تصدّرت الحركة الروسية بين طهران وواشنطن، والضغوط الأميركية على كييف لوقف استهداف المصافي الروسية، التطورات الدولية، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى وقف نار يستثني منشآت الطاقة من الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا. لكن الإعلان لم يترافق مع نشر تفاصيل الاتفاق أو تأكيد روسي فوري، بينما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتظار التوضيحات الأميركية واستمرار الضربات الروسية على منشآت الطاقة. وفي الملف الإيراني، كشف محسن رضائي قبول واشنطن بعض الشروط الإيرانية، مع بقاء شروط أخرى غير واضحة، فيما شهد مضيق هرمز تشديداً للتحذيرات الإيرانية وحوادث جديدة أصابت ناقلات. وامتدت الهجمات اليمنية على المطارات السعودية من تجدد استهداف الرياض إلى تأكيد إصابة مطار الدمام مساء الأحد.
أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين نقل إلى ترامب الموقف الإيراني من تسوية الحرب، خلال الاتصال الذي جرى بينهما الجمعة، في التاسع من تشرين الأول. وقال المتحدث دميتري بيسكوف إن نقل الموقف جرى بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وكان بوتين قد التقى بزشكيان على هامش قمة في تركمانستان، وأبدى الاستعداد للمساعدة في التوصل إلى تسوية. ولم يكشف الكرملين مضمون التصور الإيراني الذي نقله بوتين، أو طبيعة رد ترامب عليه، لكن الإعلان أكد انتقال الدور الروسي من التعبير عن الاستعداد للوساطة إلى نقل موقف طهران مباشرة إلى الرئيس الأميركي.
وجاء التحرك الروسي بالتزامن مع إجراءات لتنفيذ اتفاق الديزل بين موسكو وواشنطن. فقد أعلنت روسيا رفع بعض القيود المفروضة على صادرات الديزل بأثر فوري، وقال نائب رئيس الحكومة ألكسندر نوفاك إن الإنتاج المحلي يكفي لتلبية حاجات السوق الروسية والحفاظ على كميات التصدير المتفق عليها. وفي الولايات المتحدة، أجازت وزارة الطاقة مبادلة طارئة لما يصل إلى أربعة ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، لمعالجة اضطراب الإمدادات الناتج عن الإعصار ومساندة عمليات المصافي.
وفي تطوّر بارز للضغط الأميركي على أوكرانيا، نقلت رويترز عن صحيفة «فايننشال تايمز»، استناداً إلى مسؤولين أوروبيين، أن واشنطن هددت بوقف تبادل المعلومات الاستخبارية وتعليق آلية شراء الأسلحة الأميركية لأوكرانيا، المعروفة باسم «PURL»، لإجبار كييف على وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية. وبحسب التقرير، شملت الاتصالات الأميركية مسؤولين في كييف وعواصم أوروبية، وطالبت بوقف ضرب المصافي. وأوضحت رويترز أنّها لم تتمكن من التحقق مستقلاً من التقرير، وأن البيت الأبيض لم يرد فوراً على طلب التعليق.
وأعلن ترامب الأحد أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على «وقف نار للطاقة» يسري فوراً، من دون تحديد مدته أو آلية مراقبته. وقال زيلينسكي إن بلاده تدعم وقف النار وتنتظر التفاصيل الأميركية، وإن وقف الهجمات الأوكرانية على المصافي مرتبط بوقف روسيا ضرب منظومة الطاقة الأوكرانية. وردّ على دعوة ترامب إلى تغيير القيادة الأوكرانية بإعلان الاستعداد لتنظيم انتخابات إذا تحقق وقف شامل للنار لمدة ستين يوماً.
وفي التفاوض الأميركي الإيراني، قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إن الرد الأميركي على الشروط الإيرانية السبعة «غير كافٍ»، موضحاً أن واشنطن قبلت بعض الشروط بينما بقي بعضها الآخر غير واضح. وطالب الأميركيين بتوضيح النقاط الغامضة. وكانت طهران قد طرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة لاستعادة الملاحة الطبيعيّة في هرمز خلال سبعة أيام إذا تحققت الشروط، وتلقت الرد الأميركي عبر الوسطاء القطريين. ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض على تصريحات رضائي.
وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد أكد استمرار المسار الدبلوماسي وتبادل الرسائل عبر الوسطاء، وقال إن إيران تدرس وجهة النظر الأميركية بشأن خطة الأيام السبعة، وتتوقع تقديم ردها خلال أيام. بينما ميدانياً، حذرت بحرية الحرس الثوري من أن السفن التي تطفئ أجهزة الملاحة والتعريف أثناء عبور هرمز ستُصنَّف «معادية»، وفق ما نقلته أسوشيتد برس عن وكالة «إرنا». وأعلن الحرس أن ناقلة خام عملاقة اصطدمت بلغم واشتعلت فيها النيران بعدما دخلت مساراً غير مصرح به وأطفأت أنظمتها الملاحية. وقال إنها ثالث ناقلة مخالفة تصطدم بالألغام منذ اليوم السابق، وأكد بيان هندي وقوع هجومين على سفينتين الأحد حيث تعرضت «بترو دولفين» لهجوم بمسيّرة عند مرسى صحار، وأنقذ تسعة بحارة هنود بينما بقي اثنان مفقودين؛ وأصيبت «فالثيرا»، التي ترفع علم جزر مارشال، بمقذوف مجهول تسبب بحريق، مع سلامة البحارة الهنود الأحد عشر على متنها. ولم يحدد البيان الجهة المنفذة للهجومين. كما نقلت قناة الجزيرة إعلان الحرس استهداف ناقلة الغاز المسال «إن في صن شاين» أثناء محاولة عبور جنوب هرمز عبر مسار غير مصرّح به، من دون تفاصيل كافية عن الأضرار.
على الجبهة اليمنية السعودية، تجدد الاستهداف اليمني بينما أكدت هيئة الطيران المدني السعودية إصابة مطار الملك فهد في الدمام مساء الأحد. ونقلت رويترز عن شاهد سقوط مقذوف قرب طائرات متوقفة نحو الثامنة والنصف مساءً واندلاع حريق، وإعادة طائرة كانت تتحرك إلى البوابة وإنزال ركابها. وجاء ذلك بعد إصابة الصالة الرابعة في مطار الملك خالد بالرياض مجدداً، والإبلاغ عن جرحى وحريق. وارتفعت حصيلة ضربة الرياض السبت إلى ثلاثة عشر قتيلاً وأكثر من ثلاثمئة جريح. وأعلن المتحدث العسكري اليمني يحيى سريع استهداف مطار الدمام ومنشأتين لأرامكو، وبقي الموقف الأميركي عند دراسة الانضمام إلى الضربات السعودية، من دون إعلان بدء حملة هجومية جديدة.
بين موعدٍ لم يُحسم ومفاوضاتٍ لم تنجح حتى الآن في تغيير معادلات الميدان، يدخل لبنان مرحلة جديدة من الانتظار السياسي والعسكري.
فجولة المفاوضات المرتقبة في فلوريدا في 20 تشرين الأول لا تزال معلّقة، وسط غياب تأكيدٍ نهائيٍّ لانعقادها، فيما تشير قراءاتٌ متعددةٌ إلى أن البحث في المناطق التجريبية والتطورات الميدانية جنوباً يجري على وقع استمرار «إسرائيل» في تعزيز مواقعها داخل الأراضي اللبنانية، وربط انسحابها بنزع سلاح حزب الله. وفي ظل هذا التباعد بين المسار التفاوضي والتصعيد الميداني، تبدو فرص تحقيق اختراقٍ فعليٍّ معدومةً، ما دامت «إسرائيل» تواصل فرض وقائع جديدة على الأرض، من دون أن يقابل ذلك أيُّ التزامٍ واضحٍ بوقف الاعتداءات أو الانسحاب.
إلى ذلك، ثمة حراكٌ أميركيٌّ لتتبّع ما تصفه واشنطن بعمليات تهريب الأموال إلى لبنان. وفيما تفرض الرقابة المشددة على مطار بيروت والمرفأ والمنافذ الحدودية الشرعية قيوداً على حركة الأموال، تشير المعطيات الغربية إلى وجود شكوكٍ أميركيةٍ متزايدةٍ حيال انتقال الأموال عبر الأراضي السورية، في مسارٍ تعمل الجهات المعنية على تتبّعه وتحديد آلياته.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أن علاقته برئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام جيدة، وأن التواصل مستمرٌّ مع الرئيسين، مشدداً على أنه «لا مفرّ أمامنا إلا استعمال سلاح الوحدة الوطنية لحلّ كل المشكلات والأزمات التي تحاصرنا». وحول التبادل الناري بين السعودية والحوثيين في اليمن، قال بري إنه «يدمي قلوبنا، وما يحصل هو نحن ضد نحن».
وتناول بري ملف الكهرباء، مشيراً إلى أنه ناقش مع رئيس الحكومة هذا الملف «الذي لا مهرب من معالجته». ودعا إلى استقطاب مستثمرين من مختلف أنحاء العالم لإطلاق عجلة القطاع وفق صيغة «BOT»، أي البناء والتشغيل ونقل الملكية، لافتاً إلى أن سلام يبدي «كل تجاوبٍ واهتمامٍ» بهذا الملف.
أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فقال في تصريحٍ له إن «وحدها العودة إلى اتفاقات إسلام آباد مع تطويرها تجنّب المنطقة خراباً كاملاً تستفيد منه شركات النفط الكبرى وشركات السلاح»، مشيراً إلى أن «أي مراهنةٍ على دعمٍ خارجيٍّ وهمٌ وخيال».
وتتحدث المعلومات عن أهمية التواصل مع الرياض في هذه المرحلة، بالتوازي مع العمل على التوصل إلى تفاهمٍ مع طهران للحدّ من احتمالات انتقال تداعيات المواجهة الإقليمية إلى لبنان، الذي يبقى استقراره مرتبطاً إلى حدٍّ بعيدٍ بمسار العلاقات السعودية ـ الإيرانية.
وجدّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل موقفه الرافض لانخراط لبنان في حروبٍ مرتبطةٍ بصراعاتٍ وأجنداتٍ خارجية، مؤكداً أن علاقته بـ«حزب الله» تقوم على تقييم ما يراه مصلحةً للبنان، ومشدداً على تأييده حصرية السلاح بيد الدولة.
وفي ملف المفاوضات مع «إسرائيل»، شدّد باسيل على أنه «ليس لدينا موقفٌ يرفض التفاوض»، مضيفاً: «نحن، في نهاية المطاف، نريد السلام مع «إسرائيل»، ولكن للسلام شروطه»، ومؤكداً أن أي مسارٍ تفاوضيٍّ يجب أن يقوم على ضمان حقوق لبنان وسيادته، لا على تقديم تنازلاتٍ تمسّ مصالحه الوطنية.
وفي المقابل، انتقد باسيل مضامين اتفاق الإطار بصيغته الحالية، معتبراً أنه لا يؤمّن الحقوق اللبنانية، بل يدفع لبنان إلى التنازل عن حقه في مقاضاة «إسرائيل» أمام القانون الدولي، فضلاً عن المساس بسيادته وحقه في بسط سلطته على كامل أراضيه بواسطة قواه الذاتية. وأشار إلى أن الاتفاق، وفق قراءته، لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب الإسرائيلي، ولا يفرض التزاماتٍ مقابلةً على «إسرائيل»، معتبراً أنه يتيح لها تنفيذ عملياتٍ عسكريةٍ داخل الأراضي اللبنانية متى رأت وجود خطرٍ يهدد أمنها.
وأكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله مواصلة العمل للتخفيف من معاناة النازحين وإعادة إعمار الجنوب.
وقال فضل الله، خلال احتفالٍ تكريميٍّ أقامه حزب الله لشهداء المقاومة الإسلامية من بلدة عيناتا الجنوبية في السانت تيريز، إن برنامج الإيواء الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يهدف إلى التخفيف قدر الإمكان من أزمة النزوح، مؤكداً أنه «قرارٌ سينفّذ».
ولفت فضل الله إلى أن الإدارة الأميركية استنفرت عقب إعلان البرنامج، من خلال بيانٍ لوزارة خارجيتها وتصريحاتٍ لمسؤولين فيها، مؤكداً أن حزب الله لا يعير هذه المواقف اهتماماً، ومعتبراً أن إطلاق البرنامج أحبط أهداف خصومه في المسّ بمعنويات الناس.
وفي الشق السياسي، أوضح فضل الله أن الحزب لا يعارض الحلول السياسية إذا كانت تفضي إلى تحرير الأرض، لكنه يرفض التنازل والاستسلام والخضوع. واعتبر أن القبول بوضع الجيش اللبناني تحت وصاية جهاتٍ أجنبيةٍ لا يمكن اعتباره دبلوماسية، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار فقد أي قيمة، وأنه لم يُطبّق ولن يُطبّق.
ورأى فضل الله أنه «لا يوجد لدينا خيارٌ سياسيٌ معقول، ولم يُقدَّم لنا هذا الخيار من أجل تحرير الجنوب»، معتبراً أن الحل يكمن في المقاومة، انطلاقاً من حق لبنان وثبات شعبه والمتغيرات الإقليمية.
إلى ذلك، أشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى أن «مهمات الجيش مستمرةٌ في مختلف المراحل على الحدود وفي الداخل، لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب»، داعياً المواطنين إلى «مساعدة الجيش والانتباه، لأنهم مصدر الأمان للجيش، وعليهم إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمرٍ مشبوه».
وأضاف: «نحن على درجةٍ عاليةٍ من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان».
وفي سياقٍ متصل، غادر وزير المالية ياسين جابر إلى بانكوك للمشاركة في الاجتماعات الدورية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على أن يعقد سلسلة لقاءاتٍ مع كبار المسؤولين في المؤسستين، لاستكمال المفاوضات الجارية ومتابعة الملفات المالية والاقتصادية المطروحة.