منذ صدور الأحكام عن المحكمة العسكرية، بحق المعتقلين والفارين من أبناء العشائر العربية في خلدة، المتورطين بالاشتباكات المسلحة مع حزب الله و"سرايا المقاومة"، عادت قضية أحداث خلدة إلى الواجهة الأمنية والقضائية والسياسية.
واليوم عصراً، كانت تلبية الدعوة إلى ما أسمته العشائر "المؤتمر الكبير" أمام مسجد الشهيد حسن غصن في خلدة، رفضاً لـ"الظلم" و"لرفع الصوت عاليا أمام المعنيين لتدارك الأمور والرجوع عن هذه الأحكام الجائرة، التي ما طالت إلا أبناء خلدة، وأما الطرف الآخر فلا حسيب ولا رقيب. ونذكر المعنيين أن الأحكام إذا أنصفت شباب خلدة في (محكمة) التمييز فإنا مستعدون للذهاب إلى مصالحة كبرى على مستوى الوطن ليعلم الجميع بأننا لسنا دعاة فتنة"، حسب نص الدعوة.
الذين لبّوا الدعوة، من شخصيات ونواب ووفود حزبية، أتوا تحت عنوان سياسي واضح: مواجهة "سطوة حزب الله" على السلطة القضائية. فيما شيوخ العشائر كانت تبحث عن سند سياسي لتستطيع التلويح بعبارات صريحة، بالتصعيد القريب والاحتجاج بشتى الوسائل، ولتدعو المحكمة العسكرية إلى التراجع عن أحكامها الأخيرة، لربما قبل أن تراق الدماء مجدداً بين العشائر العربية وحزب الله.تضامن واسعقبل بداية المؤتمر، استقبلت شيوخ العشائر العربية، والتي فاق عددها 30 شيخاً، الشخصيات السياسية، وافتتح المؤتمر بكلمةٍ لممثل مفتي الجمهورية، الشيخ خلدون عريمط، الذي رفض الأحكام العسكرية بحق أهالي عرب خلدة، واعتبر "أن القضاء اللبناني قد تجاهل اعتداءات حزب الله على عشائر خلدة"، متهماً عناصر حزب الله بالإساءة إلى الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وأعلن أمام الحضور عن تضامن مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان مع عشائر عرب خلدة، وأنه سيتابع هذه القضية التي تعني جميع اللبنانيين من أجل تحقيق العدالة".أجواء مشحونةوفي الواقع، فإن الأجواء المشحونة سيطرت على المؤتمر، خصوصاً بعد كلمة المسؤول الإعلامي لعشائر عرب خلدة، والمسؤول عن تنظيم المؤتمر، طلال ضاهر، الذي أشاد بعملية الثأر التي نفذها شقيق الشهيد حسن غصن، والتي أدت إلى مقتل علي شبلي المقرب من حزب الله، مبرراً إياها بأنها نتيجة "تحكم حزب الله بالقضاء اللبناني". الأمر الذي دفع بأحد كبار شيوخ عرب خلدة، رياض ضاهر إلى التدخل ورفض العبارات التحريضية والعبارات الطائفية التي من شأنها تحريك الفتنة، داعياً أهالي خلدة إلى التحلي بالصبر لمعالجة هذه القضية داخل القضاء اللبناني.مطالب واضحة"نطالب العدالة من المحكمة العسكرية". بهذه العبارة شرح الشيخ رياض ضاهر، مطالباً باسم عشائر عرب خلدة من القضاء اللبناني إقفال هذه القضية بشكل نهائي. واعتبر الشيخ ضاهر أن القرارات القضائية الأخيرة ليست عادلة، ويتوجب على المحكمة العسكرية معاقبة عناصر حزب الله أيضاً. هذا وأكد أنهم كعشائر جاهزون لإجراء مفاوضات جديدة لمنع سفك الدماء مجدداً، شريطة تعديل القرارات القضائية الأخيرة.
في المقابل، فقد اعترض بعض الأهالي على فكرة المفاوضات الجديدة. ففي حديث "المدن" مع السيدة رقية شاهين، وهي والدة 4 موقوفين في أحداث خلدة، أوضحت أن الأهالي فقدوا ثقتهم بحزب الله بعد المفاوضات الأخيرة، لذلك فإن اللجنة النسائية التابعة لعرب خلدة "جاهزة للتصعيد خلال الفترة المقبلة، ونستعد للتحرك في الشارع تنديداً بالقرارات القضائية الأخيرة"، قائلةً أيضاً: "نريد تطبيق العدالة، أولادي تعرضوا للتعذيب خلال التحقيقات من أجل تحريف الحقيقة، نحن نعيش في غابة ولن نسكت عن حقوقنا". مواقف سياسيةمن جهة أخرى، فقد صرح النائب مارك ضو، أن التضامن مع الأهالي في هذه القضية يعتبر من أساليب الشجاعة، معتبراً أنه ابن من أبناء عرب خلدة، حيث أنه عاش طفولته في المنطقة. كما أفاد أن التضامن هو من أجل الوصول إلى دولة القانون. معتبراً أن مواجهة حزب الله هي الشجاعة بعينها، "أما حزب الله فلا يجرؤ إلا على الغدر بالأهالي". وحسب ضو فإن حزب الله متحكم بالقضاء اللبناني، لهذه الأسباب "فإن القضاء اللبناني غدر بالأهالي عن طريق معاقبة أهالي خلدة فقط". كما وعمد ضو إلى تذكير أهالي خلدة بأحداث 7 أيار حينما قام حزب الله بالتعدي على أبناء الوطن.
وأيضاً أعلن النائب ميشال معوض عن تضامنه الكامل مع هذه القضية، مطالباً القضاء اللبناني بمراجعة قراراته الأخيرة، وبتطبيق العدالة ومعاقبة جميع الأطراف المسؤولة عن سفك الدماء، مردداً "أن طريق القدس لن يمر من طريق خلدة بعد اليوم". هذا وأعلن عن رغبته بتشكيل لجنة نيابية داخل البرلمان اللبناني لمتابعة هذه القضية الوطنية.خيارات مفتوحةأما أهالي الموقوفين، المحكومين، فقد أكدوا أن مطلبهم الأساسي هو تطبيق القانون على حزب الله، ففي حديث "المدن" مع والد الموقوف عيسى غصن، أوضح أن الأهالي لن يقبلوا بمعاقبة أبناء خلدة وحدهم، وبتبرئة حزب الله، وخيارات التصعيد مفتوحة، ومن الممكن أن تصل إلى تنفيذ عمليات الثأر. من أجل ذلك، طالب "بتطبيق العدالة كما يجب كي لا نصل إلى نتائج كارثية".
وخلاصة الأمر، أن عشائر عرب خلدة حملت المسؤولية الكاملة للمحكمة العسكرية، التي اتهمتها بالتواطؤ مع حزب الله. لذلك قرارات المحكمة الاستئنافية إن لم تكن عادلة، فمن الممكن أن تؤدي إلى تحريك الفتنة الطائفية مجدداً.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


