في الأول من شهر تشرين الأول الحالي، أي منذ أكثر من 48 ساعة، دخلت ناقلة النفط الإيرانية الثالثة المتجهة إلى السوق اللبنانية عبر مرفأ بانياس السورية، بوابة قناة السويس. وهي تحمل شحنة جديدة من المحروقات يرجّح أن تكون بنزين، ومن المتوقع أن تصل الباخرة يوم الثلاثاء المقبل في الحد الأقصى، فيما لو بلغت سرعة إبحارها المعدّلات الطبيعية.
لكن مادة البنزين لا ينطبق عليها حال المازوت، نظراً لخطورتها من جهة، ولشيوع الحاجة إليها من جهة أخرى. وللبنزين الإيراني آلية خاصة للتعامل معه، فكيف وأين سيتم توزيعه وبيعه؟ وكم يبلغ سعر الصفيحة منه؟ وهل سيكون متاحاً للجميع؟مسار الناقلةأشار موقع "تانكر تراكرز" المختص بحركة الملاحة البحرية إلى أنّ الناقلة الإيرانية الثالثة "فورتشن" FORTUNE التي تحمل المحروقات إلى حزب الله في لبنان عبر بانياس في سوريا، ظهرت من جديد على "AIS" أو نظام تعقب الناقلات، في 1 تشرين الأول حين دخلت خليج السويس من البحر الأحمر.
وبحسب غرفة الملاحة البحرية فإن الناقلة الإيرانية قد تصل يوم الثلاثاء 5 تشرين الأول كأبعد تقدير إلى مرفأ بانياس في سوريا. ما يعني أن عملية نقل البنزين الإيراني من بانياس السورية إلى الداخل اللبناني، تبدأ ليل الثلاثاء بالصهاريج إلى الحدود اللبنانية براً مروراً بخط عبور حمص – الهرمل. وهو المسار الذي سلكته صهاريج المازوت الإيراني من سوريا إلى لبنان.حجم الشحنةومن المرتقب أن يبلغ حجم شحنة البنزين الأولى قرابة 35 مليون ليتر وفق ما يؤكد مدير شركة الأمانة للمحروقات أسامة علّيق، في حديث إلى "المدن". ولن يتم تخزينها في المستودعات قبل توزيعها "وذلك لخطورة مادة البنزين، بل سيتم توزيعها مباشرة على محطات الأمانة بالصهاريج الوافدة من سوريا"، على ما يقول علّيق.
بمعنى أن صهاريج البنزين العابرة من بانياس السورية براً إلى لبنان، ستتجه وفق خارطة محددة مسبقاً إلى محطات الأمانة لتفريغ الحمولة في خزاناتها. وتمتلك شركة الأمانة 29 محطة محروقات ومخازن ومستودعات وتتعاقد مع موزعين وشركات وشاحنات تستعين بها في عملية النقل والتوزيع. لكن من المُستبعد أن تتسلّم أي شركة محروقات أخرى البنزين او المازوت الوارد من إيران، تجنّباً لشمولها في لوائح العقوبات التي تُدرج شركة الأمانة عليها.التوزيع والتسعيربحسب علّيق يتم بيع البنزين الإيراني عبر محطات الأمانة حصراً، "لكن لم يتم تسعير صفيحة البنزين حتى اللحظة". غير أن مصدراً مطلعاً أكد في حديث إلى "المدن" بأن صفيحة البنزين الإيراني ستكون أقل تكلفة من البنزين المستورد عبر الشركات المستوردة للنفط في لبنان، كحال المازوت، مرجّحاً أن يتراوح سعر صفيحة البنزين الإيراني بين 160 ألف و165 ألف ليرة، في حين أن صفيحة البنزين في السوق اللبنانية مسعّرة من وزارة الطاقة بـ206 آلاف ليرة للـ95 أوكتان مع ترجيح ارتفاعها أكثر الاسبوع المقبل.
ويلفت المصدر إلى أن التسعيرة التي يتم تحديدها للبنزين الإيراني لن تسري على كافة الزبائن، بل على كل من يشتري البنزين من شركة الأمانة من غير حاملي البطاقات الصادرة عن حزب الله (بطاقات النور أو السجاد أو غيرها). أما حاملي البطاقات فمن المرجّح أن يستحصلوا على حسم إضافي على البنزين مع تنظيم وتقنين التعبئة أسبوعياً، تجنباً لأي استغلال أو سوء استخدام.
ولم يُحسم حتى اللحظة ما إذا كان سيتم توزيع كمية من البنزين الإيراني مجاناً على غرار ما حصل بالمازوت الذي تم توزيع كمية منه لفئات محددة، كالمستشفيات الحكومية ومؤسسات الرعاية الصحية ودور العجزة والأيتام والأفران وغيرها.
بيع البنزين الإيراني سيتم عبر محطات الأمانة المنتشرة في عدد من المناطق اللبنانية، ويبلغ عددها 29 محطة موزعة على المناطق التالية: في منطقة ضاحية بيروت الجنوبية 9 محطات. وفي خلدة والجية محطتان، و8 محطات في منطقة النبطية، و7 محطات في منطقة صور، و3 محطات في منطقة البقاع. وبالنظر إلى ارتفاع سعر صفيحة البنزين حالياً في السوق اللبنانية وترجيح ارتفاعه أكثر في المرحلة المقبلة، هل سنشهد طوابير جديدة في الأيام المقبلة أمام محطات الأمانة التي ستبيع البنزين بأسعار مخفضة نسبياً؟
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية