2026-11-03
بث مباشر
إعلان
عاجل الكرملين يؤكد عقدَ مفاوضات مع كييف وواشنطن في 10 و11 الحالي في أبو ظبي   •   الخارجية القطرية: هناك تطورات في المحادثات مع كل من الطرفين الأميركي والإيراني   •   مطار وارسو: نتحقق من بلاغ بوجود قنبلة على طائرة قادمة من لندن بعد هبوطها بسلام   •   عراقجي: نواصل الحوار مع السعودية   •   قاليباف: الكرة في ملعب واشنطن لتجنُّب الحرب   •   "مياه بيروت" تعلن تخفيضات وإعفاءات.. إليكم التفاصيل   •   انتخابات التجديد النصفي.. معركة على الكونغرس واختبار حاسم لترامب والجمهوريين   •   وكالة الطاقة الدولية تحذّر: نقص الغاز قد يمتد حتى نهاية 2027   •  
المتفرقات

السوق الرمادية اللبنانية.. والدولة السوداء

وك

وكالات

03 ايلول 2021

السوق الرمادية اللبنانية.. والدولة السوداء
إعلان
أما وقد أصبح لبنان سوقاً -بل أسواقاً- سوداء كبيرة، متمددة وعلنية، مِن أسواق الصرف والدولار، إلى المحروقات والأدوية والخبز، وصولاً إلى سوق سوداء لاستصدار إخراجات القيد (!)... وبأثر من طوابير محطات البنزين والمازوت، وإشكالاتها وضحاياها، والنقاش الفضيحة حول الدعم وتمويله ورفعه، ومصيبة التهريب، وأزمة الكهرباء والمولدات والاتصالات المتأثرة أيضاً بملف المحروقات.. قد يقف واحدنا لحظة، وسط هذا الجنون كله، ليسأل نفسه: أين انتهت، فعلياً، السوق "القانونية" في لبنان، لتبدأ أسواقه السوداء؟ وأيهما أكثر سواداً؟ سوق الحرامية التي تُفرض على الناس المستميتين في تأمين احتياجاتهم اليومية؟ أم الدولة منذ ما قبل الانهيار ولغاية لحظته الراهنة؟ً
لمصطلح "السوق السوداء" وقع سلبي في الغالب، إذ جُعل مرتبطاً مثلاً بالمخدرات (أو الاستخدام غير القانوني للعقاقير)، وبيع السلاح والدعارة وخدمات المرتزقة. وتُعرّف السوق السوداء عموماً، بالتعاملات الجارية خارج قنوات الضبط التي تديرها الدولة. كما تُعرّف بأنها مؤذية للاقتصاد لأنها "سوق الظل" المُظلمة، حيث لا تُسجّل نشاطاتها الاقتصادية ولا تُسدّد ضرائبها.لكن، لماذا تعتبر التعاملات غير المسجلة، والضرائب غير المدفوعة، عبئاً على الاقتصاد؟ وما الذي يغذي الاقتصاد، الضرائب الحكومية أم تعاملاتر المستهلكين؟ هذا أسئلة يطرحها "التحرريون الاقتصاديون" الغربيون. أما عندنا، فالسؤال هو: مَن كانوا -وما زالوا- المستفيدين من الضرائب والرسوم المسحوبة تصاعدياً من جيوب اللبنانيين كلما اشتروا سلعة أو أنجزوا معاملة، ويفترض أن يستخدم تراكمها في خزينة الدولة في خدمات عامة؟ وأي "تسجيل" كان يحصل قبل الأزمة، بأي دقة وشفافية، ولمصلحة من؟ نفكّر في كارتيلات الوقود والدواء المدعومَين، وحتى دعم "الكاجو"! نجدنا شاردين في لائحة طويلة، على رأسها المصارف والقروض والمافيات العقارية وسواها. ويدوّخنا أقطاب السياسية الذين هبّوا هبّة رجل واحد حينما طُرح رفع الدعم عن المحروقات، واقتُرحت تشريعات "الكابيتال كونترول"، على سبيل المثال لا الحصر، فضلاً عن مسرحيات المداهمات. السياسيون وأزلامهم الذين، إن حفرنا قليلاً، قليلاً فقط، وقبل أن نجد النفط والغاز بكثير، سنكتشف أسماءهم المكررة في مجالس إدارات المصارف وكل بزنس وصفقة وتلزيم وخصخصة أجريت منذ انتهاء الحرب الأهلية.يحكم اقتصاديون على "انفتاح" الأسواق وفقًا لمقدار التنظيم الحكومي لتلك الأسواق، ونطاق المنافسة، وغياب/وجود الجمارك التي تعترض طريق التجارة، علماً أن تسمية "السوق المفتوحة" ما زالت مصطلحاً معيارياً وأداة قياس، أكثر منها حالة تطبيقية. لكن استخدام المصطلح في الاقتصاد والاقتصاد السياسي، يرمي للإشارة إلى سوق يمكن لجميع الفاعلين الاقتصاديين الوصول إليها، متمتعين بفرص متساوية، وذلك لإيجاد خلفية مقارنة مع "السوق المغلقة" بفعل احتكارات أو إجراءات حماية/دعم أو حواجز ضريبية أو جمركية. وهنا تكمن الأحجية اللبنانية التي حيّرت الملايين: أيهما أكثر "انفتاحاً"، الاقتصاد الحر النظامي بإجراءاته الحمائية في معظمها لأرباح الزمرة الطائفية الحزبية المالية الحاكمة دون السوق الوطنية المزعومة؟ أم السوق السوداء الراهنة التي تضمن أسعارها خُوّاتٍ للعصابات القديمة نفسها ودوائرها، مع تجار الأزمة الجدد؟والحال إن السوق المفتوحة التي تسمى أحياناً بيضاء، هي أيضاً "محررة" من قيود الدولة والرسوم. فما الذي يجعل السوق السوداء.. سوداء؟ هل هو العنف (تدرجاً من الغش والاستغلال إلى السرقة والقتل)؟ ولماذا يقترن العنف بالسوق السوداء وحدها؟ الإجابة الأوّلية تقول: لأنك إذا تعرضت، فيها، لأي انتهاك أو تهديد، لا يمكنك نَيل "العدالة" التي تؤمنها لك الدولة في أسواقها الشرعية عبر احتكارها لسبل الحوكمة المدنية.صاموئيل إدوارد كونكين الثالث، وهو "الليبرتاري" (من التنويعات على الأناركية السياسية والاقتصادية)، هو الذي عرّف -أو أعاد تعريف- الأسواق بألوانها تلك في الثمانينات من القرن العشرين. تحدث أيضاً عن السوق الرمادية، حيث تُتداول منتجات وخدمات قانونية تم الحصول عليها بشكل غير قانوني لتُباع خارج القنوات التنظيمية الرسمية، وغالبيتها تجارة سلع عبر قنوات توزيع غير مرخصة ولا علاقة لها بالمصنّع الأصلي أو صاحب العلامة التجارية. سوق الحرية، "الثورة" الموؤودة، المحلوم بها حول العالم، في مواجهة تحالفات الحيتان. لكن العنف يتغلغل في السوق الرمادية أيضاً لأن الدولة -بما تحتكره من قوة- تتجاهل هذه السوق أو تتدخل فيها سلباً ولجماً. وبالتالي، ثمة من يعتبر أن التنظيم والقانون والحوكمة ليست هي ما يُحافظ على سلميّة السوق البيضاء (أياً كانت درجة بياضها)، بل "أمن" هذه السوق الذي تحتكره السلطة/الدولة. بيد أن التفكير في الحالة اللبنانية يحيل سوقها السوداء، رماديةً، مُجففةً من متكسبات خائضيها الصغار، ومن دون المساس بتشبيحات كبارها الباقين هم أنفسهم، بل والذين يصادقون على الأسواق الموازية، علناً أو مواربة، ويستفيدون منها فوق ما سبق لهم مراكمته "نظامياً"، ولنا في المسيطرين على محطات البنزين، ومُخزّني الأدوية التي يموت مرضى احتاجوها ولم يجدوها، خير مثال. والتفكير ذاته في الدولة اللبنانية، إن صحّ الاعتبار أنها كانت يوماً شبه دولة، وبيضاء في بعض نواحي التنظيم والقوننة والرعاية، يظهرها على حقيقتها السوداء.يعتبر الأناركيون أن الطريقة الفضلى للتخلص من عنف السوق السوداء وعدوانيتها هو تحرير الأسواق المفتوحة (بمختلف درجات انفتاحها) من النّظم والقوانين، ونزع الصفة الجُرميّة عن السوق السوداء، ويا حبذا لو أُذيب احتكار الدولة للحوكمة المدنية، كي تعمّ "فوائد" السوق الرمادية. لكن، ما لنا ومال الرومانسية العدمية. ففي لبنان، حققنا المعجزة، حين عمّمنا الخسائر، والعنف الرمزي والفعلي، على كل الألوان.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة