عدد منها ترك أثراً في روحي وفي الزمان والمكان.. حيث استمعت للمرة الأولى لهذه الأغاني وارتبطت الذكرى بالنغمة، بالحالة، وبالعمر الذي سرقت منه الحروب جل شبابه.. العام 1981، توظفت Office boy لشركة تأمين في بناية الحسن سنتر كورنيش المزرعة، وكانت مهامي ايصال الرسائل الى الشركات وأحياناً أجيب على الهاتف أو أعدّ قهوة للضيوف. اكثر ما شدني الى هذا العمل السكريتيرة التي تعمل في المكتب المقابل. جميلة، بشوشة، تبتسم لي بكل الظروف.. وانا القروي القادم من كوكب الصخور والسنديان، وأصوات الرعاة ترعب الذئاب وتبعد الضباع. وحكايا المهربين يجالسون الجن في ليالي الثلج الطويلة. وأنا تائه قرب برج المر في بيروت أبحث عن عنوان. مرت عربة تبيع الموسيقى، بدأت النغمة تسيطر على أذني حيث أوتار الغيتار تضرب بصخب وترافقه الايقاعات بشكل تصاعدي حتى وصلت كل الآلات ومعهم الفلوت الى أعلى نقطة في اللحن ومن ثم صمتوا جميعاً لتخرج صرخة الكورس "اناديكم" مع صوت احمد قعبور. ذهلت يومها بهذه الأغنية، ونسيت المهمة التي جاءت بي الى برج المر، وسرت خلف العربة أستمع للاغنية التي صنفت من ضمن اكثر الاغاني ثورية. كانت الايام تلك كلها تنادي للثورة والثوار، فيما كانت الثورة زائفة، بعيدة، تلهو بمصائر الشعوب.
الأغنية الثانية كنت أستمع اليها عبر الإذاعات (المعادية) تعجبني لكني لم أتعلق بها، ولم تربطني بها علاقة إلا تلك الليلة، 5 حزيران 1982، اجتاح العدو الاسرائيلي لبنان ولسوء حظنا سلكوا طريق بلدتنا فكان هجوماً كاسحاً، الجرافات وخلفها الدبابات والجنود والطائرات تملأ السماء ونحن وحدنا كالعراة ننظر ونخشى ان ينظروا إلينا. كل شيء كان هشاً أمام ذاك الهجوم.. لا مقاومة.. ولا رصاصة.. لا شيء سوى صمتنا وأصوات الجرافات. انتظرنا الرد… سهرنا عند صديقنا على الشرفة نحلل، نحتال على خوفنا، نتوقع أشياء لم ولن تحصل.. نستمع للاذاعات علها تقول لنا معجزة. لا شيء.. سوى أغنية ايلي شويري "لاكتب اسمك يا بلادي" استمعنا اليها ونحن نرى البلاد تئن من اصوات المجنزرات. حتى وصلت الاغنية للمقطع الثاني الذي يقول.."ع حدودك أنا رايح جاي.. أحرس حبات ترابك/ لتبقى يا وطني حكاية بلعز معلاي.. بوابك". اذكر اني اجهشت في البكاء كالاطفال. فامتد البكاء ليشملنا جميعاً ونحنا على الشرفة. دخلت أم حاتم ومعها ابريق الشاي، تلعثمت واختفت تاركة صدى الاغنية الوحيد في ليلة الهزيمة.
اما الاغنية الثالثة فكانت "طلعنا على الشمس طلعنا على الريح / يا حرية يا زهرة نارية" كنت اعرفها واحفظها، لكن يوم اخرج الناس معتقلي الخيام، كانت الصورة التي تحمل مليون شعور لا يمكن ان تجد لها وصفاً الا عبر صوت فيروز في تلك الاغنية الخالدة، كلمات والحان الأخوين رحباني االتي اعاد توزيعها زياد. وثمة أغنيات كثيرة أخرى، قد نتذكرها في سهرة أخرى... ماذا عنكم؟ هل وقعتم في ألم الأغاني؟(*) مدونة نشرها الاعلامي جميل ضاهر في صفحته الفايسبوكية.
الأغنية الثانية كنت أستمع اليها عبر الإذاعات (المعادية) تعجبني لكني لم أتعلق بها، ولم تربطني بها علاقة إلا تلك الليلة، 5 حزيران 1982، اجتاح العدو الاسرائيلي لبنان ولسوء حظنا سلكوا طريق بلدتنا فكان هجوماً كاسحاً، الجرافات وخلفها الدبابات والجنود والطائرات تملأ السماء ونحن وحدنا كالعراة ننظر ونخشى ان ينظروا إلينا. كل شيء كان هشاً أمام ذاك الهجوم.. لا مقاومة.. ولا رصاصة.. لا شيء سوى صمتنا وأصوات الجرافات. انتظرنا الرد… سهرنا عند صديقنا على الشرفة نحلل، نحتال على خوفنا، نتوقع أشياء لم ولن تحصل.. نستمع للاذاعات علها تقول لنا معجزة. لا شيء.. سوى أغنية ايلي شويري "لاكتب اسمك يا بلادي" استمعنا اليها ونحن نرى البلاد تئن من اصوات المجنزرات. حتى وصلت الاغنية للمقطع الثاني الذي يقول.."ع حدودك أنا رايح جاي.. أحرس حبات ترابك/ لتبقى يا وطني حكاية بلعز معلاي.. بوابك". اذكر اني اجهشت في البكاء كالاطفال. فامتد البكاء ليشملنا جميعاً ونحنا على الشرفة. دخلت أم حاتم ومعها ابريق الشاي، تلعثمت واختفت تاركة صدى الاغنية الوحيد في ليلة الهزيمة.
اما الاغنية الثالثة فكانت "طلعنا على الشمس طلعنا على الريح / يا حرية يا زهرة نارية" كنت اعرفها واحفظها، لكن يوم اخرج الناس معتقلي الخيام، كانت الصورة التي تحمل مليون شعور لا يمكن ان تجد لها وصفاً الا عبر صوت فيروز في تلك الاغنية الخالدة، كلمات والحان الأخوين رحباني االتي اعاد توزيعها زياد. وثمة أغنيات كثيرة أخرى، قد نتذكرها في سهرة أخرى... ماذا عنكم؟ هل وقعتم في ألم الأغاني؟(*) مدونة نشرها الاعلامي جميل ضاهر في صفحته الفايسبوكية.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


