سجّلت تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عامًا، اليوم الخميس، مع استمرار موجة البيع في أسواق السندات، وسط مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات الحكومية، في ظل قوة النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات الدين وزيادة تكاليف الطاقة التي تعزز مخاوف التضخم.
وتتعرض أسواق السندات لضغوط منذ أشهر، دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة، في وقت أسهمت فيه الحرب مع إيران في رفع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الإنفاق الحكومي. وترتفع عوائد السندات مع انخفاض أسعارها.
وتصاعدت المخاوف مع تسارع موجة البيع في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسندات الحكومية في العالم. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا إلى أكثر قليلًا من 5.45%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2004، فيما بلغ العائد على السندات لأجل 10 أعوام نحو 5.158%.
وتمكن المستثمرون حتى الآن من استيعاب ارتفاع العوائد، مدفوعين بمرونة الاقتصاد الأميركي، وازدهار أرباح الشركات، واستمرار الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وكان مؤشر ناسداك، الذي تغلب عليه شركات التكنولوجيا، قد أغلق عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء.
لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يقترب من مستويات تبدأ عندها الضغوط بالانتقال إلى الأسواق المالية والمستهلكين. وبلغ متوسط فائدة الرهن العقاري الأميركي لأجل 30 عامًا نحو 7%، مرتفعًا بنحو نقطة مئوية عن مستواه قبل الحرب، ليقترب من أعلى مستوياته في عامين.
وقال كريس سكيكلونا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في «دايوا كابيتال»: «من الواضح أنه كلما ارتفعت الأسعار أصبح الوضع أسوأ، وكلما زادت كلفة الرهون العقارية في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، زاد عبء فوائد الديون على الحكومة الاتحادية».
وتسارعت عمليات البيع يومي الأربعاء والخميس بعدما أظهرت بيانات النشاط التجاري نموًا قويًا في الولايات المتحدة وارتفاع ضغوط التضخم، ما عزز توقعات المستثمرين برفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.
وفي حين تعكس عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل توقعات أسعار الفائدة، يعكس العائد على السندات لأجل 30 عامًا استعداد المستثمرين لتمويل الاقتراض الحكومي في السنوات المقبلة.
وتواجه الاقتصادات الكبرى ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع مدفوعات الفائدة وتنامي احتياجات الإنفاق. وقالت وكالة التمويل الألمانية، اليوم الخميس، إنها تتوقع ارتفاع الاقتراض الاتحادي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو في عام 2026، على أن يرتفع أكثر في العام المقبل، مدفوعًا إلى حد كبير بزيادة احتياجات إعادة التمويل ومتطلبات الصناديق الخاصة.
وتجاوز العائد على سندات «البوند» الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات مستوى 3.5% لفترة وجيزة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ 17 عامًا، فيما بلغ العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات، اليوم الخميس، أعلى مستوى منذ عام 1996.
ولا يزال المستثمرون متفائلين في ظل استمرار النمو الاسمي في الولايات المتحدة عند نحو 8% في الربع الثاني، من دون مؤشرات واضحة على تباطؤ ملموس. ويشير النمو الاسمي إلى ارتفاع القيمة النقدية للإنتاج أو الدخل الإجمالي للدولة بأسعار السوق الجارية، من دون استبعاد أثر التضخم.
واتخذ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تدابير استثنائية لمحاولة احتواء ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينها توسيع عمليات إعادة شراء الديون لأجل 20 و30 عامًا، إلا أن هذه الإجراءات لم تمنع استمرار ارتفاع العوائد.
وتتمتع الولايات المتحدة بالفعل ببعض أعلى معدلات العائد بين دول مجموعة السبع.