2026-11-01
بث مباشر
إعلان
عاجل تفجيرات في عيناثا وعيترون.. والقصف يطال بلدات جنوبية عديدة   •   الجيش يتلف نحو 9700 متر مربع من مادة الماريجوانا في البقاع   •   بالفيديو: مسيّرة إسرائيلية بين المباني   •   قداسة البابا يستعد لزيارة أوروغواي والأرجنتين والبيرو   •   رسائل خامنئي إلى أذرع إيران.. مخاوف من توريط لبنان في مواجهة جديدة   •   معرض "باقي بأرضي" تنظيم جيد لأناس تحتاج الفرح...(جهاد أيوب)   •   توقيف سوري بحوزته "40 علبة كوكايين" في المطار   •   المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية متوقفة عند التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح   •  
التحقيقات

عون الرئيس في زمن اللاصلاحيات (د.جيرار ديب)

ال

التيار الوطني الحر

09 كانون الثاني 2021

عون الرئيس في زمن اللاصلاحيات (د.جيرار ديب)
إعلان


غرّد رئيس الجمهورية ميشال عون، عبر التويتر، بمقولة للإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس: "عندما تتّحد مجموعة من الفاسدين ضدّ رجل واحد ولا توفر جهدًا لانتقاده وابتزازه، ومحاولة اغتيال شخصيته المعنوية، إتبع هذا الرجل دون تردّد". إتبع هذا الرجل، هنا بيت القصيد.
 
مخطئ من يعتقد أنّ المعركة اليوم هي على كرسي الرئاسة، وقطع الطريق أمام الوزير باسيل، بقدر ما هي معركة لضرب الرئيس المسيحي القوي. استطاعت المنظومة الحاكمة الحدّ من دور موقع الرئاسة الأولى، عبر التعدّي على صلاحياته؛ وهذا ما لم يسمح به الرئيس ميشال عون، لذا فتحت الحرب عليه من كلّ حدب وصوب، وطالت شراراتها مختلف المجالات السياسية والإقتصادية وحتى المعيشية، بهدف رئيسي ألا وهو منع تكريس مفهوم الرئيس القوي، إن من جهة شعبيته أو من ناحية أدائه ودوره في ممارسة السلطة المنوطة بموقع الرئاسة.  
 
ليس مستغربًا ما كتبه الرئيس عون، وهو الذي لمس خلال ولايته التي تجاوزت الأربع سنوات، الطرق المستخدمة لعرقلة مساره الرئاسي. فمرّة عبر ثورة ملونة، تعمّدت جماهيرها شتم العهد والرئيس وداعميه، ومرات عبر العرقلات الحكومية، وتشكيلاتها، وحتى في تعطيل المشاريع والقرارات داخل العمل الحكومي. فأتت تغريدته هذه كانتفاضة على محاربيه، ولتصويب الأمور أمام الرأي العام، وتذكيره أنّ للتاريخ أمثلة عن عظماء حوربوا من قبل خصوم، عليهم تحوم الشبهات، وخير هذه الأمثلة الإمبراطور الروماني ماركوس. فأخصام العهد، حكموا بسياسات أوصلت البلد إلى ما هو عليه اليوم، وعلى الرغم من سعي الرئيس الحثيث للسير بالإصلاحات إلّا أنّهم يعلمون كيف ومتى يرمون الغبار في عيون الناس، فتتعامى عن التمييز بين الحقّ والباطل.
 
الإمبراطور الروماني عبّر عن تحدّي مجموعة من الفاسدين له، في وقت كانت كافة صلاحيات الإمبراطورية منوطة به شخصيًا؛ فهو الآمر الناهي، وهو الحاكم بأمره دون حسيب أو رقيب، إلا أنّ مجموعة الفاسدين استطاعت التضييق عليه، والتأثير على حكمه، لا بل تقليص إلى حدّ ما دوره كإمبراطور. أمّا الرئيس عون، فقد حاربهم بما تبقى له من صلاحيات دستورية، لا بل أزعجهم بكيفية إدراكه لنواياهم، ومصارحته لشعبه أكثر من مرة، عن النوايا المعطلة والخبيثة. كيف لا، وهو الذي يعلم كيف يستخدم صلاحياته الدستورية في كل مرّة يحاولون تطويقه. فالرسالة التي وجهها إلى المجلس النيابي حول التدقيق الجنائي، خير مثال، إذ وضع المجلس أمام دوره بعدما كانت الشركة المولجة بالتدقيق الجنائي ألفاريز ومارسال، قد قرّرت فسخ العقد بسبب عدم استجابة حاكم مصرف لبنان لطلباتها المتعلقة بالحسابات المصرفية، حيث تذرّع هذا الأخير بقانون السرية المصرفية.
 
 إذًا، ما بين ماركوس وعون فرق في الصلاحيات؛ فالأول اشتكى وهو الإمبراطور العظيم والكامل الصلاحيات، أمّا الثاني، فهو الرئيس المحاصر بصلاحيات محدودة، ولكنه أنجز فبرع وأصاب. أصاب أخصامه بعناد صلب، وبرفضه لأي مساومة على حساب الشعب ومصلحته. عون، الذي يردّد عبارته الشهيرة: "يستطيع العالم أن يسحقني ولا يأخذ توقيعي"، سحق خصومه السياسيين وأرهقهم حتى باتوا يشعرون بأنه يطوّقهم إلى حدّ الإلغاء، بدل أن يطوّقوه وحيدًا. 
 
لم يبن الرئيس عون حلفًا مرحليًا، ولا تسويات لأهداف نفعية خاصة، بل جلّ ما فعله هو إعلاء مصلحة بلاده فوق كلّ اعتبار. لقد خوّنوه واعتبروه عميلًا إيرانيًا، في الوقت الذي نراه لا يتأخّر في الردّ على كلّ من يحاول المسّ بسيادة بلاده، كائنًا من كان. فعندما نقول لا يساوم، نعني بذلك عدم المساومة لا مع الصديق ولا مع الخصم. 
 
الرئيس عون يقاتل لا لأجل مستقبله السياسي، فتاريخه حافل بالمناصب العليا، فضلًا عن شعبيته الواسعة على مساحة الوطن. هو يقاتل كي لا يقتل ما تبقى من لبنان، لا يريد شيئًا سوى مصلحة لبنان واللبنانيين. لذا نأمل من اللبنانيين أن يقفوا صفًا واحدًا وراء الرئيس كي يستطيع إيصال البلاد أو على الأقل تسليم البلاد بحالٍ أفضل ممّا هي عليه اليوم.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة