2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المتفرقات

"نضال من ألوان".. بورتريهات نساء صنعن العالم

وك

وكالات

27 نيسان 2023

إعلان
هذا كتاب احتفائي بامتياز، لكنه يتجاوز توجيه التحية وباقات الزهور إلى المرأة ككائن جمالي هش، ليكون تصويرًا شفيفًا لكافة مقوّمات جمالها، وتعبيرًا عن كفاحها الطويل عبر التاريخ، ومرآة تعكس طاقتها الإيجابية المتدفقة، وإضاءة للجوانب المشرقة في روحها وأعماقها وطبقاتها الجوّانية، وفضاء لاكتشاف ما اختطته بنات حواء وحفيداتها، خصوصًا في عالمنا العربي، من رسائل إنسانية مشحونة بالتفاؤل والأمل والقوة والإرادة والعزيمة والتحدي.في إصدارها الجديد المصوَّر "نضال من ألوان" (دار نقوش عربية للنشر، تونس، إبريل/نيسان 2023)، تقدم سناء هيشري؛ التشكيلية البلجيكية ذات الأصول التونسية، عشرات البورتريهات التي أنجزتها حديثًا بخامات متنوعة لنماذج أنثوية أيقونية. وهؤلاء النساء النابهات، الحقيقيات والمتخيلات والأسطوريات والرمزيات، ينتمين إلى مختلف الأقطار العربية، وإلى عوالم أخرى مختلقة موازية. والغرض الأساسي من البورتريهات، ليس رسم ملامح هؤلاء النساء الشكلية، المألوفة والاعتيادية والمتوقعة، وإنما الهدف هو التركيز على جوانب تميزهن العميقة، وخصوصيتهن النوعية، وسيرهن النضالية.
(جرأة لا يقتلها الرصاص)تتقصى سناء هيشري، أستاذة الفنون الجميلة وخرّيجة المعهد الفلكي للفنون الجميلة في بروكسل، أسماء نسوية باقية على مر التاريخ، في مجالات متباينة. هنّ نساء صنعن العالم وخلّدن حضورهنّ الفاعل، حكمن دولًا وممالك، وقدن تظاهرات ومعارك، وملأن سماء الحكايات والملاحم والمروّيات والمأثورات الشفاهية والكتابية، وسطّرن سجلات المعرفة والإبداع والفن، وعشن في الضمير الشعبي والوجدان الجمعي للجماهير العربية، من المحيط إلى الخليج، وكنّ رموزًا للعطاء والفداء والقوة والتطوير والانفلات والتحرر.منهن، على سبيل المثال، المصرية ملك حفني ناصف، باحثة البادية وداعية الإصلاح الاجتماعي، كشخصية فعلية، كما تصورها هيشري بنظارتها السوداء السميكة وسمتها الوقور وأضوائها المختزنة. وبلقيس ملكة سبأ كشخصية تاريخية، بوهجها وكبريائها وشمسها الداخلية وعرشها الزاهي. وغيفارا الأنثى (ماذا لو كان غيفارا امرأة؟!) كشخصية افتراضية غامضة ملغزة. والمرأة الزهرة، التي لونها أخضر، وعِطْرُها: الاستقلالية. وأندروميدا الأميرة الإثيوبية السمراء، وليست البيضاء كما أظهرتها السينما الهوليودية في فيلم "صراع الجبابرة". والمرأة السعودية المتخيلة في عام 2030، كنموذج للمرأة المعاصرة، المكافحة الملهمة، بألوانها الحيوية النارية. وصنهاجية ملكة تونس، الأميرة والشاعرة والزعيمة والمحاربة والقائدة التي حكمت إفريقيا. وعليسة الحسناء الداهية ملكة قرطاج، المغامرة والحكيمة والعاشقة. وسندريلا، حلوى الحكايات والأساطير بموسيقاها اللونية الذائبة. وحواء العربية الصامدة والشامخة، التي تصنع التاريخ، وتغير المستقبل، وتنادي بالحرية والسلام. والمرأة العصرية القوية "التي في عينيها جرأة لا يقتلها الرصاص"، بحد تعبير الكاتب يوسف إدريس.
(حسناء قرطاج)تُسمّي سناء هيشري كتابها "معجمًا"، موضحة في حديث مع "المدن" أن إلى جانب المقصود بجماليات اللوحات المرسومة بالتقنيات الحديثة التي تتسع لخامات وعناصر متنوعة، فإن المراد كذلك هو تقديم رسائل هادفة، وتأكيد الجوانب الاجتماعية والتاريخية والتوثيقية للفنون البصرية. وتقول "الفن يلعب دورًا بالغ الأهمية في حفظ التاريخ وتوثيقه من خلال اللوحات والرسائل الفنية، وأنا كتشكيلية وباحثة أقوم بواجبي في نشر الفنون الجميلة التي تُظهر رقي الشعوب العربية وحضارتها العظيمة، التي كان للمرأة حضور بارز في بنائها".وتحدّد هيشري مهمتها كفنانة تشكيلية من خلال اكتشافاتها وبحثها عن تقنيات مبتكرة تخرج عن نطاق الرسم كخامات للإبداعات، وتوضح بقولها "تقنيات الرسم والألوان والخامات من العناصر الأساسية والأكثر أهمية وقوة في رسم اللوحات والشخصيات. فالتقنيات تبرز مدى ثراء اللوحة، والألوان تبرز الجمال والتناسق والعمق. وفي مسيرتي الفنية، لم أقبل باستعمال وسائل تقليدية فقط كالفرشاة والألوان، بل سعيت إلى التجديد والخروج من نفق النمطية. وكوني فضولية وجريئة في أعمالي، فهذا ساعدني على تنمية الإبداع والابتكار وتحسين عالمي الفني ورسم لوحات بطرق عدة مختلفة، جمعت بين النحت والألوان والخط العربي، الذي رسمته على أشكال هندسية من خلال الاستدارة، والتداخل، والتشابك. وبحسب رؤيتي، فإن اللوحة التي تفتقر للألوان الزاهية تكون كئيبة ومملة، والقطعة الفنية التي يرسمها الفنان تعكس حالته المزاجية والشخصية الخاصة به، دون غيره".
(عليسة الملكة الحكيمة)وترى سناء هيشري أنه من الضروري أن يقترن معنى النضال الإنساني ببورتريهات المرأة، كما أن الإبداع لا يبلغ القمة إلا إذا اقترن بالأنثى. وتستطرد قائلة "المرأة بالنسبة لي أهم مخلوق على الكرة الأرضية، فهي التي تُنجب وتُطعم وتُربي الأجيال، وقد كرّمها الله في القرآن العظيم بسورة النساء. لكن مع الأسف، فالمرأة ظُلمت واضطُهدت منذ الجاهلية وسُلبت حقوقها وحريتها ودُفنت حية واعتُبرت أدنى من الرجل في العقل والفضيلة. وهذا كله جعلني أنتهج اتجاهًا للدفاع عن المرأة من خلال لوحاتي التشكيلية، لإنصاف حوّاء العربية من الظلم والإهانة والتهميش، وإظهار بطولاتها ومزاياها وإيجابياتها وقوتها وحكمتها وجمالياتها وإسهاماتها اللافتة في بناء المجتمعات وتغيير العالم للأفضل".مفاتيح الشخصياتوحول المعيار الذي اعتمدته الفنانة سناء هيشري في اختياراتها للوجوه النسوية في لوحاتها، التي تراوحت بين وجوه حقيقية وتاريخية وأسطورية ومتخيلة ورمزية، وتوضح: "رسمت المرأة ونضالها ما بين الواقع والخيال، والعبرة والعظة. هي اللحظة اللازمة لتقديس نساء قائدات في مجتمع غير منصف. اخترت شخصيات نسائية أسهمت في بناء العالم وتطويره، نساء حظين بالعالمية وأنتجن الحداثة وأبدعن في ازدهار الوطن وخضن في شتي الميادين من فنون وآداب وعلوم وسياسة واقتصاد وغيرها من المجالات. هي المرأة المناضلة، المصرية والتونسية والمغربية والجزائرية والسورية واللبنانية والسعودية والإماراتية والخليجية، وأيضًا الأوروبية والأميركية والإفريقية. هي ذات البصمة الخالدة، التي تنطوي أعماقها على أسرار وحياة وحضارة بوسع الصحراء. هي المرأة الرائدة في نشر الثقافة والفن والعلم وتقدم المجتمع وتطوره، بينما ينظر البعض إلى الأنثى كسلعة تباع وتُشترى، وليس لها الحق في التعبير عن ذاتها أو حتى الكلام والشكوى"."ولم تكن غايتي"، تضيف هيشري، "مجرد رسم بورتريهات لشخصيات نسائية والتعرف عليهن من خلال ملامحهن، ولكن "رسمتهن بطريقة غير تقليدية، بعيدة كل البعد عن المألوف، يسودها الغموض، ومزجت الحقيقة والحلم والأسطورة معًا في العمل الواحد، المعبّر عن مفتاح كل شخصية بجوانبها المتعددة. إن سحر المرأة وجمالها وجاذبيتها ليست وليدة المظهر الخارجي، بل تسطع من العقل والإبداع والحكمة. وكل امرأة من هؤلاء تميزت بالتجديد والابتكار في مجال معين، وسعت إلى بلوغ أعلى المراتب فكريًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا وإداريًّا، وهذا ما حاولت الألوان استنطاقه".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة