ثلاثة أفلام عربية جديدة ستشارك في الأقسام والفعاليات الموازية لمهرجان "كانّ" السينمائي في نسخته الـ76 بين 17 و26 أيار/مايو، وفقاً لما صدر في بيانين منفصلين عن إدارة القسمين المستقلين. في قسم "أسبوعَي المخرجين"، يشارك فيلما "الثلث الخالي" (روائي طويل) للمغربي فوزي بن سعيدي، و"البحر الأحمر يبكي" (روائي قصير) للأردني فراس الرجوب، فيما يشارك فيلم "ماشطات" (وثائقي طويل) للمخرجة التونسية الفرنسية سونيا بن سلامة في قسم "آسيد".تشهد نسخة هذا العام من المهرجان إعادة تقديم لقسم "أسبوعي المخرجين"، أعرق وأقدم الأقسام الموازية، بعد تغيير اسمه وانفتاحه على تضمين أعمال المخرجات في اختياراته. هذا ليس المتغيّر الجديد الوحيد في النسخة الـ55 من القسم، إذ سيشهد أيضاً الظهور الأول لرئيسه الجديد جوليان ريغل. في البرنامج، تبرز توليفة من عناوين تنتمي للقارات الثلاث القديمة، آسيا وأوروبا وأفريقيا، مع مخرجين بارزين للسينما الفرنسية، بمن فيهم ميشيل غوندري، وصانعي أفلام مثل الكوري الجنوبي هونغ سانغ سو، وسليمان سيسيه، السينمائي المالي الذي سيحصل أيضاً على جائزة فخرية من القسم تقديراً لإسهاماته السينمائية.وصرّح المندوب العام الجديد للقسم، جوليان ريغل، بأن "القسم وُلد من رغبة مجتمع من صانعي الأفلام في إنشاء مكان مستقل تماماً يشجع على ظهور أشكال حرّة من جميع الخلفيات الاجتماعية، بلا معايير تمييزية"، مضيفاً أن "العامل الأساسي في اختيارات نسخة هذا العام هو تفرُّد العمل المختار، وقدرته على مراوغة التصنيفات بحيث لا يمكن اختزاله في تصنيف بعينه"، وختم بالقول: "لقد اخترنا أن نقدّم لكم 30 فيلماً تجسّد، من خلال لغتها الفريدة، روح المقاومة لأي شكل من أشكال الأيديولوجيا والخطاب السائد".ويفتتح القسم فعالياته بعرض فيلم "قضية غولدمان" للمخرج الفرنسي سيدريك كان، والذي يتناول القصة الحقيقية لثوري فرنسي يساري، تمت إدانته بارتكاب العديد من السرقات وقُتل في ظروف غامضة. أما الختام، فسيكون مع الكوري غزير الإنتاج، هونغ سانغ سو، وفيلمه الجديد "في يومنا".يُشار إلى احتفاء نسخة هذا العام من التظاهرة بفيلم "وادي أبراهام" للمخرج البرتغالي الراحل، مانويل دي أوليفيرا، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الثلاثين لاختياره للمشاركة في "أسبوعي المخرجين" 1993. استوحى القسم مُلصق نسخته الخامسة والخمسين من صورة بطلة الفيلم، ومن المقرر كذلك إقامة عرض خاص للنسخة المرمّمة حديثاً من الفيلم."الثلث الخالي".. مطاردة في الصحراءيعود السينمائي المغربي فوزي بنسعيدي مجدداً إلى مهرجان "كانّ"، حيث يقدم فيلمه الروائي الطويل "الثلث الخالي" الذي يرصد رحلة صديقين (مهدي وحميد) يسافران بحكم عملهما في وكالة للتحصيل، عبر عدد من مدن وقرى المغرب، على متن سيارتهما القديمة، ويتقاسمان النوم في غرف مزدوجة داخل فنادق بائسة. بين الصديقين تاريخ مشترك طويل، ولهما الطول نفسه بالضبط، ويرتديان الملابس نفسها وربطات العنق والأحذية. يتقاضيان أجراً زهيداً، ويعملان بجهد من أجل كسب المال. وذات يوم، في محطة وقود وسط الصحراء، تقف أمامهما دراجة نارية، ويواجهان هارباً بخطيراً، لتبدأ رحلة غير متوقعة من المطاردات في قلب الصحراء.الفيلم من كتابة وإخراج بنسعيدي الذي صوّره في مدينة مراكش، وهو من بطولته إلى جانب فهد بنشمسي وهاجر كريك، أما الإنتاج فمشترك بين فرنسا وألمانيا وبلجيكا والمغرب. ويعتبر هذا الشريط خامس تجربة سينمائية للمخرج المتميّز فوزي بنسعيدي في مجال الأفلام الروائية الطويلة، بعد أفلامه "وليلي" (2017) و"موت للبيع" (2011) و"يا له من عالم رائع" (2006) و"ألف شهر" (2003).وفي بيانه حول فيلمه الجديد، قال بنسعيدي: "الثلث الخالي، فيلم ويسترن حديث وغسقي. اليوم، حلّت السيارات محل الخيول، وكذلك الأسفلت والطرق القاحلة وأعمدة الكهرباء العالية وأبراج الاتصالات والأشجار. أما الرجال والطيور الجارحة فما زالوا هنا… تصطدم فصول الفيلم المختلفة بقيم وتقاليدِ وإنسانيةِ ما هو قديم مع وحشية ما هو جديد. فالحدود متداخلة جداً بحيث يحوم الغموض وتتشابك الشخصيات والحكايات. الفيلم كأنه جولة. تتكوّن القصة من انقطاعات وتنقلات وطرق تُقطع بأقصى سرعة. بهذا الفيلم أردت سرقة القصة وإخراجها تدريجياً لصالح قصة أخرى، وترك مساحة كبيرة لخيال المتفرّج. يمكن أن تتداخل الكوميديا مع أجواء فيلم النوار، والاجتماعي بالتشويقي، وأن ينفتح الواقع على الكون، فاسحاً المجال لما هو تجريدي".البحر الأحمر يبكي... خطوة أردنية أخرىبعد يوم واحدٍ من إعلان اختيار فيلم "إنشالله ولد" للمخرج الأردني أمجد الرشيد، للمنافسة في قسم "أسبوع النقاد"، خلال الدورة 76 لمهرجان "كان"؛ باعتباره أول فيلم أردني طويل يشارك في المهرجان العالمي المرموق؛ أُعلنت مشاركة الفيلم الأردني القصير "البحر الأحمر يبكي" للمخرج فارس الرجوب، ضمن فعاليات قسم "أسبوعي المخرجين"، ليصبح أول فيلم أردني قصير يشارك في "كانّ".وعبّر الرجوب، المقيم في كولونيا بألمانيا، حيث يتابع دراساته العليا في فنون الإعلام، عن سعادته بمشاركة فيلمه في المهرجان بقوله: "هذا الفيلم عمل شخصي للغاية، وإنه لأمر رائع أن ينال مجهودي أنا وفريق العمل تقديراً على هذا المستوى"، مضيفاً: "بالطبع إنه لأمر مؤثر أن يكون فيلمنا واحداً من بين أول عملين أردنيين يشاركان في مهرجان كانّ على الإطلاق"، شاكراً جهود "كل من مهّدوا الطريق لصناعة السينما الأردنية، لتتواجد في المنافسة العالمية، ومنهم ناجي أبو نوّار وباسل غندور اللذان منحاني إيماناً عندما كنت في بداياتي بعد إنجازهما لفيلم ذيب، وكانا بمثابة دليل لي أنه يمكننا المشاركة والمنافسة على المستوى العالمي عبر صناعة سينما حقيقية متفردة يراها العالم أجمع".ويتناول فيلم "البحر الأحمر يَبكي" حكاية آيدا التي يسكن روحها شيء ما، وحتى تودّع حبيبها وتستشعر وجوده للمرة الأخيرة تسافر إلى مكان ناءٍ حيث اختفى. والفيلم من إخراج فارس الرجوب ويشاركه التأليف ماثيو لاباليا، وهو من بطولة كلارا شفننغ، وأحمد شهاب الدين، ومحمد نزار، وأنور خليل، وجرى تصوير أحداث الفيلم في جنوبي الأردن بكاميرا مقاس 16مللم.وتعليقاً على المشاركة الأردنية البارزة في المهرجان الفرنسي المرموق، قال ماهر دياب وعلاء كركوتي الشريكان المؤسسان لشركة "ماد سوليشنز" المسؤولة عن توزيع الفيلم عالمياً: "يمثل هذا العام لحظة فاصلة في تاريخ السينما الأردنية، وذلك بمشاركة فيلمين في مهرجان كانّ. في هذه المنطقة حيث لا سوق فعّالاً للأفلام القصيرة، عمل فريقنا بلا كلل لأكثر من عشر سنوات لدعم الأفلام العربية القصيرة والاستثمار في مستقبل المخرجين الشباب الموهوبين". وتابعا: "قمنا بتوزيع الفيلم القصير "الببغاء" لأمجد الرشيد ودارين سلّام في العالم العربي في العام 2016 إيماناً منّا بكونه (الرشيد) مخرجاً يستحق عمله أن يراه الجمهور في جميع أنحاء العالم. وبعد مرور سبع سنوات من العمل المضني، يُعرض فيلمه الروائي الأول في مهرجان كانّ ليكون أول فيلم أردني في المهرجان العريق. يسعدنا توزيع فيلم الرجوب القصير الجديد في جميع أنحاء العالم، ونحن متحمسون للعمل على فيلمه الروائي الطويل الأول سوياً". ماشطات.. إيقاعات الحياة والرغباتضمن فعاليات القسم الأكثر استقلالية في الأقسام الموازية لمهرجان "كانّ"، تعرض المخرجة الفرنسية التونسية سونيا بن سلامة (1985) فيلمها الوثائقي الطويل الثاني بعنوان "ماشطات" (إنتاج لبناني وفرنسي مشترك)، والذي مثل سابقه، "مكتوب" (2015)، يتابع حياة مجموعة من النساء في هوامش المجتمع التونسي.بطلات الفيلم، فاطمة وابنتاها نجاح ووفاء، يعملن كموسيقيات تقليديات لإحياء حفلات الزفاف في مدينة المهدية الساحلية بتونس. في الشتاء، يعتنين بالمنزل ويعملن في الحقول. يزرعن أو يقطفن أو يتخلصن من الزيتون والبطاطس. في الليل، يبقين في المنزل وقد هدّهن التعب. في الصيف، يصبحن "ماشطات"، كما يُطلق على الموسيقيات اللواتي يحيين حفلات الزفاف. ينتقلن من حفل إلى آخر للاحتفال بزواج الشابّات ومباركتهن، لإرشادهن وإعدادهن لحياتهن الجديدة كزوجات. عملت فاطمة لمدة 40 عاماً كماشطة، الشيء الوحيد الذي يجلب لحياتها قليلاً من الحرية. في الصيف، تغنّي طوال اليوم وتكسب أموالاً لا مثيل لها في أي وقت آخر من العام. لكن فاطمة منهكة، وشيئاً فشيئاً تحاول نقل معارفها وخبراتها المهنية إلى إبنتها الكبرى نجاح.رغبة نجاح في مكان آخر، في زوجٍ آخر. مطلَّقة منذ 13 عاماً وتعيش في منزل والدتها مع ولديها المراهقَين. تبلغ الآن من العمر 34 عاماً ولا تستطيع تحمّل سلطة إخوتها الذين يعيشون معها تحت سقفٍ واحد. تريد الانعتاق والتحرّر. وفاء، شقيقتها الأصغر، تتبع طريقاً معاكساً. تزوّجت مبكراً في سنّ الـ15 من رجل يعنّفها، وتبلغ الآن 32 عاماً، ولا تعرف شيئاً سوى منزلها وأطفالها وأغاني الماشطات. تعتقد أن زوجها قد ينتهي به الأمر بقتلها، لكنها لا تعرف كيف تتخلص منه. تتنقّل فاطمة بين ابنتيها، وتدعو أن تتحسن الأمور يوماً ما.تقول المخرجة سونيا بن سلامة في بيانها عن فيلمها: "التقيت فاطمة وفرقتها الموسيقية عندما كنت أصور أول فيلم وثائقي لي "مكتوب". استأجرتهن ابنة عمي لإحياء حفل زفافها. هناك، أثرن اهتمامي. كن مختلفات عن النساء الأخريات اللواتي أعرفهن في المهدية. بدوا أكثر ثقة وراحة في أجسادهن. في وقت ما بعد هذا الفيلم الأول، اتصلت بفاطمة وطلبت مقابلتهن والتعرف عليهن بشكل أفضل. شعرت أنه بإمكاني الذهاب معهن لاستكشاف ما يعنيه أن تكون امرأة في المهدية، وما كان يمكن أن أكونه لو لم يختر والدي الذهاب إلى فرنسا.من خلال هذا المشروع السينمائي، حاولت التقاط ملامح وجود هؤلاء النساء وتناقضاتهن. إنهن متنازعات باستمرار بين واجباتهن كنساء ورغباتهن كموسيقيات، بين حرية الصيف ورتابة الشتاء، بين استقلالهن المالي وسلطة الرجال المحيطين بهن. ويتابع الفيلم حياتهن اليومية، خلال المواسم التي تضفي إيقاعاً على أوقاتهن: موسم الصيف مع الأعراس، وموسم الخريف مع قطف الزيتون، والشتاء والربيع مع العمل في الحقول".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


