2026-10-31
بث مباشر
إعلان
عاجل الاعتداءات الإسرائيلية مستمرّة جنوباً.. توغّل وتفتيش منازل وقصف متواصل   •   توضيح من “الزراعة” حول”تريشينيلا”: احذروا هذه اللحوم   •   مجتبى خامنئي يأمر برد فوري دون قيود جغرافية على أي نوع من التهديدات   •   غارات وقصف جنوباً.. هذه آخر المستجدات   •   توقيف شخص بحوزته مسدس حربي   •   وزارة الطاقة للمطار: لتسديد ثمن الطاقة المستهلكة!   •   إدكار طرابلسي يحذر: الحرب ليست حتمية لكنها تبقى احتمالاً قائماً   •   أوسع تشكيلات جمركية منذ 13 عاماً.. 44 موظفاً تشملهم المناقلات الجديدة   •  
المقالات

"مونديال" لبنان

وك

وكالات

01 كانون الأول 2022

إعلان
كمن ينظر من قعر بئر إلى السماء، كمن يرى حديقة من كوة زنزانة، كمن يتلصص على حفل من ثقب باب، كمن تلوّح له حبيبة لحظة إعدامه.. هكذا نحن، هنا في لبنان، نشاهد العالم أو "نشاركه" أحداثه وأفعاله ومسيره.
لا حسرة، ولا حسد أيضاً. كان هذا خيارنا وليس فقط قضاء وقدراً. أن نتأخر إلى هذا الحد وأن نقبع في الفوات ونتحول إلى كيان شبحي وماضوي، ليس إلا مصير ذهبنا إليه بكامل إرادتنا. لقد صنعنا بأيدينا الغول الذي ابتلعنا.في عز الغزو الإسرائيلي للبنان، وذروة حصار بيروت وقصفها براً وبحراً وجواً، كان تلفزيون لبنان قادراً على البث المباشر لمباريات المونديال بإسبانيا. بل إن لبنان عام 1974، كان من الدول القليلة في العالم التي تملك التقدم التقني لبث مونديال ألمانيا عبر الأقمار الصناعية مباشرة.
قبل أربع سنوات وحسب، واستمراراً لتقاليد عقود عدة، كان زائر بيروت يظن أن المونديال يحدث فيها. أعلام الدول المشاركة على الشرفات، في فضاء الشوارع، على سقوف السيارات، ملابس الناس وقبعاتهم المزينة بألوان المنتخبات، المقاهي المزدحمة بالمشجعين أمام الشاشات العملاقة، ساحات القرى أيضاً، الأحياء الشعبية وتجمعاتها، مسيرات المشجعين شباناً وأطفالاً وصبايا بعد كل فوز، وقبل بدء كل مباراة، سهرات العائلات والعزائم الكبيرة والبيوت المشعشعة وكرنفال أصوات التشجيع وصرخات الفرح بل وحتى المفرقعات في سماء المدينة.. كان مونديال لبنان لا يفرق كثيراً عن مونديال الدولة المستضيفة نفسها، أجواء سياحية وبهجة وحماسة ومشاركة للعالم زمنه الكروي والرياضي والاحتفالي.كل هذا اختفى تقريباً أو يكاد. المظاهر المتبقية تبدو عناداً بائساً، كمحاولة إنعاش قلب توقف عن الخفقان. حتى الدولة وحكومتها عجزت عن تسديد ثمن حقوق بث المباريات لمنح الفقراء "متعة" فرجة، وهم أصلاً قابعون في العتمة بلا كهرباء ولا تلفزيون.
القنوط الوطني المصاحب للإفقار المتعمد، والمشبع بالإحباط العمومي، أحال لحظة المونديال القطري إلى مناسبة للمقارنات المحزنة، بين حالنا وحال العالم القريب والبعيد. مناسبة لمعاينة سقوطنا المتواصل نحو أسفل يتعمق يومياً. مناسبة ليلمع الخجل في عيوننا.ما عاد أمامنا سوى التورط في المباريات الأخرى، المحلية منها، تلك التي تحدث داخل صالات المصارف مثلاً، حين يدخل مواطن بفائق يأسه وسخطه محاولاً استرداد ما سُرق منه. أو هذه المباراة داخل مجلس النواب، التي تستفز فينا آخر ذرات الكرامة. أو تلك التي نعيشها مع شركة الكهرباء، مع وباء الكوليرا، مع الدولار، مع شبكة المجارير والسيول التي أغرقت البلد بشتوة واحدة. مباريات كثيرة نخسرها على نحو مذل ومشين تحدث في أروقة القضاء، في دوائر التعفن الرسمي، في المدارس المنهارة بشراً وحجراً، في البيئة المتصحرة والملوثة، في المستشفيات التي لم يعد أحد يتجرأ على دخولها، في البحث عن مياه نظيفة.. والأهم، أننا نخسر حتى "الحصة التدريبية" لنكون فريقاً وشعباً منسجماً أو متفاهماً ومتعاوناً. نخسر جدارتنا أن نكون بعلم واحد ودولة واحدة.في هذا المونديال تحديداً، حين صفقنا لدولة قطر الظافرة بالتنظيم والاستضافة، وللسعودية وتونس والمغرب انتصاراتها، كنا نشعر أكثر بالغيرة المريرة، لما أصبحنا عليه، لا بالمعنى الكروي، إنما بوصمة "التخلف" الكبير الذي هوينا إليه، وما عدنا قادرين على الخروج منه لزمن طويل وقد يكون مؤبداً.
لذا، نبدو اليوم وكأننا خسرنا حتى حق الفرجة، فقط نلتصص كمنبوذين على العالم.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة