امتعض تجار المواد الغذائية ومستوردوها في لبنان من تقرير للبنك الدولي يبيّن فيه تقدّم لبنان على دول العالم بمستوى تضخم جنوني للأسعار. أرقام البنك الدولي استنفرت نقابة مستوردي المواد الغذائية، التي اعتبرت نفسها معنية بجريمة تضخم الأسعار فتدخّلت "للدفاع عن نزاهتها".
وفي معرض الدفاع عن نفسها عزت نقابة مستوردي المواد الغذائية التضخم المفرط في أسعار الغذاء إلى انهيار الليرة والارتفاع الجنوني في سعر الدولار، متجاهلة ضلوعها كما كافة التجار برفع مستويات التضخم، نتيجة التسعير العشوائي للمواد الغذائية، وزيادة الأسعار المحددة بالدولار، مع تراجع سعر الصرف. وهو ما تم رصده أكثر من مرة في العديد من المتاجر والسوبرماركت. وليس هذا فحسب، فالرسوم والضرائب التي يسددها مستوردو المواد الغذائية وعموم المواد الاستهلاكية على أساس سعر 15000 ليرة للدولار، ثم سعر 60 ألف ليرة، يتم استيفاؤها من المستهلكين بالدولار النقدي. وهو عامل إضافي يساهم برفع الأسعار."نفاق" التجار والمستوردينوقد أصدرت نقابة مستوردي المواد الغذائية بياناً، ردّت فيه على تقرير البنك الدولي، حول تضخم أسعار الغذاء، والذي يشير إلى أن لبنان احتل المرتبة الأولى ضمن الترتيب العالمي لناحية تضخم أسعار الغذاء، بارتفاع نسبته 261 في المئة بين نهاية شباط 2022 ونهاية شباط 2023، مؤكدة أن "التضخم الكبير الحاصل في أسعار الغذاء يعود إلى سبب واحد وأساسي وهو انهيار العملة الوطنية والارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار، خصوصاً أن أسعار الغذاء في تقرير البنك الدولي بالنسبة للبنان تم تقييمها بالليرة اللبنانية، وليس على أساس الدولار الأميركي".
وقد فات النقابة في بيانها أن التقديرات الدولية تتم بناء على عملة البلد وليس العملة الأجنبية، والسبب أن رواتب العاملين في البلد يتم صرفها بالليرة اللبنانية. وبالتالي، لا بد من تقييم حجم التضخم بالليرة وليس بالدولار.مطالب النقابةوأشار البيان إلى أن "ما أدى إلى هذا التضخم المفرط في أسعار الغذاء في لبنان هو الارتفاع الكارثي الذي سجله سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بين نهاية شباط 2022 ونهاية شباط 2023".
وقالت النقابة في بيانها: "من هنا، كانت النقابة تطالب الدولة بإلحاح ومنذ حوالى السنتين، ضرورة اتخاذ إجراءات إصلاحية اقتصادية ومالية جذرية، للجم ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، وبالتالي إلى خفضه، من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وعدم حصول هذا التضخم في أسعار الغذاء".
وشددت على أن "حل الموضوع يبقى في المعالجات الاقتصادية الجذرية والشاملة، عبر انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة يكون من مهامهما تنفيذ الإصلاحات الشاملة، وإقرار خطة تعافٍ اقتصادي ومالي والاتفاق مع صندوق النقد الدولي"، مؤكدة أنه "من شأن ذلك فقط السيطرة على سعر صرف الدولار، لا بل خفضه. وبالتالي، خفض التضخم في أسعار الغذاء".
وأبدت النقابة "خوفها الشديد من تسجيل أرقام تضخمية قياسية جديدة في الأسعار، في حال بقيت الأوضاع في البلاد تتخبط في الفراغ والشلل والانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي، والذي سيهدد حتماً الأمن الغذائي لغالبية الشعب اللبناني".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


