2026- 04 - 04   |   بحث في الموقع  
logo سلسلة غارات على الجنوب.. وإصابات؟ logo ما هو عدد الطائرات التي خسرتها الولايات المتّحدة في الحرب على إيران؟ logo 3 غارات على صور logo بصلية صاروخية.. المقاومة تستهدف “كريات شمونة” logo “حزب الله” أعلن قنص جندي إسرائيلي واستهداف مرابض مدفعية للعدو logo المطران إبراهيم في رسالة الفصح: قيامة المسيح هي الضمانة الأكيدة بأن الحياة أقوى من كل موت logo البطريرك يونان بعيد القيامة: قيامة المسيح أساس الإيمان وسلام المصالحة Skip to Editor Add MediaAdd Gallery VideoImage Slider VisualText Paragraph p Word count: 953 Saving Draft… Auto Cache Settings Move upMove downToggle p logo بالفيديو: لحظة إستهداف المبنى المُهدّد في برج الشمالي
زمن القحط: دكان لبيع "كمشة رزّ" ومقادير طبخة واحدة
2021-10-29 11:26:02

يخيّم شبح الفقرعلى موائد اللبنانيين، وهم متروكون لمصير مجهول من دون أفق. هذا الواقع اختزلته الأمم المتحدّة بدقة علمية، في دراسة أجرتها هذا العام بعنوان "الفقر المتعدّد الأبعاد في لبنان"، جاء فيها أن 82% من سكان لبنان يعانون الفقر. أتت هذه النسبة إثر إنهيار العملة اللبنانيّة أمام الدولار الأميركي الذي أصاب اللبنانيين بمعاناة وصلت إلى حد تهديد قدرتهم على تأمين قوتهم اليومي. وبعد أن بات الدولار الواحد يساوي نحو 20 ألف ليرة، انخفضت القدرة الشرائية لدى أكثرية المواطنين وأصبحوا محرومين فعلياً من معظم السلع. وانتقل الكثيرون إلى شراء أصناف أقل جودة وأرخص من تلك التي اعتادوا شرائها سابقاً. ثم انتقلوا إلى محلات بيع المنتجات والحبوب "الفلت" والتي تباع وفق المقادير التي يطلبها الزبون.من سوريا إلى لبنانيروي أحمد أرناؤوط، وهو صاحب متجر "طيبة" في شارع البربير، لبيع الحبوب والبهارات "الفلت"، أنّ الفكرة أتت من سوريا، إذ كان يملك متجراً في الشام، وهذه التجارة مرغوبة لدى السورييّن، بسبب الوضع الاقتصادي المتردّي هناك أيضاً. وبعد الأزمة الماليّة والاقتصاديّة التي طالت الشعب اللبناني، قرّر نقل تجارته من سوريا إلى لبنان. ووجد بأنها مطلوبة جداً، نظراً للفقر المدقع المنتشر، والذي أوصل الناس للجوع والعوز.
لاقى "طيبة" إقبالاً واسعاً من سكان المنطقة وجوارها. فهو يقوم ببيع جميع أنواع الحبوب والمكسّرات والبهارات "عالميزان". وما يميّزه عن غيره أنه يلبيّ حاجات ربّات المنزل اليوميّة؛ فنساء المنطقة يقصدنه لشراء مقادير الطبخة اليوميّة، إضافةُ إلى أن أسعاره مدروسة جداً، فهي تناسب أصحاب الدخل المحدود.
يلبيّ حاجات زبائنه منذ الصباح الباكر، لا حاسوب لديه ولا ميزان ديجيتال. إذ يقدّم فواتير بضائع الزبائن على الورقة والقلم، مستعملاً ميزاناً قديماً. واستطاع تأمين خدمة "الديليفري" لسكان المنطقة بـ5000 ليرة لبنانية فقط!كاسة حليبتنتشر منتوجات "طيبة" في أرجاء المحل، موزّعة في أكياس خيش كبيرة و"شوالات" لحفظ الدقيق والسميد والحليب والأرز. أما البهارات فهي موزّعة في خزائن زجاجية، وفوقها يحدد نوع كل منها وسعر الوقية منها.
يضيف أحمد في حديثه لـ"المدن" أنه يعتمد طريقة محددّة لهذه التجارة، وهي ما جعلتها ناجحة، "الربح القليل والبيع الكثير". فبهذه الطريقة يقوم بتغيير بضائعه يومياً ويحميها من التسوّس، معتبراً أن الحالة المعيشيّة التي وصل إليها الأهالي مخيفة، فإحدى نساء المنطقة قصدته لشراء "رشّة بهار" بـ1500 ليرة لبنانية. وهذه الكميّة تكفي لتنكيه طبخة واحدة فقط. والبعض منهم يقصده لشراء "كمشة أرز". وبالتالي، يقوم بوضعها على الميزان وتسعيرها. إذ إن معظم الزبائن باتوا غير قادرين على شراء كيلو أرز من السوق.
"إبني طلب مني كاسة حليب.. وكيس حليب النيدو بـ124 ألف ليرة". بهذه العبارة استهّل حديثه منير فواز، وهو في العقد الرابع، متزوّج وأب لطفلين، من سكان البسطة التحتا، يعمل في محل لبيع الأجهزة الإلكترونيّة في الصنائع، ويتقاضى مليوناً وخمسمئة ألف ليرة لبنانيّة شهرياً. يعبّر منير عن حزنه الكبير حينما طلب منه طفله كوباً من الحليب ولم يستطع تأمينه، بسبب كلفة إيجار بيته المرتفعة وتكاليفه اليوميّة. ولأن 900 غرام من حليب النيدو بـ124 ألفاً، قصد محل "طيبة" وقام بشراء 100 غرام من الحليب "الفلت" بـ6000 ليرة فقط . وبات منير يتردّد بشكل يومي إلى المحل. فهو يقوم بشراء ما يحتاجه بكمية قليلة وبسعر مناسب. إذ تقوم زوجته بطلب ما تحتاجه للقيام "بطبخة اليوم"، فـ"طيبة" يخوّل زبائنه شراء كوب من الدقيق أو كوب من الأرز أو من الحبوب، بسعر أقل من سعر السوق.جيوب الفقراءتتنوع منتجات هذا المتجر. وتعدّ أسعاره منافسة جداً في السوق اللبناني. فكيلو الدقيق بـ3000 ليرة لبنانية، بينما يباع كيس الدقيق في السوق 4000 أو 5000 ليرة. كيلو الحليب بـ60 ألفاً، وهو سويسري المنشأ وسريع الذوبان، بينما أسعار الأرز تتراوح بين 16 و20 ألفاً. أما حبوب العدس فسعر الكيلو الواحد 30 ألفاً بينما الأكياس المغلّفة التي تباع في السوق فيصل سعرها إلى 45 و50 ألف ليرة لبنانية لـ900 غرام فقط. ولأصحاب الحمية الغذائية نصيب أيضاً، فهو يبيع حبوب الشوفان والشوفان المطحون بـ30 ألفاً للكيلو الواحد. إضافة إلى تشكيلة واسعة من البهارات والزيوت الطبيعيّة والمكسّرات.بدائل عن الأدوية!يقول أحمد بأن العديد من الزبائن باتوا يشترون حبوب "بذور اللقطين"، لإحتوائها على فيتامين الأوميغا 3، بسبب عدم قدرتهم على شراء الفيتامينات من الصيدليات بعد أن رفع الدعم عنها. كما أنّ الطلب على "الشعير الحب" زاد بشكل خياليّ بسبب استبدال الزبائن الأدوية بخلطات طبيعيّة. ويلفت إلى أنه منذ بداية الأزمة المالية ارتفعت نسبة مبيع الحبوب بشكل كبير، وذلك بسبب الغلاء الكبير للحوم والدجاج والمأكولات البحريّة. وعليه، فالكثيرون لجأوا إلى تأمين قوتهم اليومي بمأكولات خالية من اللحوم والدجاج وغنيّة بالحديد! وهذا يوضّح الإقبال غير المسبوق على "المجدرة"، فتصل تكلفتها إلى أقل من 40 ألفاً، وذلك عبر شراء كوب عدس وكوب من الأرز وبصلة واحدة، بينما كيلو اللحمة أو الدجاج وصل إلى 200 ألف ليرة لبنانية!الفول السوداني ينافس الكاجو والفستق أعادت الأزمة الماليّة ترتيب أولويات المستهلكين، وأجبرتهم على التفكير مرتين قبل شراء أي سلعة حتى لو كانت حبة صنوبر! فتراجع مبيع "المكسّرات" إثر ارتفاع أسعارها بشكل جنونيّ. بناءً عليه، فقد عمدت العديد من ربّات المنزل إلى استبدال المكسرات الباهظة الثمن في المأكولات، كالصنوبر والكاجو والفستق الحلبي واللوز والجوز، بالفول السوداني، بسبب سعره المقبول. فقد وصل سعر كيلو الفستق الحلبي إلى 275 ألف ليرة لبنانية، وكيلو الصنوبر 1050000 ليرة لبنانية، وكيلو الكاجو 247 ألفاً، والجوز بـ166 ألفاً للكيلو الواحد. أما الفول السوداني، وهو الأقل تكلفة فالكيلو الواحد بـ90 ألف ليرة لبنانية فقط، مما جعل الكثير من النساء يتخلين عن هذه الأصناف في مأكولاتهن.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top