2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المتفرقات

بصمات روسيا في حرب السودان

وك

وكالات

22 نيسان 2023

إعلان

مشهد النزوح وويلات الحرب ليست جديدة على السودان، لكن الجديد هو قصف الطيران والدبابات للخرطوم. والحرب بين العسكر على السلطة لم تفاجئ السودانيين، بل كانوا يتوقعوها في أي لحظة منذ الإطاحة بالحكومة المدنية العام 2021. وليس على السودانيين أن ينتظروا الخلاص على يد "المنتصر" في هذه الحرب، بل هم يعرفون من سيرة "عسكرهم" والعسكر في سائر المنطقة أن هؤلاء لا ينتجون غير التخلف والحروب وويلاتها، ويحولون البلدان التي تقع في قبضتهم إلى معتقلات وأقبية تعذيب. وقد يسخر السودانيون من تأكيد البعض أن الإستعصاء الراهن بلغ من التعقيد ما يجعل الخروج منه شبه مستحيل من دون تدخل قوى كبرى خارجية. فهم يعرفون، وكما سائر الشعوب المبتلية بسلطة العسكر، أن ليس عليهم إنتظار الخلاص من أي من الدول العظمى. ولعل الحروب والأزمات المتناسلة قد جعلتهم يغادرون سذاجة إتهام الدول الكبرى بأنها لا تعرف سوى مصالحها، حيث يشبه ببداهته وسذاجته قول "العدو الغاشم" الذي درجت على ترداده البروباغندا "الممانعة". فمنطق المصالح لا تلام عليه الدول العظمى، حيث كان ويبقى سبيلها إلى "عظمتها"، وهو لا يأخذ بالحسبان آلام الإنسان والشعوب. فكل من هذه البلدان يبحث في حروب البلدان "النامية" وأزماتها عن مصالحه، ويعمل على تسعير لهيبها وخلق بؤر حروب أخرى، إن إقتضت المصالح ذلك.
روسيا، وكما البلدان الكبرى الأخرى، تبحث في حرب العسكر السوداني عن كيفية الحفاظ على إستثمارات "طباخ بوتين" في مناجم الذهب السوداني، وفي إمكانية إقامة قاعدتها العسكرية على ساحل السودان مقابل القاعدة الأميركية في جيبوتي.
في اليوم عينه الذي إندلعت فيه حرب السودان، نشرت صحيفة الكرملين VZ نصاً بعنوان "للمجابهة في السودان علاقة بمصالح روسيا". أحد أساتذة كلية السياسة الدولية بجامعة موسكو ناتاليا بيسكونوفا، وبعد حديث مسهب عن وقائع المجابهة السودانية الراهنة، تؤكد للصحيفة أن هذه المجابهة لن تؤثر على التصديق على الإتفاقية بين موسكو والخرطوم بشأن إقامة مركز لوجستي للأسطول الحربي الروسي في السودان. هذه القاعدة ستكون مركزًا لوجستيًا مهمًا للبحرية الروسية، حيث تؤمن الوصول إلى جمهورية إفريقيا الوسطى غير الساحلية ومنطقة الصحراء السواحلية التي تعمل فيها شركات الإستخراج الروسية. ولا تستبعد بيسكونوفا أن يتوضح مصير القاعدة في منتدى "روسيا إفريقيا" الذي سيلتئم في بطرسبورغ أواخر تموز/يوليو القادم. وتؤكد أن البنية التحية وتجهيزات القاعدة كانت قد أنجزت في العام 2019، لكن جائحة كورونا فرضت تأخير إفتتاحها. ولا تعتقد أن "محاولة الإنقلاب الجديد" (المجابهات العسكرية الراهنة) يمكن أن تطيح بهذه الخطط، فالإفتتاح قد يؤجل، لكنها واثقة من أن القاعدة "ستنطلق في نهاية المطاف"، وليس لدى المجموعات السودانية أي إعتراضات على روسيا.
الصحيفة الروسية المخضرمة MK نشرت في 17 الجاري نصاً تمحور حول القاعدة الروسية المرتجاة، وعنونته بالقول "الصراع جعل إفتتاح القاعدة موضع شك"، وأرفقته بآخر ثانوي "يتكون إنطباع بأن الفريقين يميلان للمساومة مع روسيا". تنقل الصحيفة عن قناة "الجزيرة" قولها بأن الآمال بإنتقال السودان إلى الحكم المدني قد تلاشت بعد إندلاع المواجهات المسلحة. وتشير إلى أن سياسيين ونشطاء يؤكدون أن الفريقين يتنافسان منذ زمن على السلطة والنفوذ، لكن العملية السياسية التي إنطلقت السنة الماضية بدعم دولي، صعدت التوتر بينهما. وما كان يجب أن ينفجر عاجلاً أم آجلاً، إنفجر نهاية الأسبوع المنصرم.
وتقول الصحيفة أن الدول المجاورة للسودان والهيئات الإقليمية لوقف العنف نشطت الأحد المنصرم. فقد إقترحت مصر أن تدخل وسيطاً، كما تزمع الهيئة الإقليمية للتنمية الإفريقية إيفاد رؤساء كينيا وجنوب السودان وجيبوتي في أقرب فرصة متاحة لمصالحة الفرقاء السودانيين المتصارعين، على ما يقول مكتب الرئيس الكيني.
وترى الصحيفة أن الخارجية الروسية لم تتأخر في التعبير عن "قلقها الجدي" مما يحدث في السودان. ولا تجد حرجاً في التأكيد بان روسيا لم تخف محاولتها البقاء على تواصل مع جميع القوى السياسية السودانية، بما فيها النخب العسكرية. إحدى مصالح روسيا الأساسية في السودان ــــ إقامة مركز لوجستي للأسطول الحربي الروسي في البحر الأحمر. لكن الخرطوم صرحت العام 2021 بأنها تعيد النظر بالإتفاقية بشأن القاعدة. وفي شباط المنصرم قام وزير الخارجية سيرغي لافروف بزيارة السودان الذي كان قد أنجز إعادة النظر بالإتفاقية التي لن يتم التصديق عليها إلا بعد تشكل القيادة الجديدة للبلاد.
وتنقل عن النائب الأول لرئيس مركز التكنولوجيات السياسية الكسي ماكاركين قوله بأن أياً من كان المنتصر في السودان سوف يكون على علاقة ما بروسيا، لأن الطرفين قدما لها وعوداً معينة لم يحدد طبيعتها. لكنه يرى بان الوضع في السودان الآن أصبح أكثر تعقيداً، ودول الخليج تلعب دوراً أكبر بما لايقاس من الولايات المتحدة وروسيا.
يؤكد ماكاركين أن البرهان وحميدتي على إستعداد للتعاون مع روسيا، وهما ينظران بإيجابية لفكرة إقامة قاعدة بحرية روسية. لكن حين كانت المسألة تقترب من الصياغة النهاية للإتفاقية، كان يتبين فجأة أن جميع الإتفاقيات تحتاج لتصديق البرلمان السوداني، والذي لم يتم التوافق على إنتخابه حتى الآن.
تختتم الصحيفة نصها بالقول بأنه يتكون إنطباع بأن الطرفين السودانيين ميالان للمساومة مع روسيا. والطرفان على ما يكفي من البراغماتية، ولكل منهما مصالحه الخاصة. وهما يقيّمان العلاقة مع روسيا، يتطلعان نحو الولايات المتحدة والبلدان العربية وسواها. وحتى من دون الحلقة الراهنة من التصعيد، يبدو أن الوضع سيطول أمده ويصعب توقع نهايته. ومن العسير الآن العثور على قوى موالية علناً لروسيا أو للغرب.
موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله DW خصص قسماً من نصه في 17 الجاري عن الحدث السوداني للحديث عن علاقة مجموعة مرتزقة "فاغنر" الروسية بالإطراف السودانيين. يقول الموقع بانه تم العثور منذ سنوات في سياق إستقصاء صحافي على إثباتات بشأن تواطؤ "فاغنر" مع مسؤولين سياسيين وعسكريين سودانيين على إستثمار منجم للذهب. ونقل عن المنظمة الأميركية OCCRP المعنية بشؤون الجريمة والفساد وصفها التفصيلي لنشاط "فاغنر" في السودان.
ينقل الموقع عن الإستقصاء التأكيد بأن إحدى شركات "فاغنر" دفعت ملايين الدولارات( لم تحددها) لشركة تسيطر عليها المخابرات العسكرية السودانية مقابل السماح لها بالعمل في السودان وحق عناصرها الروس بحيازة السلاح. وتقول معدة تقرير المنظمة الأميركية خديجة شريف ان "فاغنر" كانت تدفع 100 ألف دولار في الشهر لمسؤولين سودانيين رفيعي المستوى مقابل إدخال عناصرها وسلاحهم إلى السودان.
في العام 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركتي "فاغنر" المسجلتين في السودان وهونغ كونغ وتايلاند لاستثمارها موارد السودان الطبيعية والتدخل في الإصلاحات الديموقراطية. وأشارت السلطات الأميركية أن روسيا، وعبر مجموعة "فاغنر"، شاركت في إستثمار مجالات النفط والغاز والزراعة السودانية.
ينقل الموقع عن تصريح لوزير الخزانة الأميركية في ذلك الحين ستيفن منوشين قال فيه بأن رئيس فاغنر يفغيني بريغوجين وشبكته يستغلون ثروات السودان الطبيعية لأهدافهم الخاصة، وينشرون التأثير المؤذي في سائر أنحاء العالم.

ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة