كشف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، في حديث تلفزيوني، أن أكثر من 8 مليارات دولار من الأصول الأجنبية الموجودة لدى مصرف لبنان تمثّل احتياطات إلزامية للمصارف، فيما تعود نحو 4 مليارات دولار أخرى إلى الدولة.
ومع اقتراب مناقشة قانون الفجوة المالية، يُطرح السؤال: هل يمكن استخدام هذه الأموال في إطار معالجة الخسائر واسترداد الودائع؟
وفي هذا الإطار، أوضح الباحث المقيم لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وخبير المخاطر المصرفية والاستراتيجية، الدكتور محمد فحيلي، في حديث لـ«صوت بيروت إنترناشونال»، أن هذه الاحتياطات الإلزامية المكوّنة في مصرف لبنان هي في مقابل حسابات بالعملة الأجنبية بالدولار المحلي، أي إن قيمتها السوقية ضئيلة جدًا.
وأشار إلى أن المبالغ التي وُضعت كاحتياطي إلزامي، وإن كانت بالدولار «الفريش»، يجب إعادتها إلى المصارف لأنها أموال المودعين، إذ لا يوجد احتياطي إلزامي على الإيداعات بالدولار الطازج وفق أحكام التعميم الأساسي رقم 150.
وبناءً على ذلك، يرى فحيلي أنه لا ينبغي إدراج هذه الالتزامات ضمن إطار قانون الفجوة المالية، بل على العكس، فعندما تحولت هذه الإيداعات إلى دولار محلي، كان يجب استغلال هذه الفرصة لدعم المودعين الذين يخسرون من أموالهم منذ عام 2019، سواء بسبب الضغوط التضخمية أو بسبب الطريقة التي اضطروا إلى السحب وفقها بموجب أحكام التعميم رقم 151، الذي بدأ بسعر 4 آلاف ليرة للدولار وانتهى عند 15 ألف ليرة للدولار الواحد، فيما لا تزال المصارف حتى اليوم تؤمّن السحوبات على سعر 15 ألف ليرة للدولار.
كما اعتبر فحيلي أن جزءًا أساسيًا من طريقة استخدام هذه المبالغ سيكون خطوة محورية في إعادة بناء الثقة بين القطاع المصرفي ومكوّنات المجتمع اللبناني، من أفراد ومؤسسات، مشددًا على ضرورة أن يستغل مصرف لبنان هذه الفرصة ويستخدم الاحتياطات بالطريقة الصحيحة، ويعيدها إلى أصحاب الحق الاقتصادي فيها.
وأثنى فحيلي على عدم إقراض هذه الأموال للدولة اللبنانية والاحتفاظ بها، معتبرًا أن «نحن اليوم بأمسّ الحاجة إليها».
وشرح فحيلي أن السحوبات بموجب أحكام التعميمين 158 و166، إذا كانت ستُحتسب من الدفعات الأولى التي يُفترض أن يُقرّها قانون الفجوة المالية، والتي تبلغ 100 ألف دولار، وإذا كان الاحتياطي الإلزامي سيُحتسب أيضًا من السيولة التي ستُؤمَّن لسداد أموال المودعين، «فهذا يعني أنهم يحاولون قدر المستطاع أن يُظهروا لنا أنه ليس لدينا إيرادات أو سيولة بالعملة الأجنبية لتأمين تطبيق قانون الفجوة المالية».
واعتبر أن هذا الواقع يعطي انطباعًا بوجود تعثّر في تطبيق قانون الفجوة المالية قبل البدء به أصلًا، مضيفًا: «لهذا السبب خرجت شائعات من مصرف لبنان بشكل عام، تفيد بأن مبلغ الـ60 ألف دولار تستطيع المصارف دفعه بمرونة، ولكن مبلغ الـ100 ألف دولار قد تكتنفه صعوبة في تأمينه».
ووجّه فحيلي سؤالًا إلى حاكم مصرف لبنان، قائلًا: «هل يا ترى يكون قانون الفجوة المالية عادلًا إذا ساوى بين المصرف القوي والمصرف الضعيف من حيث سقف السحوبات بموجب أحكام هذا القانون؟».
وأجاب بالنفي، لافتًا إلى وجود مصارف مقتدرة وقادرة على دفع أكثر من ذلك بكثير، ومشددًا على ضرورة أن يتجه قانون الفجوة المالية نحو تحديد الحد الأدنى وليس الحد الأقصى، وأن يُمنع أي مصرف من استخدام الحد الأدنى كسقف أقصى لسداد أموال المودعين.
وأكد فحيلي أن «هناك مصارف اليوم بمقدورها دفع مبلغ الـ100 ألف دولار دفعة واحدة، ومن دون الحاجة إلى تقسيطه»، مشددًا على أن هذه المصارف يجب أن تدفع الـ100 ألف دولار دفعة واحدة.
كما أشار إلى أنه عند قيام قانون إعادة هيكلة المصارف بتقييم موجودات ومطلوبات كل مصرف على حدة، يجب ألا يخضع المصرف المقتدر لأي قيود، بل أن يعود، وفق قانون النقد والتسليف، إلى خدمة الاقتصاد اللبناني بكل ما أوتي من قدرة وسيولة.