المتفرقات
"نيويورك تايمز":قصة الجاسوس الايراني لبريطانيا.. الذي فضح منشأة فوردو
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" تفاصيل جديدة حول إعدام إيران نائب وزير الدفاع السابق علي رضا أكبري في كانون الثاني/يناير الماضي، بتهمة التجسس، مشيرة إلى أن أكبري كان جاسوساً لبريطانيا، وزودها بمعلومات استخباراتية حاسمة حول البرنامج النووي الإيراني.
وقالت الصحيفة إنه في نيسان/أبريل 2008، طار مسؤول استخباراتي بريطاني رفيع المستوى إلى تل أبيب لتسليم كشف متفجر لنظرائه الإسرائيليين: بريطانيا لديها جاسوس في إيران مع وصول رفيع المستوى إلى الأسرار النووية والدفاعية للبلاد.
قدم الجاسوس معلومات قيمة -وواصل القيام بذلك لسنوات- معلومات استخباراتية من شأنها أن تكون حاسمة في إزالة أي شك لدى العواصم الغربية بأن إيران تسعى للحصول على أسلحة نووية، وفي إقناع العالم بفرض عقوبات شاملة ضد طهران، وفقاً لمسؤولين استخباراتيين سابقين وحاليين من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيران وإسرائيل.
عاش أكبري حياة مزدوجة، لوقت طويل. بالنسبة للجمهور، كان متعصباً دينياً وصقراً سياسياً، وقائداً عسكرياً بارزاً في الحرس الثوري، ونائب وزير الدفاع الذي انتقل لاحقاً إلى لندن وتوجه إلى القطاع الخاص، لكنه لم يفقد ثقة القادة الإيرانيين أبداً. لكن في عام 2004، بدأ في مشاركة أسرار إيران النووية مع المخابرات البريطانية، وفقاً للمسؤولين.
كان أكبري في عام 2004، وسط شكوك متزايدة في إسرائيل والغرب بأن إيران تسعى سرًا لبرنامج أسلحة نووية، مسؤولاً عن إقناع السفارات الرئيسية في طهران بأنها لم تفعل ذلك، حيث كان يجتمع بانتظام مع سفراء بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا.
بدا وكأن أكبري يفلت من العقاب حتى عام 2019، عندما اكتشفت إيران بمساعدة مسؤولين في المخابرات الروسية، أنه كشف عن وجود برنامج نووي إيراني سري في أعماق الجبال القريبة من طهران، بحسب مصدرين إيرانيين على صلة بالحرس لثوري الإيراني.
وبالإضافة إلى اتهام أكبري بالكشف عن أسرارها النووية والعسكرية، قالت إيران أيضاً إنه كشف هوية وأنشطة أكثر من 100 مسؤول، أبرزهم محسن فخري زاده، كبير العلماء النوويين الذي اغتالته إسرائيل في 2020.
لم تعترف بريطانيا علانية بأن أكبري، الذي أصبح مواطناً بريطانياً في 2012، هو جاسوسها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية للصحيفة، إن سياسة عدم التعليق على "الأمور المتعلقة بالاستخبارات" هي سياسة طويلة الأمد.
وكانت الصحيفة نفسها قد كشفت في أيلول/سبتمبر 2019، أن مصدر المعلومات الاستخباراتية على منشأة فوردو النووية، كان جاسوساً بريطانياً. كانت المعلومات الاستخباراتية عن فوردو التي قدمها أكبري، واحدة من المعلومات التي كشف عنها مسؤول المخابرات البريطاني لنظرائه الإسرائيليين والوكالات الصديقة الأخرى في عام 2008، وفقاً لثلاثة من مسؤولي المخابرات والأمن القومي الغربيين.
وارتقى أكبري بالرتب في إيران، ووصل إلى منصب نائب وزير الدفاع وتقلد مناصب استشارية في المجلس الأعلى للأمن القومي والهيئات الحكومية الأخرى. أقام علاقات وثيقة مع رجلين قويين: محسن فخري زاده وعلي شمخاني.
وتنقل الصحيفة عن محلل السياسات في إيران والمقرب من الحكومة والحرس الثوري فؤاد إزادي أن أكبري "كان طموحًا للغاية، ومحللاً ممتازاً يتمتع بمهارات فائقة في الكتابة والتحدث، وكان الناس يثقون به". ويضيف "كان لديه وصول إلى الكثير من المعلومات الحساسة والسرية حول البرامج النووية والعسكرية".
تقاعد أكبري من مناصبه الرسمية في عام 2008، بحسب شقيقه، لكنه استمر في العمل كمستشار لرئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وغيره من كبار المسؤولين.
في وقت لاحق من ذلك العام، اعتقل أكبري واحتجز لمدة أربعة أشهر بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، وفقاً لشقيقه واثنين من أصدقائه الذين قالوا إن الاستجوابات لم تسفر عن اعتراف، وكفله العديد من أصدقائه الأقوياء. وقال شقيقه إنه أطلق سراحه بكفالة. وأغلقت القضية وسمح له بالسفر بحرية.
في عام 2019، سافر أكبري إلى إيران للمرة الأخيرة بعد أن أخبره شمخاني، ، أن البلاد بحاجة إليه في مسألة نووية ودفاعية عاجلة، بحسب شقيقه.
بعد أيام قليلة من عودته إلى طهران، تم استدعاؤه إلى وزارة الاستخبارات. وقال شقيقه إنه شعر بالقلق، واتصل بشمخاني الذي أخبره أن السلطات سمعت أنه على اتصال بالاستخبارات البريطانية وحثته على التعاون لإثبات براءته. وبعد استجوابات متعددة تم اعتقاله، ثم اعدامه لاحقاً.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


