اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري قبيل رفع الجلسة الصباحية ان “التصويت على الموازنة سيكون اليوم والحضور الزامي للنواب”.
وكان المجلس النيابي استأنف مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2019 وملحقاتها في جلسة خامسة توالى على الكلام خلالها 15 نائبا انتقدوا هذه الموازنة وركزوا على “ضرورة معالجة الوضعين المالي والاقتصادي” ودعوا الى “وضع خطة ورؤية اقتصادية شاملة”.
واعلن النائب فيصل كرامي انه “سيمتنع عن التصويت على هذه الموازنة”، واعلن النائب جهاد الصمد “التصويت ضدها”، وكذلك فعل نواب تكتل “الجمهورية القوية” والنائب فؤاد مخزومي، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان “اللقاء التشاوري” ممثل في الحكومة”، متسائلا: “كيف يكون في الحكومة ويصوت ضد الموازنة؟”، فأكد الرئيس نبيه بري ان “للنائب الحرية في ابداء رأيه”، فيما شهدت الجلسة سجالا حادا بين النائب سليم عون الذي عدل عن القاء كلمته، والنائب نديم الجميل، ومن المنتظر ان يرد الحريري على مداخلات النواب وكذلك سيرد وزير المال علي حسين خليل.
وكان توالى على الكلام خلال هذه الايام الثلاثة 51 نائبا، فيما سحب عدد من النواب كلماتهم “توفيرا للوقت”.
بدأت الجلسة قرابة العاشرة والنصف قبل الظهر وترأسها الرئيس بري، في حضور الرئيس الحريري والوزراء والنواب.
واثار النائب علي عمار مسألة العمالة الفلسطينية، معتبرا “ان الامر خطير جدا وسيؤدي الى انفجار”، مطالبا بـ”موقف من الحكومة”، وأضاف: “لم ننم كل الليل وسينفجر الوضع”.
الرئيس بري: “هذا الموضوع بقيت على تواصل وكنت تكلمت مع رئيس الحكومة الذي تكلم مع الوزير المختص وقلت ان الوزير يعقد مؤتمرا صحافيا ويقول ان الموضوع انتهى”.
الرئيس الحريري: “سأطلب من الوزير ان يرفع الموضوع الى مجلس الوزراء، ليتخذ القرار ونعود الى القديم، ويعود مجلس الوزراء الى القرار القديم”.
النائب عمار: “نطلب الاعلان الآن”.
بري: “يعلن اليوم”.
عمار: “أنهك الجيش طيلة الليل”.
الرئيس بري: “سأطلب من الوزير المختص الا ينتظر الى الليل ويعلن، سأطلب منه ان يعلن الآن”.
كرامي
واعطيت الكلمة للنائب فيصل كرامي، فقال: “دولة الرئيس، قبل ان أبدأ، وفي ما يتعلق بالعقوبات الاميركية الاخيرة التي طاولت زميلين عزيزين في هذا المجلس، واجبنا الطبيعي ان نتضامن معهما وموقفنا من هذه القضية هو موقف دولة رئيس مجلس النواب، فكلامك يا دولة الرئيس هو الكلام الفيصل في هذه الموضوع.
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون). صدق الله العظيم.
ولا مبالغة في القول ان هذه الحكومة هي ابتلاء، ولا يوجد امامنا سوى التعامل مع هذا الابتلاء كأمر واقع يعيشه لبنان واللبنانيون منذ ربع قرن عسى أن يأتي اليوم الذي يغير الناس ما بأنفسهم حتى يغير الله ما في احوالهم.
دولة الرئيس، على مدى ايام وانا افكر حين أقف هذا الموقف على هذا المنبر، اية حكومة سأخاطب.
هل اخاطب حكومة لا تجتمع؟ او حكومة المصارف والهندسات المالية؟ او حكومة الحكومات؟ او حكومة يجتمع جزء منها لبحث امور مالية من دون حضور المعني الاول بالمالية؟ او حكومة رئيس الحكومة والمن والسلوى والـ 900 الف وظيفة وسيدر والمزيد من المديونية؟ او حكومة وزير المالية الاخ والصديق ومهارته السنيورية في تدبيج وتوليف الارقام التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ او حكومة وزير الاقتصاد ورؤيته الاقتصادية والذي حتى هذه اللحظة وعن لسانه لا يعرف ما هو سيدر وماذا يتضمن سيدر؟ او حكومة اللا تضامن الوزراي؟ بيوافقوا عليها في الداخل وبيعترضوا عليها في الخارج. او هي حكومة يلي بدا حكومة لتجمعها.. انها حكومة بمنازل كثيرة.
في الواقع، لقد قررت ان اخاطب الشعب اللبناني حصرا، وعليه اقول: عندما دعينا لمناقشة هذه الموازنة، اعتقدنا بحسن نية حتى لا اقول بسذاجة ان حكومة الى العمل تدعونا في الشهر السابع من العام 2019 لمناقشة موازنة عام 2020، لكننا فعليا نناقش موازنة ما تبقى من 2019، وهي ليست سابقة على المستوى اللبناني، فنحن للاسف بلد العجائب بامتياز..
بداية، وحفاظا على ما تبقى من دولة ودستور، يجب ان نقرر التالي:
نحن الآن نعقد جلسة غير دستورية (وهذا عن لسان الرئيس بري الذي قال منذ يومين: ان مجلس النواب لن يقر مشروع الموازنة من دون قطع الحساب، ففي ذلك مخالفة دستورية)، فهناك مخالفات دستورية وقانونية عدة، ونحن اليوم شئنا ام ابينا نعمل على تشريع هذه المخالفات.
انه لبنان ايها السادة، لبنان الذي ابتدع ما لم تسبقه اليه دولة في العالم، ابتدع ما يسمى “الديمقراطية التوافقية”. وبالتالي صار كل شيء جائزا ..ومع ذلك، من واجبي كنائب ان احدد ابرز هذه المخالفات:
– اولا، لا يجوز دستوريا ان تنشر موازنة دون الموافقة على قطع حساب السنة السابقة كما تنص المادة 87 من الدستور والمادة 105 من النظام الداخلي لمجلس النواب .
– المخالفة الثانية هي مخالفة المادة 83 من الدستور وتجاوز قانون المحاسبة العمومية الذي يمنع تعديل قوانين لا علاقة لها مباشرة بالموازنة في المادة الثالثة والمادة الخامسة منه.
– المخالفة الثالثة تتعلق بالمهل الدستورية لاعداد الموازنة العامة وفيها مخالفة واضحة للمادة 86 من الدستور.
دولة الرئيس، هل نعي حقا فداحة وخطورة مخالفة الدستور؟ وما معنى ان نخالف الدستور؟ اننا في ذلك، يا دولة الرئيس، نؤسس لنسف آخر ما تبقى من بنية هذا النظام الهش والمليء بالاهتراءات والثقوب”.
واستطرد: “أكثر من ذلك، نحن كمن يلغي الدستور بالممارسة ويحوله الى مجرد ورق لا قيمة له لمصحة اعراف غير ثابتة وغير دائمة، وهي تتغير وتتبدل حسب المزاج الاقليمي والمزاج الداخلي، وحسب مين مع مين ومين اقوى من مين، ومين عينه جأرة اكتر من مين… ومين متحاصص مع مين…
الحكي يا دولة الرئيس عن مخالفات دستورية واضحة وبعدين عن ترقيع للمخالفة هو تضييع للوقت وتشريع لهالمخالفة متل مخالفة المادة 87 من الدستور وقطع الحساب، وواضح انه مكونات الحكومة متوافقة على كل شي سواء بيتفق هالشي مع الدستور او بيتعارض معه، ويلي تبين انه صار الدستور لبكة… والله ما بعرف شو لازم ينعمل.. يبدو ان الدستور متعبكم، اذا هلقد متعبكم بلاه..علقوه او عدلوه..) بناشدك يا دولة الرئيس ان كفى مخالفات دستورية ومسا بالدستور…”.
وقال: “لذا، انا على يقين ايها الزملاء انه سيأتي يوم، وسيصبح لبنان بلدا حقيقيا وفيه دولة حقيقية، وسيخرج علينا من يقول ان كل ما بني او ما نبنيه اليوم على باطل فهو باطل.…
دولة الرئيس، قبل الدخول في مشروع قانون الموازنة الذي تعرضه علينا الحكومة، اريد ان اتوقف في الحقيقة عند امرين:
– الامر الاول، وهو انه من المفروض اننا امام اهم مشروع قانون تعده اي حكومة في اي دولة، فهو الذي يحدد سياسة الدولة المالية والاقتصادية وانعكاساتها على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبصراحة المشروع الذي بين ايدينا هو اقل من عادي في ظرف استثنائي كالذي يمر به لبنان اليوم، رغم الجهد الذي بذله وزير المالية وزملاء كثيرون ورغم بعض الومضات الايجابية ان كان في الحكومة او في لجنة المال والموازنة..
انها موازنة اقل من عادية لان لبنان لا يمتلك ترف انجاز موازنة تقنية عادية اي موازنة ارقام كما هو الحال، وانما كنا نتمنى ونتوقع ان تكون لدى الحكومة رؤية اقتصادية ومالية شاملة تحاكي الواقع المأزوم تنعكس ارقامها من خلال الموازنة، ولكن هو ما لم يحصل. وهو ما يخالف البيان الوزاري الذي اخذت الحكومة على اساسه الثقة.
– الامر الثاني، يتعلق بالشعارات التي ترفعها الحكومة منذ انطلاقتها، عنوانها الاساسي هو مكافحة الفساد، وربما كان مشروع قانون الموازنة هو الفرصة الاهم والانسب لاطلاق ورشة مكافحة الفساد، وهو امر لم تمتلك الحكومة لا الجرأة ولا القدرة على القيام به.
من يقرأ هذا المشروع، يظن ان لبنان لا يعاني لا من فساد، ولا من هدر، ولا من سرقات، ولا من نهب، ولا من ازمة اقتصادية ومالية”.
وتابع مرتجلا: “الشيء بالشيء يذكر، انتم وعدتمونا بمكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين وتوقيف مزاريب الهدر، وبأنكم رح ترجعوا اموال الدولة المنهوبة… قمتوا جيتوا بهيدي الموازنة لتجيبوا مصاري عملتوا العكس تماما، جيتوا تركتوا الفساد والفاسدين، ومديتوا اياديكم لجيوب الناس والمعترين وعلى كل القطاعات يلي هي بالاصل تعبانة ومهترية. والزملاء النواب ما قصروا بتعداد كل مزاريب الهدر والفساد يلي هي بالحقيقة اكتر من ان تعد وتحصى. يلي صار انكم وعدتوا وما وفيتوا.
وخطابات احد النواب الاصدقاء والاعزاء يلي برى المنابر وانبح صوته وهو يعدد مكامن الفساد بالاسماء والارقام، ويتوعد بسوق الفاسدين الى السجون وذكرهم بالاسماء وتحويلهم الى القضاء.. وعدد مكامن الفساد، وقال انه يمتلك مستندات ووثائق، وقدمها الى النيابة العامة المالية… وقال انه عام 2018 تراجعت ايرادات الاتصالات بحدود 300 مليون دولار، ومنروح عالقضاء بتنام القصة، والبعض يقول ان هناك من 20 في المئة الى 30 في المئة عمولات.
وحكى عن التهرب الضريبي، وعن الفساد في الجمارك وفي الدوائر العقارية.. وقال انه احد الوزراء خرج من الحكومة ب 200 مليون دولار، وكمان حكى عن ملف الإنترنت غير الشرعي، وحكى عن ترشيد الانفاق ومكافحة الفساد ومن فوق مش من تحت، وحكى عن الطيارات الخاصة، وعن مستشارين المجلس الاعلى للخصخصة، وعن تراجع ايرادات الاتصالات وعن العمولات… وحكى عن كتير كتير ملفات.. فجأة.. سمعناه مبارح عم يعترف ان كل ما لديه من وثائق وادلة وارقام ومعلومات لم تحرك ساكنا في الدولة وفي القضاء، وان لا حياة لمن تنادي. والحقيقة ان كلام الزميل بالامس كان صادما، وانا اعتبره اتهاما جديدا صريحا للحكومة وللمكونات السياسية المتشاركة في الحكم بانها ان لم تكن مرتكبة او متورطة، انها في احسن الاحوال ساكتة عن الحق ومطنشة.. ولو اتعظنا ورجعنا الاموال، لما كنا في حاجة الى كل هذه الضرائب يلي بتمس بالفقراء…
هيدا كله بفضل الديموقراطية التوافقية العظيمة ونعمتها، التي يبدو انها ستدخلنا مرحلة لفلفة كل الملفات، او تأجيلها حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، وبتضيع الملفات بمرور الزمن ومنوصل لمرحلة “عفى الله عما مضى”، اي مرحلة تصفير الارقام”.
أضاف: “دولة الرئيس، الغريب ايضا ان توجهات هذه الموازنة غير منسجمة مع التوجهات العالمية في هذا العصر، والتي تركز على تفعيل العنصر البشري وخصوصا في دول لا تمتلك ثروات مثل لبنان (اللهم باستثناء النفط والغاز الموعودين وان شاء الله ما يكونوا متل الكهربا دولة الرئيس)، لا بل بالعكس، وكأن الحكومة وعن سابق اصرار وتصميم قررت عزل الشعب اللبناني عن المشاركة في النهضة الاقتصادية وفي عملية الانقاذ الاقتصادي والاجتماعي من خلال الامعان في تحميل الناس اعباء وضرائب وتخفيضات لدرجة اصبحنا نعتقد ان اساس الفساد في لبنان هم من يتظاهرون اليوم ولاول مرة في تاريخهم من اجل الدفاع عن حقوقهم.
(وهون بدنا نسجل ايجابية للحكومة.. والله الحق يقال… دولة الرئيس صرلك 20 سنة عم تدور على طريقة لالغاء الطائفية في لبنان، وطبعا الطائفية السياسية، والحكومة من حيث لا تدري حققت هالحلم، خلت الناس كلها بقطاعاتها تنزل على الشارع وكسرت كل الحواجز الطائفية والمذهبية والمناطقية، الوجع وحدهم والقهر والظلم جمعهم).
اساتذة الجامعة اللبنانية (دولة الرئيس صرنا نشعر ان هناك استهداف مقصود للجامعة اللبنانية واساتذتها، وذلك عبر تقليص دورها الجامع و تخفيض مستواها الاكاديمي لحساب القطاع الخاص، وبالتالي ارتهان الناس للجامعات الخاصة وللاستدانة من جديد… يعني يلي ما معه مصاري يا دولة الرئيس وين بيعلم اولاده؟)
والعسكريون المتقاعدون ( كمان صرنا عم نشعر وكأنه المؤسسة العسكرية يلي هي العمود الفقري للامن في لبنان مستهدفة بطريقة اقل ما يقال فيها انها مشبوهة، بدهم يتقشفوا على حساب المؤسسة العسكرية ومن مال العسكر يلي دافعينو.. بدهم يخصمولهم من مصرياتهم.. يمكن هيدي مش المحاولة الاولى لاستهداف الجيش لأن بالسابق صارت محاولة وباءت بالفشل.. لذلك نتمنى ابعاد هذه الكأس عن المؤسسة العسكرية ومتقاعديها والتفتيش عن موارد للموازنة غير مصاري العسكر. الموارد كتيرة والكل صار بيعرفها).
بالاضافة الى القضاة، وموظفي المستشفيات، والاساتذة، وموظفي القطاع العام… والى آخره من قطاعات شعبية فقيرة جدا وفقيرة ومتوسطة.
ولم نجد شيئا في الموازنة عن الاملاك البحرية مثلا، او عن خدمة الدين، او عن الدور المطلوب من القطاع المصرفي ان يلعبه في مواجهة هذه الازمة.. او بصراحة اكتر، لم نجد شيئا في هذه الموازنة يطال منظومة الفساد الحقيقية في هذا البلد (اوجيرو مثلا ومستشارينا يلي بيقبضوا معاشات خيالية والملاحقات يلي بعد لهلأ ما صارت، عدا عن الاربع مليارات من اصل 14 مليار دولار بالعشر سنين الماضية يلي دخلتها “اوجيرو” وما دخلت على خزينة الدولة، وطبعا بحيلكم لاخي جهاد الخبير في هذا الملف)..
نحن من هنا، نرفض رفضا قاطعا المس بهذه الفئات يلي ابدا ما مطلوب منها تتقشف.. لازم نزيد التقديمات والخدمات لهالناس المعترة بدل ما نحملها ضرائب جديدة.
انها فعلا حكومة جريئة وشجاعة، انما فقط على الناس وعلى الشعب.
دولة الرئيس، ان من ابجديات علم المالية العامة في ما خص الموازنة اعتبارها خطة سنوية لتحقيق اهداف اقتصادية واجتماعية وتنموية في ابعادها الاقتصادية الكاملة عبر:
– تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
– توفير الامن الاجتماعي.
– خفض حدة التفاوت الاجتماعي الذي بلغ ارقاما قياسية تعدت الـ 88 %.
– خفض معدلات البطالة التي تعدت الـ 36 % في لبنان عموما وفي طرابلس تعدت الـ 50 %.
– مكافحة التضخم الذي اصبح معدله فوق الـ 6.5 %.
– زيادة الدخل القومي اي الناتج المحلي الذي سنأتي على ذكره لاحقا..
– خفض العجز في الميزان التجاري الذي تعدى 18 مليار دولار واعادة الوفر لميزان المدفوعات الذي بلغ عجزه اليوم 5 مليار دولار.
طبعا، موازنة الحكومة لا علاقة لها بكل ما تقدم، فهدفها الوحيد هو الحصول على وثيقة رقمية تقدمها الى امبراطورية “سيدر”، والعجيب ان “سيدر” هو استكمال للسياسة الاقتصادية والنقدية التي اوصلتنا الى هذا الانهيار علما ان شروط ومتطلبات الدول المقرضة في سيدر ليست محصورة في خفض نسبة العجز، اذ تشمل مكافحة الفساد، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والحوكمة واعادة هيكلة القطاع العام..
في الحصيلة، نحن في ظل عقلية كهذه، ومع هذه الطبقة السياسية وادارتها السيئة وبفضل “سيدر”، سنصل قريبا الى مديونية عامة تفوق الـ 110 مليار دولار تضع لبنان في المرتبة الثانية عالميا، وبهمتكم رح نوصل للمرتبة الاولى باذن الله..
واسمحوا لي ان اصدق السيد دوكان، المفوض السامي الجديد المشرف على تطبيق سيدر، اكثر مما اصدق كل الحكومة الذي نقل عنه “انه يرى ان لبنان غير قادرعلى الوفاء بما وعد به من إصلاحات والتزامات بل هذا من المستحيل”.. حسب كلام دوكان..
وبالعودة الى الموازنة، فان نسبة التشاطر عند يلي عملوا الموازنة chapeau bas، الحقيقة في تشاطر حقيقي..
نحن فعليا خفضنا نسبة العجز، لكن كيف؟ هون السؤال..
دولة الرئيس، يلي عملوه شطار الموازنة، انهم وعلى الورق، زادوا الايرادات وخفضوا النفقات وزادوا الناتج المحلي بشكل مزيف، وخرجوا برقم غير حقيقي ابدا عن نسبة العجز. ومن غير الممكن ان نصل الى النسبة يلي قالو عنها، اي الـ 6.59 %… وهيدا الشي مش نحن عم نقولوا؟ بل صندوف النقد الدولي.. وموديز..
شو صار بالدعوة على موديز؟؟ لا بأس، احسبوا نحن اللبنانية صدقنا هيدا الرقم، سألتوا حالكم اذا جماعة سيدر رح يصدقوا هيدا الرقم؟ وطبعا الدول السوية والمستقرة اقتصاديا، بتعمل العكس تماما، اي بتكبر فعليا حجم الاقتصاد وبتزيد الناتج المحلي عبر زيادة النمو يلي بيعتمد بشكل اساسي على تحويل الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي لاقتصاد انتاجي”.
وقال: “هيدي الموازنة بعدها ماشية على مبدأ الاقتصاد الريعي يلي برجع وبكرر انو السياسات الاقتصادية القائمة على الاقتصاد الريعي هي السبب الرئيس لانهيار اقتصاد الدولة، وهذا النهج ممتد منذ العام 92.
ومع تحفظي على خطة ماكنزي، لكنها ذكرت ضرورة ان يتحول اقتصاد لبنان من ريعي الى نتاجي عبر تدعيم 5 او 6 قطاعات هن: الصناعة، الزراعة، السياحة، الخدمات المالية، المغتربين واقتصاد المعرفة…
بموازنة هيدي السنة، وزارة الصناعة ميزانيتها 9 مليارات ليرة، السياحة 21 مليار ( بوقت لازم السياحة تساهم بـ 25% من الناتج المحلي مع العلم انو السياحة في لبنان لا زالت مقتصرة على 25 او 30 % من الاراضي اللبنانية)، اما الزراعة فميزانيتها 81 مليار فقط..
ميزانيات هيدي القطاعات جدا متواضعة، وكان لازم هيدي الموازنة تكون تطبيق فعلي لخطة ماكنزي يلي دايما بتتحفنا الحكومة باعجابها بهيدي الخطة. ولكن يلي حصل، انه الدنيا وماكنزي بوادي وهيدي الموازنة بوادي.…
بالمناسبة، ان اقتصاد المعرفة يلي هو اساس التنمية الاقتصادية المعاصرة، غاب تماما عن الموازنة.. اقتصادات العالم تحولت بشكل متسارع نحو اقتصاد المعرفة فيما لبنان غايب عن الوعي في هذا المجال.
ثانيا، الحكومة عشقانة شي اسمه تقشف، والتقشف هيدا ما دق للاسف الا بالناس يعني طلع المطلوب مع الحكومة انه الناس هي يلي تتقشف..
بالاساس التقشف هو توقيف مزاريب الهدر والفساد والتهرب الضريبي والجمركي والاعفاءات غير القانونية. ومع ذلك، تعبير تقشف غير دقيق، وعلميا وعمليا هي موازنة انكماشية…للاقتصاد اللبناني.
دولة الرئيس، الناس ببيوتها لازم تعرف اشيا نحن منعرفها، خصوصا ان الحكومة مفكرة حالها اذا قالت للمريض انت مش مريض بيصير المريض مش مريض.. واذا حاكم مصرف لبنان قال ان النمو صفر بعضمة لسانه، بتعتبر الحكومة انو نحن بألف خير.. لا يا اخوان.. نحن وصلنا للقعر.
هيدي هي ارقامنا واوضاعنا باقتضاب شديد:
– النمو، قالولنا نسبة النمو صفر % مع نظرة سلبية وغير مستقرة من وكالات التصنيف الائتماني، ولكن اذا اخذنا بعين الاعتبار نسبة التضخم يلي صار فوق الـ ?% مثل ما سبق وذكرت، بيصير فعليا النمو عنا سلبي… يعني ناقص… يعني خربان بيوت… يعني ناس عم تسكر مؤسساتها.. يعني ناس عم تقعد بالبيوت بلا شغل.. يعني بطالة.. يعني كارثة.. يعني هجرة.. يعني حتى يلي معه مصاري ما بقى رح يدفع.. يعني انهيار اجتماعي منعرف اوله بس اكيد ما منعرف آخره..
حكومة بيقول حاكم مصرف لبنان ان النمو صفر.. ما بتقدر تجتمع بنفس النهار. هيدي هي مزايا الديموقراطية التوافقية. حكومة اللاحكومة. حكومة جايي تناقش مشروع الموازنة وهي مش قادرة تجتمع..
من الواضح انو في مشكلة كبيرة في البلد اكبر بكتير من مشكلة الموازنة، هي مشكلة المتاريس المنصوبة منذ عام 1975 ولا تزال داخل النفوس وداخل الحكومة.. انها حكومة المتاريس بكل بساطة.
دولة الرئيس، فتشت بهالموازنة بكل دقة، يعني بأكثر من 1000 صفحة لالمح اسم طرابلس، الحقيقة لقيته مذكورا اربع مرات، مرتين بشكل واضح ومرتين عرضا.
المرة الاولى شالو من حصة طرابلس مبلغ 500 مليون ليرة كانت مخصصة للمنطقة الاقتصادية في طرابلس والتي من المتوقع انها لن تعود حصرية. فنقول لهم يسلموا هالايدين والله ما عارفين كيف تتشكركم طرابلس يلي بتحبوها اذا بتحبوها وهيك.. كيف اذا ما كنتو بتحبوها؟
المرة الثانية انذكر فيها اسم طرابلس لما زادت الحكومة مبلغ 10 مليارات ليرة. مخصصة لاستملاكات. (دخيلكم شي ضخم هالمبلغ لطرابلس. شو هالعطاء العظيم والكرم الحاتمي.. انتبهوا ما تفلس الدولة بسبب طرابلس. والله جميلكم ما رح ننسالكم اياه).
بكل الاحوال، وعلى الرغم من علمي بأهمية كل المشاريع لطرابلس الا ان طرابلس في حاجة الى ابسط مقومات الحياة والى اشياء كثيرة قبل ان نفكر بالبنى التحتية.
دولة الرئيس، انا جايي من مدينة صار مسكر فيها بظرف سنتين اكثر من 250 مؤسسة تجارية. الناس بطرابلس كفرت وجاعت”.
ختم: “اخيرا دولة الرئيس، اخشى ان تكون هذه الموازنة اخطر بكثير مما نصفها، وان تبطن ما ندري به وما لا ندري، وما يدري به من صنعوها وما لا يدرون. لأن هذا القانون يؤسس لـ:
التوطين ( وما رهن البلاد للمديونية العامة على رغم كل رفض التوطين الذي نسمعه سوى دليل واضح انه التوطين ماشي).
ويؤسس للتهجير ولهجرة الادمغة وفقدان الثقة وضرب الاستقرار الاجتماعي وتراجع قطاعات اساسية في بنية المجتمع والدولة. وكل ذلك في مناخ حكومي مرضي يدعى الديمقراطية التوافقية.
في كل الاحوال، منحت هذه الحكومة ثقة مشروطة، وهذه الشروط لم تلب ولم تنفذ ولم يكن بالامكان ابدع مما كان. واليوم الواقع على الارض معاكس تماما لكل اجواء الثقة، فالناس فقدت الثقة بقدرة هذه التركيبة الموجودة في السلطة والتي تآمرت وابعدت واستبعدت كل من وقف في وجه كل سياسة المديونية العامة في لبنان وكل السياسة التي كانت قائمة، ان كل من وقف في وجههم تآمروا عليه وحاصروه وابعدوه، ولسوء حظ لبنان ان كل هؤلاء كان معهم حق ولو سمعتوا منهم ما كنا وصلنا لهون.. للاسف.
الناس فقدت الثقة بهذه التركيبة وبالديموقراطية التوافقية، والحقيقة لو كان سحب الثقة مجديا في نظام ديموقراطي سوي لفعلتها من دون تردد، لكن “على من نقرأ مزاميرنا” فنحن في مرحلة متأخرة جدا جدا جدا عما يسمى ديموقراطية، وشكليات الثقة لا معنى لها.
وبالتالي، التصويت بنعم او لا على هذه الموازنة لن يغير شيئا، وحفاظا على وقتي واوقاتكم الثمينة، ومن هنا لن اكون شاهد زور في هذه التركيبة السلطوية وعلى هذه الديموقراطية التوافقية، وانسجاما مع كل ما تقدمت به، لن اسجل على نفسي الموافقة على هذه الموازنة، وعليه، امتنع من التصويت عليه”.
وامتنع عن التصويت.
وهنا قال الرئيس الحريري: “اظن ان “اللقاء التشاوري” ممثل في الحكومة ولم نسمع اضافات او مواد نزيدها على الموازنة. اظن ان الوزير الممثل بالحكومة صوت على الموازنة”.
الرئيس بري: “وجود وزير بالحكومة لا يقيد النائب، فالنائب مستقل بآرائه”.
زعيتر
وقال النائب غازي زعيتر: “افضل الناس أنفعهم للناس (الامام علي). اي نفع سيتحقق لناسنا، لاهلنا، في ظل موازنة، جاءت خارج المهل الدستورية ومن دون مشروع قانون قطع الحساب عن السنوات الماضية، محشوة بمواد قانونية، تعدل مواد في قوانين خاصة، كل ذلك خلافا للدستور، وهذا امر خطير”.
وتابع: “لن أكرر وأعيد، ما أورده بعض الزملاء، ولا سيما في كتلة “التنمية والتحرير”، مؤكدا كل ما ورد في كلامهم، سياسيا واقتصاديا وانمائيا. فالجميع اعلن الاستنفار من اجل الاصلاح ومحاربة الفساد ووقف الانفاق والهدر. وهذه الموازنة، بعدما قاربت السنة نهايتها بحيث بات متعذرا القيام باصلاحات، قد تكون ممكنة في السنة المقبلة، اي موازنة 2020 وما بعدها، على ان تكون هذه الموازنة هي المدخل لاصلاح المقبل من الموازنات، والقاعدة الاساسية لبناء موازنة اصلاحية متوازنة واستثمارية، وبداية الاصلاحات تكون بحماية الدستور وليس بمخالفته، وما دامت الحكومة غير قادرة على الاجتماع، وهذا يتطلب منا اعطاءها مهلة زمنية جديدة لارسال مشروع قانون قطع الحساب شرط اساسي دستوري لاقرار الموازنة (واللي جرب المجرب كان عقله مخرب). وما دامت العلامات التي تدعو الى القلق كثيرة وما دمنا نميل الى التفاؤل دوما، كان لا بد من اعطاء الحكومة مهلة زمنية محددة، وللمرة الاخيرة، مع الاشارة الى ان اعطاء المهل اصبحت وكأنها عرف دستوري، مع ان العرف لا يجوز في معرض النص الواضح والصريح”.
اضاف: “ان مجلس النواب، حينما يمارس صلاحيته في اقرار الخطة والموازنة العامة للدولة، لا يمارس اختصاصا ماليا فقط، وانما يمارس صلاحية مهمة ذات تميز خاص، تدخل في نطاق اختصاصه السياسي والرقابي والتشريعي. من هنا، لا شيء يحول من حيث المبدأ، دون قيام المجلس بتخفيض او الغاء بعض الاعتمادات المعروضة عليه للتصديق، لكن هذا الحق لا يشمل كل انواع الاعتمادات على السواء. المادة (97) من النظام الداخلي، اذ لا يجوز الغاء وظيفة او دائرة قائمة بموجب نظام معمول به. ومن البديهي، ان يكون المجلس النيابي صاحب حق مطلب في تعديل ارقام الموازنة، لانه وكيل عن صاحب الدار والمال، وليس لسلطته حد، فله ان يتصرف بماله كيفما شاء وبما يعتقد خادما للمصلحة العامة، على شرط ان يحفظ التوازن بين الايرادات والنفقات”.
وتابع: “هكذا ومدى ثلاثة اسابيع ونيف، نهارا وليلا، وفي ايام العطل، انجزت لجنة المال عملها وساهمت في خفض العجز المتوقع، مع الاشارة الى ان مشروع الموازنة قد جاء متأخرا. وقد أحيل على مجلس النواب كدليل على جدية الحكومة في اصلاح المالية العامة، ولكن على الورق.
تؤكد الحكومة عزمها تقليص العجز العام، وفقا للتعهدات التي قامت بها في مؤتمر “سيدر”، والتي اعادت تأكيدها في بيانها الوزاري.
وفي قراءة دقيقة لمشروع الموازنة، يتبين لنا ان هذا المشروع بعيد كل البعد من الاستجابة للرهانات الوشيكة التي يواجهها لبنان، ناهيك بعدم دستورية العملية برمتها.
ويحفل المشروع بـ”فرسان الموازنة”، وهي ممارسة تتمثل في امرار بعض الاحكام التي لا علاقة لها بالتوازن الاقتصادي والمالي لحسابات الدولة في قانون الموازنة العامة، وبالتالي ان هدف الموازنة الاساسي هو تحقيق اهداف “سيدر” على الورق، وما ادراك ما “سيدر”.
وقال: “لم يتم احتساب المتأخرات المستحقة لاطراف مختلفة، والتي تقدر قيمتها بملايين الدولارات المستشفيات، المقاولين، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المؤسسة الوطنية لضمان الودائع. فبدلا من موازنة حسابية تقشفية، فإن ما يحتاج اليه لبنان، هو خطة انقاذية، عسى ان تكون موازنة العام 2020، المرحلة الاولى من خارطة طريق تمتد على عدة سنوات، وتهدف الى الخروج من الازمة الحالية”.
واضاف: “الاصلاح البنيوي والمالي، ولانقاذه، يبدأ بتطبيق القوانين بعد ان ادرك الجميع واعلنها بصوت عال، ان الاوضاع المالية والاقتصادية تقترب من حافة الخطر، لا بل هي في قلب الخطر. منذ اكثر من ثلاث سنوات، شكل دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري، لجنة برلمانية لمتابعة تنفيذ القوانين وكان عددها انذاك حوالى 35 قانونا، والمفاجأة بالامس ما سمعته من الزميل الاستاذ ياسين جابر ان العدد اصبح 52 قانونا.الاصلاح يبدأ من تخفيض او الغاء بعض ابواب وبنود الموازنة، وهذا ما بينه رئيس لجنة المال في تقرير اضافي خاص بحيث تؤدي الى تخفيض العجز الى اقل من 6,59 ومنها على سبيل المثال: بدلات الاتعاب، التجهيزات، التوظيف والعقود غير القانونية، المستشارون، دور التفتيش المركزي”.
وتابع: “اما بعد، فبقاعا در:
– ألف باء القانون الاداري، وعمل الادارة وهدفها هو تخفيف الاعباء عن كاهل المواطن. فكيف بمحافظة استحدثت منذ العام 2004 وحتى تاريخه لم تستكمل الدوائر التي ترعى شؤون المواطنين.
– الزراعة ، بعلبك – الهرمل والبقاع عموما وعكار لا منافس لهما في اي منطقة اخرى، من حيث انهما منطقتان زراعيتان بامتياز، حيث كانت اهراءات روما، وحيث ان اكثر من نصف الاستهلاك المحلي من هاتين المحافظتين، ماذا فعلنا بهما، سد العاصي – السدود، وهنا سنويا يتعرض الاهالي لاضرار جسيمة نتيجة العوامل الطبيعية والسيول الجارفة حتى التعويضات لا تدفع منذ العام 2006، وآخرها اضرار مربي الاسماك، سياحة، الصحة، الاشغال، الجامعة اللبنانية وفروعها في بعلبك والهرمل، البطالة.
-الكسارات والمقالع.
– قروض “سيدر” والتوزيعات المناطقية.
– الطرقات والنقل المشترك.
– نتائج مجلس الخدمة المدنية.
– قانون العفو العام ربما من يسأل ما علاقة قانون العفو العام بالموازنة، لهم اقول نعم، ان العفو العام يحقق خفضا في الانفاق على السجناء، من جهة، ويتيح للذين خارج السجون العودة الى العمل بهدوء واستقرار”.
وختم:”دولة الرئيس، بعلبك – الهرمل وعكار والبقاع تشكل اكثر من 60% من مساحة لبنان، فالحاجة ملحة وضرورية بالاستدارة اليهم، وإلا لا تحرجونا فتخرجونا”.
مخزومي
وقال النائب فؤاد مخزومي: “نحن في نهايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، العالم من حولنا في حراك شديد، الصراعات في الإقليم تتصاعد، الأخطار من حولنا تشتد ونحن نغرق في “شبر” موازنة، ويا ليتها كانت حسنة تخرج من هذا المجلس من غير تشوهات ليس أقلها أنها تأتي من غير قطع حساب”.
واضاف: “مع ذلك نحن ندرك أن أمور البلاد تدار على مبدأ التسوية. فهذا النهج بات هو القاعدة، إذ تتحرك قضايا البلد بين ثلاث: الدستور، الميثاقية، والأعراف. لكن هل يمكن هذا النهج أن يحفظ الدستور؟ من غير شفافية ولا حوكمة. نخرق الدستور باسم الميثاقية كل يوم بل كل ساعة وكل دقيقة. لا شك في أن الحل يكمن في نهضة الدولة الوطنية لا الدولة الطائفية أو الدينية أو المذهبية. ومع تقديرنا لمجلس النواب وعمل لجانه الدؤوب، على دراسة نوعية تعتبر الأولى في تاريخ المجلس وضعت المداميك والأسس لنقاش أي موازنة مقبلة. ومع علمنا أن الإصلاح يبدأ من مجلس النواب الذي تقع على عاتقه مسؤولية المراقبة والمحاسبة، لكن الواقع يفيد أن التوازنات في مجلس النواب هي نفسها التوازنات القائمة في الحكومة العتيدة. فماذا نفعل سوى أن نرفع الصوت؟ ولا بد أن يصل هذا الصوت. لأن المواطن اختارنا من أجل التغيير”.
واكد ان “الأزمات كثيرة، ليس أقلها مشكلة تثبيت سعر صرف الليرة. فهذه المشكلة القائمة منذ العام 1992 والتي تتحملها الحكومات المتعاقبة وتقف وراء الانكماش والتراجع الاقتصادي اليوم، نتطلع إلى حلها والحد من الخسائر الناتجة منها”.
وقال: “الدين العام بلغ رسميا نحو 81,9 مليار دولار. التساؤل المشروع هنا هو: ماذا فعلنا لخفض هذا الدين؟ وماذا ستفعل هذه الموازنة لحل هذه الأزمة في ظل غياب السياسات النقدية الواضحة؟ وماذا ستفعل أيضا في ما يتعلق بالنمو الذي يقدره صندوق النقد الدولي بـ 0 في المئة؟ جميعنا نعلم أن كل ما يشاع عن خفض العجز هو حبر على ورق، خصوصا أننا شارفنا على نهاية العام وكان من المفترض أن الحكومة قد أنجزت موازنة العام 2020 قبل آب المقبل، وهذا الوضع لا يحسِّن مالية الدولة. فالهيئات الاقتصادية العالمية والبنك الدولي ينتظران منا الكثير، عدا عن الوعود التي قدمتها هذه الحكومة لـ “سيدر” بإنجاز إصلاحات هيكلية حقيقية في الاقتصاد”.
وتابع: “ومع ذلك لن أطيل عليكم، فإذا كانت البنود والمواد التي نتحفظ عليها كثيرة، لن نركز إلا على بعض منها:
خفض الضريبة على إعادة تقييم الأصول من 5% إلى 2%. هو واحد من المكتسبات التي يحققها أصحاب الشركات والرساميل في الموازنة، وهذه خطوة تسهم في زيادة ثرواتهم من دون عناء. هذا البند إضافة إلى بند زيادة ضريبة 3% على الأصول غير الثابتة، عند إعادة تقويمها، كلها بنود ورقية هم المستفيدون منها. إن المتضرر من الخفض هو الخزينة التي ستنخفض عائداتها من تلك الضريبة ومن ضريبة الأرباح، وخصوصا أن 0.3% من اللبنانيين يستحوذون على 48% من هذه الأصول. وخفض مصروفات الموازنة سوف ينعكس سلبا على الخدمات والتقديمات الضرورية لأصحاب الدخل المحدود والفئات الأكثر فقرا.
زيادة الضريبة 2% على الصناعة لا يخدم مصلحة لبنان ولا سيما أن البلد يحتاج إلى زيادة صادراته التي لا تتجاوز 3 مليارات دولار سنويا. من المهم إعادة النظر في بروتوكولات وضعت منذ اتفاق الطائف في العام 1989 بما يخدم تحسين ظروف هذا القطاع.
أما الضرائب على معاشات التقاعد فقد أثبتت أن الموازنة ليست إصلاحية وجل ما يتم القيام به هو محاولة خفض الصرف والإنفاق وبالتالي محاولة خفض الأرقام، وليس العمل على التنمية، فالبنود التي أضافتها الحكومة إلى الموازنة من أجل تحسين الدخل العام لم تمس سوى جيب المواطن ومعاشات التقاعد وهذا الأمر غير مقبول. ألم يحن الوقت لإعادة الاعتبار الى وزارة تخطيط، بديل ضروري للمجالس والهيئات القائمة بلا حسيب أو رقيب وتكلف الدولة مليارات الليرات سنويا. إن لبنان لا يحتاج إلى مجالس وهيئات موازية لإدارات قائمة وللوزارات المعنية أيضا، وهذا ضروري لمنع الجمع بين وظيفتين ووضع حد للهدر والفساد والبطالة المقنعة. والمشكلة أننا ما زلنا نمرر قوانين لننشئ هيئات ناظمة لمشاريع كان يجب أن تكون تحت رقابة مجلس النواب والهيئات الرقابية ذات الصلة، وكل ذلك يجري مع مواصلة التوظيف بطريقة المحاصصة.
لكن من الثغرات الكامنة والأساسية أيضا هو عدم قيام الحكومة بعمليات قطع الحساب مدى 20 عاما لمعرفة الصرف الفعلي، مقارنة بما تم رصده في الموازنة. فغياب قطوعات الحسابات منذ العام 1997 أمر مستغرب وغير مقبول، فماذا نحن فاعلون؟ علما أن قانون مجلس النواب يفرض أن يصادق المجلس على قطع الحساب قبل الموازنة. والواقع يفيد أن مجلسنا الكريم سيجد في المحصلة فذلكة قانونية كي يقر الموازنة”.
واكد ان “خفض اعتمادات وزارة التربية والتعليم غير مقبول، لما للتعليم من دور في تعزيز التنمية الاقتصادية فضلا عن تطوير قدرات ريادة الأعمال، وهذا يجب أن يكون عليه طموح الحكومة برفع مستوى التعليم وتطوير المناهج في زمن الثورة الرقمية والتكنولوجية. وهذا ما دفعنا إلى إطلاق “مركز فؤاد مخزومي للابداع” في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU)، ونطمح أن تكون مبادرات مماثلة برعاية الدولة لا أن تخفض موازنة الجامعة اللبنانية”.
وقال: “كنائب عن الأمة انتخبني أهل بيروت لا يسعني إلا أن أتحدث أيضا عن القضايا التي تمس أهل بيروت معيشة وبيئة وأملاكا عامة وبحرية، فمن الضروري أن تكون مشاريع بلدية بيروت تتواءم مع هواجسهم وحافظة لحقوقهم وهي البلدية الأغنى بين بلديات لبنان، ومع ذلك فأولوياتها غير ذات صلة بمصالح أهل بيروت، فلماذا لا تشغل مستوصفاتها الصحية؟ ولماذا لا تفعل دفاعها المدني بالتعاون مع المؤسسات ذات الخبرة في لبنان كالصليب الأحمر والدفاع المدني؟ أين البطاقة الصحية التي وعد بها اللبنانيون؟ وأين مشاريع التنمية المستدامة التي تهتم بجميع المكلفين من المواطنين بدل توزيع المكرمات على بضعة منهم؟ أين السياسة البيئية المستدامة؟ هذا عدا عن مشكلة مرور المشاريع في غياب الشفافية في المناقصات وعبر ترسية العقود بالتراضي الأمر الذي ينتج منه هدر بملايين الدولارات. أليس ضروريا اعتماد المكننة في زمن الثورة الرقمية لتحقيق الشفافية؟.
عدا عن عدم الاهتمام بالبيئة وأكبر دليل ملف النفايات الذي يؤرق عيش ليس أهل بيروت بل أهل لبنان جميعا. وهنا أجدد التأكيد أن إنشاء محرقة في بيروت مرفوض في المطلق لأنه يشكل خطرا أكيدا على البيئة والصحة العامة. هذا عدا أيضا عن أن المساحات الخضر في بيروت وحتى المساحات الموجودة في حرج بيروت تتقلص. فأين أصبح القانون الذي أقررناه لحماية الحرش والتوقف عن قضمه لأنه المتنفس الوحيد لأهل بيروت؟ وكنا قد توجهنا أيضا برسالة إلى معالي وزيرة الداخلية نلفتها فيها إلى ما يجري في الحرج من مخالفات وتعديات”.
كما أن ملامح البحر تغيرت، أخيرا شهدنا مشاكل عدة أبرزها التلوث والتعديات على الأملاك البحرية، خصوصا التعديات الواضحة على الرملة البيضاء. فمساحة التعديات على واجهة بيروت البحرية يفوق الـ90 ألف متر مربع علما أن الاستثمار الحقيقي لهذه الأملاك من شأنه أن يؤمن ملايين الدولارات لخزينة الدولة وهذا البند كان يجب أن يكون على رأس البنود التي تمت مناقشتها في الموازنة. وهناك مزيد من علامات الاستفهام على مياه الصرف الصحي ولا سيما بعد الفيضانات التي شهدتها بيروت في موسم الأمطار، وأبرزها فيضان الرملة البيضاء. فلماذا لم يعمل على تشغيل محطتي التكرير الموجودتين ومواكبتهما بمحطات تكرير إضافية؟”.
وسأل: “ماذا أيضا عن مرفأ بيروت؟ لماذا لا يتم العمل على تنميته وتوسعته كمرفأ تجاري وتطويره شمالا في اتجاه مرفأ جونيه؟ المطلوب أيضا توسيع مرفأ طرابلس وتأهيله”.
وقال: “يبقى الأهم في هذا الإطار تعديل قانون البلديات كي لا يبقى السجال في بيروت قائما حول على من تقع المسؤولية المحافظ أم رئيس البلدية ومجلس بلدية بيروت”.
واضاف: “بالتأكيد، كنا نتمنى لمصلحة البلد أن تأتي الموازنة إصلاحية فعلا، فالمهم ليس خفض الأرقام نسبيا بل طريقة فرض الرسوم والضرائب، أي قانون ضريبي جديد، وتحقيق العدالة في توزيع العبء الضريبي، ووضع خطة ورؤية اقتصادية للسنوات المقبلة. فغياب التخطيط والسياسة النقدية كلفنا يزال يكلفنا كل مرة ابتعادا عن الإصلاح ومراوحة في العملية الإصلاحية. مع إصرارنا على أن تتضمن الموازنة المقبلة كل ما طرحناه أثناء درس هذه الموازنة من إصلاحات فعلية وهيكلية جديدة للاقتصاد ولإدارات الدولة وشفافية ضرورية ومراقبة مباشرة لمجلس النواب، تضع حدا نهائيا للإنزلاقات الخطيرة في أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية، وحتى الأمنية والسياسية”.
وختم: “نظرا الى ما تقدم من معطيات موضوعية ومعضلات تجاهلتها الموازنة الموضوعة بين أيدينا أو قصرت عن معالجتها، ومع تقديري للجهود المبذولة وأصحابها واحترامي لأشخاصهم ولحسن سعيهم الى حلول ليتها أتت ناجعة، يملي علي الواجب والحس بالمسؤولية وتيقني من حجم الأخطار وعجز الحلول المقترحة عن مواجهتها، أن أصوت ضد هذه الموازنة”.
واكيم
وأعلن عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب عماد واكيم ان “أكبر خطأ نرتكبه هو التعامل مع المال العام على أنه مال الخزينة، متناسين أنه من غير الجائز ان نتجه نحو موازنة ورقية دفترية “دفتر حسابات” وفق الآلية المهترئة منذ سنوات، متجنبين السير باصلاحات جوهرية اكثر من ضرورية”.
وسأل: “كيف نخطو نحو زيادات ضريبية والقارب مثقوب؟ كيف نعمد إلى الحد من الضمانات الاجتماعية للطبقات الشعبية الاكثر فقرا وعوزا ومعاناة ونتجنب ضبط الهدر في معظم المرافق و القطاعات؟”. وقال: “قد بنيت الموازنة على مبدأ تخفيض النفقات، في الوقت أن الخطوات المتخذة لا تشكل أكثر من 5% من عملية الإنقاذ المطلوبة، فزيادة المداخيل بشكل جذري عبر كسر الانكماش وتوفير الفرص هو الحل الوحيد لاستقامة الوضع المالي”.
وتابع: “مصير فرصة توفير 800 مليون دولار أميركي على الدولة اللبنانية عبر اكتتاب المصارف بسندات الخزينة بين 11و12 مليار ليرة لبنانية بفوائد متدنية بكلفة 1 في المئة أصبح مجهولا ولا وضوح حول ما إذا كانت هذه الموازنة سترصد هذا الوفر أم لا. وهذه الخطوة هي من الأكثر تأثيرا على أرقام الموازنة”.
واعلن ان “الخطأ بإلغاء المادة التي نصت على زيادة الرسوم بين 3 و4% على الواردات وما أنتجه من تفويت لفرصة زيادة الإيرادات كما حماية الإنتاج المحلي لا يمكن إلا التوقف عنده”، وقال: “نحن نؤيد الحكومة بطرحها لهذا الموضوع مع بعض التعديلات التي تجنب المواطنين ذوي الدخل المحدود مفاعيل هذه الخطوة، وعليه، نطالب بإعادة إدخال هذين المبدأين مع إقرار سلسلة من الخطوات الإصلاحية الجذرية لمحاولة الخروج من النفق المظلم الذي لن تستطيع هذه الموازنة الصورية والمخيبة للآمال من فعله”.
واعتبر “ان الخوف الاكبر هو جنوح الحكومة نحو تخطي سقف الصرف المحدد في الإعتمادات المرصدة، إضافة الى عدم بلوغ الإيرادات المبينة، معدل الأرقام المرجوة، مع ما يعني ذلك من كارثة حقيقية على وضع الدولة برمته”. وقال: “هنا نسأل، كيف نستطيع اعتبار أن الناتج المحلي سيلامس عام 2019، 60 مليار دولار، أي نسبة نمو تبلغ 4% فهل هذا أمر طبيعي في ظل انكماش اقتصادي ووضع غير طبيعي؟ فيكفي أن ننظر إلى الربع الأول من السنة والنمو الإقتصادي المحقق لنعلم أن الأمور ليست على ما يرام”.
وقال: “بعد درس الموازنة في مجلس الوزراء، خرجت الحكومة لتعلن خفض العجز لنسبة 7,59 في المئة وبعد مرورها بلجنة المال والموازنة وصلت النسبة الى حدود 6،59% 6,59 في المئة. اليوم ومع طرحها أمام الهيئة العامة لا بد من التذكير أن أهم مؤسسات التصنيف العالمية (فيتش) طالبت الحكومة اللبنانية بتحقيق نسبة عجز لا تتعدى 5،5% من الناتج المحلي لإيقاف التفاقم في حجم الدين. فإن صحت أرقام الموازنة، ولكن من الصعب أن يحصل ذلك، وما زال أمامنا بضعة أشهر لنهاية العام، سنكون بعيدين كل البعد عن الهدف المطلوب”.
وتابع: “في ظل سوء الإدارة، وعدم وجود إصلاحات جذرية تواكب الموازنة وتنفيذها، فإن احتمال وقوع الخلل في التقدير أو التنفيذ شبه حتمي، ففي حال انخفضت الإيرادات بنسبة 5% وارتفعت النفقات بالنسبة نفسها سنكون أمام عجز يبلغ 10،2%. في حال تضاعفت نسبة الخلل إلى 10% وهو أمر اعتدنا عليه في السنوات الماضية لأسباب عدة، فستصل نسبة العجز إلى حدود 12،7%، وعندها لن ينفع لا التبرير ولا تبادل الإتهامات”.
واكد ان “الموضوع ليس مزايدات بين لجنة المال والموازنة من جهة، ومجلس الوزراء من جهة أخرى، ولا هو سباق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على من يحقق أرقاما أفضل لأن المسألة الجوهرية تكمن بتطبيق الإجراءات والإصلاحات الحقيقية من جباية وتخفيف في حجم القطاع العام وإشراك القطاع الخاص واستقطاب رؤوس أموال بدل الإعتماد على الإستدانة. كل، ما يحتاجه لبنان اليوم ليس أرقاما نظرية لمحاولة إرضاء المحللين الذين في إمكانهم أن يكشفوا اللعبة بسرعة”.
وقال: “خطوات جريئة تنتشل الموازنة من سلوك الدرب المظلمة هي الحل الوحيد، فماذا ننتظر؟
فلنقفل كل المعابر غير الشرعية ولنبتعد عن التحجج بأسباب صبيانية واهية. فلنضبط التهرب الجمركي والضريبي ولنوقف النزف الكارثي الذي تعانيه خزينة الدولة. فلنشكل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ولنعد صلاحياتها المستباحة بقرارات آحادية، فلنشرك القطاع الخاص في مؤسساتنا العامة التي أثقلت الخزينة بعجزها وسوء إدارتها من الإتصالات والكهرباء والمرفأ والمياه وغيرها، فلنتخذ قرارا جريئا يحترم ما نقوله أمام الإعلام، وليتفضل كل وزير بصرف كل الموظفين غير القانونيين الذين سقطوا من مظلة المحسوبية والزبائنية واللاشرعية خلافا للقانون وباتوا عبئا مضاعفا على المالية العامة”.
واكد “ان استعادة ثقة المودعين والمستثمرين أمر في بالغ الأهمية لاستعادة جزء من التوازن، ولكن ذلك لا يتحقق بالإنصباب على القضم من موازنة وزارة الشؤون الإجتماعية أو وزارة الصحة من جهة وبتمرير موازنات مضخمة لوزارات يأبى ولاتها على تبيان خططهم ويستحصلون على مبتغاهم وفق معادلة المحاصصة الفاسدة. الثقة حتما لا تستعاد بإبقاء المحرمات المذهبية والطائفية والحزبية على مقدرات الدولة المستباحة وهي لا تستعاد بإضرام نار الفتنة واعتماد لغة الحرب والتهويل بالإستقالة والمقاطعة وإشعال المنطقة ورفع مستويات التحدي مع الفئات المجتمعية كافة”.
وختم: “الثقة الدولية والمحلية تستعاد بتوفر عقلية إصلاحية لا تشوبها شائبة، بذهنية وطنية تضع المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة فأين نحن منها؟ و
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


