لا يمكن التخفيف من الصدمة التي أحدثها وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار على المستوى الشعبي اللبناني بعد دعوته للاحجام عن استخدام الحفاضات والمناديل الورقية (كلينكس)، بالنظر اليها كدعوة للتكيف مع وقائع طرأت على اللبناني بفعل الأزمة، والتعامل بواقعية الى المستوى المعيشي الذي تدهور في البلاد.
فأبعادها الاعلامية تتخطى ما استحضره من الصين، أو باريس، كتجربتين لحثّ اللبنانيين على التقشف، والتخلي عن نمط حياة كانوا يعيشونه قبل العام 2019. تكشف اطلالته الاعلامية الاولى أن الحكومة، كما سابقتها، لا تتضمن سياسيين اعتاد اللبنانيون على أن يكونوا ممثليهم في الحكومات السابقة، وباتت المقاعد الحكومية محجوزة لشخصيات لا تفقه التعامل مع الرأي العام، كما لا تُؤمّن على حل أزمات اللبنانيين المتراكمة.
تحت ضغط تشكيل حكومة من غير السياسيين، منعاً لأن توكل لشخصيات متهمة بالفساد مهام تسيير أمور الناس وحل أزماتهم، وجدت القوى السياسية التي تسمي الوزراء لتمثيلها في الحكومة، نفسها أمام معضلة البحث عن أسماء من خارج الجسم السياسي، وتسويقها على أنها شخصيات "تكنوقراط" تحاكي المجتمع الدولي والمجتمع المدني المنتفض على السلطة. نجحت في المهمة الاولى، حيث استبعدت الشخصيات السياسية من الوجوه الوزارية المكررة أو ممثليها في البرلمان، وفشلت في المهمة الثانية، حيث لم تأتِ، على الأغلب، بوزراء اختصاصيين. فصار الفشل مضاعفاً، أوله العجز عن محاكاة الشارع وارضائه بالخطاب الاعلامي المطلوب، وثانيه الفشل في ايجاد حلول للأزمات.
والوزير حجار، طبيب الاسنان، والعامل، بحسب سيرته الذاتية، في الحقل الاجتماعي عبر جمعيات أهلية، مطالب بالاشراف على توزيع البطاقة التمويلية، ومخاطبة المنظمات الدولية العاملة على اغاثة النازحين السوريين، والحدّ من تغوّل القوى السياسية في موازنة الوزارة التي تدفع للجمعيات الاهلية وتوفر الدعم لاغاثة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من الفئات المحتاجة لرعاية الدولة.. عوضاً عن ذلك، ذهب الى ابتداع الحلول للأزمة، عبر دعوة اللبنانيين للتقشف وتغيير نمط حياتهم، لاغياً، بذلك، حقهم بالاختيار بحسب امكانياتهم، وأشاح النظر عن المطلوب من الدولة توفيره ليصبح لبنان شبيهاً بما تقدمه فرنسا من حق بالحصول على مياه نظيفة للشرب، أو خطة نقل عام، أو رعاية صحية، أو رعاية اجتماعية لفئات تحتاجها.
في أول اطلالة اعلامية له، إجتزأ حجار من التجربة الفرنسية، أو الصينية، تعدد الخيارات وتوفيرها، وأسقطها على التجربة اللبنانية في عصر الازمة. تعرض لنيران الانتقادات، وفشل في مخاطبة الرأي العام في أولى اختباراته، ليثبت أنه ليس سياسياَ يدوّر في العادة الزوايا، ويوصّف الوقائع بدبلوماسية، ويتخلى عن فتوته، ويستر عضلاته التقشفية بانتظار أن تعلن الحكومة برنامجها، وتضع سياستها التي يفترض أن تنال على اساسها الثقة من مجلس النواب.
لا دي مبينة من اولها حكومة منيلة بستين نيلة ... تصريح بارز لوزير الغفلة الجديد #هيكتور_حجار النابغة...
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


