قال مسؤول رفيع في الأمم المتحدة موجود في السودان، إن الجنرالين المتحاربين، قائد الجيش عبد الفتاح برهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وافقا على إرسال ممثلين للتفاوض.مفاوضات في السعودية
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية الاثنين، عن رئيس البعثة الأممية إلى السودان فولكر بيرتس ترجيحه أن تُعقد المفاوضات في السعودية. وأفاد بأن المحادثات ستركز في البداية على التوصل لوقف إطلاق نار "مستقر وموثوق" تحت إشراف مراقبين وطنيين ودوليين. وأشار إلى أن الخدمات اللوجستية اللازمة لإجراء المحادثات ما زالت قيد الإعداد.
وتبدو فرص التوصل إلى حل سريع للأزمة ضئيلة، بعد أن تسببت في كارثة إنسانية وألحقت أضراراً بمناطق واسعة في العاصمة الخرطوم، وأثارت مخاطر استقطاب قوى إقليمية، وأعادت إشعال فتيل الصراع في منطقة دارفور.
وخفضت سلسلة من الهدن المؤقتة، خلال الأسبوع الماضي، من القتال في بعض المناطق، بينما تسببت المعارك الشرسة المستمرة في مناطق أخرى في إجبار المدنيين على ترك منازلهم ودفع البلاد إلى أزمة إنسانية.
وحتى الآن، أعلن الجيش السوداني فقط عن استعداده للمشاركة في المفاوضات، بينما لم يصدر أي تصريح علني من قوات الدعم السريع بشأن موقفها.
وكان المبعوث الأممي قد قال قبل يومين ل"رويترز"، إن الطرفين المتحاربين في البلاد منفتحان بشكل أكبر على المفاوضات، وإنهما رشحا ممثلين عنهما للمحادثات، إما في جدة أو في جوبا، لكنه استطرد قائلا إن ثمة سؤالاً عملياً بشأن ما إذا كان بوسعهما الذهاب إلى أي من المكانين "للجلوس معاً فعلياً". وأضاف أنه لم يُحدَّد جدول زمني لإجراء محادثات.
وستشكل أي محادثات أول علامة فارقة على إحراز تقدم منذ اندلاع القتال في 15 نسيان/أبريل، بين البرهان وحميدتي. وقالت وزارة الصحة السودانية إن نحو 530 شخصا، بينهم مدنيون ومقاتلون، قتلوا، وأصيب 4500 آخرون، منذ ذلك الحين.معارك في الخرطوم
ويأتي ذلك فيما عصفت بالخرطوم الاثنين، غارات جوية وإطلاق نار وانفجارات، على الرغم من هدنة جديدة لمدة 72 ساعة وافق عليها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأفاد سكان في الخرطوم بأنهم استيقظوا على هدير "الطائرات المقاتلة"، في حين تحدث آخرون عن سماع أصوات انفجارات وإطلاق رصاص في مناطق مختلفة من العاصمة.
أتى ذلك بعد ساعات من إعلان الجيش وقوات الدعم السريع، موافقتهما على تمديد وقف لإطلاق النار كان من المقرر أن ينتهي منتصف ليل الأحد/الاثنين.
ويرى الخبراء أن اتفاقات وقف النار تهدف خصوصا الى ضمان أمن طرق إجلاء الرعايا الأجانب، والسماح بمواصلة بعض الجهود الدبلوماسية التي تقودها أطراف خارجية في ظل رفض القائدين العسكريين التواصل بشكل مباشر.جرس إنذار صحي
ودقت الأمم المتحدة جرس الانذار من تحوّل الوضع الى مأساة انسانية. وقال المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة ستيفان دوجاريك إن "الأحداث في السودان تحصل بنطاق وسرعة غير مسبوقين"، مبديا "قلقه الكبير".
وأضاف أن الأمين العام أنطونيو غوتيريس قرر أن يرسل "فوراً الى المنطقة" رئيس الوكالة الإنسانية للمنظمة الأممية مارتن غريفيث "في ضوء التدهور السريع للأزمة الإنسانية في السودان".
وأكد غريفيث أنه في طريقه الى المنطقة "لدراسة كيف يمكننا أن نقدّم مساعدة فورية"، معتبرا أن "الوضع الانساني يقترب من نقطة اللاعودة" في بلاد كانت تعدّ من الأكثر فقراً في العالم حتى قبل تفجر النزاع الأخير. وحذّر من أن النهب الذي تعرضت له مكاتب المنظمات الانسانية ومستودعاتها "استنزف غالبية مخزوناتنا".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


