
نقلت مصادر وزارية بارزة لـ”نداء الوطن” أنّ اجتماع قصر بعبدا المصرفي برئاسة عون لم يأت في مضمونه بأي جديد بل بالعكس من ذلك أظهر الهوة في النظرة إلى الأمور لا سيما عندما توجّه المجتمعون إلى رئيس الجمهورية بالتشديد على كون حل الأزمة يكمن أولاً وأخيراً في تسريع عملية تأليف حكومة تستعيد ثقة اللبنانيين والمودعين فما كان من وزير الرئاسة سليم جريصاتي إلا أن أجابهم بالقول: “إنتو اشتغلوا شغلكم ونحنا منشتغل شغلنا”. وبالأمس تفاعلت قضية تأخير الاستشارات النيابية الملزمة لتعيين رئيس مكلّف تشكيل الحكومة، بشكل بلغ مداه مع ما يشبه الانتفاضة الكنسية ضد عرقلة التكليف والتأليف، سواءً عبر “العظة” الواضحة التي وجهها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى رئيس الجمهورية بوجوب الإسراع في إجراء الاستشارات لتكليف رئيس للحكومة وتأليفها “كما يريدها شعبنا فحال البلد لا يتحمّل أي يوم تأخير”، معرباً في المقابل عن أسفه لأنّ البعض “يكشف بنفسه أنّ مصالحه المادية والسياسية ومكاسبه الخاصة تعلو على الخير العام وعلى الدولة المهددة بالانهيار”. وإذ نصح بأن لا يعتدّ أحد بقوته أمام النهر الشعبي الجارف، نبّه الراعي إلى أنّ “الاستمرار في عرقلة تأليف حكومة جديدة تحظى بثقة الشعب هو حكم على الذات بتهمة الانهيار وإسقاط الدولة ولعنة التاريخ”، داعياً إلى “تطهير هيكل الوطن من عبادة الأوثان الجديدة: الإيديولوجية والشخص والحزب والمال والسلطة والسلاح والنفوذ والفساد”.
وكما البطريرك الماروني، كذلك جاءت عظة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة الذي استغرب تجاهل المسؤولين لصراخ الشعب منذ ثلاثة أسابيع، وقال: “الأب لا يهمل أبناءه ولا يصم أذنيه عن سماع طلباتهم (…) التغيير واجب فلم الانتظار؟ لم نعد نملك ترف إضاعة الوقت ولم يعد ممكناً تجاهل الناس واستغباؤهم”، وتساءل: “ألا يستدعي الخطر المحدق بنا جميعاً أن يتخلى الجميع عن أنانياتهم ومصالحهم وحصصهم من أجل إنقاذ ضروري وسريع؟ ماذا ننتظر لتأليف حكومة؟ ولم لا تؤلف وفق أحكام الدستور؟ لم لا نطبق الدستور فتجرى الإستشارات ويكلف رئيس تأليف حكومة بعيدة عن التجاذبات السياسية أو المقاربات التقليدية والمحاصصة ترضي طموح الشعب وتكون مهمتها إنقاذ البلد؟”.