
“هل يرجئ عون الاستشارات النيابية؟”
تحت العنوان اعلاه، كتبت صحيفة الاخبار في افتتاحيتها:
بدأ وفد «المستقبل» النيابي جولة مشاورات مع الكتل النيابية، استكمالاً للإتصالات التي افتتحها الرئيس سعد الحريري مكرساً معادلة جديدة هي التأليف قبل الإستشارات، وليس التكليف فحسب، وهو ما كانَ يعتبره مخالفة دستورية. وفيما يتحضر الشارع اليوم لاستئناف غضبه طرح الوزير جبران باسيل فكرة تغيير النظام مهدّداً بما هو «أبعد من الفيديرالية»
مع إقتراب 17 تشرين الأول، موعِد سنوية الإنتفاضة الشعبية، دخلَ لبنان في زمن الفوضى. زمن باتَ معه كل شيء يُحسب على قياس إستحقاقات داخلية ذات إمتدادات خارجية تبدأ بالتفاوض على ترسيم الحدود جنوباً، ولا تنتهي عند الجانِب المتصل بالمأزق الحكومي الذي يدخل أسبوعه الثالث منذ اعتذار الرئيس المكلّف مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة. من يُدقّق بالمشهد هذه الأيام، يجِد أن الساحة السياسية باتَت متشابكة، فلا اصطفاف سياسياً بل تشتّت أصاب الحلفاء والخصوم على حدّ سواء. وفيما تتحضّر الأرض لحراكات جديدة، تغرق السلطة في لعبة شدّ الحبال على كيفية استيلاد حكومة توفق بين إرضاء القوى السياسية وبين الشارع الذي يستأنف اليوم «غضبه». فقد أعلن رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أمس، أن «لبنان على شفير الهاوية»، داعياً الى النزول الى الشارع في كافة المناطق، في يوم الغضب والرفض التحذيري الذي سيشهد اعتصامات وتجمعات وقطع للطرقات بين الساعة الثامنة والعاشرة صباحاً. وكذلك، سيتمّ تنفيذ إضرابات عامة واعتصامات في كافة المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة في بيروت، والمؤسسات التابعة لها في المحافظات كافةً، وتحركات واعتصامات أمام المستشفيات الحكومية في كافة المناطق اللبنانية، وأمام مراكز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
في غمرة هذا المناخ المتوتّر، برز كلام رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير السابق جبران باسيل خلال حطاب له في ذكرى 13 تشرين، فظهرَ كمن يرفَع السقف لتحسين شروطه على أبواب تأليف الحكومة. باسيل، في مواقفه التي أطلقها أمس، حمل فكرة تغيير النظام، إذ اعتبر بأن «لا إمكانية للعيش مع هذا الدستور النتن والعفن الذي أتانا بالدبابة وأكمل علينا بالفساد ويريد إنهاءنا بالموت البطيء». وفي لغة تحتمِل التهديد والترغيب معاً، قال بأن «علينا الذهاب لدولة مدنية من خلال عقد إجتماعي جديد يكون على مستويين مناطقي وخدماتي»، قبلَ أن يلوّح بـ «ما هو أبعد من الفيديرالية في حال استمر التعامي عن اللامركزية الموسعة».
وفيما يسود الإنتظار لما ستؤول إليه نتائج المقاربة الجديدة التي قدّمها الحريري والمشاورات السياسية التي بدأها أول من أمس، قبل مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة التي تنطلق وتنتهي الخميس المقبل، بدأ وفد كتلة «المستقبل» الذي يضم النواب بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش، إضافة إلى عدد من المستشارين، اجتماعاته مع الكتل النيابية لرصد موقفها من تكليف الحريري والمبادرة الفرنسية. افتتحَ الوفد جولته صباحاً من بنشعي، حيث أكد رئيس تيار «المرده» سليمان فرنجيه «أننا سنسمّي الحريري في أي استشارات نيابية»، قائلاً «اننا لم نسلّم الوفد أي أسماء وزارية لكننا منفتحون على النقاش حول أي إسم». واستكمل الوفد جولته بلقاء حزب الطاشناق الذي قال أمينه العام هاغوب باقرادونيان رداً على سؤال حول ما إذا كان الحزب سيسمي الحريري «إننا سنقرر في اللجنة المركزية اليوم، وسنتشاور مع جميع الجهات السياسية، وسنتخذ القرار المناسب بالوقت المناسب». أما ختام الجولة فكانت في معراب، حيث التقى الوفد رئيس «القوات» سمير جعجع في حضور النائبين شوقي الدكاش وزياد الحواط والوزير السابق ملحم الرياشي ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب شارل جبور.وعقب اللقاء الذي دام قرابة ساعة ونصف ساعة، أكدت الحريري أن «طرح الوفد هو نفسه في بنشعي وبرج حمود، والآن في معراب الذي هو موضوع مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإصلاحات التي نتجت منها».
حتى مساء أمس، لم تتبدّل، أقله في العلن، الشروط التي تتراوح بينَ تمسّك الحريري بحكومة تكنروقراط لمهلة محددة تلاقي مطالب الشارع وتساعد في حلَ الأزمة، في موازاة إصرار حزب الله وحركة أمل على حكومة تكنو – سياسية وتمسكهما باختيار الحقائب وتسمية الوزراء الشيعة، وبينهما يقف التيار الوطني الحر منتظراً بعدما أعلنَ سابقاً أنه لا يريد المشاركة في الحكومة وسيعمل على تسهيل التأليف. ليبقى السؤال: هل تُجرى الاستشارات الخميس المقبل، أم يرجئها عون في حال عدم التوافق حول الحريري. في هذا الإطار تلفت مصادر مطلعة إلى «اندفاعة الحريري الجديدة بما يوحي بحركة إقليمية دولية لم تتظهر بعد». واعتبرت المصادر أن «حظوظ الرجل مرتفعة، وقد يكون كارت التكليف في جيبه بضمان أصوات حركة أمل والمستقبل والمردة وربما الطاشناق وبعض الأصوات الأخرى إذ لا مرشح مقابل له». واعتبرت المصادر أن «الحريري وعلى عكس المرة الماضية لا يبدو مهتماً بموقف القوات أو باسيل، أما جنبلاط فيمكن للفرنسيين أن يدفعوه الى تبديل رأيه، لكن يبقى موقف عون هو الأهم، فهل يلتزم كما قيل بالنتيجة التي ستفضي إليها المشاورات أم يذهب الى التأجيل في حال لمسَ جواً مؤاتياً للحريري»؟
من جهة أخرى، اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن «على لبنان أن يحيد نفسه عن الصراعات الاقليمية والدولية؛، مشيراً الى أن «لبنان ليس ارض حرب وعليه أن يخرج نفسه من الاحلاف وعندما تعتدي علينا إسرائيل، فإن الدولة اللبنانية مجبورة أن تدافع عن شعبها ولذلك يجب خلق دولة».
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


