في كانون الثاني من عام 2020، اتخذ دونالد ترامب قرار اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، في خطوة اعتقدت إدارته أنها ستعزز معادلة الردع الأميركية وتؤكد قدرة واشنطن على فرض إرادتها في المنطقة. لكن الرد الإيراني على قاعدة عين الأسد حمل رسالة استراتيجية مغايرة، مفادها أن طهران ليست مضطرة إلى التسليم بقواعد الاشتباك التي تضعها الولايات المتحدة، وأن التفوق العسكري الأميركي لا يعني بالضرورة القدرة على التحكم بمسارات التصعيد ونتائجه.
وبعد أشهر، خسر ترامب الانتخابات الرئاسية أمام جو بايدن، وإن كانت تلك الخسارة نتاج عوامل داخلية متعددة، فإن تجربة عين الأسد بقيت محطة بارزة في اختبار حدود القوة الأميركية وإرادة المواجهة الإيرانية.
واليوم، مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يعود السؤال بصورة أكثر تعقيداً: *هل تنتظر طهران نتائج صناديق الاقتراع، أم أنها تمتلك من الأوراق السياسية والاستراتيجية ما يسمح لها بمفاجأة ترامب قبل وصول الناخبين إليها؟*
إن قراءة السلوك الإيراني لا تكتمل بالنظر إلى القدرات العسكرية وحدها، بل تستوجب فهم طبيعة الحسابات السياسية والتوقيت الذي تختاره طهران لإظهار أوراقها. فالمفاجأة الاستراتيجية لا تُقاس دائماً بحجم القوة المستخدمة، وإنما بقدرتها على تغيير حسابات الخصم ودفعه إلى مواجهة نتائج لم يكن مستعداً لها.
ومن هنا، فإن الفرضية الجديرة بالدراسة ليست بالضرورة اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، بل احتمال حدوث تطور سياسي أو إقليمي غير متوقع يضع إدارة ترامب أمام اختبار صعب في توقيت انتخابي حساس، سواء عبر تبدل المعادلات الإقليمية، أو تحولات في ملفات التفاوض والردع، أو تطورات تكشف الفجوة بين الوعود الأميركية والنتائج الفعلية على الأرض.
فالرئيس الذي يقدّم سياساته تجاه إيران بوصفها دليلاً على نجاح الردع الأميركي، سيكون أمام تحدٍّ سياسي إذا شهدت المنطقة تطوراً كبيراً يناقض تلك الرواية.
وهنا تكمن المفارقة: قد لا تحتاج طهران إلى تحقيق انتصار عسكري جديد لكي تفرض اختباراً سياسياً على ترامب؛ فقد يكون تغيير معادلة واحدة في توقيت بالغ الحساسية كافياً لإرباك حساباته.
لا توجد حتى الآن معطيات علنية حاسمة تثبت أن إيران تُعدّ مفاجأة مرتبطة بالانتخابات الأميركية، لكن ذلك لا يلغي مشروعية طرح السؤال الاستراتيجي الأهم:
إذا كانت عين الأسد قد أثبتت أن طهران قادرة على الرد خارج التوقعات الأميركية، فهل تحمل الأسابيع الفاصلة عن الانتخابات النصفية تطوراً جديداً يضع ترامب أمام معادلة لم يُدخلها في حساباته؟
قد لا تكون المفاجأة المقبلة، إن حدثت، شبيهة بعين الأسد في أدواتها أو طبيعتها؛ فالتاريخ لا يعيد نفسه بالضرورة، لكنه يكشف أن الحسابات التي تبدو محسومة في واشنطن قد تتغير بفعل تطورات تأتي من حسابات طهران.