تسود فوضى عارمة في السودان في ظل وقف إطلاق نار هش، تجسّدت خلال الساعات الماضية في إعلان أحمد هارون، أحد مساعدي الرئيس السابق المعزول عمر البشير، فراره من السجن برفقة مسؤولين سابقين آخرين، بينما أكد الجيش أن البشير نفسه محتجز في مستشفى نُقل اليه قبل بدء القتال.واستمرّت المواجهات الأربعاء في الخرطوم بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو(حميدتي)، مع تحليق طائرات مقاتلة تابعة للجيش فوق الضاحية الشمالية للعاصمة، وتعرّضت لقصف كثيف من قبل قوات الدعم السريع، حسبما أفاد شهود وكالة "فرانس برس".وتدور المعارك منذ 12 يوماً بين قوات الدعم السريع والجيش. ويخوض البرهان ودقلو حرباً بلا رحمة على السلطة، بعدما كانا حليفَين منذ انقلاب العام 2021 الذي أطاحا خلاله بالمدنيين.وتمكّن أحمد هارون، وهو شخصية بارزة في نظام الدكتاتور السابق عمر البشير، من الفرار من سجن كوبر في العاصمة الخرطوم، مع غيره من المسؤولين الكبار خلال الحكم السابق.وقال الجيش السوداني الأربعاء إن البرهان تسلم مبادرة من منظمة "إيغاد" تضمنت مقترحات لحل الأزمة الحالية وأعطى موافقته المبدئية عليها.وأضاف الجيش أنه سيرسل ممثلاً عنه إلى جوبا عاصمة جنوب السودان المجاورة لإجراء محادثات مع ممثل لقوات الدعم السريع، في إطار مبادرة المنظمة الإقليمية المعنية بالتنمية في شرق افريقيا.وأشارت قيادة الجيش السوداني إلى أن المبادرة تشمل تمديد الهدنة الحالية التي من المقرر أن تنتهي مساء الخميس "إلى 72 ساعة".هجمات على المدنيينمن جهته، أشار مكتب المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية إلى أنّه يتابع عن كثب الأحداث، موضحاً أنّ المعلومات بشأن الأشخاص المعتقلين في كوبر لم يتم "تأكيدها بطريقة مستقلّة".وخلّفت المعارك المستمرّة منذ 15 نيسان/أبريل، أكثر من 459 قتيلاً وما يزيد على أربعة آلاف جريح، وفقاً للأمم المتحدة.وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتيس من بورتسودان في شرق البلاد حيث نقلت الأمم المتحدة بعض موظفيها، إن الطرفين المتحاربين "هاجما مناطق مكتظّة بالسكان من دون اعتبار للمدنيين أو المستشفيات أو حتى لمركبات تنقل جرحى ومرضى".وأكد مسؤول عند معبر القلابات الحدودي بين السودان وإثيوبيا تزايد أعداد العابرين إلى الجانب الاثيوبي منذ بدأت عمليات إجلاء الأجانب.وقال: "عبر حتى الآن ستة آلاف من جنسيات مختلفة والنسبة الأكبر تحمل الجنسية التركية، كما عبر مئات السودانيين الذين يعملون في دول خليجية كانوا في إجازات عندما وقعت الأحداث".وقدّرت الأمم المتحدة أن 270 ألف شخص قد يفرون الى تشاد وجنوب السودان المجاورينإجلاء رعاياأعلنت وزارة الخارجيّة السعودية أن سفينة تقلّ 1687 مدنياً من أكثر من 50 دولة فرّوا من العنف في السودان وصلت إلى السعودية الأربعاء، في أكبر عملية إنقاذ من نوعها تُنفّذها المملكة حتى الآن. كذلك وصلت ليلاً إلى فرنسا طائرة تقلّ 245 مواطناً فرنسياً وأجنبياً.وأعلنت الحكومة البريطانية أنّها أجلت أكثر من 301 شخص، معظمهم بريطانيون، من السودان.ويعاني السكان الذين بقوا في الخرطوم من انقطاع في المياه والكهرباء وسط نقص فادح في المواد الغذائية، وانقطاعات متكرّرة في الهاتف والإنترنت.ووفق نقابة الأطباء، فإن حوالى ثلاثة أرباع المستشفيات باتت خارج الخدمة في السودان. وقالت منظمة الصحة العالمية الأربعاء، إن أكثر من 60 في المئة من المراكز الطبية في الخرطوم مغلقة.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


