2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المتفرقات

آخرهم هشام الجخ.. لماذا يُمثّل الشعراء؟!

وك

وكالات

12 نيسان 2023

آخرهم هشام الجخ.. لماذا يُمثّل الشعراء؟!
إعلان
تأتي المشاركة الأولى للمصري هشام الجخ، كممثل في المسلسل الرمضاني "سره الباتع" للمخرج خالد يوسف، لتستعيد مشاهد جدلية ومثيرة لشعراء خاضوا غمار التمثيل، وممثلين اقتحموا الإبداع الشِّعري، من دون أن ينطوي هذا التحول من مجال إلى آخر عادة، على مبررات فنية مقنِعة، ومن دون أن يحمل الاشتغال بعمل ثانٍ إضافة جادة أو قيّمة، أو يترك في الوعي وفي الذائقة أثرًا يُذكر.ومن المؤكد أن هناك أمورًا كثيرة مشتركة بين ما هو شِعري وما هو درامي في فضاءات الفنون الحديثة المنفتح بعضها على بعض، والمتقاطعة في دوائر ومحاور عديدة. ومفهوم أن من سعة أفق الدراما أن تحتوي حضور الشعر الشفيف وطائره المشاغب في مداراتها الممتدة، مثلما أن من طموحات القصيدة العصرية الجديدة أن تستوعب في أنسجتها وطيّاتها الدراما والأداء الحركي واللقطات التصويرية. لكنّ هذه التمظهرات والتداخلات كلها بإمكانها التحقق بطبيعة الحال، من دون أن يُمثّل الشعراء فاقدو موهبة التمثيل، كما فعل الجخ ومن قبله صلاح جاهين وأحمد خميس وآخرون، ومن دون أن يكتب الممثلون الشعر البدائي والمدرسي والنمطي والمستهلك والدعائي، على غرار خالد الصاوي ورغدة وصلاح عبد الله وعبد الوارث عسر وعبد السلام النابلسي وغيرهم.العربية الفصحى في المنوفية!وسط حفلة الانتقادات العامة الواسعة التي يتعرض لها مسلسل "سره الباتع" ككل، لركاكة التوليفة الدرامية التي صاغها وأخرجها خالد يوسف (بمشاركة خالد كساب وأحمد إبراهيم في السيناريو والحوار) عن رواية للكاتب يوسف إدريس، فإن جوانب من السخرية، الأكثر خصوصية، تتعلق بظهور هشام الجخ ممثلًا، لا سيما في مشهد اغتياله في الحلقة الرابعة.ويحكي المسلسل أحداثًا تدور في فترتين زمنيتين متباعدتين؛ في العصر الحالي (مقاومة الإرهابيين في سيناء)، وفي عصر قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر بقيادة نابليون بونابرت وحضور أكثر من 36 ألف جندي في العام 1798 (المقاومة الشعبية للاحتلال). ويلعب الجخ دور الشاب القروي المتحمس "صابر"، الرافض للمستعمر الأجنبي. وهو ينتمي إلى قرية شطانوف في دلتا مصر بمحافظة المنوفية (شمالي القاهرة)، الأمر الذي لم يستطع الجخ (صعيدي المولد والمنشأ) مجاراته من حيث اللهجة على الأقل، فكان الحل المضحك في المسلسل المصطنع هو استخدام العربية الفصحى في مواضع من الحوار مع أهل القرية، بدعوى أن صابر شاب أزهري متعلّم!أما مشهد اغتياله برصاص الجنود الفرنسيين، فيشكّل السقوط الأكبر للأداء التمثيلي، ويجسّد مشكلات المسلسل ككل، إذ يستمر الشاب في السير بثبات نحو الجنود رغم تلقيه أكثر من رصاصة متتالية، على نحو يدفع بالمشهد إلى الكوميدية ويذكّر بالأفلام الهندية القديمة. والحقيقة أن مثل هذا "الترقيع" سمة لافتة في المسلسل بصفة عامة، فالجخ نفسه، كما ذكر في حوار له، لا يرى نفسه ممثلًا في أي حال من الأحوال، وإنما وافق فقط على هذا الدور (دون سواه) تلبية لطلب خالد يوسف، صديقه منذ 15 عاماً.وإلى جانب الأخطاء والمغالطات التاريخية، التي يحيلها خالد يوسف إلى وجود اختلافات ضرورية بين المتخيل الفني والأعمال التسجيلية والتوثيقية، فإن "سره الباتع" يمضي نحو انتهاج التلفيق والترقيع للجمع بين المتناقضات، سعيًا إلى تقديم كل شيء في قماشة متعددة الألوان والأنسجة، فبدت في المحصلة مثل ثوب مهلهل عبثي، كذلك الذي يرتديه المهرّجون.(خالد يوسف)وفي هذه التركيبة العجائبية، يختلط الشعبي والريفي والتاريخي والنضالي والثوري والسياسي، والمحلي والعالمي، والواقعي والخيالي، مع إفساح مجال للكوميدي أيضًا (ولذلك اختير الفنان أحمد فهمي ضمن أبطال المسلسل). ولا بأس كذلك من إقحام رومانسيات قصص الحب العذري في الريف المصري، إلى جانب مَشاهد الإغراء والإثارة والملابس الفاضحة للممثلة التونسية رانيا التومي، التي يدافع عنها خالد يوسف كذلك بوصفها ملائمة للشخصية "الدور يتطلّب بنتًا من أصول فرنسية وتتميز بوجه جميل وجسم مُغرٍ جدًّا، فهي مبعوثة من عصابة دولية لسرقة الآثار"! وطبيعي، في هذا الكولاج الرديء الممسوخ، أن تكون مشاركة هشام الجخ (الذي له آلاف المتابعين كشاعر، بغض النظر عن تقييمه موضوعيًّا) جزءاً من عملية التهجين، والجمع بين المتنافرات من حقول شتى، وإثبات كل العناصر والمفردات والمعارف والموروثات، أملًا في إرضاء أكبر حشد من المشاهدين، وهي فكرة ضحلة تبدو ضد مفهوم الفن وحقيقته وجوهره.مزاحمات المتحولينوبالعبور فوق جثة مشاركة الجخ التمثيلية الساذجة، تنفتح الذاكرة على بعض مزاحمات هؤلاء المتحولين من مجال إلى مجال، والذين لم تسفر مزاحماتهم في أغلب الأحوال عما هو عميق ومؤثّر وباقٍ، رغم أنهم متحققون وفاعلون في ميادينهم الأصلية.يُشار إلى صلاح جاهين بالبَنان كشاعر مُجدِّد في ميدان العامية المصرية، كما أنه أحد المطوّرين البارزين في الكاريكاتير، إلى جانب مواهبه المتميزة الأخرى في كتابة السيناريو السينمائي والتلفزيوني والأوبريت والفوازير وغيرها. على أن ظهور صلاح جاهين كممثل في عدد من الأفلام السينمائية، منها "اللص والكلاب" و"شهيد الحب الإلهي" و"المماليك"، لم يكن متوهجًا كإبداعاته في الميادين الأخرى، الأمر الذي حال دون استمراره كممثل، أو حتى محاولة العمل على تطوير أدائه، فلم يتوسع في تجاربه التمثيلية المحدودة التي لم يُكتب لها النجاح.(صلاح جاهين في "اللص والكلاب")ولو لم يتجه الشاعر أحمد خميس إلى التمثيل، لربما كان أوفر حظًّا في الحقل الأدبي، إذ كانت بداياته الشعرية مقبولة للغاية تحت المظلة الرومانسية السائدة في ذلك الوقت من الأربعينيات والخمسينيات في القرن الماضي، وحققت قصيدته "الروابي الخضر" ذيوعًا كبيرًا عندما امتزجت بصوت الموسيقار محمد عبد الوهاب. لكن عمل خميس في التمثيل السينمائي والتلفزيوني، الذي بدأ بالصدفة، حرمه مواصلة الحضور الأدبي، وزج به إلى منطقة أخرى لا يتقنها. ورغم كثرة مشاركاته في الأفلام والمسلسلات كممثل، فإن أدواره بقيت ثانوية، نمطية ومتكررة وضحلة، حتى وإن حقق العمل الذي يشارك فيه نجاحًا جماعيًّا مثل فيلم "الأيدي الناعمة" أو مسلسل "الحب وأشياء أخرى".وفي الجانب الآخر، فإن الممثلين والممثلات الذين خرجوا عن جادتهم ليزاحموا الشعراء في مملكة الكلمة، لم تتجاوز أعمالهم حيّز الدعاية والوجاهة الثقافية والاجتماعية والضجيج ومحاولة كسب الأضواء ولفت الانتباه، أو أنهم كانوا بكتاباتهم الشعرية هذه يلبّون نوازع داخلية لإشباع الهواية، من دون أن يرقى ذلك الأمر إلى مرتبة الاحتراف والانتساب إلى المشهد الشعري.ومن هؤلاء الهواة المحبين للشعر، الشغوفين بنظمه بشكل بدائي، رغم أنهم محترفون في أدائهم التمثيلي، عبد الوارث عسر على سبيل المثال، صاحب القصائد الدينية والوطنية والأزجال الفكاهية، وعبد السلام النابلسي صاحب القفشات الشعرية وقصائد التغزل في نجوم الموسيقى والغناء، وصلاح عبد الله صاحب الشعر السياسي والساخر بالعامية المصرية.(خالد الصاوي)أما الممثلون المزاحمون للشعراء، بدعوى أنهم يقدمون أدبًا احترافيًّا مثلهم، ويصدرون ديوانًا بعد ديوان، فلم تنجح آلة الدعاية والتربيطات النقدية الهشة والضوضاء المفتعلة في إقناع الحركة الشعرية بهم كأصحاب أقلام إبداعية متفوقة. ومن أبرزهم الفنان خالد الصاوي، الذي أصدر أكثر من ديوان يتضمن شعرًا مدرسيًّا وتلاميذيًّا مباشرًا، منها "نبي بلا أتباع" و"بعث الخيول". وكذلك الفنانة رغدة، صاحبة القصائد الخفيفة والركيكة، النسوية والوطنية، في دواوينها التي تحمل عناوين صادمة مثل "يوميات جارية". ولم تجد أعمالها حضورًا لائقًا لتهافتها، رغم صدورها عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ومؤسسات النشر الرسمية الكبرى في مصر، ورغم مشاركاتها المتعدّدة في مؤتمرات الشعر ومهرجاناته التي تنعقد هنا وهناك. وتبقى مثل هذه التجارب محسوبة على محاولات كسب الصيت والوجاهة والترويج، ولا يُعتدّ بها كمغامرات لصيد الشعر الأصيل الخالص.النابهون والمُسوخوتبقى الإشارة إلى أن الشِّعري والدرامي متعانقان وملتحمان، ولا ينفصلان في الأعمال الطليعية والتجريبية الحديثة، الشعرية والدرامية على السواء، وذلك من دون الحاجة إلى انخراط الشعراء في التمثيل بلا هدف، أو لنجراف الممثلين إلى الشعر بلا وعي!ولعل ما يُطلق عليه الشعر الأدائي، بتمثلاته المتنوعة، يشكّل في معظم وجوهه هذا التناغم الحميم بين الشعر والدراما، إذ تنفتح هذه القصيدة اللانمطية على الحركة والتعبير الجسدي والإشاري والموسيقى والغناء واللقطات التصويرية وغيرها في العرض الشعري/المسرحي، الذي يهدف صاحبه الشاعر/المؤدي إلى تخليص النص الشعري النسقي المُنْشَد من جموده وركوده وسكونيته، وتفجيره خارج حدوده القاموسية اللغوية.(محمد العمراوي)
ومن التجارب العربية في هذا الصدد، على سبيل المثال لا الحصر، تلك العروض الشعرية الدرامية للشاعر العراقي مازن المعموري ورفقائه من الأعضاء المؤسسين لجماعة "مليشيا الثقافة"، وهي جماعة شعرية تعتمد بلاغيات الجسد المتعرّي والمقيّد والمتأذّي، والأداء الحركي والانفعالي المصاحب للقول الشعري. ويقدم الشعراء نصوصهم/عروضهم عادة في أمكنة طبيعية مفتوحة، هي غالبًا مساحات الخراب والاشتعالات والألغام والبارود والأسلاك الشائكة ومخلّفات الحروب.وإلى جانب الجماعات الثقافية، هناك اجتهادات فردية أيضًا في مجال الشعر الأدائي الدرامي، كتلك الأعمال التي يقدمها مثلًا الشاعر المغربي المقيم في فرنسا محمد العمراوي، إذ تتضمن عروضه الحركية إلقاء شعريًّا بالعربية والفرنسية والأمازيغية ولغات متنوعة، بمصاحبة قرع الدفوف والعزف الموسيقي. ويقدم الشاعر أثناء إلقائه الشعر والأدعية والموروث الديني، تعبيرًا جسديًّا وإشاريًّا ثريًّا وموحيًا، في ما يشبه المونودراما المسرحية. كما قد تشتمل مساحة العرض كذلك على تنويعات تشكيلية وبصرية، وأشرطة صور فوتوغرافية وفيديوية وسينمائية، وخلفيات كورالية.ولعل في مثل هذه العروض الحديثة المتكاملة، التي يؤديها شعراء نابهون في الأساس، إهالة للتراب على مسوخ الشعر، الذين تحوّلوا إلى مسوخ تمثيلية أيضًا، في دراما رمضان البائسة!
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة