2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المتفرقات

هل نقرأ كافكا فعلاً؟!

وك

وكالات

12 نيسان 2023

هل نقرأ كافكا فعلاً؟!
إعلان
كان فرانز كافكا يقول "إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا، فلماذا نقرأ إذن؟ إننا نحتاج إلى تلك الكتب التي تنزل علينا كالصاعقة، التي تجعلنا نشعر وكأننا طردنا إلى الغابات بعيداً lن الناس، على الكتاب أن يكون كالفأس التي تحطّم البحر المتجمد في داخلنا"...
كافكا هنا "يرشدنا" إلى الكتب التي يجب أن نقرأ، وهو يربط جدوى القراءة، بما تحدثه في داخل القارئ، لا يحدّد القراءة بالمتعة والمعرفة والترفيه، بل بخلخلة المفاهيم والأطر وحتى إحداث القلق... كأنه يدعونا إلى قراءة كابوسيته هو، بدءاً من "المسخ" مروراً بـ"تحريات كلب"، و"المحاكمة". ربما كان غابرييل غارسيا ماركيز يتماهى مع مقولة كافكا حين كتب عن علاقته بروايته "المسخ"، إذ استعارَ ماركيز ذاتَ ليلة كتاباً من صاحِبه، لكي "يساعدهُ على النّوم" لكنَّ ما حدثَ هو العكس تمامًا، "إذ لم أعد قط إلى النوم بالوداعة السابقة" (عشتُ لأروي). ولم يخطر في بالِه أنَّ هذا الكتاب سيكون مفصلياً وحاسماً في مسيرتِه ككاتب. "كان الكتاب هو "المسخ" لكافكا، في ترجمة بورخيس المزيّفة التي نشرتها دار النشر لوسادا في بوينس آيرس، وقد حدّد ذلك الكتاب مساراً جديداً في حياتي منذ السَّطر الأول". وفي وصفِ تجربته مع كافكا يقول: "كانت كتبًا غامضة، فتعرُّجات دروبها لم تكن مختلفة وحسب، وإنما في أحيانٍ كثيرة، مناقضة لكل ما كنتُ أعرفهُ حتى ذلك الحين. فإثبات الأحداث ليس ضرورياً فيها؛ يكفي أنَّ الكاتب قد كتبها لكي تبدو حقيقية، من دون أي دليل آخر سوى قدرة موهبته وسلطة صوته".لكن الأسئلة الأخرى التي تطرح مراراً "كيف تقرأ كافكا؟"(البروفيسور جون إليس) أو "لماذا لا أستطيع قراءة كافكا في الصباح"(القاص جوزيف إبستين)، هي عناوين لمقالات عن كافكا وألغازه وأمثولاته وكتبه اللامتناهية أو غير المكتملة.يقول إبستين إن ادموند ويلسن ادعى "أن هناك كاتباً وحيدًا لا يستطيع القراءة له صباحًا خلال تناوله لوجبة الإفطار، وهذا الكاتب هو المركيز دو ساد. لكني أخالفه الرأي، لقد واجهت صعوبة بالغة في قراءة كافكا وأنا أتناول كوب الشاي مع قطعة خبز كل صباح. قصص كافكا مليئة بالعذاب، بوصف الجروح، بالارتباك، بالسادية والمازوخية، والقسوة غير المبررة"، ويضيف: "كافكا أيضًا لن يوفر لك القراءة المريحة التي تحلم بها قبل النوم". في مقاله، يفند ابستين مجموعة عوالم وعوامل ويصل إلى نتيجة بشأن ما يقوله المدافعون عن كافكا، أنه لا يمكن لأعماله أن تُفسّر، لكنها تُقرأ فقط، وتُقدّر، وتُعاد قراءتها من جديد حتى يغمرنا معناها بطريقة سحرية. فيسأل: لكن ماذا لو كان هذا المعنى الذي يحمله كافكا مشوهًا، ومنتهي الصلاحية بالنسبة لأيامنا، بطريقة لا تحدث في الأعمال الأدبية العظيمة؟ويقرأ البروفسور جون إليس، كافكا "الذي غيّر وجهة نظرنا في العقلانية الحديثة"، فيقول: "تتميز قصص كافكا بغموضها وغرابتها ولهذا السبب يلجأ قراؤه إلى من يكسبون رزقهم من قراءة الأعمال الأدبية والتعليق عليها، أي من يُسمَّون بالنقاد الأدبيين. لكن ما قدّمه هؤلاء النقّاد كان في أغلب الأحيان مجرّد أفكار عامة وغير واضحة قد تنطبق على مئة كاتب آخر. وهناك رأي خاص يقول إن كافكا كان يعرض أموراً مهمّة جداً تتعلّق بعصرنا الحديث. وقد اعتقد جون ابدايك، أن كافكا هو أعظم من تكلّم عن أزمة الإنسان الحديث العالمية، ويبدو أن اعتقاده هذا عميق، سوى أنه –أي ابدايك- لم يوضح لنا أبدًا ماذا كانت هذه الأزمة أو ما الذي يجعلها عالمية، كما أنه لم يخبرنا ما هو موقف كافكا منها تحديدًا"... ويسأل جون إليس: "اذن، كيف نستطيع البدء بالحديث عّما يريد كافكا إخبارنا به؟ كيف يمكن قراءة كافكا؟ لنبدأ أولاً بالانطباع الخاص الذي يتوّلد لدينا عند قراءة اعماله: يظهر كافكا مفرطاً في العقلانية، فبغض النظر عن غرابة الموضوع الذي يتكلم عنه، نراه دوماً يشرح القضية بدقة مولياً التفاصيل عناية فائقة. والمثال الأوضح على ذلك نجده في الفصل الأول من روايته: القلعة.
بالطبع كل كاتب يبحث عن تيمة ليدلو بدلوه، فيرى موريس بلانشو بأن كثرة القراءات والتأويلات المتعدّدة لفكر كافكا وحياته الخاصة، "تعكس سوء فهم لقراءة تريد أن تحفظ لنفسها حق حلّ الأحجية". ويعتبر بلانشو "أن أي قراءة لكافكا ستكون خائنة بشكل من الأشكال، وهذا الشيء يرجع إلى استحالة وجود تأويل واحد للأعمال الأدبية لكافكا".
وصاحب "المسخ" كاتب الشذرات والأمثولات، أصبح أمثولة أو حالة للتعبير عن شيء، كثر لم يقرأوه لكنهم عندما يكتبون ويريدون وصف أمر سوداوي أو كابوسي، يقولون إنه "كافكاوي"، لقد بات مصطلحاً ثقافياً أو أفهوماً، أو مجرد كليشيه مستهلك، مثل مصطلح دون كيشوتي الذي له علاقة بمصارعة الفراغ أو طواحين الهواء، أو بروستي الذي له علاقة بالزمن... وعالم كافكا هو عالم متهم وغير مقفل على حد تعبير بلانشو، انه عالم اللاعدالة والخطأ بمعنى يفرض على القارئ أن يكون قارئاً مؤولاً.
لكن الروائي ربيع جابر يقول عن قراء كافكا: "ماذا يأخذون من كافكا؟ هل يعطيهم شيئاً؟ إذا أردت أن تعرف كافكا، لا تذهب إلى "المحكمة" ولا تذهب إلى "القصر" ولا تذهب الى "أميركا". صحيح أنك تسمع عن هذه الروايات كلما سمعت عن كافكا، لكن هذه الروايات ليست كافكا. إنها جزء منه، بلى، لكنها ليست كافكا. إذا أردت أن تقرأ كافكا، عليك أن تبدأ من مكان آخر: إذهبْ إلى يومياته، إذهبْ الى قصصه ونصوصه غير الطويلة".
لعل ما يميز كافكا هو تعدّد تصنيف فكره من قبل دارسيه، بين الفلسفي والسيكولوجي والديني والسوريالي والإنسانوي والنقدي، أما هو فكتب في يومياته أنه لا يكتب إلا عن الموت.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة