اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الجمعة خمسة من ذوي أسرى سجن "جلبوع" بعد مداهمة منازلهم في الضفة الغربية المحتلة، كما عززت من تواجدها في الضفة الغربية والأحياء الشرقية من القدس المحتلة، خشيةً وقوع مواجهات في أعقاب دعوات فلسطينية ليوم غضب تضامناً مع الأسرى، في الوقت الذي أشار فيه وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إلى أن جيشه سيتمكن من إلقاء القبض على الأسرى الستة.
وقال غانتس خلال جولة عند مشارف مدينة جنين، إنه يجري تعاون وثيق بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة في عمليات البحث عن الأسرى، لافتاً إلى أن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية مستمر.
وقال غانتس إن "انطباعي هو أنه يجري عمل حازم وجماعي لائق بين كافة الأذرع. سنقبض في نهاية الأمر على الفارين من السجن من خلال عملية ميدانية واسعة، سواء كانت منطقة قريبة من هذه المنطقة أو في مناطق بعيدة".
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة عرابة في جنين، واعتقلت أشقاء الأسير محمود عارضة، وشملت الاعتقالات شقيقته باسمة وشقيقيه رائد ومحمد. كما اقتحمت بلدة بير الباشا في جنين، واعتقلت يوسف قادري شقيق الأسير يعقوب قادري.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فإن "قوة كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت بلدة عرابة التي شهدت مواجهات عنيفة الخميس، حيث داهم الجنود المنازل وفتشوها وعاثوا خراباً وفساداً بمحتوياتها واعتقلوا أشقاء الأسير المحرر محمود عارضة ". وأضافت أن قوات الاحتلال اعتقلت الأسير المحرر رأفت غوادرة الذي قضى 12 عاماً في سجون الاحتلال، وهو ابن خال الأسير المحرر يعقوب قادري، كما اعتقلت شقيقه يوسف قادري، من بلدة بئر الباشا.
ونصبت قوات الاحتلال فرقة مشاة بين كروم الزيتون في محيط بلدة يعبد غربي جنين، وشرع الجنود بتوقيف المواطنين واستجوابهم والتدقيق في هوياتهم.
ورفعت الشرطة الإسرائيلية تأهبها بالتشديد على المناطق الشمالية إلى أعلى درجة قبل حالة الطوارئ، وذلك في إطار حملة البحث الواسعة عن الأسرى الفلسطينيين الستة.
وعزز الجيش الإسرائيلي من تواجده في الضفة الغربية ب4 كتائب، مع احتمال استدعاء مزيد من جنوده تحسباً لتصعيد ميداني متوقع عقب صلاة الجمعة، حيث من المقرر خروج مسيرات داعمة للأسرى.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن مواجهات مع الاحتلال اندلعت قرب حاجز الجلمة العسكري شمال جنين الخميس، ما أدى لإصابة شاب من مخيم جنين بالرصاص المطاطي.
كما شهدت الضفة الغربية مسيرات ومواجهات على مدى الليلتين الماضيتين، حذر مشاركون فيها من المساس بالأسرى الستة الذين تمكنوا من الفرار من سجن جلبوع.
مصلحة السجون ينخرها الفساد
يأتي ذلك في وقت حمّلت وسائل إعلام إسرائيلية جهاز الأمن العام (الشاباك) المسؤولية الأكبر عن فرار الأسرى الفلسطينيين الستة، إلى جانب مصلحة السجون، التي تُصور كجهاز ينخره الفساد.
وعلق المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بار ليف، تشكيل لجنة تقصي حقائق في فرار الأسرى، بقوله أن "الإخفاق فتح فرصة". وشبّه لجنة كهذه ب"لجنة فينوغراد"، التي تشكلت في أعقاب العدوان على لبنان عام 2006.
وأشار إلى أن استباحة مصلحة السجون لم تتوقف عند سجن واحد أو مدير واحد أو حكومة واحدة. بل يجب أن يجري التحقيق فيها بشكل واسع، في جميع السجون في البلاد، وأن يعود التحقيق إلى عشرات السنوات إلى الوراء، حيث التعيينات المشكوك فيها، الإهمال، والاستخدام السيء للميزانية.
وأضاف برنياع أن "القلق يتركز الآن ليس على مصلحة السجون وإنما على الشاباك والشرطة. وعلى ما يبدو أنه يوجد للشاباك جزء من المسؤولية عن الإخفاق الاستخباراتي في سجن جلبوع. فهو لم يعلم بخطة الهروب، والأمر المقلق أكثر هو أنه لم ينجح بالعثور على الهاربين حتى الآن".
ووفقاً لمحلل الشؤون الاستخباراتية في الصحيفة نفسها رونين بيرغمان، فإن الشاباك عبّر عن تخوفه أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت من أنه طالما الأسرى الستة طلقاء، "قد يشكل البُعد الإدراكي لهذا الحدث أكثر بكثير من الخطر المباشر الذي يشكلونه كمصدر طاقة لتفجرات عنيفة داخل السجون وبين السكان الفلسطينيين عموماً".
وأضاف أن تقديرات أجهزة الأمن تشير إلى أن "احتمال أن يسعى الستة إلى تنفيذ عملية مسلحة ضئيل جداً، وانهم يسعون إلى الاختباء وفعل أي شيء كي لا يعودوا إلى السجن، ولكن ليس التضحية بحياتهم، حيث تشير تقديرات أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة ضئيل جداً".
وأشار بيرغمان إلى انعدام وضوح مطلق لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية حول الجهة التي توجه إليها الأسرى الستة، مؤكداً أن السجناء تفرقوا في جهات مختلفة. و"من الجائز أن قسماً منهم نجح بالوصول إلى مناطق السلطة الفلسطينية وقسما آخر ما زال يختبئ في شمال البلاد.
وأضاف بيرغمان أن البحث عن الأسرى الستة يتركز في ثلاثة اتجاهات: الأول أنهم ما زالوا داخل إسرائيل ولجأوا إلى مكان غير مأهول مثل مغارة أو بئر، ويجري التحقيق في احتمال حصولهم على مساعدة سكان إحدى القرى، لكن الاعتقاد هو أنهم لن يبقوا في منطقة مأهولة، ولا في منطقة عربية أيضاً، تحسباً من وشاية.
والاتجاه الثاني هو أن الأسرى من "الجهاد الإسلامي" على الاقل سيحاولون الوصول إلى الأردن. "فقد فعل ذلك عشرات الناشطين من الجهاد وحماس طوال السنوات الماضية". لكن بيرغمان نقل عن عضو الكنيست الحالي ورئيس الشاباك الأسبق آفي ديختر قوله إنه "في حال نجاح السجناء من مغادرة إسرائيل فإن غزة هي المكان الأكثر أماناً بالنسبة لهم، وسيحاولون الوصول إلى هناك".
والاتجاه الثالث هو توجه الأسرى إلى مخيم جنين والبقاء فيه لفترة معينة، من خلال استغلال علاقات زبيدي هناك.
من جهته، لفت المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أن الاعتقاد السائد في جهاز الأمن الإسرائيلي هو أنه "بالإمكان العثور على الأسرى الستة الفارين خلال أسابيع في الحد الاقصى. وجميعهم سكنوا في منطقة جنين قبل أسرهم".
وأضاف أن "مطاردة الفارين لا تختلف كثيراً عن الجهد الذي يُبذل من أجل القبض على (مخرب) بعد عملية، خصوصاً أن هويتهم معروفة وشبكة علاقاتهم مع العالم خارج السجن تم تحليلها في الايام الأخيرة".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


