2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المتفرقات

مستقبلنا المثقل ب"الانتصارات"

وك

وكالات

21 نيسان 2023

إعلان

خطابا المرشد الإيراني علي خامنئي والأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله خلال الأيام الماضية رسما معالم قراءتهما التحولات الإقليمية، من جهة، ودورهما في صوغ الواقع الجديد، من جهة ثانية.
بداية مع الصورة الأعرض، تحدث خامنئي خلال لقاء مع قادة عسكريين قبل أيام عن استهداف ايران من خلال حربي أميركا على أفغانستان والعراق، وربط كل الأحداث المحلية كالاحتجاجات بقوى خفية تُديرها: "افترضوا مثلاً أنّ قوّة صغيرة وعديمة الأهميّة تطلق تصريحاً معيّناً أو تُقدم على خطوة معيّنة فيلتفت ذهن الإنسان إليها. لا تنشغلوا بهذه العداوات الجزئيّة، ولنرَ من يقف في الكواليس ومن يتولّى أساس التخطيط". بالنسبة لخامنئي، تقف القوى العظمى "خلف إشعال الحروب هذه كلها في منطقتنا وسائر العالم". هذه القوى تقف وراء حروب أوكرانيا وسوريا والسودان، والانشغال باللاعبين المباشرين والمحليين خطأ، بل المطلوب التركيز على القوى العظمى التي تدير وتخطط من وراء الكواليس. يشرح المرشد للقادة العسكريين بأن حربي أفغانستان والعراق كانتا تستهدفان ايران، إذ لا يُعقل غير ذلك والبلدان على حدود ايران. وأهمية هذه السردية أن خامنئي يُحيل ما يُسميه "الهزيمة" الأميركية في هذين البلدين الجارين، إلى النظام الإيراني والقائد السابق لفرقة القدس التابعة للحرس الثوري قاسم سليماني. والخلاصة أن "العدوّ لقيَ الهزيمة رغم التخطيط"، و"يُمكن تماماً إلحاق الهزيمة بالحسابات الصلبة والقويّة والشاملة للعدوّ في الظاهر".
ماذا يعني هذا التصريح عملياً لجهة السياسات؟ هذه المقاربة يجب أن تكون "جزءاً من حساباتنا في الحسابات التي نُجريها الآن كافة". امتلاك الولايات المتحدة "جهازاً استخبارياً قوياً ولاجراء الحسابات وقوات مسلحة جيدة وكثيراً من المال"، إلا أن "هناك إمكانيّة تامّة للمرء أن يهزم حساباتها ويجعلها تواجه الهزيمة". بكلام آخر، إيران هزمت الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وبإمكانها تحقيق نتائج مماثلة في أماكن أخرى. هو إعلان لاستمرار هذه المواجهة وانسحابها على مناطق أخرى.
هذا الاستنتاج أولاً بهزيمة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وبالقدرة على الحاق الهزائم بها في بلدان أخرى، عنوان ركز عليه أيضاً نصر الله في خطابه الأخير. تراجعت القوة الأميركية، نسبة للأعوام والعقود الماضية، والشاهدان الأساسيان على ذلك، هزيمتها في أفغانستان وفنزويلا. حرب أفغانستان تركت أثراً ليس فقط على الولايات المتحدة، بل أيضاً على مكانتها في المنطقة حيث ترى الدول الحليفة لها أنها غير قادرة على حمايتها، ما يدفعها الى تبديل خياراتها السياسية.
الأخيرة مهمة جداً لدلالاتها الخاصة بلبنان. "أميركا كلّها اشتغلت من أجل إسقاط النظام في فنزويلا"، وفقاً لنصر الله، "وعيّنت رئيسًا وحكومة إنتقاليّة، وقدّمت له أموالاً واعترفت فيه رسميًّا، وحاصرت فنزويلا وأقامت عليها عقوبات شديدة، ووصل الأمر أنّ العملة الفنزولية أصبحت أسوأ بكثير من العملة اللبنانية حالياً، ورغم كلّ الصعوبات صمدت فنزويلا قيادةً وشعبا وفشلت أميركا واضطرت للتراجع، هذا تراجع للقوة الأميركيّة". ليست مقارنة نصر الله المثال الفنزويلي بلبنان، مسألة عرضية. الولايات المتحدة تتراجع، ولكن من يُواجهها أيضاً عليه تحمل العقوبات والانهيار المالي للانتصار. الانهيار المالي يُمثل خطوة فقط بهذا الاتجاه.
المحور بقيادة إيران بات في موقع آخر تماماً، ولكن المطلوب وفقاً لمنطق الخطاب، استغلال الفرصة المتاحة نتيجة هذا التراجع الأميركي والانقسامات الداخلية الإسرائيلية، من أجل تعديل قواعد الاشتباك مع إسرائيل.
بعيداً عن ادعاءات الخطابين بالانتصارات الكثيرة، وإهمال عوامل مختلفة هنا، من الواضح أن التركيز بالمرحلة المقبلة ليس على التفاوض وتجاوز الأزمات المحلية، مالياً واقتصادياً (هذه تفاصيل تافهة)، بل على تحقيق تقدم في مواجهة الخصوم. وهذا مقلق لجهة ترتيبه تكاليف إضافية على لبنان، مع ارتفاع وتيرة العقوبات الأميركية خلال الأسابيع والشهور الماضية، وتصاعد التوتر حدوداً مع اسرائيل. فجوات كثيرة في القراءتين، لكن الجامع بينهما اهمال عامل أساسي في تقويم الانتصارات، وهي المستوى المعيشي للشعوب "المُنتصرة". هي في الحضيض، ولا ضوء في نهاية النفق، بل المزيد من المعارك.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة