2026-11-01
بث مباشر
إعلان
عاجل الحاج حسن: التدخل الأميركي يمسّ بسيادة لبنان   •   غارات وتحليق مسيّرات في الجنوب   •   تطور لافت في رحلة البحث عن “سفينة نوح”   •   بالصور: تخريب مقبرة في زغرتا.. تحطيم تماثيل وتكسير ممتلكاتها   •   توقيف فلسطينيّ في طريق المطار… وضبط 8 طبّات بلاستيكيّة كبيرة الحجم بداخلها مخدرات   •   الكرملين: بوتين سيرد إذا تلقى اتصالا من زيلينسكي   •   الدوحة تهندس وثيقة انهاء الحرب على الجبهات..( د. محمد هزيمة)   •   السيد من زحلة: تحرّك لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر حاجة   •  
المتفرقات

تراجع كبير بهجرة السوريين بحراً.. ومصير غامض لـ85 مهاجراً

ال

المدن

29 تموز 2024

تراجع كبير بهجرة السوريين بحراً.. ومصير غامض لـ85 مهاجراً
إعلان

لا يهدأ توافد السوريين من المعابر البرية غير الشرعية نحو لبنان. هي حركة يومية ومتنامية وروتينية تشهدها القرى الحدودية، بعدما تحولت إلى جغرافيا مستباحة لنشاط المهربين وشبكات التهريب بين البلدين، الذين يراكمون الأرباح بعشرات آلاف الدولارات يوميًا.
عادة، يدخل هؤلاء السوريون إلى لبنان لأهداف مختلفة، منها: اللجوء الدائم هربًا من الأوضاع في سوريا، العمل ثم العودة، زيارات مؤقتة وغيرها. فيما كانت نسبة كبيرة منهم تأتي إلى لبنان، بوصفه محطة عبور وحسب، بهدف الهجرة بحرًا نحو قبرص أو إحدى الدول الأوروبية.
انجذب السوريون في السنوات الأخيرة إلى الهجرة البحرية غير الشرعية عبر شواطئ لبنان، بدل تركيا، كونها أقل كلفة وأقل تعقيدًا على المستوى الأمني. لكن المعطى المتغير، هو التراجع الحاد في رحلات الهجرة البحرية غير النظامية، رغم استمرار توافد السوريين إلى لبنان عبر المعابر البرية غير الشرعية.وعود ميقاتيميدانيًا، تعزو مصادر أمنية هذا التراجع إلى حالة الاستنفار لدى الجيش اللبناني وخفر السواحل التابع له، في تتبع مختلف قوارب المهاجرين وتوقيفها، ومن ثم ترحيل السوريين على متنها، مقابل ملاحقة المهربين الذين ينظمون هذه الرحلات.
لكن التحول بأداء الجيش، الذي كان في العامين الأخيرين أكثر تراخيًا في التعامل مع قوارب المهاجرين، يرتبط -حسب معلومات "المدن"- بالإجراءات التي وعد بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، رئيس قبرص.
في 2 حزيران الفائت، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية دير لاين، خلال زيارتها لبنان برفقة رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، عن مساعدات بقيمة مليار يورو –يحصل عليها لبنان على دفعات- ووضعتها في إطار دعم "استقرار" لبنان، وقالت يومها: "نعول على التعاون الجيد من أجل مكافحة عمليات تهريب اللاجئين انطلاقًا من السواحل اللبنانية".
وجاء ذلك يومها بعد تصدي الجزيرة القبرصية لعدد من القوارب التي انطلقت من شمال لبنان وأرغمتها على العودة. ثم اتخذت إجراءات أمنية بحرية مشددة، وأوكلت سفينة تابعة لسلطات إنفاذ للقانون القبرصية، رست قبالة سواحل لبنان لتسيير دوريات هناك، ومنع اللاجئين السوريين من الوصول إلى الجزيرة على متن قوارب صغيرة.
وفيما طلب الرئيس القبرصي صراحة من ميقاتي، منع قوارب المهاجرين من الإبحار نحو بلده، ارتبط جزء كبير من المساعدات المالية التي قبلها لبنان من الاتحاد الأوروبي، ومن ثم من مؤتمر بروكسل في 27 أيار الفائت، بتمويل الأجهزة الأمنية والجيش، لمكافحة عمليات التهريب بحرًا.
واللافت وفق كثيرين، هو تراجع حدة الخطاب ضد اللاجئين السوريين في الأسابيع الأخيرة، سياسيًا وحكوميًا، رغم مواصلة الإجراءات الأمنية في عمليات الترحيل وتنظيم الوجود السوري، لا سيما من قبل الأمن العام اللبناني.القارب الضائعلكن لبنان الذي يتصدى لقوارب المهاجرين، يتعامل منذ سنوات بتراخٍ مع قضايا من يلقون حتفهم في البحر، وكذلك مع مصير القوارب المفقودة التي انطلقت من شواطئه. وكان آخرها القارب الذي ما زال مفقودًا منذ انقطاع الاتصال به، في 12 كانون الأول 2023. يومها انطلق قارب ضم نحو 85 لاجئاً، معظمهم جاءوا من الداخل السوري، وتحديداً من إدلب ودرعا وريف حلب وحمص والحسكة والقنيطرة، وكان متجهًا إلى قبرص، لكن أهالي اللاجئين فقدوا الاتصال بهم منذ اليوم التالي.
في اتصال مع "المدن"، يخبرنا السوري أدهم، وهو يقيم في تركيا، بأنه فقد شقيقه وزوج خالته في هذا المركب. وقال: "جاء أقاربي من سوريا مباشرة إلى طرابلس، قبل يومين من اختفاء المركب، ثم انقطع الاتصال معهم بعد ساعات من انطلاق القارب، وهم قرروا الهرب لأسباب اقتصادية، وسددوا 3 آلاف دولار عن كل فرد. وحتى الآن لا نعرف أي شيء عن مصيرهم".
وتبدو قصة هذا القارب من الأكثر تعقيدًا وغموضًا، لأن هؤلاء المهربين، حاولوا ابتزاز الأهالي حينها والتلاعب بهم، حين أخذوا شرائح وهواتف بعض اللاجئين، وادعوا بأنهم وصلوا بخير إلى قبرص.
رئيس مركز "سيدار" للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح، الذي جمع أسماء 75 لاجئا منهم، وادعى باسم قاصر بينهم، بناءً على توكيل والده، يشرح لـ"المدن" أبرز ما وصلت إليه القضية.
ويُذكر أن قبطان هذا القارب، هو لبناني من ببنين في عكار، ويدعى فارس طالب، طلب منه المهربون حينها قيادة المركب مقابل 15 ألف دولار، لكن مصيره ما زال مجهولًا.
يصف صبلوح قضية هذا القارب بالصعبة والمعقدة، وسبق أن قدم مكتبه شكوى اختفاء قسري إلى قبرص، كما وجه مراسلة إلى السفارة البريطانية، بسبب وجود قاعدة لها في قبرص، وكذلك راسل السلطات التركية واليونانية.
حتى الآن، تم التعرف على جثة واحدة قبالة ساحل طرطوس، تعود إلى السوري محمد أحمد الخصاونة، وهو ممن جاءوا من الداخل السوري، من درعا، وتوجه مباشرة إلى طرابلس بواسطة المهربين، مقابل نحو 3 آلاف دولار. وتم إجراء فحص DNA لأحد أحد أفراد عائلته في سوريا، وصدر قرار من وزارة العدل السورية، في آذار 2024، باستلام جثته.
قدم صبلوح في البداية إلى فرع المعلومات أرقام الركاب والمهربين، لتتبع آخر نقطة وصول لهم، وهو ما لم يحصل. خصوصًا أن المهربين استولوا على هواتف بعض الركاب، واتصلوا بذويهم، مدعين بأنهم وصلوا بسلام إلى قبرص.
في وقت لاحق، تم العثور على نحو 4 جثث قبالة قبرص، كما عثر على 6 جثث مقابل انطاليا التركية، لكن لم يتم التعرف إليها لأنها كانت متحللة. كما واجه أهالي السوريين في لبنان، حسب صبلوح، مصاعب كبيرة في إجراء فحوص الـDNA، خوفًا من الترحيل.
قبل أشهر، قبض فرع المعلومات على محمود عيد، وهو الشخص الذي قام المهربان فارس وخالد البيطار بتسجيل المركب باسمه. لكن هذان المهربان اللبنانيان لم يتم القبض عليهم، وفق صبلوح.
قبل فترة أيضًا، تم استدعاء محمد صبلوح إلى التحقيق، باعتباره مدعياً عن شخص سوري اسمه محمد عبد الله، لديه ابن قاصر يبلغ 15 عامًا من بين المفقودين. ونتيجة تحقيقات قاضية التحقيق الأول في الشمال، تم القبض على عمر المصومعي، أحد كبار المهربين في عكار، ومنظم هذا الرحلة مع المهربين فارس وخالد البيطار، وما زالت التحقيقات جارية، ومصير المهاجرين مجهولًا.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة