"حكم الأغبياء أسوأ كارثة" كلمات قالها الممثل الأميركي جورج كلوني بهجومه على إدارة ترامب، محذّرًا: "نحن نعيش الآن في ظل حكم الأغبياء، حراس إسرائيل، ندفع الضرائب للحد من الفقر والتشرّد والبطالة والغلاء، وهم يحوّلونها لصالح تل أبيب وحيفا والمستوطنات، وإن استمرّوا في حكمهم، فأمريكا بلا شك ذاهبة إلى الهاوية"
حديث الممثل الأميركي ليس جزءًا من فيلم، ولم يأتِ بجديد، بل وصف الحالة الأميركية التي تشبه بجزء منها ما نحن عليه في لبنان نعيشها نسخةً مصغّرةً مشوّهةً من "حكم الأغبياء" ذاته بفارق وحيد: أن أغبيائنا لا يحكمون واشنطن، بل يحكمون شاشات ومواقع وبنظر العامة أنهم أغنياء بالمعلومة، ينقلون صورةً ترسم طريق المستقبل، مطّلعون على تفاصيله شركاء في صناعته، التي حولوها وهمًا لا يشبه الواقع محترفين صناعة التضليل ضمن نموذجين: أوّلهما حاقد، وثانيهما سطحي، وما بينهما ضاع الوطن والعقل وتاهت الحقيقة .....
ومن المؤسف والموجع والمدمر ان التحليل السياسي في إعلامنا منقسم إلى معسكرين لا ثالث لهما، وكلاهما كارثة على العقل، الحاقد يعتمد التضليل المقصود، وليس جهلًا، بل مهمة. ومثالًا على ذلك تلة علي الطاهر التي أسقطت الجميع ولم تسقط، ومعظم من تحدّث عنها لا يعرف أين تقع، ولا يعرف من يقصف ومن يتصدّى، لكنه اختار الكذب بهدف تحويل الصمود مغامرة الدم إلى عبئء، والسيادة ورقة مساومة بلغة تخوين لكسر معنويات المقاومة وإسقاط ورقة القوة الوحيدة التي يملكها لبنان
بالمقابل شهد ميدان الإعلام، على الشاشة وفي الصحف مواجهةً اعتمدت بمعظمها على التحليل السطحي لحدّ السخف أحيانًا بأسلوب جاهل وهذا هو الأخطر لأنه كثيرًا ما يصدّق نفسه بعد حديث مطوّل عن توازنات دقيقة والمزاج النفسي لنتنياهو، دون أن يذكر مرة واحدة اسم بلدة زوطر الغربية أو علي الطاهر عينها كارض رباط وتراب مواجهة بل يعتمد اسلوب ركيك جعل من معركة مصيرية أشبه ببرنامج دردشة والاحتلال ضبابية ،وهذا النوع تحديدًا سيئ ليس بمستوى مشروعًا معمّدًا بالدم ولا بحجم إنجازات يربطها بترّهات خيالية تملأ فراغًا تنتصر فيه رواية العدو الذي عجز في الجبهة ونجح في الإعلام فحوّل الهزيمة وفشل سبعة عشر هجومًا إلى انتصار يخدم نتنياهو بحملته الانتخابية دون اظهار مشهد عظيم لصمود ثبّت مكانة المقاومة ودورَها وتضحيات رجالها، وكيف أثمر الدم تراجعا للعدو
فأين نحن في لبنان من حراس إسرائيل في واشنطن إلى حراس التفاهة في بيروت؟ وما قاله كلوني عن واشنطن ينطبق علينا بحذافيره
عندما يصبح الإعلام منبرًا للأغبياء، تكون الكارثة مضاعفة فالغبي في الحكم يخسر دولة والغبي على الشاشة يخسر وعي شعب بأكمله
ليبقى السؤال: من يحرس العقل في ظل حكم الغباء الإعلامي؟ فلم يعد مطلوبًا من المواطن أن يصدّق بل أن يسأل: من المستفيد؟ من يربح ومن يخسر في كل تحليل خيالي، بما لا يليق بمستوى تضحيات ودماء تحمي وسيادة ربطا بنظريات جوفاء
لنعود بسؤال أهم فيه تحضر كل الأجوبة ما البديل؟ ومن ينتقد عليه أن يقدّم مشروعًا ولا يكون مجرد بوق وهذا ما لا نريده أمام حكم الأغبياء بأسوأ كارثة تصيب مجتمعنا بتجاهل وصمت المسؤول حتى اللحظة وكيف تُدار حرب وجود بمحللين لا يعرفون الفارق بين سيطرة عملياتية والاحتلال!!!
والطامة الكبرى يترك مصير شعب بأكمله لشاشات يتناوب عليها حاقد يضلّل وسطحي يتفلسف..... ولنخرج من الهاوية، علينا أولًا طرد الأغبياء من شاشاتنا، قبل أن يطردونا من أرضنا