة أولى على INMOBILES رغم اقتراح تاتش، التي رأت حينها فرصاً لتحقيق عائدات أعلى خصوصا أن سوق A2P كان في نمو.
وأما الواقعة الثانية، فتتعلق بتوقيع العقد والمصادقة عليه من قبل الوزارة حتى بعد الفارق الذي ظهر بين سعري الرسالتين المقدمتين عبر شركة تاتش وألفا، وسط تجاهل للمادة 7.3 من العقد الذي تسمح بإنهائه اختيارياً وإعادة تنظيم مزايدة أخرى.
مع أن الوزير القرم يقول أنه ملتزم بقرار الديوان حيال هذا الملف، فهو جهّل في رده الأخير حقيقة أن الوزارة ومعها شركة تاتش لم تقدما على خطوة تنظيم مزايدة جديدة إلا بعد مذكرة أرسلت لتاتش في شهر نيسان من العام 2024. أي بعد ثلاثة اشهر من قرار ديوان المحاسبة الذي طلب بإطلاق مزايدة جديدة فوراً وبأقصى سرعة.. وبعد سبعة اشهر من توصية هيئة الشراء العام.على أبواب تأجيل خامس للمزايدةوبينما تأجل موعد فض العروض أربع مرات حتى اليوم، تعمّد القرم في رده الأخير إخفاء حقائق إضافية، عندما تحدث عن إرباك تسببت به توصيات "متناقضة" لهيئة الشراء العام بتعديلات مطلوبة على دفتر الشروط. واضعاً الكرة في ملعب تاتش، التي يقول إنها تعد نسخة معدلة من هذا الدفتر، فيما تشير وثيقة داخلية حصلت عليها "المدن" إلى كتاب موجّه من تاتش لوزير الاتصالات تطلب مصادقته على التعديلات التي أجرتها.
وفي المعلومات، أن التعديلات التي طلبتها هيئة الشراء العام، تصحح محاولة تلاعب بالشروط القاتلة للمزايدة، وهي شروط التأهيل التقنية التي جرى تفخيخها بشروط تجارية، وهذا ما يحمل في طياته وفقاً لمصدر خبير في القطاع مخاطر تهشيل الشركات العالمية وتبديد ثقتها بمثل هذه الصفقة.
أدرجت تاتش من ضمن الشروط القاتلة شروطاً تتعلق بالحد الأدنى من الرسائل المطلوبة وأسعارها، وفيما التزمت بالتعديل الأول لدفتر الشروط بإعادة إدراج الحد الأدنى لسعر الـSMS المطلوب من ضمن الشروط التجارية، وفقاً لما عُمل به في المزايدة السابقة وفي مزايدة ألفا، أبقت على الحد الأدنى لعدد الرسائل المطلوب تقديمها من ضمن الشروط القاتلة خلافاً للقواعد.
هذا في وقت بيّن التعديل الذي رفعته تاتش إلى وزير الاتصالات إدراج معيار عدد الرسائل المطلوب من ضمن الشروط القاتلة والتجارية معاً، وهذا ما يطرح السؤال ما إذا كانت هذه الإزدواجية خطأ ناتج عن جهل ستسارع الشركة إلى تصحيحه، أم هو متعمد لمزيد من تأجيل في موعد المزايدة، خصوصاً أن المهلة الفاصلة عن الموعد الرابع المحدد لفض العروض حالياً لا تتجاوز الأسبوع.دفتر شروط مفخخيبدو التأجيل المتكرر كهدف مشترك بين تاتش والقرم، إذ يتمسك وزير الاتصالات وفقا لما ورد في رده الأخير بعقد INMOBILES بذريعة حماية مستحقات الدولة غير المسددة من قبلها، بعد أن أخفى طيلة الفترة الماضية تمنّعها عن تسديد هذه المستحقات، وحتى عن تجديد الكفالة المالية المطلوبة من الشركة.
هذا في وقت كشف الإخبار المقدم من النائب ياسين، أن تاتش حاولت من خلال مسودة عقد رفض القرم التوقيع عليه إنهاء الحصرية في إدارة هذه الخدمة، بذريعة الحفاظ على استمرارية القطاع إلى حين إتمام إجراءات المزايدة التي تم إطلاقها. كاشفاً عن أفخاخ وضعت في دفتر الشروط تظهر نية وزارة الاتصالات كما تاتش لعدم إجراء مزايدة جديدة، وإعفاء شركة InMobiles من مسؤوليتها، وبالحد الأدنى العودة إلى اللاحصرية. وبالتالي، المحاصصة في هذا الملف. بانتظار جلاء الصورة بشكل أفضل في موعد 5 آب المقبل المحدد لفض العروض.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة