2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المتفرقات

عمار الشريعي... هل هو قائد الثورة الموسيقية الثانية؟

وك

وكالات

19 نيسان 2023

عمار الشريعي... هل هو قائد الثورة الموسيقية الثانية؟
إعلان
يندر أن تجتمع الموهبة والثقافة والذكاء والكاريزما، في شخص واحد، لكنها اجتمعت عند هذا الرجل الذي تفجرت طاقته الموسيقية منذ النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي في وقت لم تكن فيه الساحة الموسيقية في مصر ترحب بسهولة بدخول أسماء جديدة، وسط العمالقة الكبار أمثال عبد الوهاب ورياض السنباطي ومحمد الموجي وبليغ حمدي وكمال لطويل وسيد مكاوي وحلمي بكر ومحمد سلطان، لكنه فعلها وأفسح لنفسه بموسيقاه وحضوره الشخصي مكاناً بارزاً بين هؤلاء الأفذاذ.عمار الشريعي، المولود قبل 75 عاماً وبالتحديد في 16 نيسان 1948، هو فلتة زمانه ودرة عصره وأوانه... عمار الشريعي الاسم الذي كان يعني علامة الجودة لأي عمل يشارك فيه، وصاحب البصمة والشخصية الموسيقية الواضحة التي لا تخطئها أي أذُن عربية. ليس المهم هنا ترداد أنه أبصر منذ صغره العتمة والظلام، فملايين البشر ممن فقدوا أبصارهم ظلوا نسياً منسياً في التاريخ الإنساني، وليس من المفيد تكرار أنه تلقى تعليمه في مدرسة المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين (مدرسة طه حسين الثانوية)، فالآلاف ممن تخرجوا في هذه المدرسة لم ينبغ منهم إلا قليلون. وليس من الضرورى ذِكر أنه تخرج في قسم اللغة الإنكليزية بكلية الآداب جامعة عين شمس العام 1969، فالرجل لم يعمل بشهادته مطلقاً حتى وإن منحته دراسة اللغة الانكليزية مساحة أكثر رحابة واتساعاً في الاطلاع والمعرفة الإنسانية. لكن من المهم والضروري والمفيد جداً التأكيد على أن ابن محافظة المنيا في صعيد مصر، لقي في طريقه نحو الشهرة والخلود الفني الكثير من العقبات والمطبّات الصعبة...بدأ مشواره من أول الطريق في الملاهي الليلية والفرق الموسيقية، عازفاً للأكورديون ثم الأورغ، قبل أن يقدم أول ألحانه لفنانة معروفة وهي أغنية "امسكوا الخشب" للمطربة مها صبري، ومع عمله الغنائي الثاني المهم "أقوى من الزمن" للمطربة شادية، أدركت الأذن العربية أنها أمام شخصية موسيقية مختلفة وذائقة سمعية تحلق بعيداً خارج السرب. وربما استفاد الشريعي، كما هاني شنودة وأحمد منيب، من حالة الفراغ التي عاشتها الأغنية الكلاسيكية التقليدية برحيل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، لكن لا يجب إغفال أنه كان أيضاً أحد صائغي شكل الأغنية العربية الحديثة في الربع الأخير من القرن العشرين، بداية من انتقائه أفكار أغنياته بصحبة رفيق مشواره في ذلك الوقت الشاعر سيد حجاب، ومروراً بإيقاعاتها السريعة وجُملها الموسيقية غير المعتادة والتوزيعات اللحنية غير المألوفة. وتشهد على ذلك تجربته الفريدة مع فريق "الأصدقاء" الذي كوّنه نهاية السبعينيات، ثم ألحانه التي تغنّت بها معظم الأصوات العربية أمثال نجاة، شادية، وردة، ميادة الحناوي، لطيفة، علي الحجار، عفاف راضي، محمد الحلو، وغيرهم.
(عمار الشريعي وسيد مكاوي)وكان بإمكان هذا الموهوب الاكتفاء بما يدرّه عليه الغناء من شهرة ومال، لكنه راح يشق لنفسه طريقاً آخر أصبح هو "ألفته" وأهم مبدعيه، فإذا كان الموسيقار بليغ حمدي قد نقل إلى السينما الشكل الملحمي من خلال تجربتيه المهمتين مع المخرج حسين كمال في فيلمي "شيء من الخوف"-1969 و"إحنا بتوع الأتوبيس"-1979، فإن عمار الشريعي كان صاحب الفضل الموازي في نقل القالب الملحمي إلى الدراما التلفزيونية بداية من مسلسل "الأيام" للمخرج يحيى العلمي أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، والذي ألح عليه كثيراً في ما بعد في مسلسلات أخرى مثل "وقال البحر" و"ليلة القبض على فاطمة" للمخرج محمد فاضل، و"النديم" للمخرجة علوية زكي، ناهيك طبعاً عن مقدمات المسلسلات التي كانت ألحان الشريعي أحد أسباب نجاحها، واللائحة في ذلك تطول، خذ لذلك مثلاً: بابا عبده، الشهد والدموع، أبو العلا البشري، مبروك جالك ولد، أنا وانت وبابا في المشمش، العائلة، أميرة في عابدين، أوبرا عايدة، أرابيسك، وغيرها.وفيما ظن فيه كثيرون أنّ الشريعي دائماً بحاجة إلى الكلمة المكتوبة كي تقود إحساسه إلى الجملة الموسيقية، إذا به ينفجر في مجال القصيد السيمفوني أو الموسيقى البحتة، كواحد من أهم من وضعوا الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية في السينما والتلفزيون، وربما كانت موسيقى المسلسل التلفزيوني "دموع في عيون وقحة" مع المخرج يحيى العلمي، هي أولى الأعمال المهمة في هذا الصدد، ثم جاءت درته "رأفت الهجان" مع المخرج نفسه لتؤكد أن النجاح لا تصنعه الصدفة وأن الشريعي ماض في طريقه نحو كتابة اسمه في تاريخ الموسيقى التصويرية جنباً إلى جنب مع العباقرة: فؤاد الظاهري، علي فراج، إبراهيم حجاج، علي إسماعيل وأندريا رايدر. وأذكر أني كنتُ معه نهاية العام 1987 وهو يضع الملامح الأولى لموسيقى "الهجان" وكم كان خائفاً من عدم تكرار نجاح موسيقى "دموع في عيون وقحة"، متسائلاً "ح أقدم إيه أكتر من اللي قدمته في مسلسل عادل إمام؟" لكنه تحدّى نفسه وقدراته وراح يصيغ عملاً سيظل هو الأعظم والأبقى في مجال الموسيقى التصويرية للدراما التلفزيونية.ولأن الموهوب لا تحدّه حدود، وصاحب الحضور لا يأسره إطار، فإن ابن الشريعي المعجون بالموهبة والحضور تدعمه الثقافة الموسوعية العريضة، راح يبحث لنفسه عن مجال جديد لعطائه الفني من خلال النقد والتحليل الموسيقي عبر البرنامج الإذاعي الأشهر "غواص في بحر النغم" الذي تحوّل سريعاً إلى برنامج تلفزيوني حقق النجاح ذاته، وعن طريقه أعدنا من جديد تذوق ما أبدعته العقلية الموسيقية العربية على مدى تاريخها المعاصر. وبفضل لغة عمار البسيطة وقدرته على النفاذ إلى نفوس متابعيه، كسبت الموسيقى والغناء العربي جمهوراً جديداً، لم يكن من السهل اجتذابه وسط الصيحات الموسيقية المتلاحقة والمستحدثات التقنية المتتابعة.ورغم رحيل عمار الشريعي في السابع من كانون الأول 2012، بعد معاناة مستمرة مع الأزمات القلبية، فإن أحداً لم يستطع أن يملأ الفراغ الذي تركه كأبرز العلامات المهمة في تاريخنا الموسيقى كله، وربما هذا ما دعا أسامة أنور عكاشة لقول عبارته الشهيرة بأن عمار الشريعي هو صاحب الثورة الموسيقية الثانية بعد سيد درويش.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة