استُهدفت ناقلة النفط اليونانية في ساعات الصباح الباكر من اليوم، قرب منطقة "الشيشة" في رأس مسندم، جنوب مضيق هرمز. وعلى بُعد 70 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، أصاب صاروخ محركها مما أدى إلى توقفه عن العمل. واللافت في الأمر أن الناقلة كانت تبحر على مقربة من الشاطئ، مما يرفع من مخاطر جنوحها أو اصطدامها بالصخور. على إيران أن تذكّر الحكومة اليونانية بأن التعاون مع العدو الأمريكي، بهدف انتهاك سيادة إيران وقوانينها في مضيق هرمز، قد يجلب عواقب متعددة وخطيرة.
خلال الأشهر الستة الماضية، كانت شركات الملاحة وأصحاب السفن اليونانيون الأكثر تورطاً في خرق القوانين الإيرانية. لذا، من الضروري وضع قواعد رادعة، وإعداد أرشيف دقيق يتضمن سجل سلوك الشركات المخالفة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الرادعة بحقها. أي شركة تنتهك اليوم سيادة إيران وقوانينها في مضيق هرمز، ينبغي أن تُحرم مستقبلاً من حق المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، ويجب توضيح هذا المبدأ للجميع بصورة جلية ومفهومة.
كانت الناقلة اليونانية مختفية عند هذه النقطة الموضحة في الصورة، مما لا يدع مجالاً للشك بأن ذلك تم بعلم كامل من الجانب العماني. وقد سألت أحد المصادر المطلعة، فأكد لي أن هذه النقطة، أي "الشيشة/الشيصحه"، تشكل مكاناً لتجمع السفن والناقلات التي تريد الدخول إلى الخليج العربي أو الخروج منه بطريقة سرية. فهي تختبئ في هذا الخليج الصغير المحاط بالمرتفعات، لكن بالنسبة لنا، كل شيء مكشوف ومرئي، ولا يوجد شيء يغيب عن أعيننا.
يبدو أن استهداف الناقلة اليونانية في هذا التوقيت، المتزامن مع زيارة بدر البوسعيدي إلى طهران، يحمل رسالة إلى مسقط مفادها ضرورة الابتعاد عن لعبة أمريكا وبريطانيا والأنظمة المرتزقة الأخرى. تمتلك إيران شبكة استخباراتية ومعلوماتية واسعة الانتشار في المنطقة، يضمّ آلاف الأعضاء الذين يبعثون بمعلومات خاصة ودقيقة. ومن الواضح أن هذا الأمر يصعب على الأعداء استيعابه أو تصديقه أو تحليله. فإيران مطلعة على كامل المنطقة، وتضرب حين تشاء، وبما تراه مناسباً، بالسلاح الذي يناسب الموقف.