2026-11-05
بث مباشر
إعلان
عاجل
المتفرقات

افتتاحية “الديار”: ترامب خسر الكونغرس… فماذا بقي في يده؟

Da

Damo Finianos

05 تشرين الثاني 2026

إعلان

خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية الأميركية، وأعاد الديمقراطيون واشنطن إلى حكم منقسم بين رئيس جمهوري وكونغرس معارض. وامتدت مكاسب اقتراع الثالث من تشرين الثاني إلى معاقل جمهورية، فيما أعلنت «أسوشيتد برس» حسم السيطرة على المجلسين، مع استمرار الفرز لتحديد الحجم النهائي للغالبية.


ويدخل دونالد ترامب النصف الثاني من ولايته أمام مؤسسة تستطيع تعطيل مشاريعه، والتحقيق في قرارات إدارته، ومساومته على التمويل ورفض تعييناته التي تحتاج إلى موافقة الشيوخ. ومع احتفاظه بصلاحيات تنفيذية ودبلوماسية وعسكرية واسعة، تفتح النتيجة صراعاً على استخدام السلطة خلال العامين المقبلين، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون على البيت الأبيض والكونغرس معاً.


وشملت الانتخابات كامل مقاعد النواب الـ435 و35 مقعداً في الشيوخ، بينها انتخابان خاصان في أوهايو وفلوريدا. وأظهرت الحصيلة 228 مقعداً ديمقراطياً و139 جمهورياً في النواب، مع 68 سباقاً غير محسوم، مقابل 54 للكتلة الديمقراطية و44 للجمهوريين في الشيوخ، مع مقعدين غير محسومين.


وتشمل كتلة الشيوخ الديمقراطية مستقلين اثنين، وتجمع الحصيلة المقاعد المنتخبة وتلك التي لم تُطرح للتصويت. أما الحسم الإعلامي، فيسبق التصديق الرسمي؛ والمقاعد غير المحسومة سباقات تنتظر النتيجة وليست مقاعد شاغرة.


وانتقلت سبعة مقاعد في الشيوخ إلى الديمقراطيين في آيوا وكانساس ومين وكارولاينا الشمالية وأوهايو وكارولاينا الجنوبية وتكساس، مخترقة ولايات كان يُفترض أن تحمي الغالبية الجمهورية. وقبل الاقتراع، كان الجمهوريون يملكون 53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين وحليفيهم المستقلين.


 


اسباب الهزيمة


وفي ميشيغان، فاز الطبيب عبد الرحمن السيد على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب للشيوخ. وهو احتفاظ بمقعد الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز، وليس أحد الاختراقات السبعة.


وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن امتداد ولاية عضو الشيوخ ست سنوات يجعل مكاسب 2026 مؤثرة في تركيبة المجلس بعد انتخابات الرئاسة المقبلة.


وفي القيادة، أفادت «أسوشيتد برس» بأن مايك جونسون لن يترشح مجدداً لقيادة الجمهوريين في النواب، فيما بات حكيم جيفريز مرشحاً بارزاً لرئاسة المجلس، ليكون أول أميركي أسود يشغل المنصب إذا انتخبه النواب.


وعكس نائب الرئيس جيه دي فانس اتساع الخلاف على أسباب الهزيمة، معتبراً الحرب مع إيران سبب خسارة الجمهوريين، وفق «أكسيوس». ويضع موقفه كلفة الحرب في قلب النقاش داخل الإدارة والاستعدادات لانتخابات 2028، من دون أن يشكل إعلاناً عن تغيير السياسة تجاه طهران.


وأبرزت «واشنطن بوست» أثر الغلاء وتحول أصوات فئات اجتماعية مختلفة، فيما تناولت «فايننشال تايمز» التوتر الجمهوري. فالائتلاف الذي أعاد ترامب إلى الرئاسة تعرّض للاهتزاز عند محاسبته على حصيلة الحكم، من دون أن يعني ذلك تبني جميع المعترضين البرنامج الديمقراطي.


وقبيل الاقتراع، أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» بين 29 تشرين الأول و2 تشرين الثاني أن كلفة المعيشة كانت العامل الانتخابي الأهم لدى 50% من البالغين المشاركين، مقابل 21% للقيم الديمقراطية، و13% للهجرة و4% للجريمة. وشمل 1765 بالغاً بهامش خطأ 2.4 نقطة مئوية؛ وهي مؤشرات أولويات سابقة للاقتراع، وليست نسب التصويت الفعلي.


ويربط مجلس العلاقات الخارجية الأميركي هذه الأولويات بتداخل حرب إيران والرسوم الجمركية والهجرة والتوسع في الذكاء الاصطناعي مع الاقتصاد. فالناخب لا يفصل القرار الخارجي عن ارتفاع فاتورة الوقود والسلع، وإن كانت أزمة المعيشة تتصل أيضاً بالتضخم المتراكم بعد الجائحة ونقص المساكن، ولا تُختزل بسبب واحد.


وهنا يبدأ مأزق الديمقراطيين: الفوز بالاعتراض على الأسعار يرتب عليهم تقديم حلول قابلة للتنفيذ. فانتقال قيادة الكونغرس وحده لا يخفض الفواتير، والتفويض بالمحاسبة لا يكفي لتمرير برنامج اقتصادي كامل.


وسيكون المال العام أول الاختبارات، إذ يستطيع الكونغرس رفض اعتمادات أو تعديلها وربطها بشروط اجتماعية ورقابية. لكن الإنفاق السنوي التقديري يختلف عن البرامج الإلزامية والمخصصات القائمة، التي لا تزول بتغير الغالبية. وستدور المواجهة حول التمويل الجديد وإعادة توجيه الأموال واحترام شروط الإنفاق، فيما يؤكد مكتب المحاسبة الحكومي خضوع تأخير الأموال المقرّة أو إلغائها لضوابط قانونية.


 


تعديل القوانين


وقد تتصاعد مواجهات تمويل الحكومة وصولاً إلى إغلاق أنشطة غير مستثناة، مع استمرار خدمات أساسية وبرامج إلزامية كثيرة. والإغلاق يختلف عن التعثر في سداد التزامات الدولة؛ وفي الحالتين ستكون كلفة التعطيل ومسؤوليته جزءاً من المساومة السياسية.


وفي الصحة، يضع باحثو بروكينغز استعادة دعم التغطية وخفض كلفتها بين الأولويات الديمقراطية، حتى إذا اقتصرت بعض المشروعات على رسم برنامج للمرحلة المقبلة. وينطبق الأمر على الضرائب والإنفاق الاجتماعي: تستطيع الغالبية وقف تشريعات جديدة وصياغة بدائل، لكن تعديل قوانين نافذة يحتاج إلى استكمال التشريع ومواجهة الفيتو، لا مجرد إعلان موقف.


وفي الهجرة، قد تتشدد الرقابة، لكن مخصصات متعددة السنوات لأجهزة الحدود والهجرة، بعضها متاح حتى السنة المالية 2029، تحدّ من أثر رفض اعتماد سنوي. لذلك يتطلب تقييد الترحيل معالجة التمويل والنصوص القائمة، إضافة إلى معركة الصلاحيات مع الإدارة.


وستكون التحقيقات التغيير الأسرع ظهوراً، مع انتقال سلطة تنظيم جلسات الاستماع وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين إلى الديمقراطيين، لمساءلة الإدارة عن الإنفاق وتضارب المصالح وقراراتها. لكن التحقيق لا يثبت مخالفة تلقائياً، وقد تواجه الطلبات اعتراضات وامتيازات تنفيذية ونزاعات قضائية. وسيستهلك ذلك وقت البيت الأبيض، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى ربط الرقابة بنتائج تهم ناخبي المعيشة.


وتجعل التعيينات خسارة الشيوخ أشد وطأة على ترامب من خسارة النواب وحده. فالمجلس يوافق على قضاة وسفراء وكبار مسؤولين، ويمكن غالبيته رفض المرشحين أو تأخيرهم. ويتعلق الأثر بالشواغر والترشيحات المقبلة، ومنها أي شغور محتمل في المحكمة العليا، من دون تغيير تلقائي لشاغلي المناصب. وبذلك تصبح الغالبية مؤثرة في إرث الرئيس المؤسسي لسنوات.


وتبقى الغالبية دون سلطة مطلقة: إنهاء التعطيل الإجرائي في معظم التشريعات العادية يحتاج إلى 60 صوتاً في الشيوخ، مع استثناءات، وتجاوز الفيتو إلى ثلثي الأصوات في المجلسين. لذلك لا تكفي كتلة من 54 مقعداً لتمرير كل البرنامج الديمقراطي منفردة.


وكذلك العزل: يستطيع النواب إقرار مواد اتهام بغالبية بسيطة، لكن إدانة الرئيس في الشيوخ تتطلب ثلثي الحاضرين، أي 67 صوتاً عند حضور المئة. ويحتاج المسار إلى تأييد جمهوري واسع وأساس دستوري وإثباتي، فلا تجعل خسارة الغرفتين عزل ترامب وشيكاً.


وتبدأ مدد الكونغرس الجديد في الثالث من كانون الثاني 2027، وتبقى الفترة الفاصلة مجالاً لإنجاز ملفات قبل تبدل القيادة. وبعدها يُختبر خيار ترامب بين تسويات محددة والمواجهة، بعدما قبل النتيجة ولوّح باستخدام الفيتو ضد تشريعات يرفضها، وفق «رويترز».


وخارجياً، يمنح انتقال لجان الاعتمادات الديمقراطيين نفوذاً في تمويل الدفاع والمساعدات، بحسب «فورين بوليسي»، بما يشمل محاولة إلحاق قيود بقوانين إنفاق ضرورية. وقد يسعون لاستعادة مساعدات خُفضت أو حُجبت، لكن التنفيذ يتطلب مواجهة الرئيس والتوفيق مع المطالب الداخلية، ولا يضمن زيادة عامة لكل المستفيدين.


 


ترحيب ايراني


وتتصدر إيران الاختبارات، عبر مساءلة الإدارة عن أهداف الحرب وكلفتها والضغط على تمويلها. لكن براين كاتوليس في معهد الشرق الأوسط يستعيد تجربة بوش، الذي خسر الغالبيتين عام 2006 ثم زاد قواته في العراق عام 2007، للتنبيه إلى حدود الكونغرس. فالرقابة والقيود المالية قد تضيق التصعيد، بينما يتطلب تغيير المسار ائتلافاً يصمد عند التصويت على نصوص ملزمة.


ورصدت «رويترز» ترحيب مسؤولين إيرانيين بالنتائج بوصفها اعتراضاً على الحرب وكلفتها، مع استمرار الحذر من تجدد الضربات وتوقع بقاء العداء الأميركي. ولذلك لا تساوي هزيمة ترامب ضمانة لإنهاء الحرب أو بلوغ اتفاق.


وفي إسرائيل وفلسطين، يتوقع هادي عمرو في «تشاتام هاوس» زيادة التدقيق في السلاح الأميركي والاستيطان والعنف في الضفة، مع استمرار الخلاف الديمقراطي على حدود الضغط. وقد تؤثر المعارضة في توقيت صفقات أو مضمونها، لكن القيود الملزمة تمر بالمجلسين وتواجه الفيتو. وهكذا قد يُمهّد التحول لسياسة إدارة مقبلة، من دون انقلاب فوري في نهج ترامب.


 


التأثير على لبنان


وبالنسبة إلى لبنان، قد تتسع مساحة طرح المساعدات ودعم المؤسسات وحماية المدنيين ومراقبة استخدام السلاح الأميركي؛ وهذا استنتاج من الصلاحيات المتاحة، وليس قراراً تجاه بيروت. وستبقى هوية رؤساء اللجان وقدرتهم على بناء تأييد عابر للحزبين حاسمتين، فيما تقود الإدارة الدبلوماسية والمفاوضات. فلا تتبدل الشروط أو الموفدون والعقوبات بالانتخابات وحدها، بل بقرارات ونصوص واعتمادات محددة.


وفي أوكرانيا، قد تُعرض مساعدات جديدة للتصويت مستفيدة من تأييد في الحزبين، لكن حجمها وشروطها وتجاوز اعتراض رئاسي محتمل تحتاج إلى اختبار. كما يبقى التنفيذ وتوقيت التسليم ونوع السلاح مسائل تتجاوز إقرار الأموال.


وأوروبياً، نقلت «فايننشال تايمز» ترحيباً بالنتيجة بوصفها انتكاسة لترامب. وقد تتسع اتصالات الكونغرس بالحلفاء، لكن الخلاف مع البيت الأبيض يبقي عدم اليقين قائماً، ولا يضمن تمويل التعهدات وتنفيذها سريعاً.


وفي التجارة، يتوقع وليام راينش في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية رقابة أكبر على الرسوم والإعفاءات وتفويض الرئيس، مع غياب غالبية مضمونة لتجاوز الفيتو أو اتفاق ديمقراطي على بديل. وقد تتكاثر المقترحات قبل ظهور تعديل نافذ، ما يلزم الشركاء بمتابعة القرارات الفعلية.


وينطبق الحذر على الصين، حيث تتوزع السلطات بين ملفات الرسوم والتكنولوجيا والقيود التجارية والتحالفات. وستزداد مساءلة الإدارة، لكن تبدل قيادة اللجان وحده لا يدل على تهدئة شاملة أو تسوية أميركية صينية.


 


من المسؤول عن الهزيمة


وفي الأسواق، رصدت «رويترز» ارتفاع الأسهم الأميركية وضغوطاً على أسهم مراكز البيانات خشية تنظيم أشد للذكاء الاصطناعي. وقد يحد الحكم المنقسم من مفاجآت تشريعية، فيما تزيد مواجهات التمويل والتجارة والحرب عدم اليقين؛ لذلك لا تكفي النتيجة لاستنتاج مسار ثابت للأسهم والطاقة والدولار.


وداخل الجمهوريين، تتصاعد معركة المسؤولية عن الهزيمة وخلافة ترامب، من دون ثبوت انتهاء نفوذه في القاعدة. أما الديمقراطيون، فيواجهون الحفاظ على تحالف التقدميين والمعتدلين والفائزين في ولايات محافظة، وقد تظهر خلافاتهم عند التصويت على الإنفاق والهجرة وإسرائيل.


وبين تسويات محدودة وتعطيل متبادل وائتلافات عابرة للحزبين، ستحدد الأصوات الفعلية اتجاه المرحلة. يحمل الديمقراطيون تفويضاً بالمحاسبة ومطالب معيشية ملحّة، ويحتفظ ترامب بأدوات تنفيذية واسعة؛ وستكشف الاعتمادات والتعيينات والتحقيقات والتسويات حجم التغيير داخل أميركا ومدى امتداده إلى العالم.


ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة