المتفرقات
انتخابات تركيا:هل يفوز أردوغان عبر الحروب الثقافية..واستغلال موارد الدولة؟
تبدو المنافسة مستعرة في الانتخابات الرئاسية التركية للرئيس المنتهية ولايته رجب طيب أردوغان. فمع الأزمة التي تعصف باقتصاد البلاد وعزوف الشباب عن الالتزام بالمشروع الوطني تحت راية حزب "العدالة والتنمية" وأمام معارضة موحدة ومتكتلة الصفوف بات النصر صعباً على أردوغان. وتُظهر استطلاعات الرأي أن الرئيس البالغ من العمر 69 عاماً يحقّق نتائج متقاربة مع خصمه الرئيسي كمال كيليتشدار أوغلو (74 عاماً)، مرشح تحالف من ستة أحزاب معارضة تشمل اليمين القومي وصولاً إلى اليسار الديموقراطي، في احدى أهم المعارك الانتخابية في تركيا ما بعد السلطنة العثمانية.إلا أن تحليلاً لمجلة "فورين أفيرز" خلص إلى أن مهارة أردوغان، كسياسي نجح مراراً وتكراراً في استخدام موارد الدولة لصالحه وفي تقسيم خصومه أو تحييدهم، قد تحمل مفاجأة غير سارة لخصومه في الانتخابات التي ستجري في 14 أيار/مايو. ويقول التحليل إن الزلزال الأخير في تركيا يعد أكبر تحد لأردوغان في حياته السياسية، إذ أن استجابة الحكومة للكارثة الإنسانية أثارت الغضب بين الأتراك وهوت بشعبيته ما يهدد سباقه الانتخابي. وبحسب المجلة، فإن أردوغان، وباستخدام نفوذه الواسع على وسائل الإعلام التركية، حد فعلياً من النقاش العام حول الزلزال، وحول النقاش المحلي إلى إنجازات تركيا الصناعية والعسكرية في عهده. ويقول التحليل إن البيروقراطيين يدعمون علناً حزب العدالة والتنمية الحاكم ويجعلون موارد الدولة متاحة له، في وقت استغل أردوغان نفوذه على قطاع الشركات لزيادة سلطته، حيث تسيطر الشركات الموالية له الآن على ما يقرب من 90 في المئة من وسائل الإعلام التركية. وقمع أردوغان المعارضة ونشطاء المجتمع المدني، واستخدم استراتيجيات استخدمها زملاؤه المستبدون مثل رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، لخلق ساحة لعب غير عادلة خلال موسم الحملة الانتخابية، وفق المجلة، مشيرة إلى أن مرونة أردوغان تظهر مدى صعوبة الإطاحة بزعيم غير ليبرالي في منافسة انتخابية، حتى لو كان يتمتع بدعم ضئيل. ويخلص التحليل إلى أن الرئيس التركي يسيطر أيضاً على المعلومات، مشيراً إلى أن حقيقة عدم قدرة حوالي 80 في المئة من السكان على قراءة لغات أخرى غير التركية، هو أداة قوية في يد أردوغان لكسب الأصوات. وتجري حملة أردوغان على وقع أزمة اقتصادية مستعرة واستياء شعبي من استجابة الحكومة لزلزال شباط/فبراير الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في جنوب شرق تركيا، وردّ الرئيس التركي على ذلك عبر إطلاق انتقادات يومية للغرب، ولدعم المعارضة للقضايا الليبرالية مثل حقوق مجتمع الميم وحقوق المرأة. وقال أردوغان أمام تجمّع حاشد في مدينة غيرسون المطلّة على البحر الأسود الخميس: "نحن ضدّ مجتمع الميم". وأضاف: "الأسرة مقدّسة بالنسبة إلينا. الأسرة القوية تعني أمة قوية. بغض النظر عما يفعلونه، يكفينا الله". وقال مدير برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط غونول تول لوكالة "فرانس برس": "إنه يحاول مرة أخرى توحيد الجماهير خلفه عبر شنّ حروب ثقافية لا تنتهي". وأضاف: "إنه يقوم بحملات في المساجد، ويدعي زوراً أن المعارضة ستُغلق مديرية الشؤون الدينية (ديانت)، وينبذ مجتمع الميم عبر وصفهم بأنهم ملوثون بالفيروسات ومنحرفون".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


